( وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) (١) .
ويظهر لنا من مجموع الآيتين أنهما تعرضتا لأمرين :
الأول : اخبار المنفق واعلامه بأن ما ينفقه يوفى إليه ، وكلمة ( وفىٰ ) في اللغة تحمل معنيين :
أحدهما : انه يؤدي الحق تاماً .
ثانيهما : انه يؤدي بأكثر .
وقوله سبحانه : « يُوَفَ إليكُم » تشمل بإطلاقها المعنيين أي يعطىٰ جزاءه تاماً بل بأكثر مما يتصوره ويستحقه والمنفق .
الثاني : تطمين المنفق بأنه لا يظلم إذا أقدم على هذه العملية الإِنسانية وهذا تأكيد منه سبحانه لعبده وكفىٰ بالله ضامناً ومتعهداً في الدارين ويستفاد ذلك من تكرار الآية الكريمة وبنفس التعبير في الأخبار بالوفاء ، وعدم الظلم وحاشا له وهو الغفور الرحيم أن يظلم عبداً أنفق لوجهه ، وبذل تقرباً إليه .
هذا النوع من الإِطمئنان للمنفق بأنه لا يظلم بل يؤدىٰ إليه حقه كاملاً بل بأكثر .
وفي آية أخرى نرىٰ التطمين من الله عز وجل يكون على شكل آخر فيه نوع من الحساب الدقيق مع المنفقين .
( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ
____________________
(١) سورة الانفال / آية : ٦٠ .
