المرحلة الثالثة : تزويده بالمال ليساعده على الاستعانة به في الكسب والتجارة ليشق طريقه في هذه الحياة من جديد لا أن يكون كلاً على الناس كما كان كلاً على مولاه قبل عتقه .
وكان ( عليه السلام ) يتحين الفرص المناسبة لعتقهم ، ويكون ذلك في موسم الأعياد من شهر رمضان ، أو الأضحى ليضيف إلى فرحة العتق فرحة استقبال العيد بحرية كاملة .
أما معاملته معهم فكانت معاملة رقيقة تنسيهم ذل العبودية والرقية ـ وعلى سبيل المثال ـ فإن الإِمام زين العابدين لم يكن يعاقب عبده لو صدر منه ما يوجب العقوبة بل كان يسجل عليه خطأه ، ويحصيه ، وينتظر إلى أحد العيدين رمضان ، أو الأضحى ، وعندها يجمعهم ، ويقرأ لهم ما ارتكبوه من الأخطاء كل ذلك يجريه معهم بلطف ، وأدب لا بزجز ، وخشونة . وبعد أن يأخذ منهم إعترافهم بما صدر منهم بعد تذكير كل منهم بوقت الخطأ ، ومكانة .
واذا ما تم كل ذلك أصدر حكمه عليهم بقوله :
قد عفوت عنكم .
ولم يكتفِ بذلك بل يقول لهم بعدها :
فهل تعفون عني ما كان مني إليكم ؟ .
فيقولون : قد عفونا عنك وما أسأت .
وهل يكتفي بهذا المقدار من الإِعتذار ، والتنازل ؟ ويأتي الجواب : لا ، بل يوقفهم ويكلفهم بإصدار عفوهم عنه بمظهر الدعاء قائلاً لهم :
