قولوا : اللهم اعفو عن علي بن الحسين كما عفا عنا (١) .
وبعد أن يستجيبوا لما طلب منهم من العفو على هذا النحو من الدعاء يحررهم ، ويعتقهم لوجهه تعالى ، ويعطيهم بعض المال ليبدأوا بذلك مسيرتهم في حياتهم الجديدة .
ومن خلال هذه المسيرة مع الإِمام ( عليه السلام ) في معاملة عبيده التي تتكرر كل عام مرة ، أو مرتين نتعرف على مدى ما يتحلى به الإِمام ( عليه السلام ) من لطف ، وأدب ونفس رقيقة ، وروح تربوية عالية ، فهو لم يعاقب عبيده إذا أخطأوا ، بل يطلب منهم العفو ، وهو صاحب العفو ، ولا يتركهم يشعرون بالتقصير او التصاغر أمامه يطلب منهم العفو ، وهو من مصدر القوة .
ويكلمهم بهدوء ، واتزان ، وبلسان يقطر رقة قائلاً لهم :
فهل عفوتم عني ما كان مني إليكم ؟
ولنرى ما كان منه اليهم ؟ فمن كان يحمل مثل هذه النفسية الرفيعة ماذا يصدر منه طلية المدة التي يكونون ضيوفاً عليه في طريق تسريحهم إلى عالم الحرية .
ان الذي يصدر منه ما هو إلا الحنو ، والشفقة ، واللطف ، والرعاية بكل معانيها ، وقد عودهم أن يجالسهم ، ويأكل معهم ، ويلبسهم أحسن اللباس ، ولا يجور عليهم . كل ذلك ليعلمهم كيف يشقون طريقهم في حياتهم الجديدة بعد العتق .
معاملة طيبة ونتيجة حسنة .
____________________
(١) المجالس السنية : ٥ / ٤٠٣ .
