النّهاية - ج ٥

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٥

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٩٨
  نسخة غير مصححة

والبعوض والنَّزِّ» النَّزُّ : ما يتحلّب من الماء القليل فى الأرض. نَزَّ الماءُ يَنِزُّ نَزّاً ، وأَنَزَّتِ الأرضُ ، إذا أخرجت النَّزَّ.

(نزع) (ه) فيه «رأيتنى أَنْزِعُ على قليب» أى أستقى منه الماء باليد. نَزَعْتُ الدّلو أَنْزِعُهَا نَزْعاً ، إذا أخرجتها. وأصل النَّزْعِ : الجذب والقلع. ومنه نَزْعُ الميّت روحه (١). ونَزَعَ القوسَ ، إذا جذبها.

ومنه حديث عمر «لن تخور قوى مادام صاحبها يَنْزِعُ وينزو» أى يجذب قوسه ، ويثب على فرسه. والْمُنَازَعَةُ : المجاذبة فى المعانى والأعيان.

(س) ومنه الحديث «أنا فرطكم على الحوض ، فلألفينّ ما نُوزِعْتُ فى أحدكم ، فأقول : هذا منّى» أى يجذب ويؤخذ منّى.

(ه) ومنه الحديث : «ما لى أُنَازَعُ القرآن؟» أى أجاذب فى قراءته (٢). كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه.

(ه) وفيه «طوبى للغرباء. قيل : من هم يا رسول الله؟ قال : النُّزَّاعُ مِنَ القبائل» هم (٣) جمع نَازِعٍ ونَزِيعٍ ، وهو الغريب الذى نَزَعَ عن أهله وعشيرته. أى بَعُدَ وغاب.

وقيل : لأنه يَنْزِعُ إلى وطنه : أى ينجذب ويميل. والمراد الأول. أى طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم فى الله تعالى.

(ه) ومنه حديث ظبيان «أن قبائل من الأزد نتّجوا فيها النَّزَائِع» أى الإبل الغرائبَ ، انْتَزَعُوهَا من أيدى الناس.

(س) ومنه حديث عمر «قال لآل السائب : قد أضويتم فانكحوا فى النَّزَائِعِ» أى فى النّساء الغرائب من عشيرتكم. يقال للنّساء التى تزوّجن فى غير عشائرهنّ : نَزَائِعُ.

(ه) وفى حديث القذف «إنما هو عرق نَزَعَهُ» يقال : نزع إليه فى الشّبه ، إذا أشبهه.

(ه) ومنه الحديث «لقد نَزَعْتَ بمثل ما فى التوراة» أى جئت بما يشبهها.

__________________

(١) فى الأصل : «نزع الميّت روحه» وما أثبتّ من ا ، واللسان.

(٢) فى الهروى : «أى أجاذب قراءته».

(٣) فى الفائق ٣ / ٨٠ : «هو». وفى اللسان : «هو الذى نزع عن أهله وعشيرته».

٤١

(س) وفى حديث القرشىّ «أسرنى رجل أنزع» الْأَنْزَعُ : الذى ينحسر شعر مقدّم رأسه ممّا فوق الجبين. والنّزعتان عن جانبى الرأس ممّا لا شعر عليه.

وفي صفة عليّ «البطين الأنزع» كان أنزع الشعر ، له بطن.

وقيل : معناه : الأنزع من الشّرك ، المملوء البطن من العلم والإيمان.

(نزغ) ـ في حديث عليّ «ولم ترم الشّكوك بنوازغها عزيمة إيمانهم» النَّوَازِغُ : جمع نَازِغَة ، من النَّزْغِ : وهو الطّعن والفساد. يقال : نَزَغَ الشيطانُ بينهم يَنْزِغُ نَزْغاً : أى أفسد وأغرى. ونَزَغَهُ بكلمة سُوء : أى رماه بها ، وطعن فيه.

ومنه الحديث «صياح المولود حين يقع نَزْغَةٌ من الشيطان» أى نخسة وطعنة.

(س) ومنه حديث ابن الزبير «فنزغه إنسان من أهل المسجد بِنَزِيغَةٍ» أى رماه بكلمة سيّئة. وقد تكرر فى الحديث.

(نزف) (ه) فيه «زمزم لا تُنْزَفُ ولا تذمّ» أى لا يفنى ماؤها على كثرة الاستقاء.

(نزك) (ه) فى حديث أبى الدّرداء «ذكر الأبدال فقال : ليسوا بِنَزَّاكِينَ ولا معجبين ولا متماوتين» النَّزَّاكُ : الذى يعيب الناس. يقال : نَزَكْتُ الرجل ، إذا عبته. كما يقال : طعنت عليه وفيه. قيل : أصله : من النَّيْزَكِ ، وهو رمح قصير.

(ه) ومنه الحديث «أن عيسى عليه‌السلام يقتل الدّجّال بالنّيزك».

ومنه حديث ابن عون «وذكر عنده شهر بن حوشب ، فقال : إنّ شهرا نَزَكُوهُ» أى طعنوا عليه وعابوه.

(نزل) ـ فيه «إن الله تعالى يَنْزِلُ كلّ ليلة إلى سماء الدنيا» النُّزُولُ والصّعود ، والحركة والسكون من صفات الأجسام ، والله يتعالى عن ذلك ويتقدّس. والمراد به نزول الرحمة والألطاف الإلهيّة ، وقربها من العباد ، وتخصيصها بالليل والثلث الأخير منه ؛ لأنه وقت التّهجّد ، وغفلة الناس عمّن يتعرّض لنفحات رحمة الله. وعند ذلك تكون النيّة خالصة ، والرغبة إلى الله وافرة ، وذلك مظنّة القبول والإجابة.

٤٢

وفى حديث الجهاد «لا تنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك» أى إذا طلب العدوّ منك الأمان والذّمام على حكم الله تعالى فلا تعطهم ، وأعطهم على حكمك ، فإنك ربما تخطئ فى حكم الله ، أو لا تفى به فتأثم. يقال : نَزَلْتُ عن الأمر ، إذا تركته ، كأنك كنت مستعليا عليه مستوليا.

وفى حديث ميراث الجدّ «إن أبا بكر أَنْزَلَهُ أبا» أى جعل الجدّ فى منزلة الأب ، وأعطاه نصيبه من الميراث.

(س) وفيه «نَازَلْتُ ربّى فى كذا» أى راجعته ، وسألته مرّة بعد مرّة. وهو مفاعلة من النزول عن الأمر ، أو من النِّزَالِ فى الحرب ، وهو تقابل القرنين.

وفيه «اللهم إنى أسألك نُزْلَ الشّهداءِ» النُّزْلُ فى الأصل : قِرَى الضيف. وتُضَمُّ زايه. يريد ما للشهداء عند الله من الأجر والثواب.

ومنه حديث الدعاء للميت «وأكرم نُزُلَهُ» وقد تكرر فى الحديث.

(نزه) (س) فيه «كان يصلّى من الليل ، فلا يمرّ بآية فيها تَنْزِيهُ الله تعالى إلا نَزَّهَهُ» أصل النَّزْهِ : البعد. وتنزيه الله تعالى : تبعيده عمّا لا يجوز عليه من النقائص.

(س) ومنه الحديث ، فى تفسير سبحان الله «هو تنزيهه» أى إبعاده عن السوء ، وتقديسه.

(س) ومنه حديث أبى هريرة «الإيمان نَزِهٌ» أى بعيد عن المعاصى.

(س) وحديث عمر «الجابية أرض نَزِهَةٌ» أى بعيدة من الوباء. والجابية : قرية بدمشق.

وحديث عائشة «صنع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم شيئا فرخّص فيه فتنزّه عنه قوم» أى تركوه وأبعدوا عنه ، ولم يعملوا بالرّخصة فيه. وقد نَزُهَ نَزَاهَةً ، وتَنَزَّهَ تَنَزُّهاً ، إذا بعد.

وفى حديث المعذّب فى قبره «كان لا يَسْتَنْزِهُ من البول» أى لا يستبرئ ولا يتطهّر ، ولا يستبعد منه.

(نزا) (ه) فيه «إن رجلا أصابته جراحة فَنُزِيَ منها حتى مات» يقال : نزف دمه ، ونُزِيَ ، إذا جرى ولم ينقطع.

٤٣

ومنه حديث أبى عامر الأشعرى «أنه رمى بسهم فى ركبته ، فَنُزِىَ منه فمات» وقد تكرر فى الحديث.

وفى حديث عليّ «أمرنا ألّا نُنْزِىَ الحمر على الخيل» أى نحملها عليها للنّسل. يقال : نَزَوْتُ على الشيء أَنْزُو نَزْواً ، إذا وثبت عليه. وقد يكون فى الأجسام والمعانى.

قال الخطّابى : يشبه أن يكون المعنى فيه ـ والله أعلم ـ أنّ الحمر إذا حملت على الخيل قلّ عددها ، وانقطع نماؤها ، وتعطّلت منافعها. والخيل يحتاج إليها للرّكوب والرّكض ، والطّلب ، والجهاد ، وإحراز الغنائم ، ولحمها مأكول ، وغير ذلك من المنافع. وليس للبغل شيء من هذه ، فأحبّ أن يكثر نسلها ؛ ليكثر الانتفاع بها.

(س) وفى حديث السّقيفة «فنزونا على سعد» أى وقعوا عليه ووطئوه.

ومنه حديث وائل بن حجر «إنّ هذا انْتَزَى على أرضى فأخذها» هو افتعل من النَّزْوِ.

والِانْتِزَاءُ والتَّنَزِّى أيضا : تسرّع الإنسان إلى الشرّ.

والحديث الآخر «انْتَزَى على القضاء فقضى بغير علم» وقد تكرر فى الحديث.

(باب النون مع السين)

(نسأ) (ه) فيه «من أحبّ أن يُنْسَأَ فى أجله فليصل رحمه» النَّسْءُ : التأخير.

يقال : نَسَأْتُ الشيء نَسْأً ، وأَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً ، إذا أخّرته. والنَّسَاءُ : الاسم ، ويكون فى العمر والدّين.

ومنه الحديث «صلة الرّحم مثراة فى المال ، مَنْسَأَةٌ فى الأثر» هى مفعلة منه : أى مظنّة له وموضع.

ومنه حديث ابن عوف «وكان قد أُنْسِئَ له فى العمر».

(ه) وحديث عليّ «من سرّه النَّسَاءُ ولا نَسَاءَ» أى تأخير العمر والبقاء.

(س) ومنه الحديث «لا تَسْتَنْسِئُوا الشيطان» أى إذا أردتم عملا صالحا فلا تؤخّروه إلى غد ، ولا تستمهلوا الشيطان. يريد أنّ ذلك مهلة مسوّلة من الشيطان.

٤٤

وفيه «إنما الرّبا فى النَّسِيئَةِ» هى البيع إلى أجل معلوم. يريد أنّ بيع الرّبويّات بالتأخير من غير تقابض هو الرّبا ، وإن كان بغير زيادة. وهذا مذهب ابن عباس رضى الله عنهما ، كان يرى بيع الرّبويّات متفاضلة مع التّقابض جائزا ، وأنّ الرّبا مخصوص بالنّسيئة.

(ه) وفى حديث عمر «ارموا فإن الرّمى جلادة (١) ، وإذا رميتم فَانْتَسُوا عن البيوت» أى تأخّروا. هكذا يروى بلا همز. والصواب «انْتَسِئُوا» بالهمز. ويروى «بنّسوا» أى تأخّروا. يقال : بنّست ، إذا تأخّرت.

(س) وفى حديث ابن عباس «كانت النُّسْأَةُ فى كندة» النُّسْأَةُ بالضم وسكون السين : النَّسِىءُ ، الذى ذكره الله تعالى فى كتابه ، من تأخير الشهور بعضها إلى بعض. والنّسىء : فعيل بمعنى مفعول.

وفيه «كانت زينب بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم تحت أبى العاص بن الرّبيع ، فلما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى المدينة أرسلها إلى أبيها وهى نَسُوءٌ» أى مظنون بها الحمل. يقال : امرأة نَسْءٌ ، ونَسُوءٌ. ونسوة نِسَاءٌ ، إذا تأخّر حيضها ورجى حبلها ، فهو من التأخير.

وقيل : هو بمعنى الزيادة ، من نَسَأْتُ اللبن ، إذا جعلت فيه الماء تكثّره به ، والحمل زيادة.

قال الزمخشرى : «النَّسُوءُ على فعول ، والنَّسْءُ على فعل. وروى «نُسُوء» بضم النون ، فَالنَّسُوءُ (٢) كالحلوب ، والنُّسُوءُ (٣) تسمية بالمصدر».

ومنه الحديث «أنه دخل على أمّ عامر بن ربيعة وهى نَسُوءٌ ، وفى رواية «نَسْء» ، فقال لها : أبشرى بعبد الله خلفا من عبد (٤) الله فولدت غلاما ، فسمّته عبد الله».

__________________

(١) فى الهروى : «عدّة».

(٢) الذى فى الفائق ٣ / ٨٢ : «وقد روى قطرب : النّسء ـ بالضم : المرأة المظنون بها الحمل ، لتأخر حيضها عن وقته».

(٣) الذى فى الفائق : «والنّسء ـ بالضم والفتح : تسمية بالمصدر».

(٤) فى الأصل : «عند» والمثبت من ا ، واللسان.

٤٥

(نسب) ـ فى حديث أبى بكر «وكان رجلا نَسَّابَةً» النَّسَّابَةُ : البليغ العلم (١) بِالْأَنْسَابِ. والهاء فيه للمبالغة ، مثلها فى العلّامة.

(نسج) (س) فيه «بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم زيد بن حارثة إلى جذام ، فأوّل من لقيهم رجل على فرس أدهم ، كان ذكره على مَنْسِجِ فرسه» الْمَنْسِجُ : ما بين مغرز العنق إلى منقطع الحارك فى الصّلب.

وقيل : الْمَنْسِجُ والحارك والكاهل : ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق.

وقيل : هو بكسر الميم للفرس بمنزلة الكاهل من الإنسان ، والحارك من البعير.

ومنه الحديث «رجال جاعلو رماحهم على مَنَاسِجِ خيولهم» هى جمع المنسج.

(ه) وفى حديث عمر «من يدلّنى على نَسِيجٍ وحده؟» يريد رجلا لا عيب فيه. وأصله أنّ الثّوب النّفيس لا ينسج على منواله غيره ، وهو فعيل بمعنى مفعول. ولا يقال إلا فى المدح.

[ه] ومنه حديث عائشة تصف عمر «كان والله أحوذيّا نسيج وحده».

وفى حديث جابر «فقام فى نِسَاجَةٍ ملتحفا بها» هى ضرب من الملاحف مَنْسُوجَةٍ ، كأنها سمّيت بالمصدر. يقال : نَسَجْتُ أَنْسِجُ (٢) نَسْجاً ونِسَاجَةً.

وفى حديث تفسير النّقير «هى النخلة تُنْسَجُ نسجا» هكذا جاء فى مسلم والتّرمذى (٣).

__________________

(١) فى الأصل ، واللسان : «العالم» وما أثبتّ من ا ، والنسخة ٥١٧ ، والفائق ٣ / ٨٤.

(٢) بالضم والكسر ، كما فى القاموس.

(٣) هو فى الترمذى بالجيم ، كما ذكر المصنف ، وأخرجه فى باب ما جاء فى كراهية أن ينبذ فى الدّبّاء والحنتم والنقير ، من كتاب الأشربة ١ / ٣٤٢. لكن فى مسلم بالحاء المهملة ، وأخرجه فى باب النهى عن الانتباذ فى المزفّت ... من كتاب الأشربة وقال الإمام النووى ١٣ / ١٦٥ : «... ووقع لبعض الرواة فى بعض النسخ «تنسج» بالجيم. قال القاضى وغيره : هو تصحيف. وادعى بعض المتأخرين أنه وقع فى نسخ صحيح مسلم وفى الترمذى بالجيم ، وليس كما قال ، بل معظم نسخ مسلم بالحاء».

٤٦

وقال بعض المتأخرين : هو وهم ، وإنما هو بالحاء المهملة. قال : ومعناه أن ينحّى قشرها عنها وتملس وتحفر.

وقال الأزهرى : النَّسْجُ : ما تحاتّ عن التّمر من قشره وأقماعه ، ممّا يبقى فى أسفل الوعاء.

(نسخ) (ه) فيه «لم تكن نبوّة إلا تَنَاسَخَتْ» أى تحوّلت من حال إلى حال. يعنى أمر الأمّة ، وتغاير أحوالها.

(نسر) ـ فى شعر العباس يمدح النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

بل نطفة تركب السّفين وقد

ألجم نسرا وأهله الغرق

يريد الصّم الذى كان يعبده قوم نوح عليه‌السلام. وهو المذكور فى قوله تعالى : (وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً).

وفي حديث عليّ «كلّما أظلّ عليكم مَنْسِرٌ من مَنَاسِرِ أهل الشام أغلق كلّ رجل منكم بابه» الْمَنْسِر ، بفتح الميم وكسر السين وبعكسهما : القطعة من الجيش ، تمرّ قدّام الجيش الكبير ، والميم زائدة.

والْمِنْسِرُ فى غير هذا للجوارح كالمنقار للطير.

(نسس) (ه) فى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «كان يَنُسُ (١) أصحابه» أى يسوقهم يقدّمهم ويمشى خلفهم. والنَّسُ : السّوق الرّفيق.

(ه) ومنه حديث عمر «كان ينسّ الناس بعد العشاء بالدّرّة ، ويقول : انصرفوا إلى بيوتكم» ويروى بالشين. وسيجيء.

وكانت العرب تسمّى مكة النَّاسَّة ؛ لأن من بغى فيها ، أو (٢) أحدث حدثا أخرج منها ، فكأنها ساقته ودفعته عنها.

(س) وفى حديث الحجّاج «من أهل الرّسّ والنَّسِ» يقال : نَسَ فلان لفلان ، إذا تخيّر له. والنَّسِيسَةُ : السّعاية.

__________________

(١) بالضم والكسر ، كما فى القاموس.

(٢) فى الأصل ، وا : «وأحدث» والمثبت من الهروى ، واللسان.

٤٧

(س) وفى حديث عمر «قال له رجل : شنقتها بجبوبة حتى سكن نَسِيسُهَا» أى ماتت. والنَّسِيسُ : بقية النّفس.

(نسطاس) (س) فى حديث قسّ «كحذو النَّسْطَاسِ» قيل : إنه ريش السّهم ، ولا تعرف حقيقته.

وفى رواية «كحدّ النّسطاس».

(نسع) ـ فيه «يجرّ نِسْعَةً فى عنقه» النِّسْعَةُ بالكسر : سير مضفور ، يجعل زماما للبعير وغيره. وقد تنسج عريضة ، تجعل على صدر البعير. والجمع : نُسْع ، ونِسَع ، وأَنْسَاع (١). وقد تكررت فى الحديث.

ونِسْعٌ : موضع بالمدينة ، وهو الذى حماه النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم والخلفاء ، وهو صدر وادى العقيق.

(نسق) (ه) فى حديث عمر «نَاسِقُوا بين الحجّ والعمرة» أى تابعوا. يقال : نَسَقْتُ بين الشيئين ، ونَاسَقْتُ.

(نسك) (ه) قد تكرر ذكر «الْمَنَاسِكِ ، والنُّسُكُ ، والنَّسِيكَة» فى الحديث ، فالمناسك : جمع مَنْسِك ، بفتح السين وكسرها ، وهو المتعبّد ، ويقع على المصدر والزمان والمكان. ثم سمّيت أمور الحجّ كلها مناسك.

والْمَنْسِكُ الْمَنْسَكْ : المذبح. وقد نَسَكَ يَنْسُكُ نَسْكاً ، إذا ذبح. والنَّسِيكَةُ : الذّبيحة ، وجمعها : نُسُك.

والنُّسْكُ والنُّسُكُ أيضا : الطاعة والعبادة. وكلّ ما تقرّب به إلى الله تعالى.

والنُّسْكُ : ما أمرت به الشريعة ، والورع : ما نهت عنه.

والنَّاسِكُ : العابد. وسئل ثعلب عن الناسك ما هو؟ فقال : هو مأخوذ من النَّسِيكَةِ ، وهى سبيكة الفضّة المصفّاة ، كأنه صفّى نفسه لله تعالى.

وفى حديث عمر رضى الله عنه :

* ويأسها يعدّ من أَنْسَاكِهَا *

__________________

(١) ونسوع ، أيضا. كما فى القاموس.

٤٨

هكذا جاء فى رواية. أى متعبّداتها.

(نسل) (ه) فيه «أنهم شكوا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الضّعف ، فقال : عليكم بِالنَّسْلِ».

وفى رواية «شكوا إليه الإعياء ، فقال : عليكم بِالنَّسَلَانِ» أى الإسراع فى المشى. وقد نَسَلَ يَنْسِلُ نَسْلاً ونَسَلَاناً.

(ه) وفى حديث لقمان «وإذا سعى القوم نَسَلَ» أى إذا عدوا لغارة أو مخافة أسرع هو. والنَّسَلَانُ : دون السّعى.

(س) وفى حديث وفد عبد القيس «إنما كانت عندنا خَصبة ، نعلفها الإبل فَنَسَلْنَاهَا» أى استثمرناها وأخذنا نسلها ، وهو على حذف الجارّ. أى نسلنا بها أو منها ، نحو أمرتك الخير : أى بالخير.

وإن شدّد كان مثل ولّدناها. يقال : نَسَلَ الولد يَنْسُلُ ويَنْسِلُ ، ونَسَلَتِ الناقة وأَنْسَلَتْ نسلا كثيرا.

(نسم) (ه) فيه «من أعتق نَسَمَةً ، أو فكّ رقبة» النَّسَمَةُ : النّفس والروح. أى من أعتق ذا روح. وكلّ دابّة فيها روح فهى نَسَمَةٌ ، وإنما يريد الناس.

(ه) ومنه حديث عليّ «والذى فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة» أى خلق ذات الرّوح ، وكثيرا ما كان يقولها إذا اجتهد فى يمينه.

(ه) وفيه «تنكّبوا الغبار ، فإنّ منه تكون النّسمة» هى هاهنا النّفس ، بالتحريك ، واحد الأنفاس. أراد تواتر النّفس والرّبو والنّهيج ، فسمّيت العلّة نَسَمَةً ، لاستراحة صاحبها إلى تنفّسه ، فإنّ صاحب الرّبو لا يزال يتنفّس كثيرا.

ومنه الحديث «لمّا تَنَسَّمُوا روح الحياة» أى وجدوا نسيمها. والتَّنَسُّمُ : طلب النّسيم واستنشاقه. وقد نسمت الرّيحُ تَنْسِمُ نَسَماً ونَسِيماً.

(ه) والحديث الآخر «بعثت فى نَسَمِ الساعة» هو من النَّسِيم ، أوّل هبوب الريح الضعيفة : أى بعثت فى أوّل أشراط الساعة وضعف مجيئها.

٤٩

وقيل : هو جمع نسمة. أى بعثت فى ذوى أرواح خلقهم الله تعالى قبل اقتراب الساعة ، كأنه قال : فى آخر النّشء (١) من بنى آدم.

(ه) وفى حديث عمرو بن العاص وخالد بن الوليد «استقام الْمَنْسِمْ ، وإنّ الرجل لنبىّ» معناه تبيّن الطريق ، يقال : رأيت مَنْسِماً من الأمر أعرف به وجهه : أى أثرا منه وعلامة. والأصل فيه من الْمَنْسِمِ ، وهو خفّ البعير يستبان به على الأرض أثره إذا ضلّ.

ومنه حديث عليّ «وطئتهم بِالْمَنَاسِمِ» جمع منسم : أى بأخفافها. وقد يطلق على مفاصل الإنسان اتّساعا.

ومنه الحديث «على كلّ مَنْسِمٍ من الإنسان صدقة» أى على كل مفصل.

(نسنس) (ه) فى حديث أبى هريرة «ذهب الناس وبقى النَّسْنَاسُ» قيل : هم يأجوج ومأجوج.

وقيل : خلق على صورة الناس ، أشبهوهم فى شيء ، وخالفوهم فى شيء ، وليسوا من بنى آدم وقيل : هم من بنى آدم.

ومنه الحديث «إنّ حيّا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نَسْنَاساً ، لكل رجل منهم يد ورجل من شقّ واحد ، ينقزون كما ينقز الطائر ، ويرعون كما ترعى البهائم». ونونها مكسورة ، وقد تفتح.

(نسا) (س) فيه «لا يقولنّ أحدكم : نَسِيتُ آية كيت وكيت ، بل هو نُسِّىَ» كره نسبة النسيان إلى النفس لمعنيين : أحدهما أن الله تعالى هو الذى أَنْسَاهُ إيّاه ؛ لأنه المقدّر للأشياء كلّها ، والثانى أنّ أصل النِّسْيَانِ الترك ، فكره له أن يقول : تركت القرآن ، أو قصدت إلى نسيانه ؛ ولأنّ ذلك لم يكن باختياره. يقال : نَسَّاهُ الله وأَنْسَاهُ.

ولو روى «نُسِىَ» بالتخفيف لكان معناه ترك من الخير وحرم.

ورواه أبو عبيد «بئسما لأحدكم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت ، ليس هو نسى ولكنه نُسِّىَ» وهذا اللفظ أبين من الأوّل ، واختار فيه أنه بمعنى الترك.

__________________

(١) فى الأصل ، وا : «النّشو» والمثبت من الهروى ، واللسان.

٥٠

ومنه الحديث «إنما أُنَسَّى لأسنّ» أى لأذكر لكم ما يلزم النَّاسِى ، لشيء من عبادته ، وأفعل ذلك فتقتدوا بى.

(ه) وفيه «فيتركون فى الْمَنْسَى تحت قدم الرحمن» أى يُنْسَوْنَ فى النار.

و «تحت القدم» استعارة ، كأنه قال : يُنْسِيهِمُ الله الخلق ، لئلا يشفع فيهم أحد. قال الشاعر :

أبلت مودّتها الليالى بعدنا

ومشى عليها الدهر وهو مقيّد

ومنه قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم الفتح «كل مأثرة من مآثر الجاهلية تحت قدمىّ إلى يوم القيامة».

وفى حديث عائشة «وددت أنّى كنت نَسْياً مَنْسِيّاً» أى شيئا حقيرا مطّرحا لا يلتفت إليه. يقال لخرقة الحائض : نِسْىٌ ، وجمعه : أَنْسَاءٌ. تقول العرب إذا ارتحلوا من المنزل : انظروا أَنْسَاءَكُمْ. يريدون الأشياء الحقيرة التى ليست عندهم ببال. أى اعتبروها ؛ لئلا تَنْسَوْهَا فى المنزل.

(س) وفى حديث سعد «رَمَيْتُ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ بَدْرٍ فَقَطَعْتُ نَسَاهُ» النَّسَا ، بوزن العصا : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ. والأفصح أن يقال له : النَّسَا ، لا عِرْق النَّسَا.

(باب النون مع الشين)

(نشأ) (س) فيه «إذا نَشَأَتْ بحريّة ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» يقال : نَشَأَ وأَنْشَأَ ، إذا خرج وابتدأ. وأَنْشَأَ يفعل كذا ، ويقول كذا : أى ابتدأ يفعل ويقول. وأَنْشَأَ اللهُ الخلقَ : أى ابتدأ خلقهم.

ومنه الحديث «كان إذا رأى نَاشِئاً فى أفق السماء» أى سحابا لم يتكامل اجتماعه واصطحابه. ومنه : نَشَأَ الصّبىّ يَنْشَأُ نَشْأً فهو نَاشِئٌ ، إذا كبر وشبّ ولم يتكامل.

(س) ومنه الحديث «نَشَأٌ يتّخذون القرآن مزامير» يروى بفتح الشين ، جمع نَاشِئٍ ، كخادم وخدم. يريد جماعة أحداثا.

٥١

قال أبو موسى : والمحفوظ بسكون الشين ، كأنه تسمية بالمصدر.

(س) ومنه الحديث «ضمّوا نَوَاشِئَكُمْ فى ثورة العشاء» أى صبيانكم وأحداثكم ، كذا رواه بعضهم. والمحفوظ «فواشيكم» بالفاء. وقد تقدّم.

(ه) وفى حديث خديجة «دخلت عليها مُسْتَنْشِئَةٌ من مولّدات قريش» هى الكاهنة. وتروى بالهمز ، وغير الهمز. يقال : هو يَسْتَنْشِئُ الأخبار : أى يبحث (١) عنها ويتطلّبها والِاسْتِنْشَاءُ ، يهمز ولا يهمز.

وقيل : هو من الْإِنْشَاءُ : الابتداء. والكاهنة تستحدث الأمور ، وتجدّد الأخبار.

ويقال : من أين نَشِيتَ (٢) هذا الخبر؟ بالكسر ، من غير همز : أى من أين علمته.

وقال الأزهرى : مُسْتَنْشِئَة : اسم علم لتلك الكاهنة التى دخلت عليها ، ولا ينوّن للتعريف والتأنيث.

(نشب) (ه) فى حديث العباس يوم حنين «حتى تَنَاشَبُوا حول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أى تضامّوا ونَشِبَ بعضهم فى بعض : أى دخل وتعلّق. يقال : نَشِبَ فى الشيء ، إذا وقع فيما لا مخلص له منه.

ولم يَنْشَبْ أن فعل كذا : أى لم يلبث. وحقيقته : لم يتعلّق بشيء غيره ، ولا اشتغل بسواه.

ومنه حديث عائشة وزينب «لم أَنْشَبْ أن أثخنت عليها» وقد تكرر أيضا فى الحديث.

ومنه حديث الأحنف «إن الناس نَشِبُوا فى قتل عثمان» أى علقوا. يقال : نَشِبَتِ الحربُ بينهم نُشُوباً : اشتبكت.

(س) وفيه «أن رجلا قال لشريح : اشتريت سمسما فَنَشِبَ فيه رجل ، يعنى اشتراه ، فقال شريح : هو للأوّل».

(نشج) ـ فى حديث وفاة النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم «فَنَشَجَ الناس يبكون» النَّشِيجُ :

__________________

(١) فى الهروى : «يتبحّث».

(٢) الذى فى الهروى : «نشئت». قال : «وروى غير مهموز أيضا».

٥٢

صوت معه توجّع وبكاء ، كما يردّد الصبىّ بكاءه فى صدره. وقد نَشَجَ يَنْشِجُ.

(ه) ومنه حديث عمر «أنه قرأ سورة يوسف فى الصلاة ، فبكى حتى سمع نَشِيجُهُ خلف الصّفوف».

(ه) ومنه حديثه الآخر «فَنَشَجَ حتى اختلفت أضلاعه».

(ه) وحديث عائشة تصف أباها «شجىّ النَّشِيج» أرادت أنه كان يحزن (١) من يسمعه يقرأ.

(نشح) (س) فى حديث أبى بكر «قال لعائشة رضى الله عنهما : انظرى ما زاد من مالى فردّيه إلى الخليفة بعدى ، فإنى كنت نَشَحْتُهَا جهدى» أى أقللت من الأخذ منها. والنَّشْحُ : الشّرب القليل. وانْتَشَحَتِ الإبلُ ، إذا شربت ولم ترو.

(نشد) ه س فيه «ولا تحلّ لقطّها إلا لِمُنْشِدٍ» يقال : نَشَدْتُ الضالّة فأنا نَاشِدٌ ، إذا طلبتها ، وأنشدتها فأنا مُنْشِدٌ ، إذا عرّفتها.

ومنه الحديث «قال لرجل يَنْشُدُ ضالّة فى المسجد : أيها النَّاشِدُ ، غيرك الواجد» قال ذلك تأديبا له ، حيث طلب ضالّته فى المسجد ، وهو من النَّشِيدِ : رفع الصوت. وقد تكرّر فى الحديث.

(س) وفيه «نَشَدْتُكَ الله والرّحم» أى سألتك بالله ، وبالرّحم. يقال : نشدتك الله ، وأَنْشُدُكَ الله ، وبالله ، ونَاشَدْتُكَ الله وبالله : أى سألتك وأقسمت عليك. ونشدته نِشْدَةً ونِشْدَاناً ومُنَاشَدَةً. وتعديته إلى مفعولين ، إمّا لأنه بمنزلة : دعوت ، حيث قالوا : نشدتك الله وبالله ، كما قالوا : دعوت زيدا وبزيد ، أو لأنهم ضمّنوه معنى : ذكّرت. فأمّا أنشدتك بالله ، فخطأ.

(ه) ومنه حديث قيلة «فَنَشَدْتُ عليه فسألته (٢) الصّحبة» أى طلبت منه.

وفى حديث أبى سعيد «إن الأعضاء كلّها تكفّر اللسان ، تقول : نِشْدَكَ الله فينا» النِّشْدَة :

__________________

(١) ضبط فى الأصل ، وا : «يحزن» وأثبتّ ضبط الهروى ، واللسان.

(٢) قال الهروى : «تعنى عمرو بن حريث».

٥٣

مصدر كما ذكرنا ، وأمّا نشدك فقيل : إنه حذف منها التاء ، وأقامها مقام الفعل.

وقيل : هو بناء مرتجل ، كقعدك الله ، وعمرك الله.

قال سيبويه : قولهم : عمرك الله ، وقعدك الله بمنزلة نشدك الله. وإن لم يتكلّم بنشدك الله ، ولكن زعم الخليل أن هذا تمثيل تمثّل به ، ولعل الراوى قد حرّفه عن ننشدك الله ، أو أراد سيبويه والخليل قلّة مجيئه فى الكلام لا عدمه ، أو لم يبلغهما مجيئه فى الحديث ، فحذف الفعل الذى هو أنشدك ، ووضع المصدر موضعه مضافا إلى الكاف الذى كان مفعولا أوّل.

ومنه حديث عثمان «فَأَنْشَدَ له رجال» أى أجابوه. يقال : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِى ، وأَنْشَدَ لى : أى سألته فأجابنى.

وهذه الألف تسمّى ألف الإزالة. يقال : قسط الرجل ، إذا جار. وأقسط ، إذا عدل ، كأنه أزال جوره ، وهذا أزال نَشِيدَهُ.

وقد تكررت هذه اللفظة فى الحديث كثيرا ؛ على اختلاف تصرّفها.

(نشر) (س) فيه «أنه سئل عن النُّشْرَةِ فقال : هو من عمل الشيطان» النُّشْرَةُ بالضم : ضرب من الرّقية والعلاج ، يعالج به من كان يظنّ أنّ به مسّا من الجنّ ، سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء : أى يكشف ويزال.

وقال الحسن : النّشرة من السحر.

وقد نَشَّرْتُ عنه تَنْشِيراً.

ومنه الحديث «فلعلّ طبّا أصابه ، ثم نشّره ب (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)» أى رقاه.

والحديث الآخر «هلّا تَنَشَّرْتَ».

وفى حديث الدعاء «لك المحيا والممات وإليك النُّشُورُ»

يقال : نَشَرَ الميّت يَنْشُرُ نُشُوراً ، إذا عاش بعد الموت. وأَنْشَرَهُ الله : أى أحياه.

ومنه حديث ابن عمر «فهلّا إلى الشام أرض الْمَنْشَرِ» أى موضع النّشور ، وهى الأرض المقدّسة من الشام ، يحشر الله الموتى إليها يوم القيامة ، وهى أرض المحشر.

(س) ومنه الحديث «لارضاع إلا ما أَنْشَرَ اللحم ، وأنبت العظم» أى شدّه وقوّاه ، من الْإِنْشَارِ : الإحياء. ويروى بالزاى.

٥٤

وفى حديث الوضوء «فإذا اسْتَنْشَرْتَ ، واستنثرت خرجت خطايا وجهك وفيك وخياشيمك مع الماء» قال الخطّابى : المحفوظ «استنشيت» بمعنى استنشقت ، فإن كان محفوظا فهو من انْتِشَارِ الماء وتفرّقه.

(ه) ومنه حديث الحسن «أتملك نَشَرَ الماءِ؟» هو بالتحريك : ما انتشر منه عند الوضوء وتطاير. يقال : جاء القومُ نَشَراً : أى منتشرين متفرّقين.

(ه) ومنه حديث عائشة «فردّ نَشَرَ الإسلام على غَرِّه» أى ردّ ما انتشر منه إلى حالته التى كانت على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، أرادت أمر الردّة وكفاية أبيها إيّاه ، وهو فعل بمعنى مفعول.

وفيه «أنه لم يخرج فى سفر إلّا قال حين ينهض من جلوسه : اللهم بك انْتَشَرْتُ» أى ابتدأت سفرى. وكلّ شيء أخذته غضّا فقد نَشَرْتَهُ وانْتَشَرْتَهُ ، ومرجعه إلى النَّشْرِ ، ضدّ الطىّ. ويروى بالباء الموحدة والسين المهملة.

(ه) وفى حديث معاذ «إن كلّ نَشْرِ أرضٍ يسلم عليها صاحبها فإنه يخرج عنها ما أعطى نَشْرُهَا» نَشْرُ الأرض بالسكون : ما خرج من نباتها. وقيل : هو فى الأصل الكلأ إذا يبس ثم أصابه مطر فى آخر الصيف فاخضرّ ، وهو ردىء للراعية ، فأطلقه على كلّ نبات تجب فيه الزكاة.

(ه) وفى حديث معاوية «أنه خرج ونَشْرُهُ أمامه» النَّشْرُ بالسكون : الريح الطّيّبة. أراد سطوع ريح المسك منه.

(ه) وفيه «إذا دخل أحدكم الحمّام فعليه بِالنَّشِيرِ ولا يخصف» هو المئزر ، سمّى به ؛ لأنه يُنْشَرُ لِيُؤْتَزَرَ بِهِ.

(نشز) ـ فيه «لا رضاع إلا ما أنشز (١) العظم» أى رفعه وأعلاه ، وأكبر حجمه ، وهو من النَّشَزِ : المرتفع من الأرض. ونَشَزَ الرجل يَنْشِزُ ، إذا كان قاعدا فقام.

__________________

(١) روى بالراء ، وسبق.

٥٥

ومنه الحديث «أنه كان إذا أوفى على نَشَزٍ كبّر» أى ارتفع على رابية فى سفره. وقد تسكّن الشين.

(س) ومنه الحديث «فى خاتم النّبوّة بضعة نَاشِزَةٌ» أى قطعة لحم مرتفعة عن الجسم.

ومنه الحديث «أتاه رجل نَاشِزُ الجبهة» أى مرتفعها.

وقد تكرر فى الحديث ذكر «النُّشُوزُ بين الزّوجين» يقال : نَشَزَتِ المرأةُ على زوجها فهى نَاشِزٌ ونَاشِزَةٌ : إذا عصت عليه ، وخرجت عن طاعته. ونشز عليها زوجها ، إذا جفاها وأضرّ بها (١).

والنُّشُوزُ : كراهة كلّ واحد منهما صاحبه ، وسوء عشرته له.

(نشش) (ه) فيه «أنه لم يصدق امرأة من نسائه أكثر من ثنتى عشرة أوقيّة ونَشٍ» النَّشُ : نصف الأوقيّة ، وهو عشرون درهما ، والأوقية : أربعون ، فيكون الجميع خمسمائة درهم.

وقيل (٢) : النَّشُ يطلق على النّصف من كل شيء.

(ه) وفى حديث النّبيذ «إذا نشّ (٣) فلا تشرب» أى إذا غلا. يقال : نَشَّتِ الخمر تَنِشُ نَشِيشاً.

ومنه حديث الزّهرى «أنه كره للمتوفّى عنها زوجها الدّهن الذى يُنَشُ بالرّيحان» أى يطيّب ، بأن يغلى فى القدر مع الرّيحان حتى يَنِشَ.

(ه) ومنه حديث الشافعىّ فى صفة الأدهان «مثل البان الْمَنْشُوشِ بالطيب».

(ه) ومنه حديث عطاء «سئل عن الفأرة تموت فى السّمن الذائب أو الدّهن ، فقال : يُنَشُ ويدّهن به ، إن لم تقذره نفسك» أى يخلط ويداف. والأصل الأوّل.

__________________

(١) فى القاموس : «ضربها».

(٢) القائل هو ابن الأعرابى ، وما سبق من قول مجاهد ، كما ذكر الهروى.

(٣) فى الأصل : «إذا نش الشراب» وقد أسقطت «الشراب» حيث سقطت من ا ، والهروى ، واللسان ، والفائق ٣ / ٩٣.

٥٦

(ه) وفى حديث عمر «أنه كان يَنِشُ الناسَ بعد العشاء بالدرّة» أى يسوقهم إلى بيوتهم. والنَّشُ : السّوق الرفيق.

ويروى بالسين (١) ، وهو السّوق الشديد. وقد تقدّم.

(س) وفى حديث الأحنف «نزلنا سبخة نَشَّاشَةً» يعنى البصرة : أى نزّازة تنزّ بالماء ، لأن السّبخة ينزّ ماؤها ، فَيَنِشُ ويعود ملحا.

وقيل : النَّشَّاشَةُ : التى لا يجفّ ترابها ، ولا ينبت مرعاها.

(نشط) (ه) فى حديث السحر «فكأنما أُنْشِطَ من عقال» أى حلّ. وقد تكرر فى الحديث.

وكثيرا ما يجىء فى الرواية «كأنما نَشِطَ من عقال» وليس بصحيح. يقال : نَشَطْتُ العقدة ، إذا عقدتها ، وأَنْشَطْتُهَا وانْتَشَطْتُهَا ، إذا حللتها.

(س) ومنه حديث عوف بن مالك «رأيت كأن سببا من السماء دلّى فَانْتُشِطَ النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ثم أعيد فانتشط أبو بكر!» أى جذب إلى السماء ورفع إليها. يقال : نَشَطْتُ الدّلو من البئر أَنْشُطُهَا نَشْطاً ، إذا جذبتها ورفعتها إليك.

(ه) ومنه حديث أمّ سلمة «دخل عليها عمّار ـ وكان أخاها من الرّضاعة ـ فَنَشَطَ زينب من حجرها» ويروى «فَانْتَشَطَ».

(س) وفى حديث أبى المنهال ، وذكر حيّات النار وعقاربها ، فقال : «وإن لها نَشْطاً ولسبا» وفى رواية «أنشأن به نَشْطاً» أى لسعا بسرعة واختلاس. يقال : نَشَطَتْهُ الحيّة نشطا ، وانْتَشَطَتْهُ.

وأنشأن : بمعنى طفقن وأخذن.

وفى حديث عبادة «بايعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على المنشط والمكره» الْمَنْشَطُ : مفعل من النِّشَاطِ ، وهو الأمر الذى تَنْشَطُ له وتخفّ إليه ، وتؤثر فعله ، وهو مصدر بمعنى النَّشَاطِ.

__________________

(١) فى الهروى : «قال أبو عبيد : هو ينسّ ، بالسين ، أو ينوش ، أى يتناول بالدرّة».

٥٧

(نشغ) (ه) فيه «لا تعجلوا بتغطية وجه الميت حتى يَنْشَغَ أو يَتَنَشَّغَ» النَّشْغُ فى الأصل : الشّهيق حتى يكاد يبلغ به الغشى. وإنما يفعل الإنسان ذلك تشوّقا إلى شيء فائت وأسفا عليه.

وعن الأصمعى : النَّشَغَات عند الموت : فواقات (١) خفيّات جدّا ، واحدتها : نَشْغَة.

(ه) ومنه حديث أبى هريرة «أنه ذكر النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم فَنَشَغَ نَشْغَةً» أى شهق وغشى عليه.

(ه) ومنه حديث أم إسماعيل «فإذا الصبىّ يَنْشَغُ للموت» وقيل : معناه يمتصّ بفيه ، من نَشَغْتُ الصبىّ دواء فَانْتَشَغَهُ.

ومنه حديث النّجاشى «هل تَنَشَّغَ فيكم الولد؟» أى اتّسع وكثر. هكذا جاء فى رواية. والمشهور بالفاء. وقد تقدم.

(نشف) (س) فى حديث طلق «أنه عليه‌السلام قال لنا : اكسروا بيعتكم ، وانضحوا مكانها ، واتّخذوه مسجدا ، قلنا : البلد بعيد ، والماء يَنْشَفُ» أصل النَّشْفِ : دخول الماء فى الأرض والثّوب. يقال : نَشِفَتِ الأرض الماء تَنْشَفُهُ نَشْفاً : شربته. ونَشَفَ الثوبُ الْعَرَقَ وتَنَشَّفَهُ. وأرض نَشِفَةٌ.

(ه) ومنه الحديث «كان لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم نَشَّافَةٌ يُنَشِّفُ بها غسالة وجهه» يعنى منديلا يمسح بها وضوءه.

(س) وحديث أبى أيّوب «فقمت أنا وأمّ أيوب بقطيفة ما لنا غيرها ، ننشّف بها الماء».

(س) وفى حديث عمّار «أتى النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم فرأى به صفرة ، فقال : اغسلها ، فذهبت فأخذت نَشَفَةً لنا ، فدلكت بها على تلك الصّفرة حتى ذهبت» النَّشَفَةُ بالتحريك ، وقد

__________________

(١) فى الأصل ، وا : «فوقات» وفى الهروى : «فوقات» وما أثبتّ من اللسان. قال صاحب المصباح : «والفواق بالضم : ما يأخذ الإنسان عند النّزع».

٥٨

تسكّن : واحدة النَّشَفُ ، وهى حجارة سود ، كأنها أحرقت بالنار ، وإذا تركت على رأس الماء طفت ولم تغص فيه ، وهى التى يحكّ بها الوسخ عن اليد والرجل.

ومنه حديث حذيفة «أظلّتكم الفتن ، ترمى بالنّشف ، ثم التى تليها ترمى بالرّضف» يعنى أن الأولى من الفتن لا تؤثر فى أديان الناس لخفّتها ، والتى بعدها كهيئة حجارة قد أحميت بالنار ، فكانت رضفا ، فهى أبلغ فى أديانهم ، وأثلم لأبدانهم.

(نشق) (س [ه]) فيه «أنه كان يَسْتَنْشِقُ فى وضوئه ثلاثا» أى يبلغ الماء خياشيمه وهو من اسْتِنْشَاقِ الريح ، إذا شممتها مع قوّة.

(س) ومنه الحديث «إن للشيطان نَشُوقاً ولعوقا ودساما» النَّشُوقُ بالفتح : اسم لكلّ دواء يصبّ فى الأنف ، وقد أَنْشَقْتُهُ الدّواء إِنْشَاقاً. يعنى أن له وساوس ، مهما وجدت منفذا دخلت فيه.

(نشل) (ه) فيه «ذكر له رجل ، فقيل : هو من أطول أهل المدينة صلاة ، فأتاه فأخذ بعضده فَنَشَلَهُ نَشَلَاتٍ» أى جذبه جذبات ، كما يفعل من يَنْشِلُ اللحم من القدر.

(ه) ومنه الحديث «أنه مرّ على قدر فَانْتَشَلَ منها عظما» أى أخذه قبل النّضج ، وهو النَّشِيلُ.

(ه) وفى حديث أبى بكر «قال لرجل فى وضوئه : عليك بِالْمَنْشَلَةِ» يعنى موضع الخاتم من الخنصر ، سميت بذلك لأنه إذا أراد غسله نَشَلَ الخاتمَ : أى اقتلعه ثم غسله.

(نشم) (ه) فى مقتل عثمان «لمّا نَشَّمَ الناس فى أمره» أى (١) طعنوا فيه ونالوا منه. يقال (٢) : نَشَّمَ القومُ فى الأمر تَنْشِيماً ، إذا أخذوا فى الشّرّ ، ونَشَّمَ فى الشيء وتَنَشَّمَ : إذا ابتدأ فيه ، ونال منه.

__________________

(١) هذا شرح أبى عبيد ، كما ذكر الهروى.

(٢) قبل هذا فى الهروى ، حكاية عن أبى عبيد : «وهو فى ابتداء الشر».

٥٩

(نشنش) [ه] فى حديث عمر «قال لابن عباس فى كلام : نِشْنِشَةٌ من أَخْشَنَ» أى حجر من جبل. ومعناه أنه شبّهه بأبيه العباس ، فى شهامته ورأيه وجرأته على القول.

وقيل : أراد أن كلمته منه حجر من جبل : أى أن مثلها يجىء من مثله.

وقال الحربى : أراد شنشنة : أى غريزة وطبيعة.

وقال الأزهرى : يقال : شنشنة ونشنشة.

وقد جاء فى رواية أنه قال له : «شنشنة أعرفها من أخزم» وقد تقدّمت.

(نشا) (ه) فى حديث شرب الخمر «إن انتشى لم تقبل له صلاة أربعين يوما» الِانْتِشَاءُ : أوّل السّكر ومقدّماته. وقيل : هو السّكر نفسه. ورجل نَشْوَانُ ، بيّن النَّشْوَةِ. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفيه «إذا اسْتَنْشَيْتَ واستنثرت» أى استنشقت بالماء فى الوضوء ، من قولك : نَشِيتُ الرائحة ، إذا شَمِمْتَهَا.

(ه) وفى حديث خديجة «دخل عليها مُسْتَنْشِيَةٌ من مولّدات قريش» أى كاهنة. وقد تقدّم فى المهموز.

(باب النون مع الصاد)

(نصب) (س) فى حديث زيد بن حارثة «قال : خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مردفى إلى نُصُبٍ من الْأَنْصَابِ ، فذبحنا له شاة ، وجعلناها فى سفرتنا ، فلقينا زيد بن عمرو ، فقدّمنا له السّفرة ، فقال : لا آكل مما ذبح لغير الله».

وفى رواية «أن زيد بن عمرو مرّ برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فدعاه إلى الطعام ، فقال زيد : إنا لا نأكل مما ذبح على النّصب» النُّصُبُ ، بضم الصاد وسكونها : حجر كانوا ينصبونه فى الجاهلية ، ويتّخذونه صنما فيعبدونه ، والجمع : أَنْصَابٌ.

وقيل : هو حجر كانوا ينصبونه ، ويذبحون عليه فيحمرّ بالدم.

قال الحربى : قوله «ذبحنا له شاة» له وجهان : أحدهما أن يكون زيد فعله من غير أمر

٦٠