النّهاية - ج ٥

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٥

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٩٨
  نسخة غير مصححة

فى الخرص ، لما ينوبهم وينزل بهم من الضّيفان.

وقيل : الْوَاطِئَةُ : سقاطة التّمر تقع فَتُوطَأُ بالأقدام ، فهى فاعلة بمعنى مفعولة.

وقيل (١) : هى من الْوَطَايَا ، جمع وَطِيئَة ، وهى تجرى مجرى العريّة ، سمّيت بذلك لأنّ صاحبها وَطَّأَهَا لأهله : أى ذلّلها ومهّدها ، فهى لا تدخل فى الخرص.

ومنه حديث القدر «وآثار (٢) مَوْطُوءَةٌ» أى مسلوك عليها بما سبق به القدر ، من خير أو شرّ.

(ه) ومنه الحديث «ألا أخبركم بأحبّكم إلىّ وأقربكم منّى مجالس يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقا ، الْمُوَطَّأُونَ أكنافا ، الّذين يألفون ويؤلفون» هذا مثل ، وحقيقته من التَّوْطِئَةِ ، وهى التّمهيد والتّذليل. وفراش وَطِىءٌ : لا يؤذى جنب النّائم. والأكناف : الجوانب. أراد الذين جوانبهم وَطِيئَةٌ ، يتمكّن فيها من يصاحبهم ولا يتأذّى.

(ه) وفيه «أنّ رعاء الإبل ورعاء الغنم تفاخروا عنده ، فَأَوْطَأَهُمْ رِعَاءَ الإبل غلبة» أى غلبوهم وقهروهم بالحجّة. وأصله أنّ من صارعته أو قاتلته فصرعته أو أثبتّه فقد وَطِئْتَهُ وأَوْطَأْتَهُ غيرك. والمعنى أنه جعلهم يُوطَأُونَ قهرا وغلبة.

وفي حديث عليّ ، لمّا خرج مهاجرا بعد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم «فجعلت أتّبع مآخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فَأَطَأ ذِكْرَهُ حتّى انتهيت إلى العرج» أراد : إنى كنت أغطّى خبره من أوّل خروجى إلى أن بلغت العرج ، وهو موضع بين مكة والمدينة. فكنى عن التّغطية والإيهام بالوطء ، الذى هو أبلغ فى الإخفاء والسّتر.

(س) وفى حديث النّساء «ولكم عليهنّ ألّا يُوطِئْنَ فرشكم أحدا تكرهونه» أى لا يأذنّ لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهنّ ، فيتحدّث إليهنّ. وكان ذلك من عادة العرب ، لا يعدّونه ريبة ، ولا يرون به بأسا ، فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك.

(ه) وفى حديث عمّار «أن رجلا وشى به إلى عمر فقال : اللهم إن كان كذب فاجعله

__________________

(١) القائل هو أبو سعيد الضرير ، كما ذكر الهروى.

(٢) ضبط فى الأصل : «وآثار» بالرفع ، وأثبتّه بالجر من ا ، واللسان.

٢٠١

مُوَطَّأَ العَقِب» أى كثير الأتباع. دعا عليه بأن يكون سلطانا أو مقدّما أو ذا مال ، فيتبعه الناس ويمشون وراءه.

(ه) وفيه «إن جبريل صلّى بى العشاء حين غاب الشّفق ، واتَّطَأَ العشاء» هو افتعل ، من وَطَّأْتُهُ. يقال : وَطَّأْتُ الشّىء فَاتَّطَأَ : أى هيّأته فتهيّأ. أراد أنّ الظلام كمل ووَاطَأَ بعضه بعضا : أى وافق.

وفى الفائق : «حين غاب الشّفق وأنطى العشاء» قال : وهو من قول بنى قيس : «لم يأتط (١) الجداد. ومعناه : لم يأت (٢) حينه. وقد ائْتَطَى يَأْتَطِي ، كائتلى (٣) يأتلى» ، بمعنى الموافقة والمساعفة.

قال : «وفيه وجه آخر : أنه (٤) افتعل من الأطيط ؛ لأنّ العتمة وقت حلب الإبل ، وهى حينئذ تئطّ ، أى تحنّ إلى أولادها ، فجعل الفعل للعشاء وهو لها اتّساعا».

وفى حديث ليلة القدر «أرى رؤياكم قد تَوَاطَتْ فى العشر الأواخر» هكذا روى بترك الهمز ، وهو من الْمُوَاطَأَةِ : الموافقة. وحقيقته كأنّ كلّا منهما وطىء ما وطئه الآخر.

(س) وفى حديث عبد الله «لا نتوضأ (٥) من مَوْطَأٍ» أى ما يوطأ من الأذى فى الطريق. أراد لا نعيد (٦) الوضوء منه ، لا أنهم كانوا لا يغسلونه.

(ه) وفيه «فأخرج إلينا ثلاث أكل من وطيئة» الْوَطِيئَةُ : الغرارة يكون فيها الكعك والقديد وغيره.

__________________

(١) قبل هذا فى الفائق ٣ / ١٧٠ : «لم يأتط السّعر بعد ، أى لم يطمئن ولم يبلغ نهاه ولم يستقم».

(٢) الذى فى الفائق : «لم يحن».

(٣) فى الأصل وا : «ايتطى ... كايتلى» بالياء. وأثبته بالهمز من الفائق ، واللسان.

(٤) فى الفائق ٣ / ١٧١ : «وهو أن الأصل : ائتطّ ، افتعل».

(٥) فى الأصل ، وا : «لا تتوضأ» بتاء ، وأثبته بالنون من اللسان.

(٦) فى الأصل : «يعيد» بياء. وأثبته بالنون من ا ، واللسان.

٢٠٢

وفى حديث عبد الله بن بسر «أتيناه بِوَطِيئَةٍ» هى طعام يتّخذ من التّمر كالحيس.

ويروى بالباء الموحدة ، وقيل : هو تصحيف.

(وطب) ـ فى حديث عبد الله بن بسر «نزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على أبى فقرّبنا إليه طعاما ، وجاءه بِوَطْبَةٍ فأكل منها» روى الحميدىّ هذا الحديث فى كتابه «فقرّبنا إليه طعاما ورطبة فأكل منها» وقال : هكذا جاء فيما رأيناه من نسخ كتاب (١) مسلم «رطبة» بالراء ، وهو تصحيف من الرّاوى. وإنما هو بالواو.

وذكره أبو مسعود الدّمشقى وأبو بكر البرقانىّ فى كتابيهما بالواو. وفى آخره : قال النّضر (٢) : الوطبة : الحيس ، يجمع بين التّمر والأقط والسّمن. ونقله عن شعبة على الصّحة بالواو.

قلت : والذى قرأته فى كتاب مسلم «وطبة» بالواو. ولعلّ نسخ الحميدىّ قد كانت بالراء (٣) كما ذكر. والله أعلم.

(س) وفيه «أنه أتى بوطب فيه لبن» الْوَطْبُ : الزّقّ الذى يكون فيه السّمن واللبن وهو جلد الجذع فما فوقه ، وجمعه. أَوْطَابٌ ووِطَابٌ (٤).

ومنه حديث أم زرع «خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ليخرج زبدها».

(وطح) ـ فى حديث غزوة خيبر ذكر «الْوَطِيحِ» هو بفتح الواو وكسر الطاء وبالحاء المهملة : حصن من حصون خيبر.

__________________

(١) انظر رواية مسلم فى صحيحه (باب استحباب وضع النوى خارج التمر ، من كتاب الأشربة).

(٢) هو النضر بن شميل ، كما فى النووى ١٣ / ٢٢٥.

(٣) قال الإمام النووى : «وهذا الذى ادعاه [أى الحميدى] على نسخ مسلم هو فيما رآه هو ، وإلا فأكثرها بالواو ... ونقل القاضى عياض عن رواية بعضهم فى مسلم : وطئة. بفتح الواو وكسر الطاء ، وبعدها همزة ... والوطئة بالهمز عند أهل اللغة : طعام يتخذ من التمر كالحيس».

(٤) زاد فى القاموس : «أوطب» قال : وجمع الجمع : أواطب.

٢٠٣

(وطد) (ه) فى حديث ابن مسعود «أتاه زياد بن عدىّ فَوَطَدَهُ (١) إلى الأرض» أى غمزه فيها وأثبته عليها ومنعه من الحركة. يقال : وَطَدْتُ الأرض أَطِدُهَا ، إذا دستها لتتصلّب.

(ه) ومنه حديث البراء بن مالك «قال يوم اليمامة لخالد بن الوليد : طِدْنِي إليك» أى ضمّنى إليك واغمزنى.

وفى حديث أصحاب الغار «فوقع الجبل على باب الكهف فَأَوْطَدَهُ» أى سدّه بالهدم. هكذا روى. وإنما يقال : وَطَدَهُ. ولعلّه لغة (٢).

(وطس) (س) فى حديث حنين «الآن حمى الْوَطِيسُ» الْوَطِيسُ : شبه التّنّور.

وقيل : هو الضّراب فى الحرب.

وقيل : هو الوطء الذى يَطِسُ النّاس ، أى يدقّهم.

وقال الأصمعى : هو حجارة مدوّرة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها. ولم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم. وهو من فصيح الكلام. عبّر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق.

(وطف) (ه) فى حديث أم معبد «وفى أشفاره وَطَفٌ» أى فى شفر أجفانه طول. وقد وَطِفَ يَوْطَفُ فهو أَوْطَفُ.

(وطن) ـ فيه «أنه نهى عن نقرة الغراب ، وأن يُوطِنَ الرجل فى المكان بالمسجد ، كما يوطن البعير» قيل : معناه أن يألف الرّجل مكانا معلوما من المسجد مخصوصا به يصلّى فيه ، كالبعير لا يأوى من عطن إلّا إلى مبرك دمث قد أَوْطَنَهُ واتّخذه مناخا.

وقيل : معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السّجود مثل بروك البعير. يقال : أَوْطَنْتُ الأرض ووَطَّنْتُهَا ، واسْتَوْطَنْتُهَا : أى اتّخذتها وطنا ومحلّا.

(ه) ومنه الحديث «أنه نهى عن إِيطَانِ المساجد» أى اتّخاذها وطنا.

ومنه الحديث فى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «كان لا يُوطِنُ الأماكن» أى لا يتّخذ

__________________

(١) فى الهروى : «فوطّده» بالتشديد.

(٢) قال الهروى : «وكان حماد بن سلمة يروى : اللهم اشدد وطدتك على مضر» ا ه وانظر (وطأ).

٢٠٤

لنفسه مجلسا يعرف به. والْمَوْطِنُ : مفعل منه. ويسمّى به المشهد من مشاهد الحرب. وجمعه : مَوَاطِن.

ومنه قوله تعالى (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ).

(وطوط) (س) فى حديث عائشة «لمّا أحرق بيت المقدس كانت الْوَطْوَاطُ تطفئه بأجنحتها» الْوَطْوَاطُ : الخطّاف. وقيل : الخفّاش.

(س) ومنه حديث عطاء «سئل عن الوطواط يصيبه المحرم فقال : درهم» وفى رواية «ثلثا درهم».

(باب الواو مع الظاء)

(وظب) ـ فى حديث أنس «كنّ أمّهاتى يُوَاظِبْنَنِي على خدمته» أى يحملننى ويبعثننى على ملازمة خدمته والمداومة عليها. وروى بالطّاء المهملة والهمز ، من المواطأة على الشّىء. وقد تكرر ذكر «الْمُوَاظَبَةِ» فى الحديث.

(وظف) (س) فى حديث حدّ الزنا «فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله» وَظِيفُ البعير : خفّه ، وهو له كالحافر للفرس.

(باب الواو مع العين)

(وعب) (ه) فيه «إنّ النّعمة الواحدة لَتَسْتَوْعِبُ (١) جميع عمل العبد» أى تأتى عليه. والْإِيعَابُ والِاسْتِيعَابُ : الاستئصال والاستقصاء فى كلّ شيء.

(ه) ومنه الحديث «فى الأنف إذا اسْتَوْعَبَ جدعه الدّية» ويروى «أَوْعَبَ كلّه» أى قطع جميعه.

[ه] ومنه حديث حذيفة «نومة بعد الجماع أَوْعَبُ للماء» أى أحرى أن تخرج كلّ ما بقى فى الذّكر وتستقصيه.

__________________

(١) فى الهروى : «تستوعب».

٢٠٥

(ه) وفى حديث عائشة «كان المسلمون يُوعِبُونَ فى النّفير مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أى يخرجون بأجمعهم فى الغزو.

ومنه الحديث «أَوْعَبَ المهاجرون والأنصار مع النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم الفتح».

[ه] والحديث الآخر «أوعب الأنصار مع عليّ إلى صفّين» أى لم يتخلّف منهم أحد عنه.

(وعث) (ه) فيه «اللهمّ إنّا نعوذ بك من وَعْثَاءِ السّفر» أى شدّته ومشقّته. وأصله من الْوَعْثِ ، وهو الرّمل ، والمشى فيه يشتدّ على صاحبه ويشقّ. يقال : رمل أَوْعَثُ ، ورملة وَعْثَاءُ.

ومنه الحديث «مثل الرّزق كمثل حائط له باب ، فما حول الباب سهولة ، وما حول الحائط وَعْثٌ ووعر».

ومنه حديث أم زرع «على رأس قور وَعْثٍ».

(وعد) ـ فيه «دخل حائطا من حيطان المدينة فإذا فيه جملان يصرفان ويُوعِدَانِ» وَعِيدُ فحل الإبل : هديره إذا أراد أن يصول. وقد أَوْعَدَ يُوعِدُ إِيعَاداً.

وقد تكرر ذكر «الْوَعْدُ والْوَعِيدُ» فالوعد يستعمل فى الخير والشرّ. يقال : وعدته خيرا ووعدته شرّا ، فإذا أسقطوا الخير والشّر قالوا فى الخير : الوعد والْعِدَة ، وفى الشرّ الإيعاد والوعيد. وقد أوعده يوعده.

(وعر) (ه) فى حديث أم زرع «لحم جمل غثّ ، على جبل وَعْرٍ» أى غليظ حزن ، يصعب الصّعود إليه. وقد وَعُرَ بالضم وُعُورَةً. شبّهته بلحم هزيل لا ينتفع به ، وهو مع هذا صعب الوصول والمنال.

(وعظ) (س) فيه «وعلى رأس الصّراط وَاعِظُ الله فى قلب كلّ مسلم» يعنى حججه التى تنهاه عن الدّخول فيما منعه الله منه وحرّمه عليه ، والبصائر التى جعلها فيه.

(ه) وفيه «يأتى على الناس زمان يستحلّ فيه الرّبا بالبيع ، والقتل بِالْمَوْعِظَةِ» هو أن يقتل البرىء لِيَتَّعِظَ به المريب ، كما قال الحجّاج فى خطبته : «وأقتل البرىء بالسّقيم».

٢٠٦

(وعق) (ه) فى حديث عمر ، وذكر الزّبير فقال «وعقة لقس» الْوَعْقَةُ ، بالسكون : الذى يضجر ويتبرّم. يقال : رجل وَعْقَةٌ ووَعِقَةٌ أيضا ، ووَعِقٌ ، بالكسر فيهما.

(وعك) (س) قد تكرر فيه ذكر «الْوَعْكِ» وهو الحمّى. وقيل : ألمها. وقد وَعَكَهُ المرض وَعْكاً. ووُعِكَ فهو مَوْعُوكٌ.

(وعل) (ه) فى حديث أبى هريرة «لا تقوم الساعة حتى تعلو التّحوت وتهلك الْوُعُول» أراد بالوعول الأشراف والرّءوس. شبّههم بالوعول ، وهم تيوس الجبل ، واحدها : وَعِلٌ ، بكسر العين. وضرب المثل بها لأنها تأوى شعف الجبال. وقد روى مرفوعا مثله.

(س) ومنه الحديث «فى تفسير قوله تعالى (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ) قيل : ثمانية أَوْعَالٍ» أى ملائكة على صورة الأوعال.

(س) ومنه حديث ابن عباس «فى الوعل شاة» يعنى إذا قتله المحرم.

(وعوع) ـ في حديث عليّ «وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وَعْوَعَةِ الأسد» أى صوته. ووَعْوَاعُ الناس : ضجّتهم.

(وعا) (ه) فيه «الاستحياء من الله حقّ الحياء : ألّا تنسوا المقابر والبلى ، والجوف (١) وما وَعَى» أى ما جمع من الطعام والشراب ، حتى يكونا من حلّهما (٢).

ومنه حديث الإسراء «ذكر فى كل سماء أنبياء قد سمّاهم ، فَأَوْعَيْتُ منهم إدريس فى الثانية» هكذا روى. فإن صحّ فيكون معناه : أدخلته فى وِعَاءِ قلبى. يقال : أَوْعَيْتُ الشيء فى الوعاء ، إذا أدخلته فيه.

ولو روى «وَعَيْتُ» بمعنى حفظت ، لكان أبين وأظهر. يقال : وَعَيْتُ الحديث أَعِيهِ وَعْياً فأنا وَاعٍ ، إذا حفظته وفهمته. وفلان أَوْعَى من فلان : أى أحفظ وأفهم.

__________________

(١) فى الهروى : «ولا تنسوا الجوف».

(٢) قال الهروى : «وأراد بالجوف البطن والفرج ، وهما الأجوفان. ويقال : بل أراد القلب والدماغ ؛ لأنهما مجمعا العقل» ا ه. وأنظر (جوف).

٢٠٧

(ه) ومنه الحديث «نضّر الله امرأ سمع مقالتى فوعاها ، فربّ مبلّغ (١) أوعى من سامع».

(ه) ومنه حديث أبى أمامة «لا يعذّب الله قلبا وَعَى القرآن» أى عقله إيمانا به وعملا. فأمّا من حفظ ألفاظه وضيّع حدوده فإنه غير واع له. وقد تكرر فى الحديث.

(س) وفيه «فَاسْتَوْعَى له حقّه» أى استوفاه كلّه ، مأخوذ من الوعاء.

ومنه حديث أبى هريرة «حفظت عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وِعَاءَيْنِ من العلم» أراد الكناية عن محلّ العلم وجمعه ، فاستعار له الوعاء.

ومنه الحديث «لا تُوعِي فَيُوعَى عليك» أى لا تجمعى وتشحّى بالنّفقة ، فيشحّ عليك ، وتجازى بتضييق رزقك.

(س) وفى مقتل كعب بن الأشرف أو أبى رافع «حتى سمعنا الْوَاعِيَةَ» هو الصّراخ على الميّت ونعيه. ولا يبنى منه فعل.

وقيل : الْوَعْيُ كالوغى : الجلبة والصّوت الشّديد.

(باب الواو مع الغين)

(وغب) (ه) فى حديث الأحنف «إيّاكم وحميّة الْأَوْغَابِ» هم اللّئام والأوغاد. والواحد : وَغْبٌ ووغد. ويروى بالقاف.

(وغر) ـ فيه «الهديّة تذهب وَغَرَ الصّدر» هو بالتّحريك (٢) : الغلّ والحرارة. وأصله من الْوَغْرَةِ : شدّة الحرّ.

ومنه حديث مازن :

* ما فى القلوب عليكم فاعلموا وغر *

(س) ومنه حديث المغيرة «وَاغِرَةُ الضّمير» وقيل : الْوَغَرُ : تجرّع الغيظ والحقد.

__________________

(١) ضبط فى الأصل : «مبلّغ» بالكسر. وهو خطأ. انظر مثلا سنن ابن ماجه (باب من بلغ علما. من المقدمة) ١ / ٨٥.

(٢) وبالسكون أيضا ، كما فى القاموس.

٢٠٨

(س) ومنه حديث الإفك «فأتينا الجيش مُوغِرِينَ فى نحر الظهيرة» أى فى وقت الهاجرة ، وقت توسّط الشّمس السّماء. يقال : وَغِرَتِ الهاجرةُ وَغْراً ، وأَوْغَرَ الرّجل : دخل فى ذلك الوقت ، كما يقال : أظهر ، إذا دخل فى وقت الظّهر.

ويروى «مُغَوِّرِينَ». وقد تقدم.

(وغل) (ه) فيه «إنّ هذا الدّين متين فَأَوْغِلْ فيه برفق» الْإِيغَالُ : السّير الشّديد. يقال : أَوْغَلَ القومُ وتَوَغَّلُوا ، إذا أمعنوا فى سيرهم. والْوُغُولُ : الدّخول فى الشّىء. وقد وَغَلَ يَغِلُ وُغُولاً. يريد سر فيه برفق ، وابلغ الغاية القصوى منه بالرّفق ، لا على سبيل التّهافت والخرق ، ولا تحمل على نفسك وتكلّفها ما لا تطيق فتعجز وتترك الدّين والعمل.

وفي حديث عليّ «المتعلّق بها كالواغل المدفّع» الْوَاغِلُ : الذى يهجم على الشّرّاب ليشرب معهم وليس منهم ، فلا يزال مدفّعا بينهم.

ومنه حديث المقداد «فلمّا أن وَغَلَتْ فى بطنى» أى دخلت.

(ه) ومنه حديث عكرمة «من لم يغتسل يوم الجمعة فَلْيَسْتَوْغِلْ» أى فليغسل مغابنه ومعاطف جسده. وهو استفعال من الوغول : الدّخول.

(وغم) (س) فيه «كلوا الْوَغْمَ واطرحوا الفغم» الْوَغْمُ : ما تساقط من الطّعام. وقيل : ما أخرجه الخلال. والْفَغْمُ : ما أخرجته بطرف لسانك من أسنانك. وقد تقدم فى حرف الفاء.

وفي حديث عليّ «وإنّ بنى تميم لم يسبقوا بوغم فى جاهليّة ولا إسلام» الْوَغْمُ : التّرة ، وجمعها : أَوْغَامٌ. ووَغِمَ عليه بالكسر : أى حَقِدَ. وتَوَغَّمَ ، إذا اغتاظ.

(باب الواو مع الفاء)

(وفد) ـ قد تكرر ذكر «الْوَفْدِ» فى الحديث وهم القوم يجتمعون ويردون البلاد ، واحدهم : وَافِدٌ. وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك. تقول : وَفَدَ يَفِدُ فهو وَافِدٌ. وأَوْفَدْتُهُ فَوَفَدَ ، وأَوْفَدَ على الشّيء فهو مُوفِدٌ ، إذا أشرف.

٢٠٩

(س) فمن أحاديث الوفد قوله : «وفد الله ثلاثة».

(س) وحديث الشّهيد «فإذا قتل فهو وافد لسبعين يشهد لهم».

وقوله «أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم».

(س) وفى شعر حميد :

ترى العليفىّ عليها مُوفِدَا (١)

أى مُشْرِفاً.

(وفر) ـ فى حديث أبى رمثة «انطلقت مع أبى نحو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فإذا هو ذو وَفْرَةٍ ، فيها ردع من حنّاء» الْوَفْرَةُ : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.

وفى حديث عليّ «ولا ادّخرت من غنائمها وفرا» الْوَفْرُ : المال الكثير. وقد تكرر فى الحديث.

وفى حديثه أيضا «الحمد لله الذى لا يَفِرُهُ المنع» أى لا يكثره ، من الْوَافِرِ : الكثير (٢).

يقال : وَفَرَهُ يَفِرُهُ ، كوعده يعده.

(وفز) ـ في حديث عليّ «كونوا منها على أَوْفَازٍ» الْوَفْزُ والْوَفَزُ : العجلة. والجمع : أَوْفَازٍ. يقال : نحن على أَوْفَازٍ : أى على سفر قد أشخصنا.

(وفض) (ه) فيه «أنه أمر بصدقة أن توضع فى الْأَوْفَاضِ» هم (٣) الفرق والأخلاط من الناس. من وَفَضَتِ الإبل ، إذا تفرّقت.

وقيل (٤) : هم الذين مع كلّ واحد منهم وَفْضَةٌ ، وهى مثل الكنانة الصّغيرة ، يلقى فيها طعامه.

وقيل : هم الفقراء الضّعاف ، الذين لا دفاع بهم ، واحدهم : وَفْضٌ (٥).

وقيل : أراد بهم أهل الصّفّة.

__________________

(١) فى ديوانه ص ٧٧ : «مؤكدا» وفى حواشيه إشارة إلى روايتنا. وانظر (وكد) فيما يأتى.

(٢) فى ا : «المال الكثير».

(٣) هذا قول أبى عبيد ، كما ذكر الهروى.

(٤) القائل هو الفرّاء ، كما ذكر الهروى.

(٥) هكذا بالتسكين فى الأصل. وفى ا «وفض» بفتحتين. وأهمل الضبط فى اللسان.

٢١٠

ومنه الحديث «أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : مالى كلّه صدقة ، فأقتر أبواه حتى جلسا مع الْأَوْفَاضِ» أى افتقرا حتى جلسا مع الفقراء.

(ه) وفى كتاب وائل بن حجر «ومن زنى من بكر فاصقعوه واستوفضوه عاما» أى اضربوه واطردوه وانفوه ، من وَفَضَتِ الإبلُ ، إذا تفرّقت.

(وفق) ـ فى حديث طلحة والصّيد «أنه وَفَّقَ من أكله» أى دعا له بالتّوفيق ، واستصوب فعله.

(وفه) (ه) فى كتابه لأهل نجران «لا يحرّك راهب عن رهبانيّته ، ولا وَافِهٌ عن وَفْهِيَّتِهِ (١)» الْوَافِهُ (٢) : القيّم على البيت الذى فيه صليب النّصارى ، بلغة أهل الجزيرة.

ويروى «واهف» وسيجىء. وبعضهم يرويه بالقاف. والصواب الفاء.

(وفا) (ه) فيه «إنكم وَفَّيْتُمْ سبعين أمّة أنتم خيرها» أى تمّت العدّة بكم سبعين. يقال : وَفَى الشّيء ، ووَفَّى ، إذا تمّ وكمل.

(ه) ومنه الحديث «فمررت بقوم تقرض شفاههم ، كلّما قرضت وَفَتْ» أى تمّت وطالت.

ومنه الحديث «أَوْفَى الله ذمّتك» أى أتمّها. ووَفَتْ ذمّتك : أى تمّت. واسْتَوْفَيْتُ حقّى : أخذته تامّا.

(ه) ومنه الحديث «ألست تنتجها وَافِيَةً أعينها وآذانها؟».

(س) وفى حديث زيد بن أرقم «وَفَتْ أذنك وصدّق الله حديثك» كأنه جعل أذنه فى السّماع كالضّامنة بتصديق ما حكت ، فلما نزل القرآن فى تحقيق ذلك الخبر صارت الأذن كأنها وافية بضمانها ، خارجة من التّهمة فيما أدّته إلى اللسان.

وفى رواية «أَوْفَى الله بأذنه» أى أظهر صدقه فى إخباره عمّا سمعت أذنه. يقال : وَفَى بالشّىء وأَوْفَى ووَفَّى بمعنى.

وفى حديث كعب بن مالك «أَوْفَى على سلع» أى أشرف واطّلع. وقد تكرر فى الحديث.

__________________

(١) فى الهروى : «وفهّيته» بفتح الفاء.

(٢) هذا شرح الليث ، كما فى الهروى.

٢١١

(باب الواو مع القاف)

(وقب) (ه) فيه «لما رأى الشمس قد وَقَبَتْ قال : هذا حين حلّها» وَقَبَتْ : أى غابت. وحين حلّها : أى الوقت الذى يحلّ فيه أداؤها ، يعنى صلاة المغرب. والْوُقُوبُ : الدّخول فى كل شيء.

ومنه حديث عائشة «تعوّذى بالله من هذا الغاسق (إِذا وَقَبَ)» أى اللّيل إذا دخل وأقبل بظلامه.

وفى حديث جيش الخبط «فاغترفنا من وَقْبِ عينه بالقلال الدّهن» الْوَقْبُ : هو النّقرة التى تكون فيها العين.

وفى حديث الأحنف «إيّاكم وحميّة الْأَوْقَاب» هم الحمقى. واحدهم : وَقْبٌ (١).

(وقت) ـ فيه «أنه وَقَّتَ لأهل المدينة ذا الحليفة» قد تكرر ذكر «التَّوْقِيتِ والميقات» فى الحديث. والتَّوْقِيتُ والتَّأْقِيتُ : أن يجعل للشيء وقت يختصّ به ، وهو بيان مقدار المدّة. يقال : وَقَّتَ الشيء يُوَقِّتُهُ. ووَقَتَهُ يَقِتُهُ ، إذا بيّن حدّه. ثم اتّسع فيه فأطلق على المكان ، فقيل للموضع : مِيقَات ، وهو مفعال منه. وأصله : موقات ، فقلبت الواو ياء ، لكسرة الميم.

(س) ومنه حديث ابن عباس «لم يَقِتْ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى الخمر حدّا» أى لم يقدّر ولم يحدّه بعدد مخصوص.

ومنه قوله تعالى (كِتاباً مَوْقُوتاً) أى مُوَقَّتاً مقدّرا ، وقد يكون وَقَّتَ بمعنى أوجب : أى أوجب عليهم الإحرام فى الحجّ والصلاة عند دخول وقتها. وقد تكرر فى الحديث.

(وقذ) (ه) فى حديث عمر «إنى لأعلم متى تهلك العرب ، إذا ساسها من لم يدرك الجاهلية فيأخذ بأخلاقها ، ولم يدركه (٢) الإسلام فَيَقِذُهُ الورع» أى يسكّنه ، ويمنعه من انتهاك ما لا يحلّ ولا يجمل. يقال : وَقَذَهُ الحلم ، إذا سكّنه. والْوَقْذُ فى الأصل : الضرب المثخن والكسر.

__________________

(١) سبق بالغين المعجمة.

(٢) فى الهروى : «ومن لم يدرك الإسلام».

٢١٢

[ه] ومنه حديث عائشة «فَوَقَذَ (١) النّفاق» وفى رواية «الشيطان» أى كسره ودمغه.

(ه) وفى حديثها أيضا (٢) «وكان وَقِيذَ الجوانح» أى محزون القلب ، كأنّ الحزن قد كسره وضعّفه ، والجوانح تجنّ القلب وتحويه ، فأضافت الْوُقُوذَ إليها.

(وقر) (س) فيه «لم يفضلكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ، ولكنه بشيء وَقَرَ فى القلب» وفى رواية «لسرّ وقر فى صدره» أى سكن فيه وثبت ، من الوقار : الحلم والرّزانة. وقد وَقَرَ يَقِرُ وَقَاراً.

ومنه الحديث «يوضع على رأسه تاج الْوَقَارِ».

(س) وفيه «التّعلّم فى الصّغر كَالْوَقْرَةِ فى الحجر» الْوَقْرَةُ : النُّقْرة فى الصّخرة. أراد أنه يثبت فى القلب ثبات هذه النّقرة فى الحجر.

وفى حديث عمر والمجوس «فألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق» الْوِقْرُ بكسر الواو : الحمل. وأكثر ما يستعمل فى حمل البغل والحمار. يريد حمل بغل أو بغلين أخلّة من الفضّة ، كانوا يأكلون بها الطّعام ، فأعطوها ليمكّنوا من عادتهم فى الزّمزمة.

(س) ومنه الحديث «لعلّه أَوْقَرَ راحلته ذهبا» أى حمّلها وقرا.

وفي حديث عليّ «تسمع به بعد الْوَقْرَةِ» هى المرّة ، من الوقر ، بفتح الواو : ثقل السّمع. وقد وَقِرَتْ أذنه تَوْقَرُ وَقْراً ، بالسكون.

(س [ه]) وفى حديث طهفة «ووَقِيرٌ كثير الرّسل (٣)» الْوَقِيرُ : الغنم. وقيل : أصحابها. وقيل : القطيع من الضّأن خاصّة. وقيل : الغنم والكلاب والرّعاء جميعا : أى أنها كثيرة الإرسال فى المرعى.

(وقش) (ه) فيه «دخلت الجنّة فسمعت وَقْشاً خلفى فإذا بلال» الْوَقْشَةُ والْوَقْشُ : الحركة. ذكره الأزهرى فى حرف السين والشين ، فيكونان لغتين.

__________________

(١) فى الهروى : «ووقذ».

(٢) تصف أباها رضى الله عنهما. كما ذكر الهروى ، والزمخشرى. الفائق ١ / ٥٣١.

(٣) ضبط فى الأصل ، والهروى : «الرّسل» بكسر فسكون. وصححته بفتحتين من ا ، واللسان ، ومما سبق فى مادة (رسل).

٢١٣

(وقص) (ه) فيه «أنه ركب فرسا فجعل يَتَوَقَّصُ به» أى ينزو ويثب ، ويقارب الخطو.

ومنه حديث أم حرام «ركبت دابّة فَوَقَصَتْ بها فسقطت عنها فماتت».

(ه) وفى حديث المحرم «فوقصت به ناقته فمات» الْوَقْصُ : كسر العنق. وَقَصْتُ عنقه أَقِصُهَا وَقْصاً. ووَقَصَتْ به راحلته ، كقولك : خذ الخطام ، وخذ بالخطام. ولا يقال : وَقَصَتِ العنق نفسها ، ولكن يقال : وُقِصَ الرجل فهو مَوْقُوصٌ.

(ه) ومنه حديث عليّ «قضى فى القارصة والقامصة والْوَاقِصَةِ بالدّية أثلاثا» الْوَاقِصَةُ : بمعنى الموقوصة. وقد تقدم معناه فى القاف.

(ه) وفى حديث معاذ «أنه أتى بِوَقَصٍ فى الصّدقة فقال : لم يأمرنى فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بشيء» الْوَقَصُ ، بالتحريك : ما بين الفريضتين ، كالزّيادة على الخمس من الإبل إلى التّسع ، وعلى العشر إلى أربع عشرة. والجمع : أَوْقَاصٌ.

وقيل : هو ما وجبت الغنم فيه من فرائض (١) الإبل ، ما بين الخمس إلى العشرين. ومنهم من يجعل الْأَوْقَاصَ فى البقر خاصّة ، والأشناق فى الإبل.

(ه) وفى حديث جابر «وكانت علىّ بردة ، فخالفت بين طرفيها ، ثم تَوَاقَصْتُ عليها كيلا تسقط» أى انحنيت وتقاصرت لأمسكها بعنقى. والْأَوْقَصُ : الذى قصرت عنقه خلقة.

(وقط) (ه) فيه «كان إذا نزل عليه الوحى وُقِطَ فى رأسه» أى أنه أدركه الثّقل فوضع رأسه. يقال : ضربه فَوَقَطَهُ : أى أثقله.

ويروى بالظّاء بمعناه ، كأنّ الظاء فيه قد عاقبت الذّال ، من وَقَذْتُ الرجل أَقِذُهُ ، إذا أثخنته بالضّرب.

(وقظ) ـ فى حديث أبى سفيان وأمية بن أبى الصّلت «قالت له هند عن النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : يزعم أنه رسول الله ، قال : فَوَقَظَتْنِي» قال أبو موسى : هكذا جاء فى الرواية ،

__________________

(١) فى الهروى : «من فرائض الصدقة فى الإبل».

٢١٤

وأظنّ الصّواب «فوقذتنى» بالذّال : أى كسرتنى وهدّتنى.

(وقع) (ه) فيه «اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة «فإنّها تَقَعُ من الجائع موقعها من الشّبعان» قيل : أراد أنّ شقّ التّمرة لا يتبيّن له كبير مَوْقِعٍ من الجائع إذا تناوله ، كما لا يتبيّن على شبع الشّعبان إذا أكله ، فلا تعجزوا أن تتصدّقوا به.

وقيل : لأنه يسأل هذا شقّ تمرة ، وذا شقّ تمرة ، وثالثا ورابعا ، فيجتمع له ما يسدّ به جوعته.

وفيه «قدمت عليه حليمة فشكت إليه جدب البلاد ، فكلّم لها خديجة فأعطتها أربعين شاة وبعيرا مُوَقَّعاً للظّعينة» الْمُوَقَّعُ : الذى بِظَهره آثار الدَّبَرِ ، لكثرة ما حمل عليه ورُكب ، فهو ذلول مجرّب. والظّعينة : الهودج هاهنا.

(ه) ومنه حديث عمر «من يدلّنى على نسيج وحده؟ قالوا : ما نعلمه غيرك ، فقال : ما هى إلّا إبل مُوَقَّعٌ ظهورها» أى أنا مثل الإبل الموقّعة فى العيب [بدبر ظهورها (١)].

(ه) وفى حديث أبىّ «قال لرجل : [لو](٢) اشتريت دابّة تقيك الْوَقَعَ» هو بالتحريك : أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها. يقال : وَقِعْتُ أَوْقَعُ وَقْعاً.

ومنه الحديث «ابن أخى وَقِعٌ» أى مريض مشتك. وأصل الْوَقَعِ : الحجارة المحدّدة.

وفى حديث ابن عمر «فَوَقَعَ بى أبى» أى لامنى وعنّفنى. يقال : وَقَعْتُ بفلان ، إذا لُمْته ووَقَعْتُ فيه ، إذا عبته وذممته.

(س) ومنه حديث طارق «ذهب رجل ليقع فى خالد» أى يذمّه ويعيبه ويغتابه. وهى الْوَقِيعَةُ. والرّجل وَقَّاعٌ. وقد تكرر فى الحديث.

وفيه «كنت آكل الوجبة وأنجو الوقعة» الْوَقْعَةُ : المرّة من الوقوع : السّقوط. وأنجو : من النّجو : الحدث. أى آكل مرّة وأحدث مرّة فى كلّ يوم.

(ه) وفى حديث أم سلمة «قالت لعائشة : اجعلى حصنك بيتك ، ووِقَاعَةَ السّتر

__________________

(١) تكملة من ا ، واللسان. وفى الهروى : «الموقّع : الذى تكثر آثار الدبّر بظهره. أراد : أنا مثل تلك الإبل فى العيب».

(٢) تكملة من ا ، واللسان ، والهروى.

٢١٥

قبرك» الْوِقَاعَةُ ، بالكسر : موضع وقوع طرف السّتر على الأرض إذا أرسل ، وهى موقعه وموقعته.

ويروى بفتح الواو : أى ساحة السّتر.

وفى حديث ابن عباس «نزل مع آدم عليه‌السلام الْمِيَقَعَةُ والسّندان والكلبتان» هى المطرقة. وقد تقدمت فى الميم.

(وقف) (ه) فيه «المؤمن وَقَّافٌ متأنّ» الْوَقَّافُ : الذى لا يستعجل فى الأمور. وهو فعّال ، من الوقوف.

(س) ومنه حديث الزبير «أقبلت معه فوقف حتى اتَّقَفَ الناس» أى حتى وقفوا. يقال : وَقَفْتُهُ فَوَقَفَ واتَّقَفَ. وأصله : اوتقف على وزن افتعل ، من الوقوف ، فقلبت الواو ياء ، للكسرة (١) قبلها ، ثم قلبت الياء تاء وأدغمت [فى](٢) التاء بعدها ، مثل وصفته فاتّصف ، ووعدته فاتّعد.

[ه] وفى كتابه لأهل نجران «وألّا يغيّر وَاقِفٌ من وِقِّيفَاهُ» الْوَاقِفُ : خادم البيعة ؛ لأنه وقف نفسه على خدمتها. والْوِقِّيفَى ، بالكسر والتشديد والقصر : الخدمة ، وهى مصدر كالخصّيصى والخلّيفى.

وقد تكرر ذكر «الوقف» فى الحديث. يقال : وَقَفْتُ الشّيء أَقِفُهُ وَقْفاً ، ولا يقال فيه : أَوْقَفْتُ ، إلّا على لغة رديئة.

(وقل) (ه) فى حديث أم زرع «ليس بلبد فَيُتَوَقَّلَ» التَّوَقُّلُ : الإسراع فى الصّعود. يقال : وَقَلَ فى الجبل وتَوَقَّلَ ، إذا صعد فيه مسرعا.

[ه] ومنه حديث ظبيان «فَتَوَقَّلَتْ بنا القلاص».

وحديث عمر «لمّا كان يوم أحد كنت أَتَوَقَّلُ كما تتوقّل الأرويّة» أى أصعد فيه كما تصعد أنثى الوعول.

(وقم) ـ فيه ذكر «حرّة وَاقِمْ» هى بكسر القاف : أطم من آطام المدينة. وإليه تنسب الحرّة.

__________________

(١) عبارة اللسان : «لسكونها وكسر ما قبلها».

(٢) تكملة وضعتها ليلتئم ليلتئم السياق. والذى فى اللسان : «وأدغمت فى تاء الافتعال».

٢١٦

(وقه) (س) فى كتاب نجران «وألّا يمنع وَاقِهٌ عن وَقْهِيَّتِهِ» هكذا يروى بالقاف ، وإنما هو بالفاء. وقد تقدم.

(وقا) (ه) فيه «فَوَقَى أحدكم وجهه (١) النار» وَقَيْتُ الشّيء أَقِيهِ ، إذا صنته وسترته عن الأذى. وهذا اللفظ خبر أريد به الأمر : أى لِيَقِ أحدكم وجهه النار ، بالطاعة والصّدقة.

وفى حديث معاذ «وتَوَقَ كرائم أموالهم» أى تجنّبها ، لا تأخذها فى الصدقة ؛ لأنها تكرم على أصحابها وتعزّ ، فخذ الوسط ، لا العالى ولا النازل. وتَوَقَّى (٢) واتَّقَى بمعنى. وأصل اتّقى : أوتقى ، فقلبت الواو ياء للكسرة قبلها ، ثم أبدلت تاء وأدغمت.

ومنه الحديث «تبقّه وتَوَقَّهْ» أى استبق نفسك ولا تعرّضها للتّلف ، وتحرّز من الآفات واتّقها.

وقد تكرر ذكر «الِاتِّقَاءِ» فى الحديث.

(ه) ومنه حديث عليّ «كنا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أى جعلناه وِقَايَةً لنا من العدوّ.

(ه) ومنه الحديث «من عصى الله لم تَقِهْ من الله وَاقِيَةٌ».

(س) وفيه «أنه لم يصدق امرأة من نسائه أكثر من ثنتى عشرة أوقيّة ونشّ» الْأُوقِيَّةُ ، بضم الهمزة وتشديد الياء : اسم لأربعين درهما. ووزنه : أفعولة ، والألف زائدة.

وفى بعض الروايات «وُقِيَّة (٣)» بغير ألف ، وهى لغة عامّيّة. والجمع : الْأَوَاقِىُ ، مشدّدا. وقد يخفّف. وقد تكررت فى الحديث ، مفردة ومجموعة.

__________________

(١) فى الهروى : «من النار».

(٢) فى الأصل ، وا : «وتوقّ».

(٣) فى الأصل : «وقيّة» بفتح الواو. وصححته بالضم من ا ، والقاموس.

٢١٧

(باب الواو مع الكاف)

(وكأ) (س) فى حديث الاستسقاء «قال جابر : رأيت النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يُوَاكِئُ (١)» أى يتحامل على يديه إذا رفعهما ومدّهما فى الدعاء. ومنه التَّوَكُّؤُ على العصا ، وهو التّحامل عليها.

هكذا قال الخطّابى فى «معالم السّنن». والذى جاء فى السّنن على اختلاف نسخها ورواياتها بالباء الموحدة. والصحيح ما ذكره الخطّابى.

وقد تكرر فى الحديث ذكر «الِاتِّكَاءِ والْمُتَّكِئِ». وقد تقدّم فى حرف التّاء ، حملا على لفظه.

(وكب) (س) فيه «أنّه كان يسير فى الإفاضة سير الْمَوْكِبِ» الْمَوْكِبُ : جماعة ركّاب يسيرون برفق ، وهم أيضا القوم الرّكوب للزّينة والتّنزّه. أراد أنّه لم يكن يسرع السّير فيها.

وقيل : الْمَوْكِبُ : ضرب من السّير.

(وكت) (ه) فيه «لا يحلف أحد ولو على مثل جناح بعوضة إلّا كانت وَكْتَةً فى (٢) قلبه» الْوَكْتَةُ : الأثر (٣) فى الشيء كالنّقطة من غير لونه. والجمع : وَكْتٌ. ومنه قيل للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الإرطاب : قد وَكَّتَ.

[ه] ومنه حديث حذيفة «فيظلّ أثرها كأثر الْوَكْتِ».

(وكد) ـ في حديث عليّ «الحمد لله الّذى لا يَفِرُهُ المنع ، ولا يَكِدُهُ الإعطاء» أى لا يزيده المنع ولا ينقصه الإعطاء. وقد وَكَدَهُ يَكِدُهُ.

__________________

(١) فى الأصل : «يتواكأ» وفى النسخة ٥١٧ : «يتواكى» وما أثبت من : ا ، واللسان.

ومعالم السّنن ١ / ٢٥٤ ، وفيه : «يواكى» بغير همز.

(٢) فى الأصل : «على». وما أثبتّ من : ا ، واللسان ، والهروى.

(٣) فى الهروى : «الأثر اليسير».

٢١٨

(س) وفى شعر حميد بن ثور :

* ترى العليفىّ عليها مؤكدا *

أى موثقا شديد الأسر. يقال : أَوْكَدْتُ الشّىء ، ووَكَّدْتُهُ ، وأَكَّدْتُهُ ، إِيكَاداً وتَوْكِيداً وتَأْكِيداً ، إذا شددته.

ويروى «... موفدا». وقد تقدّم.

(ه) وفى حديث الحسن ، وذكر طالب العلم «قد أَوْكَدَتَاهُ يداه ، وأعمدتاه رجلاه» أَوْكَدَتَاهُ : أى أعملتاه (١). يقال : وَكَدَ فلان أمرا يَكِدُهُ وَكْداً ، إذا قصده وطلبه. تقول : ما زال ذلك وُكْدِي (٢) : أى دأبى وقصدى.

(وكر) (س) فيه «أنّه نهى عن الْمُوَاكَرَةِ» هى المخابرة. وأصله الهمز ، من الْأُكْرَةِ ، وهى الحفرة ، والْوَكِيرَةُ : الطّعام على البناء. والتَّوْكِيرُ : الإطعام.

(وكز) [ه] فى حديث موسى عليه‌السلام «فَوَكَزَ الفرعونىّ فقتله» أى نخسه. والْوَكْزُ : الضّرب بجمع الكفّ (٣).

ومنه حديث المعراج «إذ جاء جبريل فَوَكَزَ بين كتفىّ».

(وكس) (س) فى حديث ابن مسعود «لا وَكْسَ ولا شطط» الْوَكْسُ : النّقص. والشّطط : الجور.

وفى حديث أبى هريرة «من باع بيعتين فى بيعة فله أَوْكَسُهُمَا أو الرّبا» قال الخطّابى : لا أعلم أحدا قال بظاهر هذا الحديث وصحّح البيع بِأَوْكَسِ الثّمنين ، إلّا ما يحكى عن الأوزاعىّ ، وذلك لما يتضمّنه من الغرر والجهالة. قال : فإن كان الحديث صحيحا فيشبه أن يكون ذلك

__________________

(١) فى الهروى : «أعلمتاه» بتقديم اللام. وفى اللسان : «حملتاه».

(٢) ضبط فى الأصل : «وكدى» بفتح الواو. وأثبتّه بالضم من الهروى. قال فى اللسان : «ويقال : مازال ذلك وكدى ، بضم الواو ، أى فعلى ودأبى وقصدى. فكأن الوكد اسم ، والوكد المصدر».

(٣) زاد الهروى : «ويقال : ضربه بالعصا».

٢١٩

حكومة فى شيء بعينه ، كأنه أسلفه دينارا فى قفيز برّ إلى أجل ، فلمّا حلّ طالبه ، فجعله قفيزين إلى أمد آخر ، فهذا بيع ثان دخل على البيع الأوّل ، فيردّان إلى أوكسهما ، أى أنقصهما ، وهو الأوّل. فإن تبايعا البيع الثّانى قبل أن يتقابضا كانا مربيين.

(س) وفى حديث معاوية «أنه كتب إلى الحسين بن على رضى الله عنهما : إنّى لم أخسك ولم أكسك» أى لم أنقصك حقّك ، ولم أنقض عهدك.

(وكظ) (س) فى حديث مجاهد «فى قوله تعالى : (إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً) : أى مُوَاكِظاً» يقال : وَكَظَ على أمره ووَاكَظَ ، إذا واظب عليه.

(وكع) (ه) فى حديث المبعث «قلب وَكِيعٌ واعٍ» أى متين محكم.

ومنه قولهم «سقاء وَكِيع» إذا كان محكم الخرز.

(وكف) (ه) فيه «من منح منحة وَكُوفاً». أى غزيرة (١) اللّبن.

وقيل : التى لا ينقطع لبنها سنتها جميعها ، وهو من وَكَفَ البيت والدّمع ، إذا تقاطر.

(ه) ومنه الحديث «أنه توضّأ واسْتَوْكَفَ ثلاثا» أى استقطر الماء وصبّه على يديه ثلاث مرّات ، وبالغ حتّى وَكَفَ منهما الماء.

(ه) وفيه «خيار الشّهداء عند الله أصحاب الوَكَف ، قيل : ومن أصحاب الْوَكَفِ؟ قال : قوم تكفأ مراكبهم عليهم فى البحر» الْوَكَفُ فى البيت : مثل الجناح يكون عليه الكنيف. والمعنى أن مراكبهم انقلبت بهم فصارت فوقهم مثل أَوْكَافِ البيوت. وأصل (٢) الْوَكَفِ فى اللغة : الميل والجور.

(ه) وفيه «ليخرجنّ ناس من قبورهم على صورة القردة ، بما داهنوا أهل المعاصى ، ثم وَكَفُوا عن علمهم وهم يستطيعون» أى (٣) قصّروا ونقصوا. يقال : ما عليك من ذلك وَكَفٌ : أى نقص.

__________________

(١) هذا قول أبى عبيد ، وما بعده قول ابن الأعرابى ، كما ذكر الهروى.

(٢) هذا قول شمر ، كما ذكر الهروى.

(٣) وهذا شرح الزّجّاج ، كما ذكر الهروى أيضا.

٢٢٠