النّهاية - ج ٥

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٥

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٩٨
  نسخة غير مصححة

١
٢

بسم الله الرحمن الرحيم

حرف النون

(باب النون مع الهمزة)

(نأج) (ه) فيه «ادع ربّك بِأَنْأَجِ ما تقدر عليه» أى بأبلغ ما يكون من الدّعاء وأضرع. يقال : نَأَجَ إلى الله : أى تضرّع إليه. والنَّئِيجُ : الصّوت. ونَأَجَتِ الرّيح ، تَنْأَجُ.

(نأد) (س) فى حديث عمر والمرأة العجوز «أجاءتنى النَّآئِدُ (١) إلى استيشاء (٢) الأباعد» النَّآئِدُ (٣) : الدّواهى ، جمع نَآدَى (٤). والنَّآدُ (٥) والنَّؤُودُ : الدّاهية. تريد أنّها اضطرّتها الدّواهى إلى مسألة الأباعد.

(نأنأ) (ه) فى حديث أبى بكر «طوبى لمن مات فى النَّأْنَأَةِ» أى فى بدء الإسلام حين كان ضعيفا ، قبل أن يكثر أنصاره والداخلون فيه. يقال : نَأْنَأْتُ عن الأمر نَأْنَأَةً ، إذا ضعفت عنه وعجزت. ويقال : نَأْنَأْتُهُ ، بمعنى نَهْنَهْتُهُ ، إذا أخّرته وأمهلته.

[ه] ومنه حديث عليّ «قال لسليمان بن صرد ، وكان تخلّف عنه يوم الجمل ثم أتاه بعد ، فقال : تَنَأْنَأْتَ وتربّصت ، فكيف رأيت الله صنع؟» أى ضعفت وتأخّرت.

(باب النون مع الباء)

(نبأ) (س) فيه «أنّ رجلا قال له : يا نَبِىءَ الله ، فقال : لا تَنْبِرْ باسمى ، إنّما أنا نبىّ الله» النَّبِىءُ : فعيل بمعنى فاعل للمبالغة ، من النَّبَإِ : الخبر ، لأنه أَنْبَأَ عن الله ، أى أخبر. ويجوز فيه تحقيق الهمز وتخفيفه. يقال : نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ.

__________________

(١) فى الأصل ، وا : «النائد» وما أثبت من اللسان ، والقاموس.

(٢) فى اللسان : «استثناء» خطأ. وانظر «وشى» فيما يأتى.

(١) فى الأصل ، وا : «النائد» وما أثبت من اللسان ، والقاموس.

(٣) فى الأصل ، وا : «نأدى» وهو بوزن فعالى ، كما فى اللسان ، والقاموس.

(٤) فى الأصل ، وا : «والنّأد». وهو بوزن سحاب. كما نص فى القاموس :

٣

قال سيبويه : ليس أحد من العرب إلّا ويقول : تَنَبَّأَ مسيلمة ، بالهمز ، غير أنّهم تركوا الهمز فى النَّبِىِ ، كما تركوه فى الذّرّيّة والبريّة والخابية ، إلّا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف الثّلاثة ، ولا يهمزون غيرها ، ويخالفون العرب فى ذلك.

قال الجوهرى (١) : «يقال : نَبَأْتُ على القوم (٢) إذا طلعت عليهم ، ونَبَأْتُ من أرض إلى أرض ، إذا خرجت من هذه إلى (٣) هذه. قال : وهذا المعنى أراده (٤) الأعرابىّ بقوله : يا نَبِىءَ الله ، لأنه خرج من مكة إلى المدينة ، فأنكر عليه الهمز لأنه ليس من لغة قريش».

وقيل : إنّ النّبىّ مشتقّ من النّباوة ، وهى الشىء المرتفع.

ومن المهموز شعر عبّاس بن مرداس يمدحه :

يا خاتم النُّبَآءِ إنّك مرسل

بالحقّ (٥) كلّ هدى السّبيل هداكا

ومن الأوّل حديث البراء «قلت : ورسولك الّذى أرسلت. فردّ علىّ وقال : ونبيّك الّذى أرسلت» إنّما ردّ عليه ليختلف اللّفظان ، ويجمع له الثّناءين ، معنى النّبوّة والرّسالة ، ويكون تعديدا للنّعمة فى الحالين ، وتعظيما للمنّة على الوجهين.

والرّسول أخصّ من النبىّ ، لأنّ كلّ رسول نبىّ ، وليس كلّ نبىّ رسولا.

(نبب) ـ فى حديث الحدود «يعمد أحدهم إذا غزا الناس فَيَنِبُ كنبيب التّيس» النَّبِيبُ : صوت التّيس عند السّفاد.

(ه) ومنه حديث عمر «ليكلّمنى بعضكم ، ولا تَنِبُّوا (٦) نبيب التّيوس» أى تصيحوا.

وحديث عبد الله بن عمرو «أنه أتى الطّائف فإذا هو يرى التّيوس تلبّ ، أو تَنِبُ على الغنم».

__________________

(١) حكاية عن أبى زيد.

(٢) أنبأ نبأ ونبوءا. كما فى الصحاح.

(٣) فى الصحاح : «إذا خرجت منها إلى أخرى».

(٤) فى الأصل ، وا : «أراد» وأثبت ما فى الصحاح.

(٥) فى اللسان : «بالخير».

(٦) فى الهروى ، واللسان : «ولا تنبّوا عندى» ويوافق روايتنا ما فى الفائق ٣ / ٦١

٤

(نبت) ـ فى حديث بنى قريظة «فكلّ من أَنْبَتَ منهم قتل» أراد نَبَاتَ شعر العانة ، فجعله علامة للبلوغ ، وليس ذلك حدّا عند أكثر أهل العلم ، إلّا فى أهل الشّرك ؛ لأنهم لا يوقف على بلوغهم من جهة السّنّ ، ولا يمكن الرّجوع إلى قولهم ، للتّهمة فى دفع القتل وأداء الجزية.

وقال أحمد : الْإِنْبَاتُ حدّ معتبر تقام به الحدود على من أَنْبَتَ من المسلمين. ويحكى مثله عن مالك.

وفى حديث عليّ «إنّ النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال لقوم من العرب : أنتم أهل بيت أو نَبْتٍ؟ فقالوا : نحن أهل بيت وأهل نبت» أى نحن فى الشّرف نهاية ، وفى النَّبْتِ نهاية. أى يَنْبُتُ المال على أيدينا. فأسلموا.

(س) وفى حديث أبى ثعلبة «قال : أتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : نويبتة ، فقلت : يا رسول الله ، نويبتة خير أو نويبتة شرّ؟» النُّوَيْبِتَةُ : تصغير نابتة ، يقال : نبتت لهم نَابِتَة : أى نشأ فيهم صغار لحقوا الكبار ، وصاروا زيادة فى العدد.

(ه) ومنه حديث الأحنف «أن معاوية قال لمن ببابه : لا تتكلّموا بحوائجكم ، فقال : لولا عزمة أمير المؤمنين لأخبرته أنّ دافّة دفّت ، وأنّ نَابِتَةً لحقت».

(نبث) (س) فى حديث أبى رافع «أطيب طعام أكلت فى الجاهليّة نَبِيثَةُ سَبُعٍ» أصل النَّبِيثَةِ : تراب يخرج من بئر أو نهر ، فكأنّه أراد لحما دفنه السّبع لوقت حاجته فى موضع ، فاستخرجه أبو رافع وأكله.

(نبح) (س) فى حديث عمّار «اسكت مشقوحا مقبوحا مَنْبُوحاً» الْمَنْبُوحُ : المشتوم. يقال : نَبَحَتْنِى كلابك : أى لحقتنى شتائمك. وأصله من نُبَاحِ الكلب ، وهو صياحه.

(نبخ) (س) فى حديث عبد الملك بن عمير «خبزة أَنْبَخَانِيَّة» أى ليّنة هشّة. يقال : نَبَخَ العجين يَنْبُخُ (١) ، إذا اختمر. وعجين أَنْبَخَانٌ : أى مختمر. وقيل : حامض. والهمزة زائدة.

__________________

(١) هكذا بالضم فى الأصل ، واللسان. وفى القاموس بالكسر.

٥

(نبد) ـ فى حديث عمر «جاءته جارية بسويق ، فجعل إذا حرّكته ثار له قشار ، وإذا تركته نَبَدَ» أى سكن وركد. قاله الزمخشرى (١)

(نبذ) (ه) فيه «أنه نهى عن الْمُنَابَذَةِ فى البيع» هو (٢) أن يقول الرجل لصاحبه : انْبِذْ إلىّ الثّوب ، أو أَنْبِذُهُ إليك ، ليجب البيع.

وقيل : هو أن يقول : إذا نَبَذْتُ إليك الحصاة فقد وجب البيع ، فيكون البيع معاطاة من غير عقد ، ولا يصحّ.

يقال : نَبَذْتُ الشّىء أَنْبِذُهُ نَبْذاً ، فهو مَنْبُوذٌ ، إذا رميته وأبعدته.

(ه) ومنه الحديث «فَنَبَذَ خاتمه فنبذ النّاس خواتيمهم» أى ألقاه (٣) من يده.

(ه) وفى حديث عدىّ [بن حاتم](٤) «أمر له لمّا أتاه بِمِنْبَذَة» أى وسادة. سمّيت بها لأنّها تُنْبَذُ ، أى تطرح.

(س) ومنه الحديث «فأمر بالسّتر أن يقطع ، ويجعل له منه وسادتان مَنْبُوذَتَانِ».

وفيه «أنه مرّ بقبر مُنْتَبِذٍ عن القبور» أى منفرد بعيد عنها.

(ه) وفى حديث آخر «انتهى إلى قبر مَنْبُوذٍ فصلّى عليه» يروى بتنوين القبر والإضافة ، فمع التّنوين هو بمعنى الأوّل ، ومع الإضافة يكون المنبوذ اللّقيط ، أى بقبر إنسان منبوذ.

وسمّى اللّقيط منبوذا ؛ لأنّ أمّه رمته على الطّريق.

وفى حديث الدجّال «تلده أمّه وهى منبوذة فى قبرها» أى ملقاة.

__________________

(١) ذكره الزمخشرى «نثد» بالنون والثاء المثلثة. انظر الفائق ٣ / ١٨٥ وسيعيد المصنف ذكره فى نثد.

(٢) هذا شرح أبى عبيد ، كما ذكر الهروى.

(٣) فى الأصل ، وا ، واللسان : «ألقاها» قال فى الصحاح : «والخاتم والخاتم ، بكسر التاء وفتحها .... وتختّمت ، إذا لبسته» فأعاد الضمير إليه مذكرا.

(٤) من الهروى ، والفائق ٣ / ٦١.

٦

وقد تكرر فى الحديث ذكر «النَّبِيذِ» وهو ما يعمل من الأشربة من التّمر ، والزّبيب ، والعسل ، والحنطة ، والشّعير وغير ذلك.

يقال : نَبَذْتُ التّمر والعنب ، إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا ، فصرف من مفعول إلى فعيل. وانْتَبَذْتُهُ : اتّخذته نبيذا.

وسواء كان مسكرا أو غير مسكر فإنه يقال له نَبِيذ. ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ. كما يقال للنّبيذ خمر.

وفى حديث سلمان «وإن أبيتم نَابَذْنَاكُمْ على سواء» أى كاشفناكم وقاتلناكم على طريق مستقيم مستو فى العلم بالمنابذة منّا ومنكم ، بأن نظهر لهم العزم على قتالهم ، ونخبرهم به إخبارا مكشوفا.

والنَّبْذ يكون بالفعل والقول ، فى الأجسام والمعانى.

ومنه نَبَذَ العهدَ ، إذا نقضه وألقاه إلى من كان بينه وبينه.

وفى حديث أنس «إنّما كان البياض فى عنفقته ، وفى الرّأس نَبْذٌ» أى يسير من شيب ، يعنى النّبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

يقال : بأرض كذا نَبْذٌ من كلإ ، وأصاب الأرض نبذ من مطر ، وذهب ماله وبقى منه نبذ ونُبْذَةٌ : أى شىء يسير.

(ه) ومنه حديث أم عطيّة «نُبْذَةُ قسط وأظفار» أى قطعة منه.

(نبر) (ه) فيه «قيل له : يا نبىء الله ، فقال : إنّا معشر قريش لا نَنْبِر» وفى رواية «لا تَنْبِر باسمى» النَّبْر : همز الحرف ، ولم تكن قريش تهمز فى كلامها.

ولمّا حجّ المهدىّ قدّم الكسائىّ يصلّى بالمدينة ، فهمز فأنكر عليه أهل المدينة ، وقالوا : إنه يَنْبِرُ فى مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بالقرآن.

وفي حديث عليّ «اطعنوا النَّبْرَ ، وانظروا الشّزر» النَّبْرُ : الخلس ، أى اختلسوا الطّعن.

[ه] وفى حديث عمر «إيّاكم والتّخلّل بالقصب ، فإنّ الفم يَنْتَبِرُ منه» أى يتنفّط. وكلّ مرتفع : مُنْتَبِرٌ.

٧

ومنه اشتقّ «الْمِنْبَر».

(ه) ومنه الحديث «إن الجرح يَنْتَبِرُ فى رأس الحول» أى يرم.

وحديث نصل رافع بن خديج «غير أنه بقى منتبرا» أى مرتفعا فى جسمه.

[ه] وحديث حذيفة «كجمر دحرجته على رجلك فنفط (١) ، فتراه منتبرا».

(نبز) ـ فيه : التّداعى بالألقاب. والنَّبَزُ ، بالتحريك : اللّقب ، وكأنه يكثر فيما كان ذمّا.

ومنه الحديث «أن رجلا كان يُنْبَزُ قُرْقُورا» أى يلقّب بقرقور.

(نبس) (ه) فى حديث ابن عمر : فى صفة أهل النار «فما يَنْبِسُونَ عند ذلك ، ما هو إلّا الزّفير والشّهيق» أى ما ينطقون. وأصل النَّبْس : الحركة ، ولم يستعمل إلّا فى النّفى.

(نبط) ـ فيه «من غدا من بيته يَنْبِطُ علما فرشت له الملائكة أجنحتها» أى يظهره ويفشيه فى الناس. وأصله من نَبَطَ الماءُ يَنْبِطُ (٢) ، إذا نبع. وأَنْبَطَ الحفّار : بلغ الماء فى البئر. والِاسْتِنْبَاطُ : الاستخراج.

(ه) ومنه الحديث «ورجل ارتبط فرسا لِيَسْتَنْبِطَهَا» أى يطلب نسلها ونتاجها.

وفى رواية «يستبطنها» أى يطلب ما فى بطنها.

[ه] وفى حديث بعضهم ، وقد سئل عن رجل فقال : «ذاك قريب الثّرى ، بعيد

__________________

(١) قال النووى : «نفط ، بفتح النون وكسر الفاء ، ويقال : تنفّط ، بمعناه. والتنفط : الذى يصير فى اليد من العمل بفأس ، أو نحوها ، ويصير كالقبة فيه ماء قليل». شرح النووى على مسلم باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب ، من كتاب الإيمان ٢ / ١٦٩.

وفى الهروى : «فنفطت» مكان : «فنفط». قال النووى : «ولم يقل : نفطت ، مع أن الرجل مؤنثة ، إما أن يكون ذكر نفط إتباعا للفظ الرّجل ، وإما أن يكون إتباعا لمعنى الرّجل وهو العضو» ويلاحظ أن المصنف لم يذكر مادة نفط هذه.

(٢) بالضم والكسر ، كما فى القاموس.

٨

النَّبَطِ» النَّبَطُ والنَّبِيطُ : الماء الذى يخرج من قعر البئر إذا حفرت ، يريد أنّه دانى الموعد ، بعيد الإنجاز.

(ه) وفى حديث عمر «تمعددوا ولا تَسْتَنْبِطُوا» أى تشبّهوا بمعدّ ، ولا تشبّهوا بِالنَّبَطِ. النَّبَطُ والنَّبِيطُ : جيل معروف ، كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين.

(س) ومنه حديثه الآخر «لا تَنَبَّطُوا فى المدائن» أى لا تشبّهوا بالنّبط ، فى سكناها واتّخاذ العقار والملك.

(س) وحديث ابن عباس «نحن معاشر قريش من النَّبَطِ ، من أهل كُوثَى» قيل : لأنّ إبراهيم الخليل عليه‌السلام ولد بها. وكان النّبط (١) سكّانها.

[ه] ومنه حديث عمرو بن معديكرب «سأله عمر عن سعد بن أبى وقّاص ، فقال : أعرابىّ فى حبوته ، نَبَطِىٌ فى جِبْوَتِهِ» أراد أنّه فى جباية الخراج وعمارة الأرضين كالنّبط ، حذقا بها ومهارة فيها ، لأنّهم كانوا سكّان العراق وأربابها.

ومنه حديث ابن أبى أوفى «كنّا نسلف نَبِيطَ (٢) أهل الشّام» وفى رواية «أَنْبَاطاً من أنباط الشام».

وفى حديث الشّعبى «أن رجلا قال لآخر : يا نَبَطِيُ ، فقال : لا حدّ عليه ، كلّنا نَبَطٌ» يريد الجوار والدّار ، دون الولادة.

وفى حديث عليّ «ودّ الشُّراة المحكّمة أنّ النَّبْطَ قد أتى علينا كلّنا» قال ثعلب : النَّبْطُ : الموت.

(نبع) (س) فيه ذكر «النَّبْع» وهو شجر تتّخذ منه القسىّ. قيل : كان شجرا يطول ويعلو ، فدعا عليه النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : «لا أطالك الله من عود» فلم يطل بعد (٣)

__________________

(١) فى ا : «وكان النبط بها سكانها».

(٢) فى الأصل : «نبط» وأثبت ما فى ا ، واللسان.

(٣) فى ا : «بعده».

٩

(نبغ) (ه) فى حديث عائشة تصف أباها «غاض نَبْغَ النّفاق والرّدّة» أى نقصه (١) وأذهبه. يقال : نَبَغَ الشيءُ ، إذا ظهر ، ونبغ فيهم النّفاق ، إذا ظهر ما كانوا يخفونه منه.

(نبق) (س) فى حديث سدرة المنتهى «فإذا نَبِقُهَا أمثال القلال» النَّبِق ، بفتح النون وكسر الباء ، وقد تسكّن : ثمر السّدر ، واحدته : نَبِقَة ونَبْقَة ، وأشبه شيء به العنّاب قبل أن تشتدّ حمرته.

(نبل) (ه) فيه «قال : كنت أُنَبِّلُ على عمومتى يوم الفجار» يقال (٢) : نَبَّلْتُ الرجل ، بالتشديد ، إذا ناولته النَّبْلَ ليرمى ، وكذلك أَنْبَلْتُهُ.

[ه] ومنه الحديث «إنّ سعدا كان يرمى بين يدى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم أحد ، والنبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم يُنَبِّلُهُ».

وفى رواية «وفتى ينبّله ، كلّما نفدت نبله».

ويروى «يَنْبُلُهُ» بفتح الياء وتسكين النون وضم الباء.

قال ابن قتيبة : وهو غلط من نقلة الحديث ، لأنّ معنى نَبَلْتُهُ أَنْبُلُهُ ، إذا رميته بالنّبل.

قال أبو عمر الزاهد : بل هو صحيح ، يعنى يقال : نَبَلْتُهُ ، وأَنْبَلْتُهُ ، ونَبَّلْتُهُ.

(س) ومنه الحديث «الرامى ومُنْبِلُهُ» ويجوز أن يريد بِالْمُنْبِلِ الذى يردّ النّبل على الرامى من الهدف.

(ه) ومنه حديث عاصم :

ما علّتى وأنا جلد نَابِلٌ

أى ذو نبل. والنَّبْلُ : السّهام العربية ، ولا واحد لها من لفظها ، فلا يقال : نبلة ، وإنما يقال : سهم ، ونشّابة.

(ه) وفى حديث الاستنجاء «أعدّوا النُّبَلَ» هى الحجارة الصغار التى يستنجى

__________________

(١) ضبط فى الأصل ، وا «نقّصه» بالتشديد. وأثبت ضبط اللسان. والفصيح فى هذا الفعل أن يتعدى بنفسه ، وفى لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة والتضعيف. كما ذكر صاحب المصباح.

(٢) القائل هو الأصمعى ، كما ذكر الهروى.

١٠

بها ، واحدتها : نبلة ، كغرفة وغرف. والمحدّثون يفتحون النون والباء ، كأنه جمع نَبِيلٍ ، فى التقدير.

والنَّبَل ، بالفتح فى غير هذا : الكبار من الإبل والصغار. وهو من الأضداد.

(نبه) (س) فى حديث الغازى «فإن نومه ونُبْهَهُ خير كلّه» النُّبْهُ : الِانْتِبَاهُ من النّوم.

(ه) ومنه الحديث «فإنه مَنْبَهَةٌ للكريم» أى مَشْرَفَة ومعلاة ، من النَّبَاهَةِ. يقال : نَبُهَ يَنْبُهُ ، إذا صار نَبِيهاً شريفا.

(نبا) ـ فيه «فأتى بثلاثة قرصة فوضعت على نَبِيٍ» أى على شيء مرتفع عن الأرض ، من النَّبَاوَةِ ، والنَّبْوَةُ : الشّرف المرتفع من الأرض.

(ه) ومنه الحديث «لَا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِىِ» أى على الأرض المرتفعة المحدودبة.

ومن الناس من يجعل النبىّ مشتقّا منه ، لارتفاع قدره.

ومنه الحديث «أنه خطب يوما بِالنَّبَاوَةِ من الطائف» هو موضع معروف به.

(ه) وحديث قتادة «ما كان بالبصرة رجل أعلم من حميد بن هلال ، غير أنّ النّباوة أضرّت به» أى طلب الشّرف والرياسة ، وحرمة التقدّم فى العلم أضرّ به.

ويروى بالتاء والنون. وقد تقدّم فى حرف التاء (١).

(س) وفى حديث الأحنف «قدمنا على عمر مع وفد ، فَنَبَتْ عيناه عنهم ، ووقعت علىّ» يقال : نَبَا عنه بصره يَنْبُو : أى تجافى ولم ينظر إليه. ونَبَا به منزلُهُ ، إذا لم يوافقه. ونَبَا حَدُّ السيف ، إذا لم يقطع ، كأنه حقّرهم ، ولم يرفع بهم رأسا.

(ه) ومنه حديث طلحة «قال لعمر : أنت ولىّ ما وليت ، لا نَنْبُو فى يديك» أى ننقاد لك. ومنه فى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «يَنْبُو عنهما الماء» أى يسيل ويمرّ سريعا ، لملاستهما واصطحابهما.

__________________

(١) انظر ص ١٩٩ من الجزء الأول. وقد ضبطت هناك النّباوة ، بكسر النون ، خطأ. والصواب الفتح.

١١

(باب النون مع التاء)

(نتج) ـ فيه «كما تُنْتَجُ البهيمة بهيمة جمعاء» أى تلد. يقال : نُتِجَتِ الناقة ، إذا ولدت ، فهى مَنْتُوجَةٌ. وأَنْتَجَتْ ، إذا حملت ، فهي نَتُوجٌ. ولا يقال : مُنْتِج. ونَتَجْتُ الناقة أَنْتِجُهَا ، إذا ولّدتها. والنَّاتِجُ للإبل كالقابلة للنساء.

وفى حديث الأقرع والأبرص «فَأَنْتِجْ هذان وولّد هذا» كذا جاء فى الرّواية «أنتج» وإنّما يقال : «نتج» ، فأما أَنْتَجَتْ فمعناه إذا حملت ، أو حان نِتَاجُهَا. وقيل : هما لغتان.

(ه) ومنه حديث أبى الأحوص «هل تَنْتِجُ إبلك (١) صحاحا آذانها» أى تولّدها وتلى نتاجها.

(نتخ) [ه] في حديث ابن عباس «إنّ فى الجنّة بساطا مَنْتُوخاً بالذّهب» أى منسوجا. والنَّتْخُ بالخاء المعجمة : النّسج.

(س) وفى حديث الأحنف «إذا لم أصل مجتدىّ حتى يَنْتِخَ جبينه» أى يعرق. والنَّتْخ : مثل الرّشح. والمجتدى : الطّالب ، أى إذا لم أصل طالب معروفى.

(نتر) (ه) فيه «إذا بال أحدكم فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاث نَتَرَاتٍ» النَّتْرُ : جذب فيه قوّة وجفوة.

(ه) ومنه الحديث «إنّ أحدكم يعذّب فى قبره ، فيقال : إنه لم يكن يَسْتَنْتِرُ عند بوله» الِاسْتِنْتَار : استفعال ، من النّتر ، يريد الحرص عليه والاهتمام به. وهو بعث على التّطهّر بالاستبراء من البول.

(ه) وفى حديث عليّ «قال لأصحابه : اطعنوا النَّتْرَ» أى الخلس ، وهو من فعل الحذّاق. يقال : ضرب هبر ، وطعن نَتْرٌ.

ويروى بالباء بدل التّاء. وقد تقدّم.

__________________

(١) رواية الهروى : «هل تنتج إبل قومك».

١٢

(نتش) (ه) فى حديث أهل البيت «لا يحبّنا حامل القيلة ، ولا النُّتَّاشُ» قال ثعلب : هم النُّفَّاش والعيّارون ، واحدهم : ناتش. والنَّتْشُ والنّتف واحد ، كأنهم انتتفوا من جملة أهل الخير.

(س) ومنه الحديث «جاء فلان فأخذ خيارها ، وجاء آخر فأخذ نِتَاشَهَا» أى شِرَارَهَا.

(نتق) (ه) فيه «عليكم بالأبكار ، فإنّهنّ أَنْتَقُ أرحاما» أى أكثر أولادا. يقال للمرأة الكثيرة الولد : نَاتِقٌ ، لأنها ترمى بالأولاد رميا.

والنَّتْقُ : الرّمى والنّفض والحركة. والنَّتْقُ : الرّفع أيضا.

(ه) ومنه حديث عليّ «البيت المعمور نِتَاقُ الكعبة من فوقها» أى هو مطلّ عليها فى السماء.

ومنه حديثه الآخر فى صفة مكة «والكعبة أقلّ نَتَائِقِ الدّنيا مدرا» النَّتَائِقُ : جمع نَتِيقَة ، فعيلة بمعنى مفعولة ، من النَّتْقِ ، وهو أن تقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمى به ، هذا هو الأصل. وأراد بها هاهنا البلاد ؛ لرفع بنائها ، وشهرتها فى موضعها.

(نتل) (ه) فيه «أنه رأى الحسن يلعب ومعه صبية فى السّكّة ، فَاسْتَنْتَلَ رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أمامَ القوم» أى تقدّم. والنَّتْلُ : الجذب إلى قدّام (١).

(س) ومنه الحديث «يمثّل القرآن رجلا ، فيؤتى بالرجل كان قد حمله مخالفا له ، فَيَنْتَتِلُ خصما له» أى يتقدّم ويستعدّ لخصامه. وخصما منصوب على الحال.

(ه) ومنه حديث أبى بكر «أن ابنه عبد الرحمن برز يوم بدر مع المشركين ، فتركه الناس لكرامة أبيه ، فَنَتَلَ أبو بكر ومعه سيفه» أى تقدّم إليه.

(ه) وحديثه الآخر «شرب لبنا فارتاب به أنه لم يحلّ له ، فَاسْتَنْتَلَ يتقيّا» أى تقدّم.

(س) وحديث سعد بن إبراهيم «ما سبقنا ابن شهاب من العلم بشيء ،

__________________

(١) زاد الهروى : «قال أبو بكر : وبه سمّى الرجل ناتلا ، ونُتَيْلَة أم العباس بن عبد المطلب».

١٣

إلّا كنّا نأتى المجلس فَيَسْتَنْتِلُ ويشدّ ثوبه على صدره» أى يتقدّم.

(نتن) ـ فيه «ما بال دعوى الجاهليّة؟ دعوها فإنّها مُنْتِنَةٌ» أى مذمومة فى الشّرع ، مجتنبة مكروهة ، كما يجتنب الشيء النَّتِن. يريد قولهم : يا لفلان.

(س) ومنه حديث بدر «لو كان المطعم بن عدىّ حيّا فكلّمنى فى هؤلاء النَّتْنَى لأطلقتهم له» يعنى أسارى بدر ، واحدهم : نَتِنٌ ، كزمن وزمنى ، سمّاهم نَتْنَى لكفرهم. كقوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ).

(باب النون مع الثاء)

(نثث) (ه) فى حديث أم زرع «لا تَنُثُ حديثنا تَنْثِيثاً» النَّثُ كالبثّ. يقال : نَثَ الحديث يَنِثُّهُ يَنُثُّهُ (١) ، إذا حدّث به. تقول : لا تفشى أسرارنا ، ولا تطلع الناس على أحوالنا. والتَّنْثِيثُ : مصدر تُنَثِّثْ ، فأجراه على تَنُثُ. ويروى بالباء الموحّدة (٢).

(ه) وفى حديث عمر «أن رجلا أتاه يسأله فقال : هلكت ، قال : أهلكت وأنت تَنِثُ نَثِيثَ الحميت؟» نَثَ الزّقّ يَنِثُ بالكسر ، إذا رشح بما فيه من السّمن. أراد : أتهلك وجسدك كأنه يقطر دسما؟ والنَّثِيثُ : أن يرشح ويعرق من كثرة لحمه. ويروى «تمثّ» بالميم. وقد تقدّم.

(نثد) (س) فى حديث عمر «إذا تركته نَثَدَ» قال الخطّابى : لا أدرى ما هو. وأراه «رثد» بالراء. أى اجتمع فى قعر القدح. ويجوز أن يكون «نثط» فأبدل الطاء دالا للمخرج. وقال الزمخشرى : «نَثَدَ : أى سكن وركد». ويروى بالباء الموحدة. وقد تقدّم.

__________________

(١) بالضم ، والكسر ، كما فى القاموس.

(٢) أى تبثّ. وسبق فى بابه.

١٤

(نثر) (ه) فى حديث الوضوء «إذا توضّأت فَانْثِرْ (١)».

(ه) وفى حديث آخر «فَاسْتَنْثِرْ».

وفى آخر «من توضأ فَلْيَنْثِرْ».

وفى آخر «كان يستنشق ثلاثا ، فى كل مرّة يَسْتَنْثِرُ».

نَثَرَ يَنْثِرُ ، بالكسر ، إذا امتخط. واسْتَنْثَرَ : استفعل منه. أى استنشق الماء ثم استخرج ما فى الأنف فَيَنْثِرُهُ.

وقيل : هو من تحريك النَّثْرَة ، ، وهى طرف الأنف.

قال الأزهرى : يروى «فَأَنْثِرْ» بألف مقطوعة. وأهل اللغة لا يجيزونه. والصواب بألف الوصل.

وفى حديث ابن مسعود وحذيفة فى القراءة «هذّا كهذّ الشّعر ، ونَثْراً كَنَثْرِ الدَّقَل» أى كما يتساقط الرّطب اليابس من العذق إذا هزّ.

(ه) ومنه الحديث «فلما خلا سنّى ، ونثرت له ذا بطنى» أرادت أنها كانت شابّة تلد الأولاد عنده. وامرأة نَثُورٌ : كثيرة الولد.

(ه) وحديث أبى ذرّ «أيواقفكم العدوّ حلب شاة نَثُورٍ؟» هى الواسعة الإحليل ، كأنها تنثر اللبن نثرا.

(ه) وفى حديث ابن عباس «الجراد نَثْرَةُ الحوت» أى عطسته.

وحديث كعب «إنما هو نثرة حوت».

(ه) وفى حديث أم زرع «ويميس فى حَلَقِ النَّثْرَةِ» هى ما لطف من الدّروع : أى يتبختر فى حلق الدّرع.

(نثط) ـ فيه «كانت الأرض هفّا على الماء فَنَثَطَهَا الله بالجبال» أى أثبتها وثقّلها. والنَّثْطُ : غمزك الشيء حتى يثبت.

[ه] ومنه حديث كعب «كانت الأرض تميد فوق الماء ، فنثطها الله بالجبال ، فصارت لها أوتادا».

__________________

(١) قال فى المصباح : «وتكسر الثاء وتضمّ».

١٥

(نثل) (ه) فيه «أيحبّ أحدكم أن تؤتى مشربته فَيُنْتَثَلَ ما فيها؟» أى يستخرج ويؤخذ.

ومنه حديث الشّعبى «أما ترى حفرتك تُنْثَلَ» أى يستخرج ترابها ، يريد القبر.

ومنه حديث صهيب «وانْتَثَلَ ما فى كنانته» أى استخرج ما فيها من السّهام.

(س) وحديث أبى هريرة «ذهب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأنتم تَنْتَثِلُونَهَا (١)» يعنى الأموال وما فتح عليهم من زهرة الدنيا.

(س) وفى حديث طلحة «أنه كان يَنْثُلُ (٢) درعه إذ جاءه سهم فوقع فى نحره» أى يصبّها عليه ويلبسها. والنَّثْلَةُ : الدّرع.

وفي حديث عليّ «بين نثيله ومعتلفه» النَّثِيلُ : الرّوث.

ومنه حديث ابن عبد العزيز «أنه دخل دارا فيها روث ، فقال : ألا كنستم هذا النّثيل» وكان لا يسمّى قبيحا بقبيح.

(نثا) (ه) فى صفة مجلسه عليه الصلاة والسلام «لا تُنْثَى فلتاته» أى لا تشاع ولا تذاع. يقال : نَثَوْتُ الحديث أَنْثُوهُ نَثْواً. والنَّثَا فى الكلام يطلق على القبيح والحسن. يقال : ما أقبح نَثَاهُ وما أحسنه.

والفلتات : جمع فلتة ، وهى الزّلّة. أراد أنه لم يكن لمجلسه فلتات فَتُنْثَى.

ومنه حديث أبى ذر «فجاء خالنا فَنَثَى علينا الذى قيل له» أى أظهره إلينا ، وحدّثنا به.

وحديث مازن :

* وكلّكم حين يُنْثَى عيبنا فطن *

وحديث الدعاء «يا من تُنْثَى عنده بواطن الأخبار».

__________________

(١) فى ا : «تنثلونها».

(٢) من باب قتل ، كما نص فى المصباح ، لكن جاء فى القاموس بالكسر ، كأنه من باب ضرب.

١٦

(باب النون مع الجيم)

(نجأ) (ه) فيه «ردّوا نَجْأَةَ السّائل باللّقمة» النَّجْأَةُ : شدّة النّظر. يقال للرّجل الشّديد الإصابة بالعين : إنه لَنَجُوءٌ ، ونَجِىءٌ. وقد تحذف الواو والياء ، فيصير على فَعُل وفَعِل.

المعنى : أعطه اللّقمة لتدفع بها شدّة النّظر إليك.

وله معنيان : أحدهما أن تقضى شهوته ، وتردّ عينه من نظره إلى طعامك ، رفقا به ورحمة.

والثانى أن تحذر إصابته نعمتك بعينه ، لفرط تحديقه وحرصه.

(نجب) ـ فيه «إن كلّ نبىّ أعطى سبعة نُجَبَاء رفقاء» النَّجِيبُ : الفاضل من كلّ حيوان. وقد نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً ، إذا كان فاضلا نفيسا فى نوعه.

(س) ومنه الحديث «إن الله يحب التّاجر النَّجِيبَ» أى الفاضل الكريم السّخىّ.

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «الأنعام من نَجَائِبِ القرآن ، أو نواجب القرآن» أى من أفاضل سوره. فَالنَّجَائِبُ : جمع نَجِيبَة ، تأنيث النّجيب. وأما النواجب. فقال شمر : هى عتاقه ، من قولهم : نجبته ، إذا قشرت نجبه ، وهو لحاؤه وقشره ، وتركت لبابه وخالصه.

(س) ومنه حديث أبىّ «المؤمن لا تصيبه ذعرة ، ولا عثرة ، ولا نَجْبَةُ نملة ، إلّا بذنب» أى قرصة نملة. من نَجَبِ العود ، إذا قشره.

والنَّجَبَةُ بالتحريك : القشرة. ذكره أبو موسى هاهنا.

ويروى بالخاء المعجمة. وسيجىء.

وقد تكرر فى الحديث ذكر «النَّجِيبِ» من الإبل ، مفردا ، ومجموعا. وهو القوىّ منها ، الخفيف السريع.

(نجث) (ه) فى حديث عمر «انْجُثُوا لى ما عند المغيرة ، فإنه كتّامة للحديث» النَّجْثُ : الاستخراج ، وكأنه بالحديث أخصّ.

ومنه حديث أم زرع «ولا تُنَجِّثُ عن أخبارنا تَنْجِيثاً».

١٧

(ه) وحديث هند «أنها قالت لأبى سفيان ، لمّا نزلوا بالأبواء فى غزوة أحد : لو نَجَثْتُمْ قبر آمنة أمّ محمد» أى نبشتم.

(نجج) (س) فى حديث الحجّاج «سأحملك على صعب حدباء حدبار ، يَنِجُ ظهرها» أى يسيل قيحا. يقال : نَجَّتِ القرحة تَنِجُ نَجّاً.

(نجح) (س) فى خطبة عائشة «وأَنْجَحَ إذ أكديتم» يقال : نَجَحَ فلان ، وأَنْجَحَ ، إذا أصاب طلبته. ونَجَحَتْ طلبته وأَنْجَحَتْ ، وأَنْجَحَهُ الله.

ومنه حديث عمر مع المتكهّن «يا جليح ، أمر نَجِيحٌ ، رجل فصيح ، يقول لا إله إلا الله» وقد تكرر فى الحديث.

(نجد) (ه) فى حديث الزكاة «إلّا من أعطى فى نَجْدَتِهَا ورسلها» النَّجْدَةُ : الشّدّة. وقيل : السّمن. وقد تقدّم مبسوطا فى حرف الراء.

ومنه الحديث «أنه ذكر قارئ القرآن وصاحب الصّدقة ، فقال رجل : يا رسول الله ، أرأيتك النّجدة (١) تكون فى الرّجل؟ فقال : ليست لهما بعدل» النَّجْدَةُ : الشّجاعة. ورجل نَجِدٌ ونَجُدٌ (٢) : أى شديد البأس.

(س) ومنه حديث عليّ «أمّا بنو هاشم فَأَنْجَادٌ أمجاد» أى أشدّاء شجعان.

وقيل : أَنْجَاد : جمع الجمع ، كأنه جمع نَجُداً على نِجَاد ، أو بحود ، ثم نجد. قاله أبو موسى. ولا حاجة إلى ذلك ، لأن أفعالا فى فعل وفعل مطّرد ، نحو عضد وأعضاد ، وكتف وأكتاف.

ومنه حديث خيفان «وأمّا هذا الحىّ من همدان فأنجاد بسل».

__________________

(١) فى الأصل ، وا : «أرأيت كالنجدة» والتصحيح من اللسان والفائق ٢ / ١٢١ ، وقد جاء بهامش الأصل : «قوله : أرأيت كالنجدة. هو هكذا فى بعض النسخ ، وفى بعضها : أرأيتك النجدة».

وقال الزمخشرى : «الكاف فى أرأيتك مجردة للخطاب .... ومعناه : أخبرنى عن النجدة» وانظر ما سبق فى مادة رأى.

(٢) هو نجد ، ونجد ، ونجد ، ونجيد. معجم مقاييس اللغة ٥ / ٣٩١.

١٨

ومنه حديث عليّ «محاسن الأمور التى تفاضلت فيها المجداء والنُّجَدَاءُ» جمع مجيد ونَجِيد. فالمجيد : الشريف. والنَّجِيدُ : الشجاع. فعيل بمعنى فاعل.

(ه) وفى حديث الشّورى «وكانت امرأة نَجُودا» أى ذات رأى ، كأنها التى تجهد رأيها فى الأمور. يقال : نَجِدَ نَجَداً : أى جهد جهدا.

(ه) وفى حديث أم زرع «زوجى طويل النِّجَادِ» النِّجَادُ : حمائل السيف. تريد طول قامته ، فإنها إذا طالت طال نجاده ، وهو من أحسن الكنايات.

(ه) وفيه «جاءه رجل وبكفّه وضح ، فقال له : انظر بطن واد ، لا مَنْجَدَ ولا متهم ، فتمعّك فيه» أى موضعا ذا حدّ من نجد ، وحدّ من تهامة ، فليس كلّه من هذه ، ولا من هذه. وقد تقدم فى التاء مبسوطا.

والنَّجْد : ما ارتفع من الأرض ، وهو اسم خاصّ لما دون الحجاز ، ممّا يلى العراق.

(ه) وفيه «أنه رأى امرأة شيّرة وعليها مَنَاجِدُ من ذهب» هو حلىّ مكلّل بالفصوص. وقيل : قلائد من لؤلؤ وذهب ، واحدها : منجد.

وهو من التّنجيد : التّزيين. يقال : بيت منجّد ، ونجوده : ستوره التى تعلّق على حيطانه ، يزيّن بها.

(س) ومنه حديث قسّ «زخرف ونُجِّدَ» أى زيّن.

وحديث عبد الملك «أنه بعث إلى أمّ الدّرداء بِأَنْجَادٍ من عنده» الْأَنْجَادُ : جمع نَجَد ، بالتحريك ، وهو متاع البيت ، من فرش ونمارق وستور.

(ه) وفى حديث أبى هريرة فى زكاة الإبل «وعلى أكتافها أمثال النَّوَاجِدِ شحما» هى طرائق الشّحم ، واحدتها : ناجدة ، سمّيت بذلك لارتفاعها.

(ه) وفيه «أنه أذن فى قطع الْمِنْجَدَةِ» يعنى من شجر الحرم ، وهى عصا تساق بها الدّوابّ ، وينفش بها الصوف.

(س) وفى شعر حميد بن ثور :

١٩

* ونَجَدَ (١) الماءَ الذى تورّدا *

أى سال العرق. يقال : نَجَدَ يَنْجَدُ نَجَداً (٢) ، إذا عرق من عمل أو كرب. وتورّده : تلوّنه.

(س) وفى حديث الشّعبى «اجتمع شرب من أهل الأنبار ، وبين أيديهم نَاجُودُ خمر» أى راووق. والنَّاجُودُ : كل إناء يجعل فيه الشّراب ، ويقال للخمر : نَاجُود.

(نجذ) [ه] فيه «أنه ضحك حتى بدت نواجذه» النَّوَاجِذُ من الأسنان : الضّواحك ، وهى التى تبدو عند الضّحك. والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان. والمراد الأوّل ، لأنه ما كان يبلغ به الضّحك حتى تبدو أواخر أضراسه ، كيف وقد جاء فى صفة ضحكه : «جلّ ضحكه التّبسّم».

وإن أريد بها الأواخر ، فالوجه فيه أن يراد مبالغة مثله فى ضحكه ، من غير أن يراد ظهور نواجذه فى الضحك ، وهو أقيس القولين ؛ لاشتهار النّواجذ بأواخر الأسنان.

ومنه حديث العرباض «عضّوا عليها بالنّواجذ» أى تمسّكوا بها ، كما يتمسّك العاضّ بجميع أضراسه.

ومنه حديث عمر «ولن يلى الناس كقرشىّ عضّ على نَاجِذِهِ» أى صبر وتصلّب. فى الأمور.

(ه) ومنه حديث عليّ «إنّ الملكين قاعدان على ناجذى العبد يكتبان» يعنى سنّيه الضاحكين ، وهما اللّذان بين الناب والأضراس.

وقيل : أراد النابين. وقد تكرر فى الحديث.

__________________

(١) هكذا ضبط بفتح الجيم فى الأصل ، وا ، وديوان حميد ص ٧٧ ، والفائق ٢ / ٣٥٤ لكن ضبط فى اللسان بالكسر.

(٢) حكى فى الصحاح عن الأصمعى : «نجد الرجل بالكسر ينجد نجدا : أى عرق من عمل أو كرب». وقال فى اللسان : «وقد نجد ينجد وينجد نجدا ، الأخيرة نادرة : إذا عرق من عمل أو كرب. وقد نجد عرقا فهو منجود ، إذا سال».

٢٠