النّهاية - ج ٥

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٥

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٩٨
  نسخة غير مصححة

(س) وفى حديث مكحول «ما فعلت فى تلك الْهَاجَةِ؟» يريد الحاجة ، لأنّ مكحولا كان فى لسانه لكنة ، وكان من سبى كابل ، أو هو على قلب الحاء هاء.

(هود) [ه] فيه «لا تأخذه فى الله هَوَادَةٌ» أى لا يسكن عند وجوب حدّ لله تعالى ولا يحابي فيه أحدا. والْهَوَادَةُ : السّكون والرّخصة والمحاباة.

(ه) ومنه حديث عمر «أتى بشارب ، فقال : لأبعثنّك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة».

(ه) وفى حديث عمران بن حصين رضى الله عنه «إذا متّ فخرجتم بى فأسرعوا المشى ولا تُهَوِّدُوا كما تُهَوِّدُ اليهود والنّصارى» هو المشى الرّويد المتأنّى ، مثل الدّبيب ونحوه ، من الهوادة.

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «إذا كنت فى الجدب فأسرع السّير ولا تُهَوِّدْ» أى لا تفتر.

(هور) (ه) فيه «من أطاع ربّه فلا هَوَارَةَ عليه» أى لا هلاك. يقال : اهْتَوَرَ الرجل ، إذا هلك.

(ه) ومنه الحديث «من اتّقى الله وقى الْهَوْرَاتِ» يعنى المهالك ، واحدتها : هَوْرَةٌ.

(س) وفى حديث أنس «أنه خطب بالبصرة فقال : من يتّقى الله لا هَوَارَةَ عليه. فلم يدروا ما قال ، فقال يحيى بن يعمر : أى لا ضيعة عليه».

(ه) وفيه «حتى تَهَوَّرَ اللّيل» أى ذهب أكثره ، كما يَتَهَوَّرُ البناء إذا تهدّم.

ومنه حديث ابن الصّبغاء «فَتَهَوَّرَ القليب بمن عليه» يقال : هَارَ البناء يَهُورُ ، وتَهَوَّرَ ، إذا سقط.

(ه) ومنه حديث خزيمة «تركت المخّ رارا والمطىّ هارا» الْهَارُ : السّاقط الضّعيف. يقال : هو هَارٍ ، وهَارٌ ، وهَائِرٌ ، فأمّا هائر فهو الأصل ، من هار يهور. وأمّا هار بالرفع فعلى حذف الهمزة. وأمّا هار بالجرّ ، فعلى نقل الهمزة إلى [ما (١)] بعد الرّاء ، كما قالوا فى شائك السّلاح : شاكى السّلاح ، ثمّ عمل به ما عمل بالمنقوص ، نحو قاض وداع.

__________________

(١) تكملة يلتئم بها الكلام.

٢٨١

ويروى «هارّا» بالتشديد ، وقد تقدم (١).

(هوش) (ه س) فى حديث الإسراء «فإذا بشر كثير يَتَهَاوَشُونَ» الْهَوْشُ : الاختلاط : أى يدخل بعضهم فى بعض.

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «إيّاكم وهَوْشَاتِ الأسواق» ويروى بالياء. أى فتنها وهيجها.

(ه) ومنه حديث قيس بن عاصم «كنت أُهَاوِشُهُمْ فى الجاهليّة» أى أخالطهم على وجه الإفساد.

(ه) وفيه «من أصاب مالا من مَهَاوِشَ أذهبه الله فى نهابر» هو كلّ (٢) مال أصيب من غير حلّه ولا يدرى ما وجهه. والْهُوَاشُ بالضّمّ : ما جمع من مال حرام وحلال ؛ كأنه جمع مَهْوَش ، من الْهَوْشِ : الجمع والخلط ، والميم زائدة.

ويروى «نهاوش» بالنّون. وقد تقدّم. ويروى بالتّاء وكسر الواو ، جمع تَهْوَاشٍ ، وهو بمعناه.

(هوع) (س) فيه «كان إذا تسوّك قال : أع أع ، كأنه يَتَهَوَّعُ» أى يتقيّأ. والْهُوَاعُ : القىء.

(س) ومنه حديث علقمة «الصّائم إذا تَهَوَّعَ فعليه القضاء» أى إذا استقاء.

(هوك) (ه) فيه «أنّه قال لعمر فى كلام : أمُتَهَوِّكُونَ أنتم كما تَهَوَّكَتِ اليهود والنصارى؟ لقد جئت بها بيضاء نقيّة» التَّهَوُّكُ كالتّهوّر ، وهو الوقوع فى الأمر بغير رويّة. والْمُتَهَوِّكُ : الذى يقع فى كلّ أمر. وقيل : هو التّحيّر.

وفى حديث آخر «أنّ عمر أتاه بصحيفة أخذها من بعض أهل الكتاب ، فغضب وقال : أمُتَهَوِّكُونَ فيها يا ابن الخطّاب؟».

(هول) (س) فى حديث أبى سفيان «إنّ محمّدا لم يناكر أحدا قطّ إلا كانت

__________________

(١) وسيجىء : «هاما».

(٢) هذا شرح أبى عبيد ، كما ذكر الهروى.

٢٨٢

معه الْأَهْوَالُ» هى جمع هَوْلٍ ، وهو الخوف والأمر الشّديد. وقد هَالَهُ يَهُولُهُ ، فهو هَائِلٌ ومَهُولٌ.

(س) ومنه حديث أبى ذر «لا أَهُولَنَّكَ» أى لا أخيفك فلا تخف منّى.

(س) ومنه حديث الوحى «فَهُلْتُ» أى خفت ورعبت ، كقلت من القول.

(س [ه]) وفى حديث المبعث «رأى جبريل ينتثر (١) من جناحه الدّرّ والتَّهَاوِيلُ» أى الأشياء المختلفة الألوان. ومنه يقال لما يخرج فى الرّياض من ألوان الزّهر : التَّهَاوِيلُ ، وكذلك لما يعلّق على الهوادج من ألوان العهن والزّينة. وكأن واحدها تَهْوَالٌ. وأصلها ممّا يَهُولُ الإنسان ويحيّره.

(هوم) (ه) فيه «اجتنبوا هَوْمَ الأرض ، فإنّها مأوى الهوامّ» كذا جاء فى رواية. والمشهور بالزّاى. وقد تقدّم. وقال الخطّابى : لست أدرى ما هوم الأرض. وقال غيره : هوم الأرض : بطن منها ، فى بعض اللّغات.

(ه) وفى حديث رقيقة «فبينا أنا نائمة أو مُهَوَّمَةٌ» التَّهْوِيمُ : أوّل النّوم ، وهو دون النّوم الشّديد.

(ه) وفيه «لا عدوى ولا هَامَةَ» الْهَامَةُ : الرّأس ، واسم طائر. وهو المراد فى الحديث. وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها. وهى من طير اللّيل. وقيل : هى البومة. وقيل : كانت العرب تزعم أنّ روح القتيل الذى لا يدرك بثأره تصير هَامَةً ، فتقول : اسقونى ، فإذا أدرك بثأره طارت.

وقيل : كانوا يزعمون أن عظام الميت ، وقيل روحه ، تصير هَامَةً فتطير ، ويسمّونه الصّدى ، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه.

وذكره الهروى فى الهاء والواو. وذكره الجوهرى فى الهاء والياء.

(س) وفى حديث أبى بكر رضى الله عنه والنّسّابة «أمن هَامِهَا أم من لهازمها؟» أى

__________________

(١) فى الأصل ، وا : «ينتشر» بالشين المعجمة ، وأثبته بالثاء المثلثة من اللسان ، ومن تصليح بحواشى الهروى. ويؤيده ما فى مسند أحمد ١ / ٤١٢ ، ٤٦٠ ، من حديث عبد الله بن مسعود.

٢٨٣

من أشرافها أنت أم من أوساطها؟ فشبّه الأشراف بالهام ، وهى جمع هَامَةٍ : الرّأس.

وفى حديث صفوان «كنّا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى سفر إذ ناداه أعرابىّ بصوت جهورىّ : يا محمّد ، فأجابه النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم بنحو من صوته : هاؤم» هَاؤُمْ : بمعنى تعال ، وبمعنى خذ. ويقال للجماعة ، كقوله تعالى : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ). وإنّما رفع صوته عليه الصلاة والسلام من طريق الشّفقة عليه ، لئلّا يحبط عمله ، من قوله تعالى (لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ) فعذره لجهله ، ورفع النّبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم صوته حتى كان مثل صوته أو فوقه ، لفرط رأفته به.

(هون) (ه س) في صفته عليه الصلاة والسلام «يمشى هونا» الْهَوْنُ : الرّفق واللّين والتّثبّت. وفى رواية «كان يمشى الْهُوَيْنَا» تصغير الْهُونَى ، تأنيث الْأَهْوَنِ ، وهو من الأوّل.

(ه) ومنه (١) الحديث «أحبب حبيبك هَوْناً ما» أى حبّا مقتصدا لا إفراط فيه. وإضافة «ما» إليه تفيد التّقليل. يعنى لا تسرف فى الحبّ والبغض ، فعسى أن يصير الحبيب بغيضا ، والبغيض حبيبا ، فلا تكون قد أسرفت فى الحبّ فتندم ، ولا فى البغض فتستحيى.

(هوه) (س) فى حديث عمرو بن العاص «كنت الْهَوْهَاةَ الهمزة» الْهَوْهَاةُ : الأحمق. وقال الجوهرى : «رجل هُوهَةٌ بالضم : أى جبان».

(س) وفى حديث عذاب القبر «هَاهْ هاه» هذه كلمة تقال فى الإبعاد ، وفى حكاية الضّحك. وقد تقال للتّوجع ، فتكون الهاء الأولى مبدلة من همزة آه ، وهو الأليق بمعنى هذا الحديث. يقال : تَأَوَّهَ وتَهَوَّهَ ، آهَةً وهَاهَةً.

(هوا) ـ فى صفته عليه الصلاة والسلام «كأنّما يَهْوِي من صبب» أى ينحطّ ، وذلك مشية القوىّ من الرّجال. يقال : هَوَى يَهْوِي هَوِيّاً ، بالفتح ، إذا هبط. وهَوَى يَهْوِي هُوِيّاً ، بالضم ، إذا صعد. وقيل بالعكس. وهَوَى يَهْوِي هُوِيّاً أيضا ، إذا أسرع فى السّير.

(ه) ومنه حديث البراق «ثم انطلق يَهْوِي» أى يسرع.

__________________

(١) أخرجه الهروى من حديث على كرّم الله وجهه.

٢٨٤

(س) وفيه «كنت أسمعه الْهَوِيُ من الليل» الْهَوِيُ بالفتح : الحين الطّويل من الزّمان. وقيل : هو مختصّ باللّيل.

(س [ه]) وفيه «إذا عرّستم فاجتنبوا هُوِىَ (١) الأرض» هكذا جاء فى رواية ، وهى جمع هُوَّة ، وهى الحفرة والمطمئنّ من الأرض. ويقال لها الْمَهْوَاةُ أيضا.

(ه) ومنه حديث عائشة «ووصفت أباها قالت : وامتاح من المهواة» أرادت البئر العميقة.

أى أنه تحمّل ما لم يتحمّله غيره.

(س) وفيه «فَأَهْوَى بيده إليه» أى مدّها نحوه وأمالها إليه. يقال : أهوى يده وبيده إلى الشّىء ليأخذه. وقد تكرر فى الحديث.

وفى حديث بيع الخيار «يأخذ كلّ واحد من البيع ما هَوِيَ» أى ما أحبّ. يقال منه : هَوِيَ بالكسر ، يَهْوَى هَوًى.

وفى حديث عاتكة :

* فهنّ هَوَاءٌ والحلوم عوازب *

أى خالية بعيدة العقول ، من قوله تعالى (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ).

(باب الهاء مع الياء)

(هيأ) (س) فيه «أقيلوا ذوى الْهَيَئَاتِ عثراتهم» هم الّذين لا يعرفون بالشّرّ ، فيزلّ أحدهم الزّلّة. والْهَيْئَةُ : صورة الشّىء وشكله وحالته. ويريد به ذوى الهيئات الحسنة الّذين يلزمون هَيْئَةً واحدة وسمتا واحدا ، ولا تختلف حالاتهم بالتّنقّل من هيئة إلى هيئة.

(هيب) (ه) فى حديث عبيد بن عمير «الإيمان هَيُوبٌ» أى يُهَابُ أهله ، فعول بمعنى مفعول. فالنّاس يَهَابُونَ أهل الإيمان ، لأنّهم يهابون الله تعالى ويخافونه.

وقيل : هو فعول بمعنى فاعل : أى أنّ المؤمن يَهَابُ الذّنوب فيتّقيها. يقال : هَابَ

__________________

(١) فى ا : «هوى».

٢٨٥

الشّيء يَهَابُهُ ، إذا خافه وإذا وقّره وعظّمه.

وفى حديث الدعاء «وقوّيتنى على ما أهبت بى إليه من طاعتك» يقال : أَهَبْتُ بالرّجل ، إذا دعوته إليك.

[ه] ومنه حديث ابن الزّبير فى بناء الكعبة «وأَهَابَ النّاس إلى بطحه» أى دعاهم إلى تسويته.

(هيج) ـ فى حديث الاعتكاف «هَاجَتِ السّماء فمطرنا» أى تغيّمت وكثرت ريحها. وهَاجَ الشّىء يَهِيجُ هَيْجاً ، واهْتَاجَ : أى ثار. وهَاجَهُ غيره.

ومنه حديث الملاعنة «رأى مع امرأته رجلا ، فلم يَهِجْهُ» أى لم يزعجه ولم ينفّره.

وفيه «تصرعها مرّة وتعدلها أخرى ، حتى تَهِيجَ» أى تيبس وتصفرّ. يقال : هَاجَ النّبت هِيَاجاً ، إذا يبس واصفرّ. وأَهَاجَتْهُ الرّيح.

ومنه الحديث «كنا مع النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم فأمر بغصن فقطع أو كان مقطوعا قد هاج ورقه».

(ه) وحديث عليّ «لا يَهِيجُ على التّقوى زرع قوم» أراد من عمل لله عملا لم يفسد عمله ولم يبطل ، كما يهيج الزّرع فيهلك.

وفى حديث الدّيات «وإذا هاجت الإبل رخصت ونقصت قيمتها» هَاجَ الفحل ، إذا طلب الضّراب ، وذلك ممّا يهزله فيقلّ ثمنه.

(س) وفيه «لا ينكل فى الْهَيْجَاءِ» أى لا يتأخّر فى الحروب. والهيجاء تمدّ وتقصر.

ومنه قصيد كعب :

من نسج داود فى الهيجا سرابيل

(هيد) (ه) فيه «كلوا واشربوا ولا يَهِيدَنَّكُمْ الطّالع المصعد» أى لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السّحور (١) ، فإنّه الصّبح الكاذب. وأصل الْهَيْدِ :

__________________

(١) فى الأصل ، وا ، واللسان : «السّحور» بالفتح. وانظر مادة (سحر) فيما سبق.

٢٨٦

الحركة ، وقد هِدْتُ الشّىء أَهِيدُهُ هَيْداً ، إذا حرّكته وأزعجته.

(ه) ومنه حديث الحسن «ما من أحد عمل لله عملا إلّا سار فى قلبه سورتان ، فإذا كانت الأولى لله فلا تَهِيدَنَّهُ الآخرة» أى لا تحرّكنّه ولا تزيلنّه عنها. والمعنى : إذا أراد فعلا وصحّت نيّته فيه فوسوس له الشّيطان فقال : إنك تريد بهذا الرّياء فلا يمنعه ذلك عن فعله.

(ه) ومنه الحديث «قيل له فى مسجده : يا رسول الله ، هِدْهُ ، فقال : بل عرش كعرش موسى» أى (١) أصلحه. وقيل (٢) : هو الإصلاح بعد الهدم.

(ه) ومنه الحديث «يا نار لا تَهِيدِيهِ» أى (٣) لا تزعجيه.

(ه) ومنه حديث ابن عمر «لو لقيت قاتل أبى فى الحرم ما هِدْتُهُ».

(س) وفى حديث زينب «ما لى لا أزال أسمع اللّيل أجمع : هِيدْ هيد. قيل : هذه عير لعبد الرحمن بن عوف» هِيدْ بالكسر : زجر للإبل ، وضرب من الحداء. ويقال فيه : هَيْدٌ هيد ، وهَادٌ.

(هيدر) (س) فيه «لا تتزوّجنّ هَيْدَرَةً» أى عجوزا أدبرت شهوتها وحرارتها. وقيل : هو بالذّال المعجمة ، من الهذر ، وهو الكلام الكثير ، والياء زائدة.

(هيس) (ه) فى حديث أبى الأسود «لا تعرّفوا عليكم فلانا فإنه ضعيف ما علمته ، وعرّفوا عليكم فلانا فإنه أَهْيَسُ أليس» الْأَهْيَسُ : الّذى يَهُوسُ : أى يدور. يعنى أنه يدور فى طلب ما يأكله ، فإذا حصّله جلس فلم يبرح. والأصل فيه الواو ، وإنّما قال بالياء ليزاوج أليس.

(هيش) (ه) فيه «ليس فى الْهَيْشَاتِ قود» يريد القتيل يقتل فى الفتنة لا يدرى من قتله. ويقال بالواو أيضا.

(ه) وكذلك حديث ابن مسعود «إيّاكم وهَيْشَاتِ الأسواق».

__________________

(١) هذا شرح ابن قتيبة ، كما فى الهروى.

(٢) القائل هو أبو عبيد ، كما فى الهروى.

(٣) وهذا شرح ابن الأعرابى ، كما ذكر الهروى أيضا.

٢٨٧

(هيض) (ه) فى حديث عائشة «لمّا توفّى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قالت : والله لو نزل بالجبال الرّاسيات ما نزل بى لَهَاضَهَا» أى كسرها : والْهَيْضُ : الكسر بعد الجبر. وهو أشدّ ما يكون من الكسر. وقد هَاضَهُ الأمر يَهِيضُهُ.

ومنه حديث أبى بكر والنّسّابة :

* يهيضه حينا وحينا يصدعه *

أى يكسره مرّة ويشقّه أخرى.

(ه) وحديثه الآخر «قيل له : خفّض (١) عليك فإنّ هذا يَهِيضُكَ».

(ه) ومنه حديث عمر بن عبد العزيز (٢) «اللهمّ قد هَاضَنِي فَهِضْهُ».

(هيع) (ه) فيه «خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه فى سبيل الله ، كلّما سمع هَيْعَةً طار إليها» الْهَيْعَةُ : الصّوت الذى تفزع منه وتخافه من عدوّ. وقد هَاعَ يَهِيعُ هُيُوعاً (٣) إذا جبن.

(ه) ومنه الحديث «كنت عند عمر فسمع الْهَائِعَة ، فقال : ما هذا؟ فقيل : انصرف الناس من الوتر» يعنى الصّياح والضّجّة.

(هيق) (ه) فى حديث أحد «انحزل عبد الله بن أبىّ فى كتيبة كأنّه هَيْقٌ يقدمهم» الْهَيْقُ : ذكر النّعام. يريد سرعة ذهابه.

(هيل) (ه) فيه «أنّ قوما شكوا إليه سرعة فناء طعامهم ، فقال : أتكيلون أم تَهِيلُونَ؟ قالوا : نَهِيلُ ، قال : فَكِيلُوا ولا تَهِيلُوا» كلّ شيء أرسلته إرسالا من طعام أو تراب أو رمل فقد هِلْتَهُ هَيْلاً. يقال : هِلْتُ الماء وأَهَلْتُهُ ، إذا صببته وأرسلته.

(ه) ومنه حديث العلاء «أوصى عند موته : هِيلُوا علىّ هذا الكثيب ولا تحفروا لى».

__________________

(١) فى الهروى : «خفّف عليك فإن هذا ممّا يهيضك».

(٢) وهو يدعو على يزيد بن المهلّب ، لما كسر سجنه وأفلت. كما ذكر الهروى.

(٣) زاد الهروى : «وهيعانا».

٢٨٨

(ه) ومنه حديث الخندق «فعادت كثيبا أَهْيَلَ» أى رملا سائلا.

(هيم) (ه) فى حديث الاستسقاء «اغبرّت أرضنا وهَامَتْ دوابّنا» أى عطشت. وقد هَامَتْ تَهِيمُ هَيَمَاناً ، بالتّحريك.

(ه) ومنه حديث ابن عمر «أنّ رجلا باعه إبلا هِيماً» أى مراضا ، جمع أَهْيَمَ ، وهو الذى أصابه الْهُيَامُ ، وهو داء يكسبها العطش فتمصّ الماء مصّا ولا تروى.

ومنه حديث ابن عباس «فى قوله تعالى : (فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ). قال : هَيَامُ الأرض» الْهَيَامُ بالفتح : تراب يخالطه رمل ينشّف الماء نشفا.

وفى تقديره وجهان : أحدهما : أنّ الْهِيمَ جمع هَيَامٍ ، جمع على فعل ثم خفّف وكسرت الهاء لأجل الياء.

والثّانى : أن يذهب إلى المعنى ، وأنّ المراد الرّمال الْهِيمُ ، وهى التى لا تروى. يقال : رمل أهيم.

ومنه حديث الخندق «فعادت كثيبا أَهْيَمَ» هكذا جاء فى رواية ، والمعروف «أَهْيَلَ». وقد تقدّم.

(س) ومنه الحديث «فدفن فى هَيَامٍ من الأرض».

وفى حديث خزيمة «وتركت المطىّ هَاماً (١)» هى جمع هَامَة ، وهى الّتى كانوا يزعمون أنّ عظام الميّت تصير هَامَةً فتطير من قبره. أو هو جمع هَائِمٍ ، وهو الذّاهب على وجهه ، يريد أنّ الإبل من قلّة المرعى ماتت من الجدب ، أو ذهبت على وجهها.

(ه) وفى حديث عكرمة «كان عليّ أعلم بِالْمُهَيِّمَاتِ» كذا جاء فى رواية. يريد دقائق المسائل الّتى تُهَيِّمُ الإنسانَ وتحيّره. يقال : هَامَ فى الأمر يَهِيمُ ، إذا تحيّر فيه. ويروى «الْمُهَيْمِنَات». وقد تقدّم.

(هين) (ه) فيه «المسلمون هَيْنُونَ لينون» هما تخفيف الهيّن واللّيّن. قال ابن الأعرابى : العرب تمدح بِالْهَيْنِ اللّين ، مخفّفين ، وتذمّ بهما مثقّلين. وهَيِّنٌ : فيعل ، من الهون ،

__________________

(١) سبقت «هارا».

٢٨٩

وهو السّكينة والوقار والسّهولة ، فعينه واو. وشيء هَيْنٌ وهَيِّنٌ : أى سَهْلٌ.

ومنه حديث عمر «النّساء ثلاث ، فَهَيْنَةٌ لينة عفيفة».

(س) وفيه «أنه سار على هِينَتِهِ» أى على عادته فى السّكون والرّفق. يقال : امش على هِينَتِكَ : أى على رِسْلِكَ.

وفى صفته عليه الصلاة والسلام «ليس بالجافى ولا الْمُهِين» يروى بفتح الميم وضمّها ، فالفتح من الْمَهَانَةِ ، وقد تقدّم فى حرف الميم. والضم من الْإِهَانَةِ : الاستخفاف بالشّىء والاستحقار. والاسم : الْهَوَانُ. وهذا بابه.

(هينم) (ه) فى حديث إسلام عمر «ما هذه الْهَيْنَمَةُ؟» هى الكلام الخفىّ لا يفهم. والياء زائدة.

ومنه حديث الطّفيل بن عمرو «هَيْنَمَ فى المقام» أى قرأ فيه قراءة خفيّة.

(هيه) (س) فى حديث أميّة وأبى سفيان «قال : يا صخر هِيهِ ، فقلت : هِيْهاً» هيه بمعنى إِيهِ ، فأبدل من الهمزة هاء. وإيه : اسم سمّى به الفعل ، ومعناه الأمر. تقول للرّجل : إِيهِ ، بغير تنوين ، إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما ، فإن نوّنت : استزدته من حديث مّا غير معهود ، لأنّ التّنوين للتّنكير ، فإذا سكّنته وكففته قلت : إِيهاً ، بالنّصب. فالمعنى أنّ أميّة قال له : زدنى من حديثك ، فقال له أبو سفيان : كفّ عن ذلك.

وقد تكرر فى الحديث ذكر «هَيْهَاتَ» وهى كلمة تبعيد مبنيّة على الفتح. وناس يكسرونها. وقد تبدل الهاء همزة ، فيقال : أَيْهَاتْ ، ومن فتح وقف بالتّاء ، ومن كسر وقف بالهاء.

٢٩٠

حرف الياء

(باب الياء مع الهمزة)

(يأجج) ـ فيه ذكر «بطن يَأْجِجٌ» هو مهموز بكسر الجيم الأولى : مكان على ثلاثة أميال من مكّة. وكان من منازل عبد الله بن الزّبير.

(يأس) (ه) فى حديث أم معبد «لا يَأْسَ من طول» أى أنه لا يُؤْيَسُ من طوله ، لأنّه كان إلى الطّول أقرب منه إلى القصر.

والْيَأْسُ : ضدّ الرّجاء ، وهو فى الحديث اسم نكرة مفتوح بلا النّافية.

ورواه ابن الأنبارى فى كتابه «لا يَائِسٌ من طول» وقال : معناه : لا مَيْؤُوسٌ من أجل طوله : أى لا يَيْأَسُ مطاوله منه لإفراط طوله ، فَيَائِسٌ بمعنى ميؤوس ، ك (ماءٍ دافِقٍ) ، بمعنى مدفوق.

(يأفخ) ـ فى حديث العقيقة «وتوضع على يَافُوخِ الصّبىّ» هو الموضع الذى يتحرّك من وسط رأس الطّفل ، ويجمع على يَآفِيخِ. والياء زائدة. وإنّما ذكرناه هاهنا حملا على ظاهر لفظه.

ومنه حديث عليّ «وأنتم لهاميم العرب ، ويآفيخ الشّرف» استعار للشّرف رءوسا وجعلهم وسطها وأعلاها.

(يأل) ـ فى حديث الحسن «أُغَيْلِمَةٌ حَيَارَى تَفَاقَدُوا مَا يَأَلَ لهم أنْ يَفْقَهُوا» يقال : يَأَلَ له أن يفعل كذا يَوْلاً ، وأَيَالَ له إِيَالَةً : أى آن له وانبغى. ومثله قولهم : نولك أن تفعل كذا ، ونوالك أن تفعله : أى انبغى لك.

(باب الياء مع التاء والثاء)

(يتم) ـ قد تكرر فى الحديث ذكر «الْيُتْمِ ، والْيَتِيمِ ، والْيَتِيمَة ، والْأَيْتَامُ ، والْيَتَامَى» وما تصرّف منه. الْيُتْمُ فى الناس : فقد الصّبىّ أباه قبل البلوغ ، وفى الدّوابّ : فقد الأمّ. وأصل

٢٩١

الْيُتْمُ بالضّمّ والفتح : الانفراد. وقيل : الغفلة. وقد يَتِمَ الصّبىّ ، بالكسر ، يَيْتَمُ فهو يَتِيمٌ ، والأنثى يَتِيمَة ، وجمعها : أَيْتَامٌ ، ويَتَامَى. وقد يجمع الْيَتِيمُ على يَتَامَى ، كأسير وأسارى. وإذا بلغا زال عنهما اسم اليتم حقيقة. وقد يطلق عليهما مجازا بعد البلوغ ، كما كانوا يسمّون النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو كبير : يتيم أبى طالب ، لأنه ربّاه بعد موت أبيه.

(س) ومنه الحديث «تستأمر اليتيمة فى نفسها ، فإن سكتت فهو إذنها» أراد باليتيمة البكر البالغة التى مات أبوها قبل بلوغها ، فلزمها اسم اليتم فدعيت به وهى بالغة ، مجازا. وقيل : المرأة لا يزول عنها اسم اليتم ما لم تتزوّج ، فإذا تزوّجت ذهب عنها.

ومنه حديث الشّعبىّ «أنّ امرأة جاءت إليه فقالت : إنّى امرأة يَتِيمَةٌ فضحك أصحابه ، فقال : النّساء كلّهنّ يتامى» أى ضعائف.

(ه) وفى حديث عمر «قالت له بنت خفاف الغفارىّ : إنّى امرأة مُوتِمَةٌ توفّى زوجى وتركهم» يقال : أَيْتَمَتِ المرأة فهى مُوتِمٌ ومُوتِمَةٌ ، إذا كان أولادها أيتاما.

(يتن) (س) فيه «إذا اغتسل أحدكم من الجنابة فلينق الْمِيتَنَيْنِ ، وليمرّ على البراجم» قيل : هى بواطن الأفخاذ. والبراجم : عكس (١) الأصابع.

قال الخطّابى : لست أعرف هذا التأويل. وقد يحتمل أن تكون الرواية بتقديم التاء على الياء ، وهو من أسماء الدّبر. يريد به غسل الفرجين.

وقال عبد الغافر : يحتمل أن يكون المنتنين ، بنون قبل التاء ، لأنّهما موضع النّتن. والميم فى جميع ذلك زائدة.

(س) وفى حديث عمر «ما ولدتنى أمّى يُتْناً» الْيُتْنُ : الولد الّذى تخرج رجلاه من بطن أمّه قبل رأسه. وقد أَيْتَنَتِ الأمّ ، إذا جاءت به يَتْناً.

(يثرب) ـ فيه ذكر «يَثْرِبُ» وهى اسم مدينة النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قديمة ، فغيّرها وسمّاها : طَيْبَة ، وطَابَة ، كراهية للتّثريب ، وهو اللّوم والتّعيير. وقيل : هو اسم أرضها. وقيل : سمّيت باسم رجل من العمالقة.

__________________

(١) فى الأصل : «عكن» وأثبتّ ما فى ا ، والنسخة ٥١٧ ، واللسان. وانظر (برجم) فيما سبق.

٢٩٢

(باب الياء مع الدال)

(يد) [ه] فيه «عليكم بالجماعة ، فإنّ يَدَ الله على الفسطاط» الفسطاط : المصر الجامع. ويَدُ الله : كناية عن الحفظ والدّفاع عن أهل المصر ، كأنّهم خصّوا بواقية الله تعالى وحسن دفاعه.

ومنه الحديث الآخر «يد الله على الجماعة» أى أنّ الجماعة المتّفقة من أهل الإسلام فى كنف الله ، ووقايته (١) فوقهم ، وهم بعيد من الأذى والخوف ، فأقيموا بين ظهرانيهم.

وأصل الْيَدِ : يدى ، فحذفت لامها.

(ه) وفيه «اليد العليا خير من اليد السّفلى» العليا : المعطية. وقيل : المتعفّفة. والسّفلى : السّائلة. وقيل : المانعة.

(ه) وفيه «أنه صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال فى مناجاته ربّه : وهذه يَدِي لك» أى استسلمت إليك وانقدت لك ، كما يقال (٢) فى خلافه : نزع يده من الطّاعة.

(ه) ومنه حديث عثمان «هذه يدى لعمّار» أى أنا مستسلم له منقاد ، فليحتكم علىّ.

(ه) وفيه «المسلمون تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم» أى هم مجتمعون على أعدائهم ، لا يسعهم التّخاذل ، بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل ، كأنه جعل أيديهم يدا واحدة ، وفعلهم فعلا واحدا.

وفى حديث يأجوج ومأجوج «قد أخرجت عبادا لى ، لا يَدَانِ لأحد بقتالهم» أى لا قدرة ولا طاقة. يقال : ما لى بهذا الأمر يد ولا يدان ، لأنّ المباشرة والدّفاع إنما يكون باليد ، فكأنّ يديه معدومتان ، لعجزه عن دفعه.

ومنه حديث سلمان «وأعطوا الجزية عن يد» إن أريد باليد يد المعطى ، فالمعنى : عن يد

__________________

(١) فى ا : «وواقيته».

(٢) فى الأصل : «تقول» وأثبت ما فى ا والنسخة ٥١٧ ، واللسان.

٢٩٣

مواتية مطيعة غير ممتنعة ؛ لأنّ من أبى وامتنع لم يعط يده. وإن أريد بها يد الآخذ ، فالمعنى : عن يد قاهرة مستولية ، أو عن إنعام عليهم ، لأنّ قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عليهم.

(ه) وفيه «أنه قال لنسائه : أسرعكنّ لحوقا بى أطولكنّ يدا» كنى بطول الْيَدِ عن العطاء والصّدقة. يقال : فلان طويل اليد ، وطويل الباع ، إذا كان سمحا جوادا ، وكانت زينب (١) تحبّ الصّدقة ، وهى ماتت قبلهنّ.

(س) ومنه حديث قبيصة «ما رأيت أعطى للجزيل عن ظهر يد من طلحة» أى عن إنعام ابتداء من غير مكافأة.

(ه) وفي حديث عليّ «مرّ قوم من الشّراة بقوم من أصحابه وهم يدعون عليهم ، فقالوا : بكم اليدان» أى حاق بكم ما تدعون به وتبسطون به أيديكم ؛ تقول العرب : كانت به اليدان : أى فعل الله به ما يقوله لى.

ومنه حديثه الآخر «لمّا بلغه موت الأشتر قال : لليدين وللفم» هذه كلمة تقال للرّجل إذا دعى عليه بالسّوء ، معناه : كبّه الله لوجهه : أى خرّ إلى الأرض على يديه وفيه.

وفيه «اجعل الفسّاق يدا يدا ، ورجلا رجلا ، فإنّهم إذا اجتمعوا وسوس الشّيطان بينهم بالشّرّ» أى فرّق بينهم.

ومنه قولهم «تفرّقوا أَيْدِي سبا (٢) ، وأَيَادِي سبا (٣)» أى تفرّقوا فى البلاد.

(ه س) وفى حديث الهجرة «فأخذ بهم يد البحر» أى طريق السّاحل.

(يدع) ـ فيه ذكر «يَدِيع» هو بفتح الياء الأولى وكسر الدّال : ناحية بين فدك وخيبر ، بها مياه وعيون ، لبنى فزارة وغيرهم.

(باب الياء مع الراء)

(يرر) (ه) فيه «ذكر له الشّبرم فقال : إنه حارّ يَارٌّ» هو بالتشديد : إتباع للحارّ. يقال : حارّ يارّ ، وحرّانُ يَرَّانُ.

__________________

(١) الذى فى الهروى : «فكانت سودة رضى الله عنها ، وكانت تحب الصدقة».

(٢) ينوّن ولا ينوّن. انظر اللسان.

(٣) ينوّن ولا ينوّن. انظر اللسان.

٢٩٤

(يربوع) ـ فى حديث صيد المحرم «وفى الْيَرْبُوعِ جفرة» الْيَرْبُوعُ : هذا الحيوان المعروف. وقيل : هو نوع من الفأر. والياء والواو زائدتان.

(يرع) (ه) فى حديث خزيمة «وعاد لها الْيَرَاعُ مجرنثما» اليراع : الضّعاف من الغنم وغيرها. والأصل فى اليراع : القصب ، ثم سمّى به الجبان والضّعيف ، واحدته : يَرَاعَة.

ومنه حديث ابن عمر «كنت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فسمع صوت يَرَاعٍ» أى قصبة كان يُزْمَرُ بها.

(يرمق) ـ فى حديث خالد بن صفوان «الدّرهم يطعم الدّرمق ، ويكسو الْيَرْمَقَ» هكذا جاء فى رواية ، وفسّر الْيَرْمَقُ أنه القباء ، بالفارسيّة ، والمعروف فى القباء أنه اليلمق ، باللام ، وأنه معرّب ، وأما الْيَرْمَقُ فهو الدّرهم ، بالتّركيّة. وروى بالنون. وقد تقدّم.

(يرمك) ـ فيه ذكر «الْيَرْمُوكُ» وهو موضع بالشّام كانت به وقعة عظيمة بين المسلمين والرّوم ، فى زمن عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه.

(يرنأ) ـ فى حديث فاطمة رضى الله عنها «أنّها سألت النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن الْيُرَنَّاءِ (١) ، فقال : ممّن سمعت هذه الكلمة؟ فقالت : من خنساء» قال القتيبىّ (٢) : الْيُرَنَّاءُ : الحنّاء ، ولا أعرف لهذه الكلمة فى الأبنية مثلا (٣).

(باب الياء مع السين)

(يسر) ـ فيه «إنّ هذا الدّين يُسْرٌ» الْيُسْرُ : ضدّ العسر. أراد أنّه سهل سمح قليل التّشديد. وقد تكرر فى الحديث.

__________________

(١) فى الأصل : «اليرنّاء» بفتح الياء. وأثبته بالضم من ا ، والنسخة ٥١٧ ، واللسان ، والقاموس ، وفيه : «قال ابن برّى : إذا قلت : اليرنّأ ، بفتح الياء همزت لا غير ، وإذا ضممت جاز الهمز وتركه».

(٢) فى الأصل : «الخطّابى» وأثبتّ ما فى ا ، والنسخة ٥١٧ ، واللسان.

(٣) فى الأصل : «وزنا» وأثبت ما فى ا ، والنسخة ٥١٧ ، واللسان.

٢٩٥

ومنه الحديث «يَسِّرُوا ولا تعسّروا».

(ه) والحديث الآخر «من أطاع الإمام ويَاسَرَ الشّريك» أى ساهله.

والحديث الآخر «كيف تركت البلاد؟ فقال : تَيَسَّرْتَ» أى أخصبت. وهو من اليسر.

والحديث الآخر «لن يغلب عسر يُسْرَيْنِ» وقد تقدّم معناه فى العين.

(ه) ومنه الحديث «تَيَاسَرُوا فى الصّداق» أى تساهلوا فيه ولا تغالوا.

ومنه حديث الزكاة «ويجعل معها شاتين إن اسْتَيْسَرَتَا له ، أو عشرين درهما» اسْتَيْسَرَ : استفعل ، من اليسر : أى ما تَيَسَّرَ وسهل.

وهذا التّخيير بين الشّاتين والدّراهم أصل فى نفسه ، وليس ببدل ، فجرى مجرى تعديل القيمة ، لاختلاف ذلك فى الأزمنة والأمكنة. وإنّما هو تعويض شرعىّ ، كالغرّة فى الجنين ، والصّاع فى المصرّاة. والسّرّ فيه أنّ الصّدقة كانت تؤخذ فى البرارىّ ، وعلى المياه ، حيث لا توجد سوق ولا يرى مقوّم يرجع إليه ، فحسن من الشّرع أن يقدّر شيئا يقطع النّزاع والتّشاجر.

(ه) وفيه «اعملوا وسدّدوا وقاربوا ، فكلّ مُيَسَّرٌ لما خلق له» أى مهيّأ مصروف مسهّل.

ومنه الحديث «وقد يُسِّرَ له طهور» أى هيّئ له ووضع.

ومنه الحديث «قد تَيَسَّرَا للقتال» أى تهيّأ له واستعدّا.

(س) وفي حديث عليّ «اطعنوا الْيَسْرَ» هو بفتح الياء وسكون السّين : الطّعن حذاء الوجه.

(ه) وفي حديثه الآخر «إنّ المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت ، وتغرى به لئام النّاس كالياسر الفالج» الْيَاسِرُ : من الْمَيْسِرِ ، وهو القمار. يقال : يَسَرَ الرجل يَيْسِرُ ، فهو يَسَرٌ ويَاسِرٌ ، والجمع : أَيْسَارٌ.

ومنه حديثه الآخر «الشّطرنج مَيْسِرُ العجم» شبّه اللّعب به بالميسر ، وهو القمار

٢٩٦

بالقداح. وكلّ (١) شيء فيه قمار فهو من الميسر ، حتّى لعب الصّبيان بالجوز.

[ه] وفيه «كان عمر أعسر أَيْسَرَ» هكذا (٢) يروى. والصّواب «أعسر يَسَراً» (٣) وهو الذى يعمل بيديه جميعا ، ويسمّى الأضبط.

وفى قصيد كعب :

تخدى على يسرات وهى لاحقة (٤)

الْيَسَرَاتُ : قوائم النّاقة ، واحدها : يَسَرَة.

(س) وفى حديث الشّعبىّ «لا بأس أن يعلّق الْيُسْرُ على الدّابّة» الْيُسْرُ بالضّم : عود يطلق البول. قال الأزهرى : هو عود أسر لا يُسْرٍ. والأسر : احتباس البول.

(باب الياء مع الطاء)

(يطب) ـ فيه «عليكم بالأسود منه ، فإنّه أَيْطَبُهُ» هى لغة صحيحة فصيحة فى أطيبه ، كجذب وجبذ.

(باب الياء مع العين)

(يعر) (س) فيه «لا يجىء أحدكم بشاة لها يُعَارٌ».

وفى حديث آخر «بشاة تَيْعِرُ» يقال : يَعَرَتِ العنز تَيْعِرُ ، بالكسر ، يُعَاراً ، بالضّم : أى صاحت.

(س) ومنه كتاب عمير بن أفصى «إنّ لهم الْيَاعِرَةَ» أى ما له يُعَارٌ. وأكثر ما يقال لصوت المعز.

__________________

(١) هذا قول مجاهد ، كما ذكر الهروى.

(٢) هذا قول أبى عبيد ، كما فى الهروى.

(٣) فى الأصل : «أعسر يسر» وفى ا : «أعسر يسر» وأثبتّ ما فى الهروى.

(٤) فى ا والنسخة ٥١٧ : «لاهية» والمثبت من الأصل ، ويوافقه ما فى شرح الديوان ص ١٣.

٢٩٧

(س) وفى حديث ابن عمر «مثل المنافق كالشّاة الْيَاعِرِةِ بين الغنمين» هكذا جاء فى «مسند أحمد» ، فيحتمل أن يكون من الْيُعَارِ : الصّوت ، ويحتمل أن يكون من المقلوب ، لأنّ الرواية «الْعَائِرَة» وهى التى تذهب كذا وكذا.

(ه) وفى حديث أم زرع «وترويه فيقة الْيَعْرَةِ» هى بسكون العين : العناق ، والْيَعْرُ (١) : الجدى. والفيقة : ما يجتمع فى الضّرع بين الحلبتين.

وفى حديث خزيمة «وعاد لها الْيَعَارُ مجرنثما» هكذا جاء فى رواية. وفسّر أنه شجرة فى الصّحراء تأكلها الإبل.

(يعسوب) ـ في حديث عليّ «أنا يَعْسُوبُ المؤمنين ، والمال يعسوب الكفّار» وفى رواية «المنافقين» أى يلوذ بى المؤمنون ، ويلوذ بالمال الكفّار أو المنافقون ، كما تلوذ النّحل بيعسوبها. وهو مقدّمها وسيّدها. والياء زائدة. وقد تقدّم «الْيَعْسُوبُ» فى حرف العين فى أحاديث عدّة.

(يعفر) ـ فيه «ما جرى الْيَعْفُورُ» هو الخشف (٢) وولد البقرة الوحشيّة. وقيل : هو تيس الظّباء. والجمع : الْيَعَافِيرُ. والياء زائدة.

(يعقب) ـ فى حديث عمر «حتى إذا صار مثل عين الْيَعْقُوبُ أكلنا هذا وشربنا هذا» الْيَعْقُوبُ : ذكر الحجل. يريد أنّ الشّراب صار فى صفاء عينه. وجمعه : يَعَاقِيبُ.

(س) وفى حديث عثمان «صنع له طعام فيه الحجل والْيَعَاقِيبُ وهو محرم» وقد تكرر فى الحديث.

(يعل) ـ فى قصيد كعب بن زهير :

* من صوب سارية بيض يعاليل *

الْيَعَالِيلُ : سحائب بعضها فوق بعض ، الواحد : يَعْلُولُ.

وقيل : الْيَعَالِيلُ : النّفّاخات التى تكون فوق الماء من وقع المطر. والياء زائدة.

__________________

(١) هذا شرح أبى عبيد ، كما ذكر الهروى.

(٢) الخشف ، مثلّث الخاء : ولد الظبى.

٢٩٨

(عوق) ـ قد تكرر فى الحديث ذكر «يَعُوقَ» وهو اسم صنم كان لقوم نوح عليه‌السلام. هو الذى ذكره الله فى كتابه العزيز.

وكذلك «يغوث» بالغين المعجمة والثاء المثلثة : اسم صنم كان لهم أيضا ، والياء فيهما زائدة.

(باب الياء مع الفاء والقاف)

(يفع) (ه) فيه «خرج عبد المطلب ومعه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقد أَيْفَعَ أو كرب» أَيْفَعَ الغلام فهو يَافِعٌ ، إذا شارف الاحتلام ولمّا يحتلم ، وهو من نوادر الأبنية. وغلام يَافِعٌ ويَفَعَة. فمن قال يافع ثنّى وجمع ، ومن قال يفعة لم يثنّ ولم يجمع.

وفى حديث عمر «قيل [له](١) : إنّ هاهنا غلاما يَفَاعاً لم يحتلم» هكذا روى ، ويريد به الْيَافِع. الْيَفَاعُ : المرتفع من كلّ شيء. وفى إطلاق اليفاع على الناس غرابة.

وفى حديث الصادق «لا يحبّنا أهل البيت كذا وكذا ، ولا ولد الْمُيَافَعَةِ» يقال : يَافَعَ الرّجل جارية فلان ، إذا زنى بها.

(يفن) ـ في كلام عليّ «أيّها الْيَفَنُ الّذى قد لهزه القتير» الْيَفَنُ بالتّحريك : الشّيخ الكبير. والقتير : الشّيب.

(يقظ) ـ قد تكرر فى الحديث ذكر «الْيَقَظَة ، والِاسْتِيقَاظِ» وهو الانتباه من النّوم. ورجل يَقِظٌ ، ويَقُظٌ ، ويَقْظَانُ ، إذا كان فيه معرفة وفطنة.

(يقق) ـ فى حديث ولادة الحسن بن على «ولفّه فى بيضاء كأنّها الْيَقَقُ» الْيَقَقُ : المتناهى (٢) فى البياض. يقال : أبيض يَقَقٌ يَقِقٌ. وقد تكسر القاف الأولى : أى شديد البياض.

(باب الياء مع اللام والميم)

(يلملم) ـ فيه ذكر «يَلَمْلَم» وهو ميقات أهل اليمن ، بينه وبين مكة ليلتان. ويقال فيه «أَلَمْلَمْ» بالهمزة بدل الياء.

__________________

(١) تكملة من ا ، والنسخة ٥١٧ ، واللسان.

(٢) فى الأصل : «التّناهى» وأثبتّ ما فى ا والنسخة ٥١٧ ، واللسان.

٢٩٩

(يليل) (ه) فى غزوة بدر ذكر «يَلْيَلْ» وهو بفتح الياءين وسكون اللام الأولى : وادى ينبع ، يصبّ فى غيقة.

(يمم) ـ فيه «ما الدّنيا فى الآخرة إلّا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه فى اليمّ ، فلينظر بم ترجع» الْيَمُ : البحر.

وفيه ذكر «التَّيَمُّمُ للصّلاة بالتّراب عند عدم الماء» وأصله فى اللّغة : القصد. يقال : يَمَّمْتُهُ وتَيَمَّمْتُهُ ، إذا قصدته. وأصله التّعمد والتّوخّى. ويقال فيه : أَمَّمْتُهُ ، وتَأَمَّمْتُهُ بالهمزة ، ثم كثر فى الاستعمال حتى صار التّيمّم اسما علما لمسح الوجه واليدين بالتّراب.

ومنه حديث كعب بن مالك «فَيَمَّمْتُ بها التّنّور» أى قصدت. وقد تكرر فى الحديث.

وفيه ذكر «الْيَمَامَةُ» وهى الصّقع المعروف شرقىّ الحجاز. ومدينتها العظمى حجر اليمامة.

(يمن) (ه) فيه «الإيمان يَمَانٍ ، والحكمة يَمَانِيَة (١)» إنما قال ذلك لأنّ الإيمان بدأ من مكّة ، وهى من تهامة ، وتهامة من أرض الْيَمَنِ ، ولهذا يقال : الكعبة الْيَمَانِيَةُ.

وقيل : إنه قال هذا القول وهو بتبوك ، ومكّة والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة.

وقيل : أراد بهذا القول الأنصار لأنّهم يَمَانُونَ ، وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم ، فنسب الإيمان إليهم.

وفيه «الحجر الأسود يَمِينُ الله فى الأرض» هذا الكلام تمثيل وتخييل. وأصله أنّ الملك إذا صافح رجلا قبّل الرّجل يده ، فكأنّ الحجر الأسود لله بمنزلة اليمين للملك ، حيث يستلم ويلثم.

__________________

(١) فى الأصل : «يمانيّة» بالتشديد. وأثبتّه بالتخفيف من ا ، والهروى. وهو الأشهر ، كما ذكر صاحب المصباح.

٣٠٠