🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حرف الخاء

(باب الخاء مع الباء)

(خبأ) فى حديث ابن صياد «قد خَبَأْتُ لك خَبْأً» الْخَبْءُ كلّ شىء غائب مستور. يقال خَبَأْتُ الشيء أَخْبَؤُهُ خَبْأً إذا أخفيته والْخَبْءُ والْخَبِيُ ، والْخَبِيئَةُ : الشىء الْمَخْبُوءُ.

(ه) ومنه الحديث : «ابتغوا الرّزق فى خَبَايَا الأرض» هى جمع خَبِيئَةٍ كخطيئة وخطايا ، وأراد بِالْخَبَايَا الزّرع ؛ لأنه إذا ألقى البذر فى الأرض فقد خَبَأَهُ فيها. قال عروة بن الزبير : ازرع فإن العرب كانت تتمثل بهذا البيت :

تتبّع خَبَايَا الأرض وادع مليكها

لعلّك يوما أن تجاب وترزقا

ويجوز أن يكون ما خَبَأَهُ الله فى معادن الأرض.

وفى حديث عثمان «قال : اخْتَبَأْتُ عند الله خصالا ؛ إنى لرابع الإسلام ، وكذا وكذا» أى ادّخرتها وجعلتها عنده لى خَبِيئَةً.

ومنه حديث عائشة تصف عمر رضى الله عنهما «ولفظت له خَبِيئُهَا» أى ما كان مَخْبُوءاً فيها من النّبات ؛ تعنى الأرض ، وهو فعيل بمعنى مفعول.

(س) وفى حديث أبى أمامة «لم أر كاليوم ولا جلد مُخَبَّأَةٍ» الْمُخَبَّأَةُ : الجارية التى فى خدرها لم تتزوّج بعد ؛ لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوّجت.

ومنه حديث الزّبرقان «أبغض كنائنى إلىّ الطّلعة الْخُبَأَةُ» هى التى تطّلع مرة ثم تَخْتَبِئُ أخرى.

(خبب) (س) فيه «إنه كان إذا طاف خَبَ ثلاثا» الْخَبَبُ : ضرب من العدو.

ومنه الحديث : وسئل عن السّير بالجنازة فقال : «ما دون الْخَبَبِ».

(س) ومنه حديث مفاخرة رعاء الإبل والغنم «هل تَخُبُّونَ أو تصيدون» أراد أن

٣

رعاء الغنم لا يحتاجون أن يَخُبُّوا فى آثارها ؛ ورعاء الإبل يحتاجون إليه إذا ساقوها إلى الماء.

(س) وفيه «أن يونس عليه‌السلام لمّا ركب البحر أخذهم خَبٌ شديد» يقال خَبَ البحر إذا اضطرب.

(س) وفيه «لا يدخل الجنة خَبٌ ولا خائن» الْخَبُ بالفتح : الخدّاع ، وهو الجربز الذى يسعى بين الناس بالفساد. رجل خَبٌ وامرأة خَبَّةٌ. وقد تكسر خاؤه. فأما المصدر فبالكسر لا غير.

(س) ومنه الحديث الآخر «الفاجر خَبٌ لئيم».

(س) ومنه الحديث : «من خَبَّبَ امرأة أو مملوكا على مسلم فليس منّا» أى خدعه وأفسده.

(خبت) فى حديث الدعاء «واجعلنى لك مُخْبِتاً» أى خاشعا مطيعا ، والْإِخْبَاتُ : الخشوع والتّواضع وقد أَخْبَتَ لله يُخْبِتُ.

ومنه حديث ابن عباس «فيجعلها مُخْبِتَةً منيبة» وقد تكرر ذكرها فى الحديث. وأصلها من الْخَبْتِ : المطمئن من الأرض.

(س) وفى حديث عمرو بن يثربىّ «إن رأيت نعجة تحمل شفرة وزنادا بِخَبْتِ الجميش فلا تهجها» قال القتيبى : سألت الحجازيّين فأخبرونى أنّ بين المدينة والحجاز صحراء تعرف بِالْخَبْتِ ، والجميش : الذى لا ينبت. وقد تقدم فى حرف الجيم.

(ه) وفى حديث أبى عامر الراهب «لمّا بلغه أن الأنصار قد بايعوا النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم تغيّر وخَبُتَ» قال الخطّابى : هكذا روى بالتاء المعجمة بنقطتين من فوق. يقال رجل خَبِيتٌ أى فاسد. وقيل هو كالخبيث بالثاء المثلثة. وقيل هو الحقير الردىء ، والْخَتِيتُ بتاءين : الخسيس.

(ه س) وفى حديث مكحول «أنه مرّ برجل نائم بعد العصر فدفعه برجله وقال : لقد عوفيت ، إنها ساعة تكون فيها الْخَبْتَةُ» يريد الخبطة بالطاء : أى يتخبّطه الشيطان إذا مسّه بخبل أو جنون. وكان فى لسان مكحول لكنة فجعل الطاء تاء.

(خبث) فيه «إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خَبَثاً» الْخَبَثُ بفتحتين : النَّجَسُ.

(س) ومنه الحديث «أنه نهى عن كلّ دواء خَبِيثٍ» هو من جهتين : إحداهما النّجاسة وهو الحرام كالخمر والأرواث والأبوال كلها نجسة خَبِيثَةٌ ، وتناولها حرام إلا ما خصّته السّنّة من

٤

أبوال الإبل عند بعضهم ، وروث ما يؤكل لحمه عند آخرين. والجهة الأخرى من طريق الطّعم والمذاق ؛ ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطّباع وكراهية النفوس لها (١).

(ه) ومنه الحديث «من أكل من هذه الشجرة الْخَبِيثَةِ فلا يقربنّ مسجدنا» يريد الثّوم والبصل والكرّاث ، خُبْثُهَا من جهة كراهة طعمها وريحها ؛ لأنها طاهرة وليس أكلها من الأعذار المذكورة فى الانقطاع عن المساجد ، وإنما أمرهم بالاعتزال عقوبة ونكالا ؛ لأنه كان يتأذّى بريحها.

(س) ومنه الحديث «مهر البغىّ خَبِيثٌ ، وثمن الكلب خَبِيثٌ ، وكسب الحجّام خَبِيثٌ» قال الخطّابى : قد يجمع الكلام بين القرائن فى اللفظ ويفرق بينها فى المعنى ، ويعرف ذلك من الأغراض والمقاصد. فأما مهر البغىّ وثمن الكلب فيريد بالخبيث فيهما الحرام لأن الكلب نجس ، والزنا حرام ، وبذل العوض عليه وأخذه حرام. وأما كسب الحجّام فيريد بالخبيث فيه الكراهة ، لأن الحجامة مباحة. وقد يكون الكلام فى الفصل الواحد بعضه على الوجوب ، وبعضه على النّدب ، وبعضه على الحقيقة ، وبعضه على المجاز ، ويفرق بينها بدلائل الأصول واعتبار معانيها.

وفى حديث هرقل «أصبح يوما وهو خَبِيثُ النّفس» أى ثقيلها كريه الحال.

ومنه الحديث «لا يقولنّ أحدكم خَبُثَتْ نفسى» أى ثقلت وغثت ، كأنه كره اسم الخبث.

(ه) وفيه «لا يصلّين الرجل وهو يدافع الْأَخْبَثَيْنِ» هما الغائط والبول.

(س) وفيه «كما ينفى الكير الْخَبَثَ» هو ما تلقيه النار من وسخ الفضّة والنّحاس وغيرهما إذا أذيبا. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفيه «إنه كتب للعدّاء بن خالد ـ اشترى منه عبدا أو أمة ـ لاداء ، ولا خِبْثَة ، ولا غائلة» أراد بِالْخِبْثَة الحرامَ ، كما عبّر عن الحلال بالطّيّب. والْخِبْثَة : نوع من أنواع الْخَبِيثِ ، أراد أنّه عبد رقيق ، لا أنه من قوم لا يحل سبيهم ، كمن أعطى عهدا أو أمانا ، أو من هو حرّ فى الأصل.

__________________

(١) قال فى الدر النثير : قلت : فسر فى رواية الترمذى بالسم.

٥

(س) ومنه حديث الحجاج «أنه قال لأنس رضى الله عنه : يا خِبْثَة» يريد يا خَبِيثُ. ويقال للأخلاق الْخَبِيثَةِ خِبْثَة.

(س) وفى حديث سعيد «كذب مَخْبَثَانُ» الْمَخْبَثَانُ الْخَبِيثُ. ويقال للرجل والمرأة جميعا ، وكأنه يدلّ على المبالغة.

(س) وفى حديث الحسن يخاطب الدّنيا «خَبَاثِ ، كلّ عيدانك مضضنا فوجدنا عاقبته مرّا» خَبَاثِ ـ بوزن قطام ـ معدول ، من الْخُبْثِ ، وحرف النداء محذوف : أى يا خَبَاثِ. والمضّ مثل المصّ : يريد إنا جرّبناك وخبرناك فوجدنا عاقبتك مرّة.

(ه) وفيه «أعوذ بك من الْخُبُثِ والْخَبَائِثِ» بضم الباء جمع الْخَبِيثِ ، والْخَبَائِثُ جمع الْخَبِيثَةِ ، يريد ذكور الشياطين وإناثهم. وقيل هو الْخُبْثُ بسكون الباء ، وهو خلاف طيّب الفعل من فجور وغيره. والْخَبَائِثُ يريد بها الأفعال المذمومة والخصال الرديئة.

(ه) وفيه «أعوذ بك من الرّجس النّجس الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ» الْخَبِيثُ ذو الخُبْث فى نفسه ، والْمُخْبِثُ الذى أعوانه خُبَثَاءُ ، كما يقال للذى فرسه ضعيف مضعف. وقيل هو الذى يعلّمهم الخبث ويوقعهم فيه.

ومنه حديث قتلى بدر «فالقوا فى قليب خَبِيثٍ مُخْبِثٍ» أى فاسد مفسد لما يقع فيه.

(ه) وفيه «إذا كثر الْخُبْثُ كان كذا وكذا» أراد الفسق والفجور.

(ه) ومنه حديث سعد بن عبادة «أنه أتى النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم برجل مخدج سقيم وجد مع أمة يَخْبُثُ بها» أى يزنى.

(خبج) (ه س) فى حديث عمر «إذا أقيمت الصلاة ولّى الشيطان وله خَبَجٌ» الْخَبَجُ بالتحريك : الضّراط. ويروى بالحاء المهملة.

وفى حديث آخر «من قرأ آية الكرسى خرج الشيطان وله خَبَجٌ كَخَبَجِ الحمار».

(خبخب) فيه ذكر «بقيع الْخَبْخَبَة» هو بفتح الخاءين وسكون الباء الأولى : موضع بنواحى المدينة.

(خبر) فى أسماء الله تعالى «الْخَبِيرُ» هو العالم بما كان وبما يكون. خَبَرْتُ الأمر أَخْبُرُهُ إذا عرفته على حقيقته.

٦

(ه) وفى حديث الحديبية «أنه بعث عينا من خزاعة يَتَخَبَّرُ له خَبَرَ قريش» أى يتعرّف. يقال تَخَبَّرَ الْخَبَرَ ، واسْتَخْبَرَ إذا سأل عن الْأَخْبَارِ ليعرفها.

(ه) وفيه «أنه نهى عن الْمُخَابَرَةِ» قيل هى المزارعة على نصيب معيّن كالثلث والرّبع وغيرهما. والْخُبْرَةُ النّصيب (١) ، وقيل هو من الْخَبَارِ : الأرض اللّينة. وقيل أصل الْمُخَابَرَةِ من خَيْبَر ؛ لأن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أقرّها فى أيدى أهلها على النّصف من محصولها ، فقيل خَابَرَهم : أى عاملهم فى خيبر.

(س) وفيه «فدفعنا فى خَبَارٍ من الأرض» أى سهلة ليّنة.

(ه) وفى حديث طهفة «ونستخلب الْخَبِير» الْخَبِيرُ : النبات والعشب ، شبّه بِخَبِيرِ الإبل وهو وبرها ، واستخلابه : احتشاشه بالمخلب وهو المنجل. والْخَبِيرُ يقع على الوبر والزّرع والأكّار.

(س) وفى حديث أبى هريرة «حين لا آكل الْخَبِيرَ» هكذا جاء فى رواية : أى الخبز المأدوم. والْخَبِيرُ والْخُبْرَةُ : الإدام. وقيل هى الطعام من اللحم وغيره. يقال اخْبُرْ طعامك : أى دَسِّمه. وأتانا بخُبْزة ولم يأتنا بِخُبْرَةٍ.

(خبط) (ه) فى حديث تحريم مكة والمدينة «نهى أن يُخْبَطَ شجرها» الْخَبْط : ضرب الشجر بالعصا ليتنائر ورقها ، واسم الورق الساقط خَبَطٌ بالتحريك ، فَعَلٌ بمعنى مفعول ، وهو من علف الإبل.

ومنه حديث أبى عبيدة «خرج فى سريّة إلى أرض جهينة فأصابهم جوع فأكلوا الْخَبَط ، فسمّوا جيش الْخَبَط».

(ه) ومنه الحديث «فضربتها ضرّتها بِمِخْبَط فأسقطت جنينا» الْمِخْبَط بالكسر : العصا التى يُخْبَط بها الشجر.

__________________

(١) أنشد الهروى :

إذا ما جعلت الشاة للناس خبرة

فشأنك إنّى ذاهب لشئوني

٧

(ه) ومنه حديث عمر رضى الله عنه «لقد رأيتنى بهذا الجبل احتطب مرة وأَخْتَبِطُ أخرى» أى أضرب الشجر لينتثر الْخَبَط منه.

ومنه الحديث «سئل هل يضر الغبط؟ فقال : لا ، إلا كما يضر العضاه الْخَبْطُ» وسيجىء معنى الحديث مبيّنا فى حرف الغين.

وفى حديث الدعاء «وأعوذ بك أن يَتَخَبَّطَنِي الشيطان» أى يصرعنى ويلعب بى. والْخَبْطُ باليدين كالرّمح بالرّجلين.

(ه) ومنه حديث سعد «لا تَخْبِطُوا خَبْطَ الجمل ، ولا تمطّوا بآمين» نهاه أن يقدّم رجله عند القيام من السجود.

(ه) ومنه حديث عليّ «خَبَّاطُ عشوات» أى يَخْبِطُ فى الظّلام. وهو الذى يمشى فى الليل بلا مصباح فيتحيّر ويضل ، وربما تردّى فى بئر أو سقط على سبع ، وهو كقولهم : يَخْبِطُ فى عمياء ؛ إذا ركب أمرا بجهالة.

(س) وفى حديث ابن عامر «قيل له فى مرضه الذى مات فيه : قد كنت تقرى الضّيف ، وتعطى الْمُخْتَبِطَ» هو طالب الرّفد من غير سابق معرفة ولا وسيلة ، شبّه بِخَابِطِ الورق أو خَابِطِ الليل.

(خبل) (ه) فيه «من أصيب بدم أو خَبْلٍ» الْخَبْلُ بسكون الباء : فساد الأعضاء. يقال خَبَلَ الحُبُّ قلبَه : إذا أفسده ، يَخْبِلُهُ ويَخْبُلُهُ خَبْلاً. ورجل خَبِلٌ ومُخْتَبِلٌ : أى من أصيب بقتل نفس ، أو قطع عضو. يقال بنو فلان يطالبون بدماء وخَبْلٍ : أى بقطع يد أو رجل.

(ه س) ومنه الحديث «بين يدى الساعة الْخَبْل» أى الفتن المفسدة.

(ه س) ومنه حديث الأنصار «أنها شكت إليه رجلا صاحبَ خَبْلٍ يأتى إلى نخلهم فيفسده» أى صاحب فساد.

(ه) وفيه «من شرب الخمر سقاه الله من طينة الْخَبَالِ يوم القيامة» جاء تفسيره فى الحديث : أن الْخَبَالَ عصارة أهل النار. والْخَبَالُ فى الأصل : الفساد ، ويكون فى الأفعال والأبدان والعقول.

(ه) ومنه الحديث «وبطانة لا تألوه خَبَالاً» أى لا تقصّر فى إفساد أمره.

٨

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «إن قوما بنوا مسجدا بظهر الكوفة ، فأتاهم ، فقال : جئت لأكسر مسجد الْخَبَال» أى الفساد.

(خبن) فيه «من أصاب بفيه من ذى حاجة غير متّخذ خُبْنَة فلا شىء عليه» الْخُبْنَةُ : معطف الإزار وطرف الثّوب : أى لا يأخذ منه فى ثوبه. يقال أَخْبَنَ الرجل إذا خبأ شيئا فى خُبْنَةِ ثوبه أو سراويله.

(ه) ومنه حديث عمر «فليأكل منه ولا يتّخذ خُبْنَةً».

(خبا) فى حديث الاعتكاف «فأمر بِخِبَائِهِ فقوّض» الْخِبَاءُ : أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ، ولا يكون من شعر. ويكون على عمودين أو ثلاثة. والجمع أَخْبِيَةٌ. وقد تكرر فى الحديث مفردا ومجموعا.

ومنه حديث هند «أهل خِبَاءٍ أو أَخْبَاءٍ» على الشّك. وقد يستعمل فى المنازل والمساكن.

ومنه الحديث «أنه أتى خِبَاءَ فاطمة رضى الله عنها وهى بالمدينة» يريد منزلها. وأصل الخباء الهمز ، لأنه يختبأ فيه.

(باب الخاء مع التاء)

(ختت) (ه) فى حديث أبى جندل «أنه اختأت للضّرب حتى خيف عليه» قال شمر : هكذا روى. والمعروف : أَخَتَ الرجل إذا انكسر واستحيا. والْمُخْتَتِئُ مثل الْمُخِتِ ، وهو المتصاغر المنكسر.

(ختر) فيه «ما خَتَرَ قوم بالعهد إلّا سلّط عليهم العدو» الْخَتْرُ : الغدر. يقال : خَتَرَ يَخْتِرُ فهو خَاتِرٌ وخَتَّارٌ للمبالغة.

(ختل) فيه «من أشراط الساعة أن تعطّل السيوف من الجهاد ، وأن تُخْتَلَ الدنيا بالدّين» أى تطلب الدنيا بعمل الآخرة. يقال خَتَلَهُ يَخْتِلُهُ إذا خدعه وراوغه. وخَتَلَ الذئب الصّيد إذا تخفّى له.

(س) ومنه حديث الحسن فى طلّاب العلم «وصنف تعلّموه للاستطالة والْخَتْلِ» أى الخداع.

٩

(س) ومنه الحديث «كأنّى أنظر إليه يَخْتِلُ الرجل ليطعنه» أى يداوره ويطلبه من حيث لا يشعر.

(ختم) (ه) فيه «آمين خَاتَمُ ربّ العالمين على عباده المؤمنين» قيل معناه طابعه وعلامته التى تدفع عنهم الأعراض والعاهات ؛ لأن خَاتَمَ الكتاب يصونه ويمنع الناظرين عما فى باطنه. وتفتح تاؤه وتكسر ، لغتان.

(س) وفيه «أنه نهى عن لبس الْخَاتَمِ إلا لذى سلطان» أى إذا لبسه لغير حاجة ، وكان للزينة المحضة ، فكره له ذلك ، ورخّصها للسلطان لحاجته إليها فى خَتْمِ الكتب.

(س) وفيه «أنه جاء رجل عليه خَاتَمُ شَبَه فقال : ما لي أجد منك ريح الأصنام» لأنها كانت تتّخذ من الشّبه. وقال فى خَاتَمِ الحديد «ما لي أرى عليك حلية أهل النار» لأنه كان من زىّ الكفار الذين هم أهل النار.

وفيه «التَّخَتُّمُ بالياقوت ينفى الفقر» يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد فيه غنى ، والأشبه ـ إن صحّ الحديث ـ أن يكون لخاصيّة فيه.

(ختن) (ه) فيه «إذا التقى الْخِتَانَانِ فقد وجب الغسل» هما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج (١) الجارية. ويقال لقطعهما : الإعذار والخفض.

(ه) وفيه «أن موسى عليه‌السلام آجر نفسه بعفّة فرجه وشبع بطنه ، فقال له خَتَنُهُ : إنّ لك فى غنمى ما جاءت به قالب لون» أراد بِخَتَنِهِ أبا زوجته. والْأَخْتَانُ من قبل المرأة. والأحماء من قبل الرجل. والصّهر يجمعهما. وخَاتَنَ الرجل الرجل إذا تزوّج إليه.

ومنه الحديث «عليّ خَتَنُ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أى زوج ابنته.

(ه) ومنه حديث ابن جبير «سئل أينظر الرجل إلى شعر خَتَنَتِهِ؟ فقرأ : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ) ... الآية. وقال : لا أراه فيهم ، ولا أراها فيهن» أراد بِالْخَتَنَةِ أمّ الزوجة (٢).

__________________

(١) فى الهروى : ونواة الجارية ، وهى مخفضها.

(٢) فى الهروى والدر النثير : قال ابن شميل سميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين.

١٠

باب الخاء مع الثاء

(خثر) (س) فيه «أصبح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو خَاثِرُ النّفس» أى ثقيل النّفس غير طيّب ولا نشيط.

ومنه الحديث «قال : يا أمّ سليم ما لي أرى ابنك خَاثِرَ النّفس؟ قالت : ماتت صعوته».

ومنه حديث عليّ «ذكرنا له الذى رأينا من خُثُورِهِ».

(خثل) فى حديث الزّبرقان «أحبّ صبياننا إلينا العريض الْخَثْلَةِ» هى الحوصلة. وقيل : ما بين السّرّة إلى العانة. وقد تفتح الثاء.

(خثا) فى حديث أبى سفيان «فأخذ من خِثْيِ الإبل ففتّه» أى روثها. وأصل الْخثْيِ للبقر فاستعاره للإبل.

باب الخاء مع الجيم

(خجج) (ه) فى حديث عليّ رضى الله عنه وذكر بناء الكعبة «فبعث الله السّكينة ، وهى ريح خَجُوج ، فتطوّقت بالبيت» هكذا قال الهروى. وفى كتاب القنيبى «فتطوّت موضع البيت كالحجفة» يقال ريح خَجُوجٌ أى شديدة المرور فى غير استواء. وأصل الْخَجِ الشّقّ وجاء فى كتاب المعجم الأوسط للطّبرانى عن عليّ أن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «السّكينة ريح خَجُوجٌ».

ومنه حديثه الآخر «أنه كان إذا حمل فكأنه خَجُوجٌ».

(ه) وفى حديث عبيد بن عمير ، وذكر الذى بنى الكعبة لقريش وكان روميّا «كان فى سفينة أصابتها ريح فَخَجَّتْهَا» أى صرفتها عن جهتها ومقصدها بشدّة عصفها.

(خجل) (ه) فيه «أنه قال للنساء : إنكن إذا شبعتنّ خَجِلْتُنَ» أراد الكسل والتّوانى ؛ لأن الْخَجِلَ يسكت ويسكن ولا يتحرّك. وقيل : الْخَجِلُ أن يلتبس على الرجل أمره فلا يدرى

١١

كيف المخرج منه. وقيل : الْخَجَل هاهنا : الأَشَر والبطر من خَجِلَ الوادى : إذا كثر نباته وعشبه.

(ه س) ومنه حديث أبى هريرة «إنّ رجلا ذهبت له أينق فطلبها ، فأتى على واد خَجِلٍ مغنّ معشب» الْخَجِل فى الأصل : الكثير النّبات الملتف المتكاثف. وخَجِلَ الوادى والنّبات : كثر صوت ذبّانه لكثرة عشبه.

(خجي) (س) فى حديث حذيفة «كالكوز مُخَجِّياً» قال أبو موسى : هكذا أورده صاحب التّنمّة ، وقال : خَجَّى الكوز : أماله. والمشهور بالجيم قبل الخاء. وقد ذكر فى حرف الجيم.

باب الخاء مع الدال

(خدب) (ه) فى صفة عمر «خِدَبٌ من الرّجال كأنه راعى غنم» الْخِدَبُ ـ بكسر الخاء وفتح الدال وتشديد الباء ـ العظيم الجافى.

(س) ومنه حديث حميد بن ثور فى شعره :

وبين نسعيه خِدَبّاً ملبدا

يريد سنام بعيره ، أو جنبه : أى إنه ضخم غليظ.

ومنه حديث أم عبد الله بن الحارث بن نوفل :

لأنكحنّ ببّه

جارية خِدَبَّةً (١)

(خدج) (ه) فيه «كلّ صلاة ليست فيها قراءة فهى خِدَاجٌ» الْخِدَاجُ : النّقصان. يقال : خَدَجَتِ الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان تامّ الخلق. وأَخْدَجَتْهُ إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل. وإنما قال فهى خِدَاجٌ ، والْخِدَاجُ مصدر على حذف المضاف : أى ذات خداج ، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله :

__________________

(١) انظر هامش ص ٩٢ من الجزء الأول من هذا الكتاب.

١٢

فإنما هى إقبال وإدبار (١)

(ه) ومنه حديث الزكاة «فى كلّ ثلاثين بقرة تبيع خَدِيجٌ» أى ناقص الخلق فى الأصل. يريد تبيع كَالْخَدِيجِ فى صغر أعضائه ونقص قوّته عن الثّنىّ والرّباعى. وخَدِيجٌ فعيل بمعنى مُفعَل : أى مُخْدَج.

(ه) ومنه حديث سعد «أنه أتى النّبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بِمُخْدَجٍ سقيم» أى ناقص الخلق.

(ه) ومنه حديث ذى الثّديّة «إنه مُخْدَجُ اليد».

ومنه حديث عليّ «تسلم عليهم ولا تُخْدِجِ التّحيّة لهم» أى لا تنقصها.

(خدد) فيه ذكر : الشّقّ [فى الأرض](٢) ، وجمعه الْأَخَادِيدُ.

ومنه حديث مسروق «أنهار الجنّة تجرى فى غير أُخْدُودٍ» أى فى غير شق فى الأرض.

(خدر) (س) فيه «أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا خطب إليه إحدى بناته أتى الْخِدْر فقال : إنّ فلانا خطبك إلىّ ، فإن طَعَنَتْ فى الْخِدْرِ لم يزوّجها» الْخِدْرُ ناحية فى البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر ، خُدِّرَتْ فهى مُخَدَّرَةٌ. وجمع الْخِدْر الْخُدُورُ. وقد تكرر فى الحديث. ومعنى طعنت فى الْخِدْر : أى دخلت وذهبت فيه ، كما يقال طعن فى المفازة إذا دخل فيها. وقيل : معناه ضربت بيدها على السّتر ، ويشهد له ما جاء فى رواية أخرى «نقرت الْخِدْر» مكان طعنت. ومنه قصيد كعب بن زهير :

من خَادِرٍ من ليوث الأسد مسكنه

ببطن عثّر غيل دونه غيل

خَدَرَ الأسد وأَخْدَرَ ، فهو خَادِرٌ ومُخْدِرٌ : إذا كان فى خِدْرِهِ ، وهو بيته.

(س) وفى حديث عمر «أنه رزق النّاس الطّلاء ، فشربه رجل فَتَخَدَّرَ» أى ضعف وفتر كما يصيب الشارب قبل السّكر. ومنه خَدَرُ الرّجل واليد.

(س) ومنه حديث ابن عمر «أنه خَدِرَتْ رجله ، فقيل له : ما لرجلك؟ قال : اجتمع عصبها. قيل له : اذكر أحبّ النّاس إليك» قال : يا محمد ، فبسطها.

__________________

(١) أى مقبلة مدبرة.

(٢) الزيادة من واللسان

١٣

(س) وفى حديث الأنصارى «اشترط أن لا يأخذ تمرة خَدِرَة» أى عفنة ، وهى التى اسودّ باطنها.

(خدش) (س) فيه «من سأل وهو غنىّ جاءت مسألته يوم القيامة خُدُوشاً فى وجهه» خَدْشُ الجلد : قشره بعود أو نحوه. خَدَشَهُ يَخْدِشُهُ خَدْشاً. والْخُدُوشُ جمعه ؛ لأنه سمّى به الأثر وإن كان مصدرا.

(خدع) (ه س) فيه «الحرب خَدْعَةٌ» يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال ، وبضمها مع فتح الدال ، فالأوّل معناه أنّ الحرب ينقضى أمرها بِخَدْعَةٍ واحدة ، من الْخِدَاعِ : أى أنّ المقاتل إذا خُدِعَ مرّة واحدة لم تكن لها إقالة ، وهى أفصح الروايات وأصحها. ومعنى الثانى : هو الاسم من الْخِدَاعِ. ومعنى الثالث أن الحرب تَخْدَعُ الرجال وتمنّيهم ولا تفى لهم ، كما يقال : فلان رجل لعبة وضحكة : أى كثير اللّعب والضّحك.

(ه) وفيه «تكون قبل السّاعة سنون خَدَّاعَةٌ» أى تكثر فيها الأمطار ويقل الرّيع ، فذلك خَدَاعُهَا ؛ لأنها تطمعهم فى الخصب بالمطر ثم تخلف. وقيل الْخَدَّاعَة : القليلة المطر ، من خَدَعَ الرّيق إذا جفّ.

(س) وفيه «أنه احتجم على الْأَخْدَعَيْنِ والكاهل» الْأَخْدَعانِ : عرقان فى جانبى العنق.

(س) وفى حديث عمر «أنّ أعرابيا قال له : قحط السّحاب ، وخَدَعَت الضّباب ، وجاعت الأعراب» خَدَعَت : أى استترت فى جحرتها ؛ لأنهم طلبوها ومالوا عليها للجدب الذى أصابهم. والْخَدْع : إخفاء الشّىء ، وبه سمّى الْمَخْدَع ، وهو البيت الصغير الذى يكون داخل البيت الكبير. وتضم ميمه وتفتح.

(س) ومنه حديث الفتن «إن دخل علىّ بيتى قال : أدخل الْمَخْدَعَ».

(خدل) (ه) فى حديث اللّعان «والذى رميت به خَدْلٌ جعد» الْخَدْلُ : الغليظ الممتلى السّاق.

١٤

(خدلج) (س) فى حديث اللّعان «إن جاءت به خَدَلَّجَ السّاقين فهو لفلان» أى عظيمهما ، وهو مثل الخدل أيضا.

(خدم) (ه) فى حديث خالد بن الوليد «الحمد لله الذى فضّ خَدَمَتَكُمْ» الْخَدَمَةُ بالتحريك : سير غليظ مضفور مثل الحلقة يشد فى رسغ البعير ثم تشدّ إليها سرائح نعله ، فإذا انفضّت الخَدَمَة انحلّت السرائح وسقط النّعل ، فضرب ذلك مثلا لذهاب ما كانوا عليه وتفرّقه ، وشبّه اجتماع أمر العجم واتّساقه بالحلقة المستديرة ، فلهذا قال : فضّ خَدَمَتَكُمْ : أى فرّقها بعد اجتماعها. وقد تكرر ذكر الْخَدَمَة فى الحديث. وبها سمّى الخلخال خَدَمَة.

(ه) ومنه الحديث «لا يحول بيننا وبين خَدَمِ نسائكم شىء» هو جمع خَدَمَةٍ ، يعنى الخلخال ، ويجمع على خِدَامٍ أيضا.

(ه) ومنه الحديث «كنّ يدلحن بالقرب على ظهورهنّ ، يسقين أصحابه بادية خِدَامُهُنَ».

(ه) وفى حديث سلمان «أنّه كان على حمار وعليه سراويل وخَدَمَتَاهُ تذبذبان» أراد بِخَدَمَتَيْهِ ساقيه ؛ لأنهما موضع الخدمتين. وقيل أراد بهما مخرج الرّجلين من السّراويل.

وفى حديث فاطمة وعلىّ رضى الله عنهما «اسألى أباك خَادِماً يقيك حرّ ما أنت فيه» الْخَادِمُ واحد الْخَدَم ، ويقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال ، كحائض وعاتق.

(س) ومنه حديث عبد الرحمن «أنه طلق امرأته فمتّعها بِخَادِمٍ سوداء» أى جارية. وقد تكرر فى الحديث.

(خدن) فى حديث عليّ «إن احتاج إلى معونتهم فشرّ خليل وألأم خَدِينٍ» الْخِدْنُ والْخَدِينُ : الصّديق.

(خدا) فى قصيد كعب بن زهير :

تَخْدِي على يسرات وهى لاهية (١)

الْخَدْيُ : ضرب من السّير. خَدَى يَخْدِي خَدْياً فهو خَادٍ.

__________________

(١) فى شرح ديوانه ص ١٣ : «لاحقة» واللاحقة : الضامرة.

١٥

(باب الخاء مع الذال)

(خذع) (س) فيه «فَخَذَعَهُ بالسّيف» الْخَذْعُ : تحزيز اللحم وتقطيعه من غير بينونة ، كالتّشريح. وخَذَعَهُ بالسّيف : ضربه به.

(خذف) (ه) فيه «أنه نهى عن الْخَذْفِ» هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبّابتيك وترمى بها ، أو تتّخذ مِخْذَفَةً من خشب ثم ترمى بها الحصاة بين إبهامك والسبابة.

ومنه حديث رمى الجمار «عليكم بمثل حصى الْخَذْف» أى صغارا.

(س) ومنه الحديث «لم يترك عيسى عليه‌السلام إلا مدرعة صوف ومِخْذَفَة» أراد بِالْمِخْذَفَةِ المقلاع. وقد تكرّر ذكر الْخَذْفِ فى الحديث.

(خذق) (ه) فى حديث معاوية «قيل له أتذكر الفيل؟ فقال : أذكر خَذْقَهُ» يعنى روثه. هكذا جاء فى كتاب الهروى والزّمخشرى وغيرهما عن معاوية. وفيه نظر ؛ لأنّ معاوية يصبو عن ذلك ، فإنه ولد بعد الفيل بأكثر من عشرين سنة ، فكيف يبقى روثه حتى يراه؟ وإنما الصحيح حديث قباث بن أشيم «قيل له أنت أكبر أم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ فقال : رسول الله أكبر منّى وأنا أقدم منه فى الميلاد ، وأنا رأيت خَذْقَ الفيل أخضر محيلا».

(خذل) (ه) فيه «والمؤمن أخو المؤمن لا يَخْذُلُهُ» الْخَذْلُ : ترك الاغاثة والنّصرة.

(خذم) (ه) فيه «كأنّكم بالتّرك وقد جاءتكم على براذين مُخَذَّمَة الآذان» أى مقطّعتها والْخَذْمُ : سرعة القطع ، وبه سمّى السيف مِخْذَماً.

(ه) ومنه حديث عمر «إذا أذّنت فاسترسل ، وإذا أقمت فَاخْذِمْ» هكذا أخرجه الزمخشرى ، وقال هو اختيار أبى عبيد ، ومعناه التّرتيل كأنه يقطع الكلام بعضه عن بعض ، وغيره يرويه بالحاء المهملة.

ومنه حديث أبى الزناد «أتى عبد الحميد ـ وهو أمير العراق ـ بثلاثة نفر قد قطعوا الطريق وخَذَمُوا بالسيوف» أى ضربوا الناس بها فى الطريق.

١٦

(س) ومنه حديث عبد الملك بن عمير «بمواسى خَذِمَةٍ» أى قاطعة.

(س) وحديث جابر «فضربا حتّى جعلا يَتَخَذَّمَانِ الشجرة» أى يقطعانها.

(خذا) (س) فى حديث النّخعى «إذا كان الشّق أو الخرق أو الْخَذَا فى أذن الأضحية فلا بأس» الْخَذَا فى الأذن : انكسار واسترخاء. وأذن خَذْوَاءُ : أى مسترخية.

وفى حديث سعد الأسلمىّ «قال : رأيت أبا بكر بِالْخَذَوَاتِ وقد حلّ سفرة معلّقة» الْخَذَوَاتُ : اسم موضع.

(باب الخاء مع الراء)

(خرأ) (ه) فى حديث سلمان «قال له الكفّار : إن نبيّكم يعلّمكم كلّ شيء حتى الْخِرَاءَةَ ، قال أجل» الْخِرَاءَةُ بالكسر والمد : التّخلى والقعود للحاجة. قال الخطّابى : وأكثر الرّواة يفتحون الخاء. وقال الجوهرى : «إنها الْخَرَاءَةُ بالفتح والمدّ. يقال خَرِئَ خِرَاءَةً ، مثل كره كراهة». ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر ، وبالكسر الاسم.

(خرب) (ه) فيه «الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارّا بِخَرَبَةٍ» الْخَرَبَةُ : أصلها العيب ، والمراد بها هاهنا الذى يفرّ بشىء يريد أن ينفرد به ويغلب عليه مما لا تجيزه الشّريعة. والْخَارِبُ أيضا : سارق الإبل خاصّة ، ثم نقل إلى غيرها اتّساعا ، وقد جاء فى سياق الحديث فى كتاب البخارى : أنّ الْخَرَبَةَ : الجناية والبليّة. قال الترمذى : وقد روى بخزية ، فيجوز أن يكون بكسر الخاء ، وهو الشىء الذى يستحيا منه ، أو من الهوان والفضيحة ، ويجوز أن يكون بالفتح وهو الفعلة الواحدة منها.

(س) وفيه «من اقتراب السّاعة إِخْرَابُ العامر وعمارة الْخَرَابِ» الْإِخْرَابُ : أن يترك الموضع خَرِباً ، والتَّخْرِيبُ الهدم ، والمراد ما تُخَرِّبُهُ الملوك من العمران وتعمره من الْخَرَابِ شهوة لا إصلاحا ، ويدخل فيه ما يعمله المترفون من تَخْرِيبِ المساكن العامرة لغير ضرورة وإنشاء عمارتها.

١٧

وفى حديث بناء مسجد المدينة «كان فيه نخل وقبور المشركين وخِرَبٌ ، فأمر بِالْخِرَبِ فسوّيت» الْخِرَبُ : يجوز أن يكون بكسر الخاء وفتح الراء جمع خَرِبَة ، كنقمة ونقم ، ويجوز أن تكون جمع خَرِبَة ـ بكسر الخاء وسكون الراء على التخفيف ـ كنعمة ونعم ، ويجوز أن يكون الْخَرِبُ بفتح الخاء وكسر الراء كنبقة ونبق ، وكلمة وكلم. وقد روى بالحاء المهملة والثاء المثلّثة ، يريد به الموضع المحروث للزّراعة.

(ه) وفيه «أنه سأله رجل عن إتيان النساء فى أدبارهنّ ، فقال : فى أىّ الْخُرْبَتَيْنِ ، أو فى أى الخرزتين ، أو فى أىّ الخصفتين» يعنى فى أىّ الثّقبين. والثلاثة بمعنى واحد ، وكلها قد رويت.

ومنه حديث عليّ «كأنّى بحبشىّ مُخَرَّبٍ على هذه الكعبة» يريد مثقوب الأذن. يقال مُخَرَّبٌ ومخرّم.

(ه) وفى حديث المغيرة «كأنه أمة مُخَرَّبَةٌ» أى مثقوبة الأذن. وتلك الثّقبة هى الْخُرْبَةُ.

(ه س) فى حديث ابن عمر «فى الذى يقلّد بدنته ويبخل بالنّعل ، قال : يقلّدها خُرَّابَة» يروى بتخفيف الراء وتشديدها ، يريد عروة المزادة. قال أبو عبيد : المعروف فى كلام العرب أنّ عروة المزادة خُرْبَةٌ ، سميت بها لاستدارتها ، وكل ثقب مستدير خُرْبَة.

(ه س) وفى حديث عبد الله «ولا سترت الْخَرَبَة» يعنى العورة. يقال ما فيه خَرَبَةٌ : أى عيب.

وفى حديث سليمان عليه‌السلام «كان ينبت فى مصلاه كلّ يوم شجرة ، فيسألها ما أنت؟ فتقول : أنا شجرة كذا أنبت فى أرض كذا ، أنا دواء من داء كذا ، فيأمر بها فتقطع ، ثم تصرّ وتكتب على الصّرة اسمها ودواؤها ، فلما كان فى آخر ذلك نبتت الينبوتة ، فقال : ما أنت؟ فقالت أنا الْخَرُّوبَةُ وسكتت ، فقال : الآن أعلم أنّ الله قد أذن فى خراب هذا المسجد وذهاب هذا الملك». فلم يلبث أن مات.

١٨

(ه) وفيه ذكر «الْخُرَيْبَة» هى بضم الخاء مصغرة : محلّة من محالّ البصرة ينسب إليها خلق كثير.

(خربز) فى حديث أنس «رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يجمع بين الرّطب والْخِرْبِز» هو البطيخ بالفارسية.

(خربش) (ه) فيه «كان كتاب فلان مُخَرْبَشاً» أى مشوّشا فاسدا ، الْخَرْبَشَةُ والْخرمشة : الإفساد والتّشويش.

(خربص) (ه) فيه «من تحلّى ذهبا أو حلّى ولده مثل خَرْبَصِيصَة» هى الهنة التى تتراءى فى الرمل لها بصيص كأنها عين جرادة.

ومنه الحديث «إنّ نعيم الدنيا أقلّ وأصغر عند الله من خُرْبَصِيصَة».

(خرت) (س) فى حديث عمرو بن العاص «قال لما احتضر : كأنما أتنفّس من خُرْتِ إبرة» أى ثقبها.

(ه) وفى حديث الهجرة «فاستأجرا رجلا من بنى الدّيل هاديا خِرِّيتاً» الْخِرِّيتُ : الماهر الذى يهتدى لِأَخْرَاتِ المفازة ، وهى طرقها الخفيّة ومضايقها. وقيل : إنه يهتدى لمثل خَرْتِ الإبرة من الطريق.

(خرث) فيه «جاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سبى وخُرْثِيٌ» الْخُرْثيُ : أثاث البيت ومتاعه.

ومنه حديث عمير مولى آبى اللّحم «فأمر لى بشىء من خُرْثِيِ المتاع».

(خرج) (ه) فيه «الْخَرَاج بالضّمان» يريد بِالْخَرَاجِ ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدا كان أو أمة أو ملكا ، وذلك أن يشتريه فيستغلّه زمانا ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه ، أو لم يعرفه ، فله ردّ العين المبيعة وأخذ الثّمن ، ويكون للمشترى ما استغلّه ، لأنّ المبيع لو كان تلف فى يده لكان من ضمانه ، ولم يكن له على البائع شىء. والباء فى بالضمان متعلّقة بمحذوف تقديره الْخَرَاجُ مستحق بالضّمان : أى بسببه.

١٩

(ه) ومنه حديث شريح «قال لرجلين احتكما إليه فى مثل هذا ، فقال للمشترى : ردّ الدّاء بدائه ، ولك الغلّة بالضمان».

(س) ومنه حديث أبى موسى «مثل الأترجّة طيّب ريحها طيّب خَرَاجُهَا» أى طعم ثمرها ، تشبيها بِالْخَرَاجِ الذى هو نفع الأرضين وغيرها.

(ه) وفى حديث ابن عباس «يَتَخَارَجُ الشّريكان وأهل الميراث» أى إذا كان المتاع بين ورثة لم يقتسموه ، أو بين شركاء وهو فى يد بعضهم دون بعض ، فلا بأس أن يتبايعوه بينهم ، وإن لم يعرف كلّ واحد منهم نصيبه بعينه ولم يقبضه ، ولو أراد أجنبى أن يشترى نصيب أحدهم لم يجز حتى يقبضه صاحبه قبل البيع ، وقد رواه عطاء عنه مفسرا ، قال : لا بأس أن يَتَخَارَج القوم فى الشّركة تكون بينهم ، فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدا ، وهذا عشرة دنانير دينا. والتَّخَارُجُ : تفاعل من الخروج ، كأنه يَخْرُجُ كلّ واحد منهم عن ملكه إلى صاحبه بالبيع.

وفى حديث بدر «فَاخْتَرَجَ تمرات من قرنه» أى أَخْرَجَهَا ، وهو افتعل منه.

(ه) ومنه الحديث «إنّ ناقة صالح عليه‌السلام كانت مُخْتَرَجَةً» يقال ناقة مُخْتَرَجَة إذا خَرَجَتْ على خلقة الجمل البختىّ.

(ه) وفى حديث سويد بن عفلة قال «دخلت على عليّ يوم الْخُرُوجِ فإذا بين يديه فاثور عليه خبز السّمراء ، وصحفة فيها خطيفة وملبنة» يوم الخُرُوج هو يوم العيد ، ويقال له يوم الزينة ، ويوم المشرق. وخبز السّمراء : الخشكار لحمرته ، كما قيل للّباب الحوّارى لبياضه.

(خردق) (س) فى حديث عائشة رضى الله عنها «قالت : دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عبد كان يبيع الْخُرْدِيقَ ، كان لا يزال يدعو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» الخُرْدِيق : المرق ، فارسى معرّب ، أصله خورديك. وأنشد الفراء :

قالت سليمى اشتر لنا دقيقا

واشتر شحيما نتّخذ خُرْدِيقاً

(خردل) (ه) فى حديث أهل النار «فمنهم الموبق بعمله ، ومنهم الْمُخَرْدَلُ» هو المرمىّ المصروع. وقيل المقطّع ، تقطّعه كلاليب الصراط حتى يهوى فى النار. يقال خَرْدَلْتُ اللحم ـ بالدال والذال ـ أى فصّلت أعضاءه وقطّعته.

٢٠