النّهاية - ج ٥

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٥

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٩٨
  نسخة غير مصححة

(هرم) (س) فيه «اللهمّ إنّى أعوذ بك من الْأَهْرَمَيْنِ ، البناء والبئر» هكذا روى بالرّاء ، والمشهور بالدال. وقد تقدّم.

(س) وفيه «إنّ الله لم يضع داء إلّا وضع له دواء إلّا الْهَرَمَ» الْهَرَمُ : الكبر. وقد هَرِمَ يَهْرَمُ فهو هَرِمٌ. جعل الْهَرَمَ داء تشبيها به ، لأنّ الموت يتعقّبه كالأدواء.

(س) ومنه الحديث «ترك العشاء مَهْرَمَةٌ» أى مظنّة للهرم. قال القتيبى : هذه الكلمة جارية على ألسنة النّاس ، ولست أدرى أرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ابتدأها أم كانت تقال قبله؟

(هرول) ـ فيه «من أتانى يمشى أتيته هَرْوَلَةً» الْهَرْوَلَةُ : بين المشى والْعَدْوِ ، وهو كناية عن سرعة إجابة الله تعالى ، وقبول توبة العبد ، ولطفه ورحمته.

(هرا) (س) فى حديث أبى سلمة «أنه صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : ذاك الْهِرَاءُ شيطان وكّل بالنّفوس» قيل : لم يسمع الهراء أنّه شيطان إلا فى هذا الحديث. والْهُرَاءُ فى اللّغة : السّمح الجواد ، والهذيان.

(س) وفيه «أنه قال لحنيفة النّعم ، وقد جاء معه بيتيم يعرضه عليه ، وكان قد قارب الاحتلام ، ورآه نائما فقال : لعظمت هذه هِرَاوَةُ يتيم» أى شخصه وجثّته. شبّهه بالهراوة ، وهى العصا ، كأنه حين رآه عظيم الجثّة استبعد أن يقال له يتيم ، لأنّ اليتم فى الصّغر.

ومنه حديث سطيح «وخرج صاحب الهراوة» أراد به النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، لأنّه كان يمسك القضيب بيده كثيرا. وكان يمشى بالعصا بين يديه ، وتغرز له فيصلّى إليها.

٢٦١

(باب الهاء مع الزاى)

(هزج) ـ فيه «أدبر الشّيطان وله هَزَجٌ ودزج» وفى رواية «وزج» (١) الْهَزَجُ : الرّنّة ، والوزج دونه ، والْهَزَجُ أيضا : صوت الرّعد والذّبّان ، وضرب من الأغانى ، وبحر من بحور الشّعر.

(هزر) (س) فى حديث وفد عبد القيس «إذا شرب قام إلى ابن عمّه فَهَزَرَ ساقه». الْهَزْرُ : الضّرب الشّديد بالخشب وغيره.

(س) وفيه «أنّه قضى فى سيل مَهْزُورٍ أن يحبس حتّى يبلغ الماء الكعبين» مَهْزُورُ : وادى بنى قريظة بالحجاز ، فأمّا بتقديم الرّاء على الزّاى فموضع سوق المدينة ، تصدّق به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على المسلمين.

(هزز) (ه) فيه «اهتزّ العرش لموت سعد» الهزّ فى الأصل : الحركة. واهتزّ ، إذا تحرّك. فاستعمله فى معنى الارتياح. أى ارتاح بصعوده (٢) حين صعد به ، واستبشر ، لكرامته على ربّه. وكلّ من خفّ لأمر وارتاح له فقد اهتزّ له.

وقيل : أراد فرح أهل العرش بموته.

وقيل : أراد بالعرش سريره الذى حمل عليه إلى القبر.

ومنه حديث عمر «فانطلقنا بالسّفطين (٣) نهزّ بهما» أى نسرع السّير بهما. ويروى «نهز» ، من الوهز ، وقد تقدّم.

(س [ه]) وفيه «إنّى سمعت هزيزا كهزيز الرّحا» أى صوت دورانها.

(هزع) ـ فيه «حتى مضى هَزِيعٌ من اللّيل» أى طائفة منه ، نحو ثلثه أو ربعه.

__________________

(١) فى الأصل : «وزجّ» بالتنوين. وأثبتّه مخففا من ا ، واللسان.

(٢) فى الهروى : «بروحه».

(٣) فى اللسان : «بالسّقطين».

٢٦٢

وفي حديث عليّ «إيّاكم وتَهْزِيعَ الأخلاق وتصرّفها» هَزَّعْتُ الشّيء تَهْزِيعاً : كسّرته وفرّقته.

(هزل) (س) فيه «كان تحت الْهَيْزَلَة» قيل : هى الرّاية ، لأنّ الرّيح تلعب بها ، كأنّها تَهْزِلُ معها. والْهَزْلُ واللّعب من واد واحد ، والياء زائدة.

وفى حديث عمر وأهل خيبر «إنّما كانت هُزَيْلَة من أبى القاسم» تصغير هَزْلَة ، وهى المرّة الواحدة من الهزل ، ضدّ الجدّ. وقد تكرر فى الحديث.

وفى حديث مازن «فأذهبنا الأموال ، وأَهْزَلْنَا الذّرارىّ والعيال» أى أضعفنا. وهى لغة فى هَزَل ، وليست بالعالية. يقال : هُزِلَتِ الدّابّة هُزَالاً ، وهَزَلْتُهَا أنا هَزْلاً ، وأَهْزَلَ القوم ، إذا أصابت مواشيهم سنة فَهُزِلَتْ. والْهُزَالُ : ضدّ السّمن. وقد تكرر فى الحديث.

(هزم) (ه) فيه «إذا عرّستم فاجتنبوا هَزْمَ الأرض ، فإنّها مأوى الهوامّ». هو ما تَهَزَّمَ منها : أى تشقّق. ويجوز أن يكون جمع هَزْمَةْ ، وهو المتطامن من الأرض.

(ه) ومنه الحديث «أوّل جمعة جمّعت فى الإسلام بالمدينة فى هَزْمِ بنى بياضة» هو موضع بالمدينة.

(ه) وفيه «إن زمزم هَزْمَةُ جبريل عليه‌السلام» أى ضربها برجله فنبع الماء. والْهَزْمَةُ : النّقرة فى الصّدر ، وفى التّفّاحة إذا غمزتها بيدك. وهَزَمْتُ البئر ، إذا حفرتها.

(س) وفى حديث المغيرة «محزون الْهَزْمَةِ» يعنى الوهدة التى فى أعلى الصّدر وتحت العنق. أى إنّ الموضع منه حزن خشن ، أو يريد به ثقل الصّدر ، من الحزن والكآبة.

(س) وفى حديث ابن عمر «فى قدر هَزِمَةٍ» من الْهَزِيمِ ، وهو صوت الرّعد. يريد صوت غليانها.

٢٦٣

(باب الهاء مع الشين والصاد والضاد والطاء)

(هشش) ـ فى حديث جابر «لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ولكن هُشُّوا هَشّاً» أى انثروه نثرا بلين ورفق.

وفى حديث ابن عمر «لقد راهن النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم على فرس له يقال لها سبحة فجاءت سابقة فَلَهَشَ لذلك وأعجبه» أى فلقد هشّ ، واللام جواب القسم المحذوف ، أو للتأكيد. يقال : هَشَ لهذا الأمر يَهَشُ يَهِشُ (١) هَشَاشَةً ، إذا فرح به واستبشر (٢) ، وارتاح له وخفّ.

(ه) ومنه حديث عمر «هَشِشْتُ يوما فقبّلت وأنا صائم».

(هشم) ـ فى حديث أحد «جرح وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهُشِمَتِ البيضة على رأسه» الْهَشْمُ : الكسر. والْهَشِيمُ من النبات : اليابس المتكسّر. والبيضة : الخوذة.

(هصر) (س) فيه «كان إذا ركع هَصَرَ ظهره» أى ثناه إلى الأرض. وأصل الْهَصْرِ : أن تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه.

(س) ومنه الحديث «أنه كان مع أبى طالب فنزل تحت شجرة فَتَهَصَّرَتْ أغصان الشجرة» أى تهدّلت عليه.

(ه) وفيه «لمّا بنى مسجد قباء رفع حجرا ثقيلا فَهَصَرَهُ إلى بطنه» أى أضافه وأماله.

(س) وفى حديث ابن أنيس «كأنه الرّئبال الْهَصُور» أى الأسد الشديد الذى يفترس ويكسر. ويجمع على : هَوَاصِرَ.

ومنه حديث عمرو بن مرّة :

* ودارت رحاها بالّليوث الهواصر *

[ه] وفى حديث سطيح :

__________________

(١) من بابى تعب وضرب. كما ذكر صاحب المصباح.

(٢) فى الأصل : «واستسرّ» وما أثبت من ا ، والنسخة ٥١٧.

٢٦٤

فربّما [ربّما](١)أضحوا بمنزلة

تهاب صولهم الأسد المهاصير

جمع مهصار ، وهو مفعال منه.

(هضب) (ه) فيه «أنهم كانوا مع النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى سفر ، فناموا حتى طلعت الشمس والنبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم نائم ، فقال عمر : أَهْضِبُوا لكى ينتبه رسول الله» أى تكلّموا وامضوا. يقال : هضب فى الحديث وأَهْضَبَ ، إذا اندفع فيه ، كرهوا أن يوقظوه ، فأرادوا أن يستيقظ بكلامهم.

(ه) وفى حديث لقيط «فأرسل السماء بِهَضْبٍ» أى مطر ، ويجمع على أَهْضَابٍ ، ثم أَهَاضِيب ، كقول وأقوال وأقاويل.

ومنه حديث عليّ «تمريه الجنوب درر أَهَاضِيبِهِ».

وفى حديث قسّ «ماذا لنا بِهَضْبَةٍ» الْهَضْبَةُ : الرّابية ، وجمعها : هِضَبٌ (٢) وهَضَبَاتٌ ، وهِضَابٌ.

(س) ومنه حديث ذى المشعار «وأهل جناب الْهِضَبِ» والجناب بالكسر : اسم موضع.

(س) وفى وصف بنى تميم «هَضْبَةٌ حمراء» قيل : أراد بالهضبة المطرة الكثيرة القطر. وقيل : أراد به الرّابية.

(هضم) (ه) فيه «أنّ امرأة رأت سعدا متجرّدا وهو أمير الكوفة ، فقالت : إنّ أميركم هذا لَأَهْضَمُ الكشحين» أى منضمّهما. الْهَضَمُ بالتحريك : انضمام الجنبين. ورجل أَهْضَمُ وامرأة هَضْمَاءُ. وأصل الْهَضْمِ : الكسر. وهَضْمُ الطعام : خفّته. والْهَضْمُ : التّواضع.

ومنه حديث الحسن ، وذكر أبا بكر فقال «والله إنه لخيرهم ، ولكنّ المؤمن يهضم نفسه» أى يضع من قدره تواضعا.

__________________

(١) ساقط من الأصل ، وا ، والنسخة ٥١٧ ، واللسان. وقد ترك مكانه بياض ، وقال مصححه : إنه هكذا بالأصل. وقد استكملته من اللسان مادة (سطح).

(٢) فى الأصل : «هضب» وفى ا : «هضب» وأثبته بكسر ففتح من القاموس. قال فى اللسان : والجمع : هضب ، وهضب ، وهضاب».

٢٦٥

(س) وفيه «العدوّ بِأَهْضَامِ الغيطان» هى جمع هِضْمٍ ، بالكسر ، وهو المطمئنّ من الأرض. وقيل : هى أسافل من الأودية ، من الْهَضْمِ : الكسر ، لأنها مَكَاسِرٌ.

ومنه حديث عليّ «صرعى بأثناء هذا النّهر ، وأَهْضَام هذا الغائط»

(هطع) ـ في حديث عليّ «سِرَاعاً إلى أمره مهطعين إلى معاده» الْإِهْطَاعُ : الإسراع فى العدو. وأَهْطَعَ ، إذا مدّ عنقه وصوّب رأسه.

(هطل) (ه) فيه «اللهم ارزقنى عينين هَطَّالَتَيْنِ» أى بكّاءتين ذرّافتين للدّموع. وقد هَطَلَ المطر يَهْطِلُ ، إذا تتابع.

(س) وفى حديث الأحنف «إن الْهَيَاطِلَةَ لمّا نزلت به بعل بهم» هم قوم من الهند. والياء زائدة ، كأنه جمع هَيْطَلٍ. والهاء لتأكيد الجمع.

(هطم) (س) فى حديث أبى هريرة فى شراب أهل الجنة «إذا شربوا منه هَطَمَ طعامهم» الْهَطْمُ : سرعة الهضم. وأصله الحطم ، وهو الكسر ، فقلبت الحاء هاء.

(باب الهاء مع الفاء)

(هفت) (ه) فيه «يَتَهَافَتُونَ فى النار» أى يتساقطون ، من الْهَفْتِ : وهو السّقوط قطعة قطعة. وأكثر ما يستعمل التَّهَافُتُ فى الشّرّ.

ومنه حديث كعب بن عجرة «والقمل يَتَهَافَتُ على وجهى» أى يتساقط. وقد تكرر فى الحديث.

(هفف) (ه) في حديث عليّ ، فى تفسير السّكينة (١) «وهى ريح هَفَّافَةٌ» أى سريعة المرور فى هبوبها.

وقال الجوهرى : «الرّيح الْهَفَّافَةُ : السّاكنة الطيّبة». والْهَفِيفُ : سرعة السّير ، والخفّة. وقد هَفَ يَهِفُ.

__________________

(١) التى فى قوله تعالى : (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) كما ذكر الهروى.

٢٦٦

(ه) ومنه حديث الحسن ، وذكر الحجّاج «هل كان إلّا حمارا هَفَّافاً؟» أى طيّاشا خفيفا.

(س) وفى حديث كعب «كانت الأرض هِفّاً على الماء» أى قلقة لا تستقرّ ، من قولهم : رجل هِفٌ : أى خفيف.

(س) وفى حديث أبى ذر «والله ما فى بيتك هِفَّةٌ ولا سفّة» الْهِفَّةُ : السّحاب لا ماء فيه. والسّفّة : ما ينسج من الخوص كالزّبيل : أى لا مشروب فى بيتك ولا مأكول.

وقال الجوهرى : الْهِفُ ، بالكسر : سحاب (١) رقيق ليس فيه ماء.

(ه) وفيه «كان بعض العبّاد يفطر على هِفَّةٍ يشويها» هو بالكسر والفتح : نوع من السّمك. وقيل : هو الدّعموص (٢). وهى دويبّة تكون فى مستنقع الماء.

(هفك) (س) فيه «قل لأمّتك فلتهفكه فى القبور» أى لتلقه فيها. وقد هَفَكَهُ ، إذا ألقاه. والتَّهَفُّكُ : الاضطراب والاسترخاء فى المشى.

(هفا) (ه س) فى حديث عثمان «أنه ولّى أبا غاضرة الْهَوَافِي» أى الإبل الضّوالّ ، واحدتها : هَافِيَةٌ ، من هَفَا الشّىء يَهْفُو ، إذا ذهب. وهَفَا الطّائر ، إذا طار. والرّيح ، إذا هبّت.

ومنه حديث عليّ «إلى منابت الشّيح ومَهَافِي الرّيح» جمع مَهْفًى ، وهو موضع هبوبها فى البرارىّ.

(س) وفى حديث معاوية «تَهْفُو منه الرّيح بجانب كأنه جناح نسر» يعنى بيتا تهبّ من جانبه ريح ، وهو فى صغره كجناح نسر.

(باب الهاء مع القاف والكاف)

(هقع) (س) فى حديث ابن عباس «طلّق ألفا يكفيك منها هَقْعَةُ الجوزاء» الْهَقْعَةُ :

__________________

(١) فى الصّحاح : «السحاب الرقيق».

(٢) فى الهروى : «قال المبرّد : الهفّ : كبار الدّعاميص».

٢٦٧

منزلة من منازل القمر فى برج الجوزاء ، وهى ثلاثة أنجم كالأثافىّ : أى يكفيك من التّطليق ثلاث تطليقات.

(هكر) ـ فى حديث عمر والعجوز «أقبلت من هَكْرَانَ وكوكب» هما جبلان معروفان ببلاد العرب.

(هكم) ـ فى حديث أسامة «فخرجت فى أثر رجل منهم جعل يَتَهَكَّمُ بى» أى يستهزىء بى ويستخفّ.

(ه) ومنه حديث عبد الله بن أبى حدرد «وهو يمشى القهقرى ويقول : هلمّ إلى الجنّة ، يتهكّم بنا».

[ه] وقول سكينة لهشام «يا أحول ، لقد أصبحت تتهكّم بنا».

ومنه الحديث «ولا مُتَهَكِّم».

(باب الهاء مع اللام)

(هلب) [ه] فيه «لأن يمتلئ ما بين عانتى وهلبتى» الْهُلْبَةُ : ما فوق العانة إلى قريب من السّرّة.

(ه) وفى حديث عمر «رحم الله الْهَلُوبَ ، ولعن الله الهلوب» الْهَلُوبُ : المرأة (١) التى تقرب من زوجها وتحبّه ، وتتباعد من غيره. والْهَلُوبُ أيضا : الّتى لها خدن تحبّه وتطيعه وتعصى زوجها. وهو من هَلَبْتُهُ بلسانى ، إذا نلت منه نيلا شديدا ، لأنّها تنال إما من زوجها وإمّا من خدنها. فترحّم على الأولى ولعن الثانية.

(ه) وفى حديث خالد «ما من عملى شيء أرجى عندى بعد لا إله إلّا الله من ليلة بتّها وأنا متترّس بترسى والسّماء تَهْلُبُنِي» أى تمطرنى. يقال : هَلَبَتِ السّماء ، إذا مطرت (٢) بِجَوْدٍ.

(س) وفيه «إنّ صاحب راية الدّجّال فى عجب ذنبه مثل ألية البرق ، وفيها هَلَبَاتٌ

__________________

(١) هذا شرح ابن الأعرابى ، كما ذكر الهروى.

(٢) فى الهروى : «أمطرت».

٢٦٨

كَهَلَبَاتِ الفرس» أى شَعَرَاتٌ ، أو خصلات من الشّعر ، واحدتها : هَلْبَةٌ. والْهُلْبُ : الشّعر. وقيل : هو ما غلظ من شعر الذّنب وغيره.

ومنه حديث معاوية «أفلت (١) وانحصّ الذّنب ، فقال : كلّا ، إنه لَبِهُلْبِهِ» وفرس أَهْلَبُ ، ودابّة هَلْبَاءُ.

ومنه حديث تميم الدارىّ «فلقيهم دابّة أَهْلَبُ» ذكّر الصّفة ؛ لأنّ الدّابّة تقع على الذّكر والأنثى.

(س) ومنه حديث ابن عمرو (٢) «الدّابّة الْهَلْبَاءُ الّتى كلّمت تميما الدّارىّ هى دابّة الأرض التى تكلّم النّاس» يعنى بها الجسّاسة.

ومنه حديث المغيرة «ورقبة هَلْبَاءُ» أى كثيرة العشّر.

(س) وفى حديث أنس «لا تَهْلُبُوا أذناب الخيل» أى لا تستأصلوها بالجزّ والقطع. يقال : هَلَبْتُ الفرس ، إذا نتفت هُلْبَهُ ، فهو مَهْلُوبٌ.

(هلس) (س) في حديث عليّ فى الصّدقة «ولا يَنْهَلِسُ» الْهُلَاسُ : السّلّ ، وقد هَلَسَهُ المرض يَهْلِسُهُ (٣) هَلْساً. ورجل مَهْلُوسٌ العقل : أى مسلوبه.

ومنه حديثه أيضا «نوازع تقرع العظم وتَهْلِسُ اللّحم».

(هلع) [ه] فيه «من شرّ ما أعطى العبد شحّ هَالِعٌ وجبن خالع» الْهَلَعُ : أشدّ الجزع والضّجر. وقد تكرّر فى الحديث.

(س) وفى حديث هشام «إنّها لمسياع هِلْوَاعٌ» هى الّتى فيها خفّة وحدّة.

(هلك) (ه) فيه «إذا قال الرّجل : هَلَكَ النّاس ، فهو أهلكهم» يروى بفتح الكاف وضمّها ، فمن فتحها كانت فعلا ماضيا ، ومعناه أنّ الغالين الّذين يؤيسون النّاس من رحمة الله يقولون : هَلَكَ النّاسُ : أى استوجبوا النّار بسوء أعمالهم ، فإذا قال الرّجل ذلك فهو الّذى أوجبه لهم

__________________

(١) هكذا ضبط فى الأصل ، وا ، واللسان ، ومجمع الأمثال ٢ / ١٤. وسبق فى مادة (حصص): «أفلتّ».

(٢) فى الأصل : «ابن عمر : والدابة» وما أثبت من ا ، واللسان.

(٣) فى الأصل ، وا : «يهلسه» بالضم. وأثبتّه بالكسر من القاموس.

٢٦٩

لا الله تعالى ، أو هو الذى لمّا قال لهم ذلك وآيسهم حملهم على ترك الطّاعة والانهماك فى المعاصى ، فهو الذى أوقعهم فى الْهَلَاكِ.

وأما الضّمّ فمعناه أنه إذا قال لهم ذلك فهو أَهْلَكُهُمْ : أى أكثرهم هلاكا. وهو الرّجل يولع بعيب الناس ويذهب بنفسه عجبا ، ويرى له عليهم فضلا.

(ه) وفى حديث الدّجّال ، وذكر صفته ، ثم قال «ولكنّ الْهُلْكَ (١) كلّ الهلك أنّ ربّكم ليس بأعور» وفى رواية «فإمّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ (٢) فإن ربّكم ليس بأعور» الْهُلْكُ : الهلاك. ومعنى الرواية الأولى : الهلاك كلّ الهلاك للدّجال ؛ لأنه وإن ادّعى الرّبوبيّة ولبّس على الناس بما لا يقدر عليه البشر ، فإنه لا يقدر على إزالة العور ، لأن الله تعالى منزّه عن النّقائص والعيوب.

وأما الثّانية : فَهُلَّكٌ ـ بالضم والتشديد ـ جمع هَالِكٍ : أى فإن هَلَكَ به ناس جاهلون وضلّوا ، فاعلموا أن الله ليس بأعور. تقول العرب : افعل كذا إمّا هَلَكَتْ هلّك ، وهُلُكٌ ، بالتخفيف ، منوّنا وغير منوّن. ومجراه مجرى قولهم : افعل ذاك على ما خيّلت (٣) : أى على كلّ حال.

وهُلُكٌ : صفة مفردة بمعنى هَالِكَة ، كناقة سرح ، وامرأة عطل ، فكأنه قال : فكيفما كان الأمر فإنّ ربّكم ليس بأعور.

(ه) وفيه «ما خالطت الصّدقة مالا إلّا أَهْلَكَتْهُ» قيل : هو حضّ على تعجيل الزكاة من قبل أن تختلط بالمال بعد وجوبها فيه فتذهب به.

وقيل : أراد تحذير العمّال عن اختزال شيء منها وخلطهم إيّاه بها.

وقيل : هو أن يأخذ الزكاة وهو غنىّ عنها.

__________________

(١) فى الأصل ، واللسان : «ولكن الهلك» وأثبته بالنصب من ا ، والهروى ، والفائق ١ / ٥٥٤

(٢) فى الهروى : «فإمّا هلك كلّ الهلك» وفى اللسان : «فإما هلك الهلك» ويوافق ما عندنا الفائق ١ / ٥٥٥.

(٣) فى الأصل ، وا : «تخيّلت» وما أثبت من اللسان والفائق. قال فى الأساس : «وافعل ذلك على ما خيّلت : أى على ما أرتك نفسك وشبّهت وأوهمت».

٢٧٠

(س) وفى حديث عمر «أتاه سائل فقال له : هَلَكْتُ وأَهْلَكْتُ» أى هلكت عيالى.

وفى حديث التّوبة «وتركها بِمَهْلَكَةٍ» أى موضع الهلاك ، أو الهلاك نفسه ، وجمعها : مَهَالِكُ ، وتفتح لامها وتكسر ، وهما أيضا : المفازة.

(ه) ومنه حديث أم زرع «وهو أمام القوم فى المهالك» أى فى الحروب ، فإنه لثقته بشجاعته يتقدّم ولا يتخلّف.

وقيل : أرادت أنه لعلمه بالطّرق يتقدّم القوم يهديهم وهم على أثره.

(ه) وفى حديث مازن «إنّى مولع بالخمر والْهُلُوكِ من النّساء» هى الفاجرة ، سمّيت بذلك لأنها تَتَهَالَكُ : أى تتمايل وتتثنّى عند جماعها. وقيل : هى المتساقطة على الرجال.

(س) ومنه الحديث «فَتَهَالَكْتُ عليه [فسألته (١)]» أى سقطت عليه ورميت بنفسى فوقه.

(هلل) (ه) قد تكرر فى أحاديث الحج ذكر «الْإِهْلَالِ» وهو رفع الصّوت بالتّلبية. يقال : أَهَلَ المحرم بالحج يُهِلُ إِهْلَالاً ، إذا لبّى ورفع صوته. والْمُهَلُ ، بضمّ الميم : موضع الْإِهْلَالِ ، وهو الميقات الذى يحرمون منه ، ويقع على الزّمان والمصدر.

ومنه «إهلال الْهِلَالِ واسْتِهْلَالُهُ» إذا رفع الصّوت بالتّكبير عند رؤيته.

واسْتِهْلَالُ الصّبىّ : تصويته عند ولادته. وأَهَلَ الهلال ، إذا طلع ، وأهلّ واسْتَهَلَ ، إذا أبصر ، وأَهْلَلْتُهُ ، إذا أبصرته.

(س) ومنه حديث عمر «أنّ ناسا قالوا له : إنّا بين الجبال لا نُهِلُ الهلال إذا أهلّه الناس» أى لا نبصره إذا أبصره الناس ، لأجل الجبال.

(ه) وفيه «الصبىّ إذا ولد لم يرث ولم يورث حتى يستهلّ صارخا».

ومنه حديث الجنين «كيف ندى من لا أكل ولا شرب ولا اسْتَهَلَ» وقد تكررت فيهما الأحاديث.

__________________

(١) زيادة من ا ، واللسان.

٢٧١

وفى حديث فاطمة «فلما رآها استبشر وتَهَلَّلَ وجهه» أى استنار وظهرت عليه أمارات السّرور.

[ه] وفى حديث النابغة الجعدىّ «فنيّف على المائة ، وكأنّ فاه البرد المنهلّ» كلّ شيء انصبّ فقد انْهَلَ. يقال : انهلّ المطر يَنْهَلُ انْهِلَالاً ، إذا اشتدّ انصبابه (١).

ومنه حديث الاستسقاء «فألّف الله السّحاب وهلّتنا» هكذا جاء فى رواية لمسلم (٢). يقال : هَلَ السّحابُ ، إذا مطر بشدّة.

وفى قصيدة كعب :

لا يقع الطّعن إلّا فى نحورهم

وما لهم (٣) عن حياض الموت تهليل

أى نكوص وتأخّر. يقال : هَلَّلَ عن الأمر ، إذا ولّى عنه ونكص.

(هلم) ـ قد تكرر فى الحديث ذكر «هَلُمَ» ) ومعناه تعال. وفيه لغتان : فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجميع ، والاثنين والمؤنّث بلفظ واحد مبنىّ على الفتح. وبنو تميم تثنّى وتجمع وتؤنّث ، فتقول : هلمّ وهَلُمِّي وهَلُمَّا وهَلُمُّوا.

(هلا) ـ فى حديث ابن مسعود «إذا ذكر الصّالحون فحىّ هَلاً بعمر» أى فأقبل به وأسرع. وهى كلمتان جعلتا كلمة واحدة ، فحىّ بمعنى أقبل ، وهَلاً بمعنى أَسْرِعْ ، وقيل : بمعنى اسكن عند ذكره حتّى تنقضى فضائله. وفيها لغات.

[ه] وفى حديث جابر «هلّا بكرا تلاعبها وتلاعبك» هَلَّا بالتّشديد ، حرف معناه الحثّ والتّحضيض.

__________________

(١) زاد الهروى ، قال : «وسمعت الأزهرى يقول : انهل السماء بالمطر هللا. قال : ويقال للمطر : هلل وأهلول».

(٢) انظر حواشى ص ٣٦١ من الجزء الرابع.

(٣) فى شرح ديوانه ص ٢٥ : «ما إن لهم».

(٤) ذكر الهروى فيه حديثا ، وهو : «ليذادنّ عن حوضى رجال فأناديهم : ألا هلمّ» قال : أى تعالوا.

٢٧٢

(باب الهاء مع الميم)

(همج) (ه) في حديث عليّ «وسائر النّاس هَمَجٌ رعاع» الْهَمَجُ : رذالة النّاس. والْهَمَجُ : ذباب (١) صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير. وقيل : هو البعوض ، فشبّه به رعاع النّاس. يقال : هم هَمَجٌ هَامِجٌ ، على التّأكيد.

ومنه حديثه أيضا «سبحان من أدمج قوائم الذّرّة والْهَمَجَةِ» هى واحدة الْهَمَجِ.

(همد) ـ في حديث عليّ «أخرج به من هَوَامِدِ الأرض النّبات» أرض هَامِدَةٌ : لا نبات بها ونبات هَامِدٌ : يابس. وهَمَدَتِ النّار ، إذا خمدت (٢) ، والثّوب ، إذا بلى.

(ه) ومنه حديث مصعب بن عمير «حتّى كاد يَهْمُدُ من الجوع» أى يهلك.

(همز) (ه) فى حديث الاستعاذة من الشّيطان «أمّا همزه فالموتة» الْهَمْزُ : النّخس والغمز ، وكلّ شيء دفعته فقد هَمَزْتُهُ. والموتة : الجنون (٣). والْهَمْزُ أيضا : الغيبة والوقيعة فى النّاس ، وذكر عيوبهم. وقد هَمَزَ يَهْمُزُ يَهْمِزُ (٤) فهو هَمَّازٌ ، وهُمَزَةٌ للمبالغة. وقد تكرر فى الحديث.

(همس) ـ فيه «فجعل بعضنا يَهْمِسُ إلى بعض» الْهَمْسُ : الكلام الخفىّ لا يكاد يفهم.

ومنه الحديث «كان إذا صلّى العصر هَمَسَ».

(ه) وفيه «أنه كان يتعوّذ من همز الشّيطان وهمسه» هو ما يوسوسه فى الصّدور.

(س) وفى حديث ابن عباس :

* وهنّ يمشين بنا هَمِيسَا (٥) *

هو صوت نقل أخفاف الإبل.

__________________

(١) هذا شرح ابن السّكّيت ، كما ذكر الهروى. وقبله : «الهمج : جمع همجة. وهو ...».

(٢) من بابى نصر وسمع ، كما فى القاموس.

(٣) هذا شرح أبى عبيدة ، كما ذكر الهروى.

(٤) بالضم ، والكسر ، كما فى القاموس.

(٥) انظر مادة (رفث).

٢٧٣

(س) وفى رجز مسيلمة «والذّئب الْهَامِسُ ، واللّيل الدّامس» الْهَامِسُ : الشّديد.

(همط) (ه) فى حديث النّخعىّ «سئل عن عمّال ينهضون إلى القرى فَيَهْمِطُونَ النّاس ، فقال : لهم المهنأ ، وعليهم الوزر» أى يأخذون منهم على سبيل القهر والغلبة. يقال : هَمَطَ ماله وطعامه وعرضه ، واهْتَمَطَهُ ، إذا أخذه مرّة بعد مرّة من غير وجه.

ومنه حديثه الآخر «كان العمّال يَهْمِطُونَ ، ثمّ يدعون فيجابون» يريد أنه يجوز أكل طعامهم وإن كانوا ظلمة ، إذا لم يتعيّن الحرام.

(س) وفى حديث خالد بن عبد الله «لا غزو إلّا أكلة بِهَمْطَةٍ» استعمل الْهَمْطَ فى الأخذ بخرق (١) وعجلة ونهب.

(همك) (س ه) فى حديث خالد بن الوليد «إن الناس انْهَمَكُوا فى الخمر» الِانْهِمَاكُ : التّمادى فى الشّيء واللّجاج فيه.

(همل) ـ فى حديث الحوض «فلا يخلص منهم إلا مثل هَمَلِ النّعم» الْهَمَلُ : ضوالّ الإبل ، واحدها : هَامِلٌ. أى إن النّاجى منهم قليل فى قلة النّعم الضّالّة.

ومنه حديث طهفة «ولنا نعم هَمَلٌ» أى مُهْمَلَةٌ لا رعاء لها ، ولا فيها من يصلحها ويهديها ، فهى كالضالّة.

(ه) ومنه حديث سراقة «أتيته يوم حنين فسألته عن الْهَمَلِ».

(ه س) ومنه حديث قَطَن بن حارثة «عليهم فى الْهَمُولَةِ الراعية فى كل خمسين ناقة» هى التى أُهْمِلَتْ ، ترعى بأنفسها ولا تستعمل ، فعولة بمعنى مفعولة.

(همم) (ه) فيه «أصدق الأسماء حارث (٢) وهَمَّامٌ» هو فعّال ، من هَمَّ بالأمر يَهُمُّ ، إذا عزم عليه. وإنما كان أصدقها لأنه ما من أحد إلا وهو يهمّ بأمر خيرا كان أو شرّا.

__________________

(١) فى الأصل : «بخرق» بفتحتين. وأثبته بضم فسكون من ا ، واللسان. وكلا الضبطين صحيح ، كما فى القاموس.

(٢) الذى فى الهروى : «أحبّ الأسماء إلى الله عبد الله وهمام ؛ لأنه ما من أحد إلا وهو عبد الله ، وهو يهمّ بأمر رشد أم غوى». وانظر (حرث) فيما سبق.

٢٧٤

(ه) وفى حديث سطيح :

شمّر فإنّك ماضى الْهَمِ شمّير

أى إذا عزمت على أمر أمضيته.

(س) وفى حديث قسّ «أيّها الملك الْهُمَامِ» أى العظيم الهمّة.

(س) وفيه «أنه أتى برجل هِمٍ» الْهِمُ بالكسر : الكبير الفانى.

ومنه حديث عمر «كان يأمر جيوشه ألّا يقتلوا همّا ولا امرأة».

ومنه شعر حميد :

* فحمّل الهمّ كنازا جلعدا (١) *

وفيه «كان يعوّذ الحسن والحسين فيقول : أعيذكما بكلمات الله التّامّة ، من كلّ سامّة وهَامَّةٍ» الْهَامَّةُ : كلّ ذات سمّ يقتل. والجمع : الْهَوَامُ. فأمّا ما يسمّ ولا يقتل فهو السّامّة ، كالعقرب والزّنبور. وقد يقع الهوامّ على ما يدبّ من الحيوان ، وإن لم يقتل كالحشرات.

(ه) ومنه حديث كعب بن عجرة «أتؤذيك هَوَامَ رأسك؟» أراد الْقَمْلَ.

وفى حديث أولاد المشركين «هم من آبائهم» وفى رواية «هم منهم» أى حكمهم حكم آبائهم وأهلهم.

(هيمن) ـ فى أسماء الله تعالى «الْمُهَيْمِنُ» هو الرّقيب. وقيل : الشّاهد. وقيل : المؤتمن. وقيل : القائم بأمور الخلق. وقيل : أصله : مؤيمن ، فأبدلت الهاء من الهمزة ، وهو مفيعل من الأمانة.

وفى شعر العباس :

حتى احتوى بيتك المهيمن من

خندف علياء تحتها النّطق

أى بيتك الشاهد بشرفك.

وقيل : أراد بالبيت نفسه ، لأنّ البيت إذا حلّ فقد حلّ به صاحبه.

__________________

(١) فى ديوان حميد ص ٧٧ :

* فحمّل الهمّ كلازا جلعدا *

٢٧٥

وقيل : أراد ببيته شرفه. والْمُهَيْمِنُ من نعته ، كأنه قال : حتى احتوى شرفك الشاهد بفضلك عليا الشّرف ، من نسب ذوى خندف التى تحتها النّطق.

(س) وفي حديث عكرمة «كان عليّ أعلم بِالْمُهَيْمِنَاتُ» أى القضايا ، من الْهَيْمِنَةِ ، وهى القيام على الشّىء ، جعل الفعل لها ، وهو لأربابها القوّامين بالأمور.

(ه) وفى حديث عمر «خطب فقال : إنّى متكلّم بكلمات فَهَيْمِنُوا عليهنّ» أى اشهدوا.

وقيل : أراد أمّنوا ، فقلب (١) الهمزة هاء ، وإحدى الميمين ياء ، كقولهم : إيما ، فى إمّا.

(ه) وفى حديث وهيب «إذا وقع العبد فى ألهانيّة الرّبّ ومُهَيْمِنِيَّةِ الصّدّيقين لم يجد أحدا يأخذ بقلبه» الْمُهَيْمِنِيَّةُ : منسوب إلى المهيمن ، يريد أمانة الصّدّيقين ، يعنى إذا حصل العبد فى هذه الدّرجة لم يعجبه أحد ، ولم يحبّ إلّا الله تعالى.

(س) وفى حديث النّعمان يوم نهاوند «تعاهدوا هَمَايِنَكُمْ فى أحقيكم ، وأشاعكم فى نعالكم» الْهَمَايِنُ : جمع هِمْيَانٍ ، وهى المنطقة والتّكّة ، والأحقى : جمع حقو ، وهو موضع شدّ الإزار.

(س) ومنه حديث يوسف عليه‌السلام «حلّ الْهِمْيَانُ» أى تكّة السّراويل.

(همهم) (س) فى حديث ظبيان «خرج فى (٢) الظّلمة فسمع هَمْهَمَةً» أى كلاما خفيّا لا يفهم. وأصل الْهَمْهَمَةُ : صوت البقر.

(هما) (س) فيه «قال له رجل : إنّا نصيب هَوامِيَ الإبل ، فقال : ضالّة المؤمن حرق النّار» الْهَوَامِي : المهملة التى لا راعى لها ولا حافظ ، وقد هَمَتْ تَهْمِي فهى هَامِيَةٌ ، إذا ذهبت على وجهها. وكلّ ذاهب وجار من حيوان أو ماء فهو هَامٍ.

ومنه «هَمَى المطر» ولعلّه مقلوب هام يهيم.

__________________

(١) عبارة الهروى : «فقلب إحدى الميمين ياء فصار : أيمنوا ، ثم قلب الهمزة هاء» وفى اللسان : «قلب إحدى حرفى التشديد فى «أمّنوا» ياء ، فصار : أيمنوا ، ثم قلب الهمزة هاء ، وإحدى الميمين ياء ، فقال : هيمنوا».

(٢) فى ا : «إلى».

٢٧٦

(باب الهاء مع النون)

(هنأ) ـ فى حديث سجود السهو «فَهَنَّاهُ ومنّاه» أى ذكّره الْمَهَانِئَ والأمانىّ. والمراد به ما يعرض للإنسان فى صلاته من أحاديث النفس وتسويل الشّيطان. يقال : هَنَأَنِي الطّعام يَهْنُؤُنِي ، ويَهْنِئُنِي ، ويَهْنَأُنِي. وهَنَأْتُ الطّعام : أى تَهَنَّأْتُ به. وكلّ أمر يأتيك من غير تعب فهو هَنِيءٌ. وكذلك الْمَهْنَأُ والْمُهَنَّأُ : والجمع : الْمَهَانِئُ. هذا هو الأصل بالهمز. وقد يخفّف. وهو فى هذا الحديث أشبه ، لأجل منّاه.

وفى حديث ابن مسعود ، فى إجابة صاحب الرّبا إذا دعا إنسانا وأكل طعامه «قال : لك الْمَهْنَأُ وعليه الوزر» أى يكون أكلك له هَنِيئاً ، لا تؤاخذ به ، ووزره على من كسبه.

ومنه حديث النّخعىّ فى طعام العمّال الظّلمة «لهم المهنأ وعليهم الوزر».

(ه) وفى حديث ابن مسعود «لأن أزاحم جملا قد هُنِئَ بالقطران أحبّ إلىّ من (١) أن أزاحم امرأة عطرة» هَنَأْتُ البعير أَهْنَؤُهُ ، إذا طليته بِالْهِنَاءِ ، وهو القطران.

ومنه حديث ابن عباس ، فى مال اليتيم «إن كنت تَهْنَأُ جرباها» أى تعالج جرب إبله بالقطران.

(س) وفيه «أنه قال لأبى الهيثم بن التّيّهان : لا أرى لك هَانِئاً» قال الخطّابى : المشهور فى الرواية «ما هنا» وهو الخادم ، فإن صحّ فيكون اسم فاعل ، من هَنَأْتُ الرّجل أَهْنَؤُهُ هَنْأً ، إذا أعطيته. والْهِنْءُ بالكسر : العطاء. والتَّهْنِئَةُ : خلاف التّعزية. وقد هَنَّأْتُهُ بالولاية.

(هنبث) (ه) فيه «أنّ فاطمة قالت بعد موت النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

قد كان بعدك أنباء وهَنْبَثَةٌ

لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب (٢)

إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها

فاختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب

__________________

(١) فى الهروى : «أحبّ إلىّ من مال كذا».

(٢) فى اللسان ، والفائق ١ / ٥٢ ، ٣ / ٢١٧ : «لم تكثر الخطب».

٢٧٧

الْهَنْبَثَةُ : واحدة الْهَنَابِثِ ، وهى الأمور الشّداد المختلفة. والْهَنْبَثَةُ : الاختلاط فى القول. والنّون زائدة.

(هنبر) (س) فى حديث كعب ، فى صفة الجنة «فيها هَنَابِيرُ مسك يبعث الله عليها ريحا تسمّى المثيرة» هى الرّمال المشرفة ، واحدها : هُنْبُورٌ ، أو هُنْبُورَةٌ. وقيل : هى الْأَنَابِيرِ جمع أَنْبَارٍ فقلبت الهمزة هاء ، وهى بمعناها.

(هنبط) (س) فى حديث حبيب بن مسلمة «إذ نزل الْهُنْبَاطُ (١)» قيل : هو صاحب الجيش بالرّوميّة.

(هنع) (ه) فى حديث عمر «قال لرجل شكا إليه خالدا ، فقال : هل يعلم ذلك أحد من أصحاب خالد؟ فقال : نعم ، رجل طويل فيه هَنَعٌ» أى انحناء (٢) قليل. وقيل : هو تطامن العنق.

(هنن) (ه) فى حديث أبى الأحوص الجشمىّ «فتجدع هذه وتقول : صربى ، وتَهُنُ هذه وتقول : بحيرة» الْهَنُ والْهَنُ ، بالتّخفيف والتشديد : كناية عن الشيء لا تذكره باسمه ، تقول : أتانى هَنٌ وهَنَةٌ ، مخفّفا ومشدّدا ، وهَنَنْتُهُ أَهُنُّهُ هَنّاً ، إذا أصبت منه هَناً. يريد أنك تشقّ أذنها أو تصيب شيئا من أعضائها.

قال الهروى : عرضت ذلك على الأزهرى فأنكره. وقال : إنما هو «وتَهِنُ هذه» : أى تضعفه. يقال : وَهَنْتُهُ أَهِنُهُ وَهْناً فهو مَوْهُونٌ.

ومنه الحديث «أعوذ بك من شرّ هَنِي» يعنى الفرج.

(س) ومنه الحديث «من تعزّى بعزاء الجاهليّة فأعضّوه بِهَنِ أبيه ولا تكنوا» أى قولوا له : عضّ أير أبيك.

ومنه حديث أبى ذر «هَنٌ مثل الخشبة غير أنّى لا أكنى» يعنى أنه أفصح باسمه ؛

__________________

(١) هكذا ضبط بالضم فى الأصل. وضبط فى ا بالكسر ، وفى اللسان بالفتح. وذكره صاحب القاموس فى (هبط): «الهيباط» بياء تحتية. وصوّبه الشارح بالنون.

(٢) هذا قول شمر ، كما ذكر الهروى.

٢٧٨

فيكون قد قال : أَيْرٌ مثل الخشبة ، فلمّا أراد أن يحكى كنى عنه.

وفى حديث ابن مسعود ، وذكر ليلة الجنّ فقال «ثمّ إنّ هَنِيناً أتوا عليهم ثياب بيض طوال» هكذا جاء فى «مسند أحمد بن حنبل» فى غير موضع من حديثه مضبوطا مقيّدا ، ولم أجده مشروحا فى شيء من كتب الغريب ، إلّا أنّ أبا موسى ذكر (١) فى غريبه عقيب أحاديث الهن والهناة (٢) :

[س] وفى حديث الجنّ «فإذا هو بهنين كأنّهم الزّطّ» ثم قال : جمعه جمع السّلامة ، مثل كرة وكرين ، فكأنه أراد الكناية عن أشخاصهم.

(هنا) ـ فيه «ستكون هَنَاتٌ وهنات ، فمن رأيتموه يمشى إلى أمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليفرّق جماعتهم فاقتلوه» أى شرور وفساد. يقال : فى فلان هنات. أى خصال شرّ ، ولا يقال فى الخير ، وواحدها : هَنْتٌ ، وقد تجمع على هَنَوَاتٍ. وقيل : واحدها : هَنَةٌ ، تأنيث هَنٍ ، وهو كناية عن كلّ اسم جنس.

ومنه حديث سطيح «ثم تكون هَنَاتٌ وهنات» أى شدائد وأمور عظام.

وفى حديث عمر «أنه دخل على النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم وفى البيت هَنَاتٌ من قرظ» أى قطع متفرّقة.

وفى حديث ابن الأكوع «قال له : ألا تسمعنا من هَنَاتِكَ» أى من كلماتك ، أو من أراجيزك. وفى رواية «من هُنَيَّاتِكَ» على التّصغير. وفى أخرى «من هُنَيْهَاتِكَ» على قلب الياء هاء.

(س) وفيه «أنه أقام هُنَيَّةً» أى قليلا من الزّمان ، وهو تصغير هَنَةٍ. ويقال : هُنَيْهَة ، أيضا.

ومنه الحديث «وذكر هَنَةً من جيرانه» أى حاجة ، ويعبّر بها عن كلّ شيء.

(س) وفى حديث الإفك «قلت لها : يا هَنْتَاهُ» أى يا هذه ، وتفتح النّون وتسكّن :

__________________

(١) فى الأصل واللسان. «ذكره» وما أثبت من ا ، والنسخة ٥١٧.

(٢) وكذلك ذكره صاحب اللسان فى مادة (هنا).

٢٧٩

وتضمّ الهاء الآخرة وتسكّن. وفى التّثنية : هنتان ، وفى الجمع : هنوات وهنات ، وفى المذكّر : هَنٌ وهَنَانٌ وهَنُونَ. ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة ، فتقول : يا هَنَهْ ، وأن تشبع الحركة فتصير ألفا فتقول : يا هَنَاهْ ، ولك ضمّ الهاء ، فتقول : يا هناه أقبل.

قال الجوهرى : «هذه اللّفظة تختصّ بالنّداء».

وقيل : معنى يا هَنْتَاهُ : يا بَلْهَاء ، كأنّها نسبت إلى قلّة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم.

ومن المذكّر حديث الصبىّ بن معبد «فقلت : يا هناه إنّى حريص على الجهاد».

(باب الهاء مع الواو)

(هوأ) [ه] فيه «إذا قام الرّجل إلى الصّلاة وكان قلبه وهَوْؤُهُ إلى الله انصرف كما ولدته أمّه» الْهَوْءُ بوزن الضّوء : الهمّة. وفلان يَهُوءُ بنفسه إلى المعالى : أى يرفعها ويهمّ بها.

(هوت) (ه) فيه «لمّا نزل (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)» بات يفخّذ عشيرته ، فقال المشركون : لقد بات يُهَوِّتُ» أى ينادى عشيرته. يقال : هَوَّتَ بهم وهَيَّتَ ، إذا ناداهم. والأصل فيه حكاية الصّوت.

وقيل : هو أن يقول : ياه ياه. وهو نداء الرّاعى لصاحبه من بعيد. ويَهْيَهْتُ بالإبل ، إذا قلت لها : ياه ياه.

(س) وفى حديث عثمان «وددت أنّ ما بيننا وبين العدوّ هَوْتَةٌ لا يدرك قعرها إلى يوم القيامة» الْهَوْتَةُ بالفتح والضم : الْهُوَّةُ من الأرض ، وهى الوهدة العميقة. أراد (١) بذلك حرصا على سلامة المسلمين ، وحذرا من القتال. وهو مثل قول عمر : وددت أنّ ما وراء الدّرب جمرة واحدة ونار توقد ، يأكلون ما وراءه ونأكل ما دونه.

(هوج) (س) فى حديث عثمان «هذا الْأَهْوَجُ البجباج» الْأَهْوَجُ : المتسرّع إلى الأمور كما يتّفق. وقيل : الأحمق القليل الهداية.

ومنه حديث عمر «أما والله لئن شاء لتجدنّ الأشعث أَهْوَجَ جريئا».

__________________

(١) هذا قول القتيبى ، كما ذكر الهروى.

٢٨٠