🚘

النّهاية - ج ٣

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٣

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٨٨
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حرف الصّاد

(باب الصاد مع الهمزة)

(صأصأ) (ه) فيه «أن عبيد الله بن جحش كان أسلم وهاجر إلى الحبشة ، ثم ارتدّ وتنصّر ، فكان يمرّ بالمسلمين فيقول : فَقَّحْنَا وصَأْصَأْتُمْ» أي أبصرنا أمرنا ولم تبصروا أمركم. يقال صَأْصَأَ الجِرْوُ إذا حرّك أجفانه لينظر قبل أن يفقّح ، وذلك أن يريد فتحها قبل أوانها.

(باب الصاد مع الباء)

(صبأ) (س) في حديث بني جذيمة «كانوا يقولون لمّا أسلموا : صَبَأْنَا صَبَأْنَا» قد تكرّرت هذه اللفظة في الحديث. يقال صَبَأَ فلانٌ إذا خرج من دين إلى دين غيره ، من قولهم صَبَأَ نابُ البعيرِ إذا طلع. وصَبَأَتِ النّجومُ إذا خرجت من مطالعها. وكانت العرب تسمّي النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم الصَّابِئ ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام. ويسمّون من يدخل في الإسلام مَصْبُوّاً ، لأنهم كانوا لا يهمزون ، فأبدلوا من الهمزة واوا. ويسمّون المسلمين الصُّبَاةَ بغير همز ، كأنّه جمع الصَّابِي غير مهموز ، كقاض وقضاة ، وغاز وغزاة.

(صبب) (س) في صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «إذا مشى كأنّما ينحطّ في صَبَبٍ» أي في موضع منحدر. وفي رواية «كأنما يهوي من صَبُوبٍ» يروى بالفتح والضّم ، فالفتح اسم لما يُصَبُّ على الإنسان من ماء وغيره ، كالطّهور والغسول ، والضم جمع صَبَبٍ. وقيل الصَّبَب والصَّبُوب : تَصَوُّب نهرٍ أو طريقٍ.

ومنه حديث الطواف «حتى إذا انْصَبَّتْ قدماه في بطن الوادي» أي انحدرت في المسعى.

ومنه حديث الصلاة «لم يَصُبَ رأسَهُ» أي لم يمله إلى أسفل.

٣

ومنه حديث أسامة «فجعل يرفع يده إلى السماء ثمّ يَصُبُّهَا عَلَيَّ أعرف أنه يدعو لي».

(س) وفي حديث مسيره إلى بدر «أنه صَبَ في ذَفِرَانَ» أي مضى فيه منحدرا ودافعا ، وهو موضع عند بدر.

(س) ومنه حديث ابن عباس «وسئل أيُّ الطّهور أفضل؟ قال : أن تقوم وأنت صَبَبٌ» أي يَنْصَبُ منك الماء ، يعني يتحدّر.

(س) ومنه الحديث «فقام إلى شجب فاصْطَبَ منه الماء» هو افتعل ، من الصَّبِ : أي أخذه لنفسه. وتاء الافتعال مع الصّاد تقلب طاء ليسهل النّطق بهما ، لأنّهما من حروف الإطباق.

وفي حديث بريرة «قالت لها عائشة رضي‌الله‌عنهما : إن أحبّ أهلك أن أَصُبَ لهم ثمنك صَبَّةً واحدة» أي دفعة واحدة ، من صَبَ الماء يَصُبُّه صَبّاً إذا أفرغه.

ومنه صفة علي رضي‌الله‌عنه لأبي بكر حين مات «كنت على الكافرين عذابا صَبًّا!» هو مصدر بمعنى الفاعل والمفعول.

(ه) وفي حديث واثلة بن الأسقع في غزوة تبوك «فخرجت مع خير صاحب ، زادي في الصُّبَّة» الصُّبَّة : الجماعة من الناس. وقيل هي شيء يشبه السّفرة. يريد كنت آكل مع الرفقة الذين صحبتهم ، وفي السّفرة التي كانوا يأكلون منها. وقيل إنما هي الصِّنَّة بالنون ، وهي بالكسر والفتح شبه السَّلَّة يوضع فيها الطعام.

(ه) ومنه حديث شقيق «أنّه قال لإبراهيم النّخعي : ألم أُنبَّأ أنّكم صُبَّتَان صُبَّتَان» أي جماعتان جماعتان.

وفيه «ألا هل عسى أحد منكم أن يتّخذ الصُّبَّة من الغنم» أي جماعة منها ، تشبيها بجماعة النّاس ، وقد اختلف في عددها ، فقيل ما بين العشرين إلى الأربعين من الضأن والمعز. وقيل من المعز خاصّة. وقيل نحو الخمسين. وقيل ما بين السّتين إلى السبعين. والصُّبَّة من الإبل نحو خمس أو ست.

٤

(س) ومنه حديث عمر رضي‌الله‌عنه «اشتريت صُبَّة من غنم».

(س) وفي حديث قتل أبي رافع اليهودي «فوضعت صَبِيبَ السّيفِ في بطنه» أي طرفه وآخر ما يبلغ سيلانه حين ضرب وعمل. وقيل طرفه مطلقا.

(س) وفيه «لَتَسْمَعَ آيةً خيرٌ لك من صَبِيبٍ ذهباً» قيل هو الجليد. وقيل هو ذهب مَصْبُوب كثيرا غير معدود ، وهو فعيل بمعنى مفعول. وقيل يحتمل أن يكون اسم جبل كما قال في حديث آخر : «خير من صبير ذهبا».

(ه) وفي حديث عقبة بن عامر «أنه كان يختضب بالصَّبِيب» قيل هو ماء ورق السّمسم (١) ، ولون مائه أحمر يعلوه سواد. وقيل هو عصارة العصفر أو الحنّاء.

(ه) وفي حديث عتبة بن غزوان «ولم يبق منها إلّا صُبَابة كصُبَابَةِ الإناء» الصُّبَابة : البقيّة اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء.

وفيه «لتعودنّ فيها أساود صُبًّا» الأَسَاوِدُ : الحيات. والصُّبّ : جمع صَبُوب ، على أن أصله صُبُبٌ ، كرسول ورُسُل ، ثم خفّف كرُسْل فأدغم ، وهو غريب من حيث الإدغام. قال النّضر : إنّ الأسود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثم انْصَبَ على الملدوغ. ويروى «صُبَّى» بوزن حبلى. وسيذكر في آخر الباب.

(صبح) (ه) في حديث المولد (٢) «أنه كان يتيما في حجر أبي طالب ، وكان يُقرَّب إلى الصّبيان تَصْبِيحُهُم فيختلسون ويَكُفُّ» أي يقرَّب إليهم غَداؤهم ، وهو اسم على تفعيل كالتّرعيب (٣) والتّنوير.

[ه] ومنه الحديث «أنه سئل متى تَحِلُّ لنا الميتة؟ فقال : ما لم تَصْطَبِحُوا ، أو تغتبقوا ،

__________________

(١) زاد الهروي : أو غيره من نبات الأرض.

(٢) في اللسان : المبعث.

(٣) فى الأصل وا : «الترغيب» ، بالغين المعجمة. وأثبتناه بالمهملة كما فى الهروى واللسان. قال فى اللسان «التّرعيب للسّنام المقطّع. والتّنوير اسم لنور الشجر».

٥

أو تحتفّوا بها بقلا» الاصْطِبَاحُ هاهنا : أكل الصَّبُوح ، وهو الغداء. والغَبُوق : العشاء. وأصلهما في الشّرب ، ثم استعملا في الأكل : أي ليس لكم أن تجمعوهما (١) من الميتة.

قال الأزهري : قد أنكر هذا على أبي عبيد ، وفسّر أنه أراد إذا لم تجدوا لُبَيْنَة تَصْطَبِحُونَهَا ، أو شرابا تَغْتَبِقُونه ، ولم تجدوا بعد عدمكم (٢) الصَّبُوح والغَبُوق بقلة تأكلونها حلّت لكم الميتة. قال : وهذا هو الصحيح.

ومنه حديث الاستسقاء «وما لنا صبيٌ يَصْطَبِحُ» أي ليس عندنا لبن بقدر ما يشربه الصّبي بكرة ، من الجدب والقحط ، فضلا عن الكبير.

ومنه حديث الشّعبيّ «أعن صَبُوحٍ تُرَقِّقُ؟» قد تقدم معناه في حرف الراء.

(س) وفيه «من تَصَبَّحَ سبع تمرات عجوة» هو تفعّل ، من صَبَحْتُ القوم إذا سقيتهم الصَّبُوح. وصَبَّحْت بالتشديد لغة فيه.

(س) ومنه حديث جرير «ولا يحسر صَابِحُهَا» أي لا يَكِلُّ ولا يَعْيَا صَابِحُهَا ، وهو الذي يسقيها صَبَاحا ، لأنه يوردها ماء ظاهرا على وجه الأرض.

وفيه «أَصْبِحُوا بالصُّبْحِ فإنه أعظم للأجر» أي صلّوها عند طلوع الصُّبْح. يقال أَصْبَحَ الرجلُ إذا دخل في الصُّبْح.

وفيه «أنه صَبَّحَ خيبرَ» أي أتاها صَبَاحا.

(ه) ومنه حديث أبى بكر :

كلّ امرئ مُصَبَّحٌ في أهله

والموت أدنى من شراك نعله

أي مأتيٌّ بالموت صَبَاحا لكونه فيهم وقتئذ.

وفيه لمّا نزلت «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» صَعَّد على الصّفا وقال : «يا صَبَاحَاه» هذه كلمة يقولها المستغيث ، وأصلها إذا صاحوا للغارة ، لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصَّبَاح ، ويسمّون يوم

__________________

(١) فى الأصل وا : «أن تجمعوا». والمثبت من اللسان والهروى والدر النثير.

(٢) فى الأصل وا : «بعد عدم الصّبوح». وأثبتنا ما فى اللسان والهروى.

٦

الغارة يوم الصَّبَاح ، فكأنّ القائل يا صَبَاحاه يقول قد غشينا العدوّ. وقيل إن المتقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال ، فإذا عاد النهار عاودوه ، فكأنه يريد بقوله يا صَبَاحاه : قد جاء وقت الصَّبَاح فتأهّبوا للقتال.

(س) ومنه حديث سلمة بن الأكوع «لمّا أُخِذَت لِقَاحُ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم نادى : يا صَبَاحاه» وقد تكرّر في الحديث.

(س) وفيه «فَأَصْبِحِي سراجك» أي أصلحيها وأضيئيها. والمِصْبَاح : السّراج.

(س) ومنه حديث جابر في شحوم الميتة «ويَسْتَصْبِحُ بها الناسُ» أي يشعلون بها سرجهم.

ومنه حديث يحيى بن زكريا عليهما‌السلام «كان يخدم بيت المقدس نهارا ، ويُصْبِحُ فيه ليلا» أي يسرج السّراج.

(ه) وفيه «أنه نهى عن الصُّبْحَة» وهي النوم أوّل النّهار ، لأنه وقت الذّكر ، ثم وقت طلب الكسب.

[ه] ومنه حديث أم زرع «أَرْقُدُ فأَتَصَبَّحُ» أرادت أنّها مكفيّة ، فهي تنام الصُّبْحَة.

وفي حديث الملاعنة «إن جاءت به أَصْبَحَ أصهب» الأَصْبَح : الشديد حمرة الشعر. والمصدر الصَّبَح ، بالتحريك.

(صبر) في أسماء الله تعالى «الصَّبُور» هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام ، وهو من أبنية المبالغة ، ومعناه قريب من معنى الحَلِيم ، والفرق بينهما أنّ المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصَّبُور كما يأمنها في صفة الحليم.

ومنه الحديث «لا أحدَ أَصْبَرُ على أذى يسمعه من الله عزوجل» أي أشدّ حلما عن فاعل ذلك وترك المعاقبة عليه.

(س) وفي حديث الصوم «صم شهر الصَّبْرِ» هو شهر رمضان. وأصل الصَّبْر : الحبس ، فسمّي الصوم صَبْراً لما فيه من حبس النّفس عن الطعام والشّراب والنّكاح.

٧

(ه) وفيه «أنه نهى عن قتل شيء من الدّواب صَبْراً» هو أن يمسك شيء من ذوات الرّوح حيّا ثم يرمى بشيء حتى يموت.

(ه) ومنه الحديث «نهى عن المَصْبُورة (١) ، ونهى عن صَبْرِ ذى الرّوح».

(ه) ومنه الحديث في الذي أمسك رجلا وقتله آخر [فقال (٢)] «اقتلوا القاتل واصْبِرُوا الصَّابِر» أي احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به. وكلّ من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صَبْراً.

ومنه حديث ابن مسعود رضي‌الله‌عنه «أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم نهى عن صَبْرِ الرّوح» وهو الخصاء. والخصاء صَبْرٌ شديد.

(س) وفيه «من حلف على يمينٍ مَصْبُورةٍ كاذباً».

(س) وفي حديث آخر «من حلف على يمين صَبْرٍ» أي ألزم بها وحبس عليها ، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم. وقيل لها مَصْبُورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المَصْبُور ، لأنه إنما صُبِرَ من أجلها : أي حُبِسَ ، فوصفت بالصَّبْر ، وأضيفت إليه مجازا.

(س) وفيه «أن النّبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم طعن إنسانا بقضيب مداعبةً فقال له : أَصْبِرْنِي قال : اصْطَبِرْ» أي أَقِدني من نفسك. قال : استَقِدْ. يقال صَبَرَ فلانٌ من خصمه واصْطَبَرَ : أي اقتصّ منه. وأَصْبَرَهُ الحاكم : أي أقصّه من خصمه.

(ه) ومنه حديث عثمان حين ضرب عمّارا رضي‌الله‌عنهما ، فلمّا عوتب قال : «هذه يدي لعمّار فليَصْطَبِرْ».

(س) وفي حديث ابن عباس «في قوله تعالى (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) قال : كان يصعد بخار من الماء إلى السّماء ، فاسْتَصْبَرَ فعاد صَبِيراً ، فذلك قوله (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ) الصَّبِير : سحابٌ أبيض متراكب متكاثف ، يعني تكاثف البخار وتراكم فصار سحابا.

__________________

(١) قال فى اللسان : المصبورة التي نهى عنها هي المحبوسة على الموت.

(٢) الزيادة من اللسان والهروى.

٨

(ه) ومنه حديث طهفة «ونستحلب الصَّبِير».

وحديث ظبيان «وسقوهم بصَبِير النّيطل» أي بسحاب الموت والهلاك.

وفيه «من فعل كذا وكذا كان له خيرا من صَبِيرٍ ذهبا» هو اسم جبل باليمن. وقيل : إنما هو مثل جبل صِيرٍ ، بإسقاط الباء الموحدة ، وهو جبل لطيّئ. وهذه الكلمة جاءت في حديثين لعليّ ومعاذ : أمّا حديث عليّ فهو صِير ، وأما رواية معاذ فصَبِير ، كذا فرق بينهما بعضهم.

(ه) وفي حديث الحسن «من أسلف سلفا فلا يأخذنّ رهنا ولا صَبِيرا» الصَّبِير : الكفيل. يقال صَبَرْتُ به أَصْبُرُ بالضّم.

وفيه «أنه مرّ في السّوق على صُبْرَة طعامٍ فأدخل يده فيها» الصُّبْرة : الطعام المجتمع كالكومة ، وجمعها صُبَر. وقد تكررت فى الحديث مفردة ومجموعة.

ومنه حديث عمر «دخل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وإنّ عند رجليه قَرَظا مَصْبُوراً» أي مجموعا قد جُعِل صُبْرَة كصُبْرَة الطعامِ.

(ه) وفي حديث ابن مسعود «سدرة المنتهى صُبْرُ الجنة» أي أعلى نواحيها. وصُبْرُ كل شيء أعلاه.

وفي حديث عليّ رضي‌الله‌عنه «قلتم هذه صَبَّارَةُ القُرِّ» هي بتشديد الراء : شدّة البرد وقوّته ، كحمارّة القيظ.

(صبع) فيه «ليس آدمي إلّا وقلبه بين أَصْبُعَين من أَصَابِعِ اللهِ تعالى».

وفي حديث آخر «قلب المؤمن بين أَصْبُعَيْنِ من أَصَابِعِ اللهِ يقلّبه كيف يشاء» الأَصَابِع : جمع أَصْبُع ، وهي الجارحة. وذلك من صفات الأجسام ، تعالى الله عزوجل عن ذلك وتقدّس. وإطلاقها عليه مجاز كإطلاق اليد ، واليمين ، والعين ، والسمع ، وهو جار مجرى التمثيل والكناية عن سرعة تقلّب القلوب ، وإن ذلك أمر معقود بمشيئة الله تعالى. وتخصيص ذكر الأصابع كناية عن أجزاء القدرة والبطش ، لأن ذلك باليد ، والأَصَابِع أجزاؤها.

(صبغ) (ه) فيه «فينبتون كما تنبت الحبّة في حميل السّيل ، هل رأيتم الصَّبْغَاءَ؟»

٩

قال الأزهرى : الصَّبْغَاء نبتٌ معروف. وقيل هو نبت ضعيف كالثّمام. قال القتيبي : شبّه نبات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطّاقة من النّبت حين تطلع تكون صَبْغَاءَ ، فما يلي الشمس من أعاليها أخضر ، وما يلي الظّلّ أبيض.

(س) وفي حديث قتادة «قال أبو بكر : كلّا ، لا يعطيه أُصَيْبِغ قريشٍ» يصفه بالضعف والعجز والهوان ، تشبيه بالأَصْبَغ وهو نوع من الطّيور ضعيف. وقيل شبّهه بالصَّبْغَاء وهو النبات المذكور. ويروى بالضاد المعجمة والعين المهملة ، تصغير ضبع على غير قياس ، تحقيرا له.

وفيه «فَيُصْبَغُ في النار صَبْغَة» أي يغمس كما يغمس الثوب في الصِّبْغ.

وفي حديث آخر «اصْبُغُوه في النار».

وفي حديث عليّ في الحج «فوجد فاطمة رضي‌الله‌عنهما لبست ثيابا صَبِيغاً» أي مصبوغة غير بيض ، وهو فعيل بمعنى مفعول.

وفيه «أكذب النّاس الصَّبَّاغُون والصَّوَّاغُون» هم صَبَّاغو الثيابِ وصاغة الحليّ ، لأنهم يمطلون بالمواعيد. روى عن أبي رافع الصّائغ قال : كان عمر رضى الله عنه يمازحني يقول : أكذب النّاس الصّوّاغ. يقول اليوم وغدا. وقيل أراد الذين يَصْبِغُون الكلام ويصوغونه : أي يغيّرونه ويخرصونه. وأصل الصَّبْغ التغيير.

ومنه حديث أبي هريرة رضي‌الله‌عنه «رأى قوما يتعادون ، فقال : ما لهم؟ فقالوا : خرج الدّجال ، فقال : كَذْبَة كَذَبَها الصَّبَّاغُون» وروي الصوّاغوان (١).

(صبا) (ه) فيه «أنه رأى حسينا يلعب مع صِبْوَةٍ في السِّكَّة» الصِّبْوَة والصِّبْيَة : جمع صَبِيٍ ، والواو القياس ، وإن كانت الياء أكثر استعمالا.

(ه) وفيه «أنه كان لا يُصَبِّي رأسَهُ في الركوع ولا يقنعه» أي لا يخفضه كثيرا ولا يميله إلى الأرض ، من صَبَا إلى الشيء يَصْبُو إذا مال. وصَبَّى رأسَهُ تَصْبِيَةً ، شدّد للتكثير. وقيل هو مهموز من صَبَأَ إذا خرج من دين إلى دين. قال الأزهرى : الصّواب لا يُصَوِّبُ. ويروى لا يَصُبُّ. وقد تقدم.

__________________

(١) والصّيّاغون أيضا ، كما فى الفائق ٢ / ١١.

١٠

ومنه حديث الحسن بن علي «والله ما ترك ذهبا ولا فضّة ولا شيئا يُصْبَى إليه».

(س) ومنه الحديث «وشابٌّ ليست له صَبْوَةٌ» أي ميل إلى الهوى ، وهي المرّة منه.

ومنه حديث النخعي «كان يعجبهم أن يكون للغلام إذا نشأ صَبْوَةٌ» إنما كان يعجبهم ذلك لأنه إذا تاب وارعوى كان أشدّ لاجتهاده في الطّاعة ، وأكثر لندمه على ما فرط منه ، وأبعد له من أن يعجب بعمله أو يتّكل عليه.

وفي حديث الفتن «لتَعُودُنَّ فيها أساود صُبًّى» هي جمع صَابٍ كغاز وغُزًّى ، وهم الذين يَصْبُونَ إلى الفتنة أي يميلون إليها. وقيل إنما هو صُبَّاء جمع صَابِئ بالهمز كشاهد وشهّاد ، ويروى : صُبٌّ. وقد تقدم.

(س) ومنه حديث هوازن «قال دريد بن الصّمة : ثم أَلْقِ الصُّبَّى على متون الخيل» أي الذين بشتهون الحرب ويميلون إليها ويحبّون التقدّم فيها والبرار.

وفي حديث أم سلمة رضي‌الله‌عنها «لمّا خطبها النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قالت : إني امرأة مُصْبِيَةٌ مُؤْتِمَة» أي ذات صِبْيَانٍ وأيتام.

(باب الصاد مع التاء)

(صتت) (ه) في حديث ابن عباس رضي‌الله‌عنهما «إنّ بني إسرائيل لمّا أمروا أن يقتل بعضهم بعضا قاموا صَتَّيْنِ» وأخرجه الهروى عن قتادة : إنّ بني إسرائيل قاموا صَتِيتَيْنِ : الصَّتُ والصَّتِيتُ : الفرقة من النّاس. وقيل هو الصّف منهم.

(صتم) (س) في حديث ابن صيّاد «أنه وزن تسعين فقال : صَتْماً ، فإذا هي مائة» الصَّتْمُ : التّامُ. يقال أعطيته ألفا صَتْماً : أي تامّا كاملا. والصَّتَمُ بفتح التاء وسكونها : الصّلب الشديد.

(باب الصاد مع الحاء)

(صحب) (ه) فيه «اللهم اصْحَبْنَا بِصُحْبَة واقلِبنا بذمّة» أي احفظنا بحفظك في سفرنا ، وارجعنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا.

١١

(ه س) وفي حديث قيلة «خرجت أبتغي الصَّحَابَةَ إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» الصَّحَابَة بالفتح : جمع صَاحِب ، ولم يجمع فاعل على فعالة إلّا هذا.

وفيه «فأَصْحَبَتِ الناقةُ» أي انقادت واسترسلت وتبعت صَاحِبَها.

(صحح) (ه) فيه «الصّوم مَصَحَّةٌ» يروى بفتح الصاد وكسرها (١) وهي مفعلة من الصِّحَّة : العافية ، وهو كقوله في الحديث الآخر «صوموا تَصِحُّوا».

ومنه الحديث «لا يوردنّ ذو عاهة على مُصِحٍ».

وفي الحديث آخر «لا يوردنّ مُمْرِض على مُصِحٍ» المُصِحُ : الذي صَحَّتْ ماشيتُهُ من الأمراض والعاهات : أي لا يوردنّ من إبله مرضى على من إبله صِحَاحٌ ويسقيها معها ، كأنّه كره ذلك مخافة أن يظهر بمال المُصِحّ ما ظهر بمال الممرض. فيظنّ أنها أعدتها فيأثم بذلك. وقد قال عليه الصلاة والسلام «لا عدوى».

(س) وفيه «يقاسم ابن آدم أهل النّار قسمة صَحَاحاً» يعني قابيل الذي قتل أخاه هابيل : أي أنه يقاسمهم قسمة صَحِيحَة ، فله نصفها ولهم نصفها. الصَّحَاح بالفتح بمعنى الصَّحِيح. يقال درهم صَحِيح وصَحَاح. ويجوز أن يكون بالضم كطُوال في طويل. ومنهم من يرويه بالكسر ولا وجه له.

(صحر) فيه «كفّن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في ثوبين صُحَارِيَّيْنِ» صُحَار : قرية باليمن نُسِبَ الثوبُ إليها. وقيل هو من الصُّحْرَة ، وهي حمرة خفيّة كالغبرة. يقال ثوب أَصْحَرُ وصُحَارِيُ.

وفي حديث عليّ رضي‌الله‌عنه «فأَصْحِرْ لعدوّك وامض على بصيرتك» أي كن من أمره على أمر واضح منكشف ، من أَصْحَرَ الرجلُ إذا خرج إلى الصَّحْرَاءِ.

ومنه حديث الدعاء «فأَصْحِرْ بي لغضبك فريدا».

(ه) وحديث أم سلمة لعائشة رضي‌الله‌عنهما» سَكَّنَ اللهُ عُقَيراكِ فلا تُصْحِرِيهَا» أي

__________________

(١) والفتح أعلى. قاله فى اللسان.

١٢

لا تبرزيها إلى الصَّحْرَاء. هكذا جاء في هذا الحديث متعدّيا على حذف الجارّ وإيصال الفعل ، فإنه غير متعدّ.

(س) وفي حديث عثمان «أنه رأى رجلا يقطع سمرة بِصُحَيْرَاتِ اليمامِ» هو اسم موضع. واليَمَامُ : شجر أو طير. والصُّحَيْرَاتُ : جمع مصغّر ، واحده صُحْرَة ، وهي أرض ليّنة تكون في وسط الحرّة. هكذا قال أبو موسى ، وفسّر اليمام بشجر أو طير. أما الطّير فصحيح ، وأما الشجر فلا يعرف فيه يمام بالياء ، وإنما هو ثمام بالثاء المثلثة ، وكذلك ضبطه الحازمي ، وقال : هو صُحَيْرَاتُ الثُّمامةِ. ويقال فيه الثُّمام بلا هاء ، قال : وهى إحدى مراحل النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى بدر.

(صحصح) (س) في حديث جهيش «وكأيّن قطعنا إليك من كذا وكذا وتنوفةٍ صَحْصَحٍ» الصَّحْصَحُ والصَّحْصَحَةُ والصَّحْصَحَانُ : الأرضُ المستويةُ الواسعة. والتَّنُوفَةُ : البرّيّة.

ومنه حديث ابن الزبير «لمّا أتاه قتل الضّحّاك. قال : إنّ ثعلب بن ثعلب حفر بالصَّحْصَحَة فأخطأت استه الحفرة» وهذا مثل للعرب تضربه فيمن لم يصب موضع حاجته. يعنى أن الضّحّاك طلب الإمارة والتقدّم فلم ينلها.

(صحف) فيه «أنه كتب لعيينة بن حصن كتابا ، فلما أخذه قال : يا محمد أتراني حاملا إلى قومي كتابا كصَحِيفَة المتلمّس» الصَّحِيفَة : الكتاب ، والمُتَلَمِّس شاعر معروف ، واسمه عبد المسيح بن جرير ، كان قدم هو وطرفة الشاعر على الملك عمرو بن هند ، فنقم عليهما أمرا ، فكتب لهما كتابين إلى عامله بالبحرين يأمره بقتلهما ، وقال : إنّي قد كتبت لكما بجائزة. فاجتازا بالحيرة ، فأعطى المتلمسُ صَحِيفَتَهُ صبيّا فقرأها فإذا فيها يأمر عامله بقتله ، فألقاها في الماء ومضى إلى الشام ، وقال : لطَرَفَة : افعل مثل فعلي فإنّ صَحِيفَتَكَ مثل صَحِيفَتِي ، فأبى عليه ، ومضى بها إلى العامل ، فأمضى فيه حكمه وقتله ، فضُرِبَ بهما المثل.

(س) وفيه «ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صَحْفَتَهَا» الصَّحْفَة : إناءٌ كالقصعة المبسوطة ونحوها ، وجمعها صِحَاف. وهذا مثل يريد به الاستئثار عليها بحظّها ، فتكون كمن استفرغ صَحْفَة غيره وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه. وقد تكررت في الحديث.

(صحل) [ه] في صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «وفي صوته صَحَلٌ» هو بالتحريك كالبحّة ، وألّا يكون حادّ الصّوت.

١٣

ومنه حديث رقيقة «فإذا أنا بهاتف يصرخ بصوتٍ صَحِلٍ».

(س) وفي حديث ابن عمر رضي‌الله‌عنهما «أنه كان يرفع صوته بالتّلبية حتى يَصْحَلُ» أي يبحّ.

وفي حديث أبي هريرة في حديث نبذ العهد في الحج «فكنت أنادي حتى صَحِلَ صوتي».

(صحن) في حديث الحسن «سأله رجل عن الصَّحْنَاة فقال : وهل يأكل المسلمون الصَّحْنَاة؟!» هي التي يقال لها الصّير ، وكلا اللّفظين غير عربي.

(باب الصاد مع الخاء)

(صخب) في حديث كعب «قال في التوراة : محمّد عبدي ، ليس بفظّ ولا غليظ ولا صَخُوبٍ في الأسواق» وفي رواية «ولا صَخَّابٍ» الصَّخَب والسّخب : الضّجّة ، واضطراب الأصوات للخصام. وفعول وفعّال للمبالغة.

ومنه حديث خديجة «لا صَخَب فيه ولا نصب».

وحديث أم أيمن «وهي تَصْخَبُ وتذمر عليه».

وفي حديث المنافقين «صُخُبٌ بالنهار» أي صيّاخون فيه ومتجادلون.

(صخخ) في حديث ابن الزبير وبناء الكعبة «فخاف الناس أن تصيبهم صَاخَّةٌ من السماء» الصَّاخَّة : الصيحة التي تَصُخُ الأسماع : أي تقرعها وتصمّها.

(صخد) في قصيد كعب بن زهير.

يوما يظلّ به الحرباء مُصْطَخِداً

كأنّ ضاحيه بالنّار مملول

المُصْطَخِد : المنتصب. وكذلك المصطخم. يصف انتصاب الحرباء إلى الشمس في شدّة الحرّ.

وفي حديث علي رضي‌الله‌عنه «ذوات الشّناخيب الصّمّ من صَيَاخِيدِهَا» جمع صَيْخُود. وهي الصخرة الشديدة. والياء زائدة.

١٤

(صخر) (س) فيه «الصَّخْرَة من الجنّة» يريد صَخْرَةَ بيت المقدس (١).

(باب الصاد مع الدال)

(صدأ) (س) فيه «إنّ هذه القلوب تَصْدَأُ كما يَصْدَأُ الحديد» هو أن يركبها الرّين بمباشرة المعاصي والآثام ، فيذهب بجلائها ، كما يعلو الصَّدَأ وجه المرآة والسّيف ونحوهما.

(ه س) وفي حديث عمر رضي‌الله‌عنه «أنه سأل الأسقفّ عن الخلفاء ، فحدثه حتى انتهى إلى نعت الرابع منهم ، فقال صَدَأٌ من حديد» ويروى صدع. أراد دوام لبس الحديد لاتّصال الحروب في أيّام عليّ وما مُنِيَ به من مقاتلة الخوارج والبغاة ، وملابسة الأمور المشكلة والخطوب المعضلة. ولذلك قال عمر رضي‌الله‌عنه : وا دفراه ، تضجرا من ذلك واستفحاشا. ورواه أبو عبيد غير مهموز ، كأنّ الصَّدَأ لغة في الصّدع ، وهو اللطيف الجسم. أراد أنّ عليّا رضي‌الله‌عنه خفيف يخف إلى الحروب ولا يكسل لشدّة بأسه وشجاعته.

(صدد) فيه «يسقى من صَدِيد أهل النّار» الصَّدِيد : الدّم والقيح الذي يسيل من الجسد.

(ه) ومنه حديث الصدّيق رضي‌الله‌عنه في الكفن «إنّما هو للمهل والصَّدِيد»(٢).

وفيه «فلا يَصُدَّنَّكُمْ ذلك» الصَّدّ : الصّرف والمنع. يقال صَدَّهُ ، وأَصَدَّهُ ، وصَدَّ عنه. والصَّدّ : الهجران.

ومنه الحديث «فيَصُدُّ هذا ويَصُدُّ هذا» أي يعرض بوجهه عنه. والصَّدّ : الجانب.

(صدر) فيه «يهلكون مهلكا واحدا ، ويَصْدُرُون مَصَادِرَ شتّى» الصَّدَر بالتحريك : رجوع المسافر من مقصده ، والشّاربة من الورد. يقال صَدَرَ يَصْدُرُ صُدُوراً وصَدَراً ، يعنى أنهم يخسف بهم جميعهم فيهلكون بأسرهم خيارهم وشرارهم ، ثم يَصْدُرُون بعد الهلكة مَصَادِرَ متفرّقة على قدر أعمالهم ونيّاتهم ، ف (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ).

ومنه الحديث «للمهاجر إقامة ثلاث بعد الصَّدَرِ» يعنى بمكة بعد أن يقضي نسكه.

__________________

(١) فى الدر النثير : قلت قال فى الملخص : وقيل الحجر الأسود.

(٢) رواية الهدوى : «إنما هما للمهل أو الصّديد». قال : يعنى ثوبى الكفن.

١٥

ومنه الحديث «كان له ركوة تسمى الصَّادِر» سمّيت به لأنه يُصْدَر عنها بالرِّيِّ.

ومنه الحديث «فأَصْدَرَتْنا ركابُنا» أي صرفتنا رواء ، فلم نحتج إلى المقام بها للماء.

وفي حديث ابن عبد العزيز «قال لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة : «حتّى متى تقول هذا الشعر؟ فقال :

لا بدّ للمَصْدُور من أن يسعلا

المَصْدُور : الذي يشتكي صَدْرَهُ ، يقال صُدِرَ ، فهو مَصْدُور ، يريد أنّ من أصيب صَدْرُهُ لا بدّ له أن يسعل ، يعنى أنه يحدث للإنسان حال يتمثّل فيه بالشعر ، ويطيّب به نفسه ولا يكاد يمتنع منه.

(س) ومنه حديث الزهرى «قيل له إن عبيد الله يقول الشعر ، قال : ويستطيع المَصْدُور ألّا ينفث!» أي لا يبزق. شبّه الشّعر بالنّفث ، لأنهما يخرجان من الفم.

ومنه حديث عطاء «قيل له : رجل مَصْدُور ينهز قيحا أحدث هو؟ قال : لا» يعنى يبزق قيحا.

(س) وفي حديث الخنساء «أنها دخلت على عائشة رضي‌الله‌عنها وعليها خمار ممزّق وصِدَارٌ شعر» الصِّدَار : القميص القصير. وقيل ثوب رأسه كالمقنعة وأسفله يغشّي الصَّدْر والمنكبين.

(س) وفي حديث عبد الملك «أنه أتي بأسير مُصَدَّرٍ أزبر» المُصَدَّر : العظيم الصّدر.

(س) وفي حديث الحسن «يضرب أَصْدَرَيْهِ» أي منكبيه. ويروى بالسين والزاي. وقد تقدّما.

(صدع) (س) في حديث الاستسقاء «فَتَصَدَّعَ السحاب صِدْعاً» أي تقطّع وتفرّق. يقال صَدَعْتُ الرّداءَ صَدْعاً إذا شققته. والاسم الصِّدْع بالكسر. والصَّدْع في الزجاجة بالفتح.

(س) ومنه الحديث «فأعطاني قبطيّة وقال : اصْدَعْهَا صِدْعَيْنِ» أي شقّها بنصفين.

ومنه حديث عائشة «فصَدَعَتْ منه صِدْعَةً فاختمرت بها».

١٦

(ه) ومنه الحديث «إن المصدّق يجعل الغنم صِدْعَيْنِ ، ثم يأخذ منهما الصّدقة» أى فرقين.

(ه) ومنه الحديث «فقال بعد ما تَصَدَّعَ القومُ كذا وكذا» أي بعد ما تفرقوا.

وفي الحديث أوفى بن دلهم «النّساء أربع ، منهن صَدَعٌ تفرّق ولا تجمع».

(س) وفي حديث عمر والأسقفّ «كأنه صَدَعٌ من حديد» في إحدى الرّوايتين. الصَّدَع : الوعْل الذي ليس بالغليظ ولا الدّقيق ، وإنما يوصف بذلك لاجتماع القوّة فيه والخفّة. شبّهه في نهضته إلى صعاب الأمور وخفّته في الحروب حين يفضي الأمر إليه بالوعل لتوقّله في رؤس الجبال ، وجعله من حديد مبالغة في وصفه بالشدّة والبأس والصّبر على الشدائد.

(ه) ومنه حديث حذيفة «فإذا صَدَعٌ من الرجال» أي رجل بين الرجلين (١).

(صدغ) (ه) في حديث قتادة «قال : كان أهل الجاهليّة لا يورّثون الصّبيّ ، يقولون ما شأن هذا الصَّدِيغِ الذي لا يحترف ولا ينفع نجعل له نصيبا في الميراث» الصَّدِيغ : الضعيف. يقال ما يَصْدَغُ نملةً من ضعفه : أي ما يقتل. ويجوز أن يكون فعيل بمعنى مفعول ، من صَدَغَهُ عن الشيء إذا صرفه. وقيل هو من الصَّدِيغ ، وهو الذي أتى له من وقت الولادة سبعة أيام ، لأنه إنما يشتدّ صُدْغُهُ إلى هذه المدّة ، وهو ما بين العين إلى شحمة الأذن.

(صدف) (ه) فيه «كان إذا مرّ بِصَدَفٍ مائل أسرع المشي» الصَّدَف بفتحتين وضمّتين : كلّ بناء عظيم مرتفع ، تشبيها بِصَدَفِ الجبل ، وهو ما قابلك من جانبه.

ومنه حديث مطرّف «من نام تحت صَدَفٍ مائل ينوي التوكّل ، فليرم بنفسه من طمار وهو ينوي التوكّل» يعنى أنّ الاحتراس من المهالك واجب ، وإلقاء الرجل بيده إليها والتعرّض لها جهل وخطأ.

(س) وفي حديث ابن عباس «إذا مطرت السماء فتحت الأَصْدَاف أفواهها» الأَصْدَاف : جمع الصَّدَف ، وهو غلاف اللؤلؤ ، واحدته صَدَفَة ، وهي من حيوان البحر.

__________________

(١) فى الدر النثير : قلت : قال الفارسى : معناه جماعة فى موضع من المسجد لأن الصّديع رقعة جديدة فى الثوب الخلق ، فأولئك القوم فى المسجد بمنزلة الرقعة فى الثوب.

١٧

(صدق) (س) في حديث الزكاة «لا يؤخذ في الصَّدَقَةِ هَرِمَة ولا تيس إلّا أن يشاء المُصَدِّق» رواه أبو عبيد بفتح الدال والتّشديد ، يريد صاحب الماشية : أي الذي أُخِذت صَدَقَةُ مالِهِ ، وخالفه عامّة الرّواة فقالوا بكسر الدّال ، وهو عامل الزّكاة الذي يستو فيها من أربابها. يقال صَدَّقَهُم يُصَدِّقُهُم فهو مُصَدِّق. وقال أبو موسى : الرواية بتشديد الصاد والدال معا ، وكسر الدال ، وهو صاحب المال. وأصله المُتَصَدِّق فأدغمت التاء في الصاد. والاستثناء في التّيس خاصّة ، فإن الهرمة وذات العوار لا يجوز أخذهما في الصَّدَقَة إلّا أن يكون المال كلّه كذلك عند بعضهم. وهذا إنما يتّجه إذا كان الغرض من الحديث النّهي عن أخذ التّيس لأنه فحل المعز ، وقد نهى عن أخذ الفحل في الصَّدَقَة لأنه مضرّ برب المال ، لأنه يعزّ عليه ، إلّا أن يسمح به فيؤخذ ، والذي شرحه الخطّابي في «المعالم» أن المُصَدِّق بتخفيف الصاد العامل ، وأنه وكيل الفقراء في القبض ، فله أن يتصرّف لهم بما يراه مما يؤدّي إليه اجتهاده.

وفي حديث عمر رضى الله عنه «لا تغالوا في الصَّدَقَات» هي جمع صَدُقَة ، وهو مهر المرأة. ومنه قوله تعالى : «وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَ نِحْلَةً» وفي رواية «لا تغالوا في صُدُقِ النّساء» جمع صَدَاق.

(س) وفيه «ليس عند أبوينا ما يُصْدِقَانِ عنّا» أي يؤدّيان إلى أزواجنا عنّا الصَّدَاق. يقال أَصْدَقْتُ المرأةَ إذا سمّيت لها صَدَاقاً ، وإذا أعطيتها صَدَاقَهَا ، وهو الصَّدَاق والصِّدَاق والصَّدَقَة أيضا (١). وقد تكرر في الحديث.

وفيه ذكر «الصِّدِّيق» قد جاء في غير موضع. وهو فعّيل للمبالغة في الصِّدْق. ويكون الذي يُصَدِّقُ قولُهُ بالعمل.

(ه) وفيه أنه لمّا قرأ «وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ» قال : تَصَدَّقُ رجل من ديناره ، ومن درهمه ، ومن ثوبه» أي لِيَتَصَدَّقْ ، لفظه الخبر ومعناه الأمر ، كقولهم في المثل «أنجز حرّ ما وعد» : أي لينجز.

__________________

(١) وفيه أيضا : الصّدقة ، والصّدقة والصّدقة. (القاموس ـ صدق).

١٨

(س) وفي حديث عليّ رضي‌الله‌عنه «صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ» هذا مثل يضرب للصَّادِق في خبره. وقد تقدّم في حرف السين.

(صدم) (ه) فيه «الصبر عند الصَّدْمَةِ الأولى» أي عند قوّة المصيبة وشدّتها ، والصَّدْم : ضرب الشيء الصّلب بمثله. والصَّدْمَة المرّة منه.

(ه) ومنه حديث مسيره إلى بدر «خرج حتى أفتق من الصَّدْمَتَيْنِ» (١). يعنى من جانبي الوادي. سمّيا بذلك كأنهما لتقابلهما يَتَصَادَمَانِ ، أو لأنّ كل واحدة منهما تَصْدِمُ من يمرّ بها ويقابلها.

(ه) ومنه حديث عبد الملك «كتب إلى الحجّاج : إني قد ولّيتك العراقين صَدْمَةً فسِرْ إليهما» أي دفعة واحدة.

(صدا) في حديث أنس في غزوة حنين «فجعل الرجل يَتَصَدَّى لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليأمر بقتله» التَّصَدِّي : التّعرّض للشيء. وقيل هو الذي يستشرف الشيء ناظرا إليه.

(ه) وفي حديث ابن عباس رضي‌الله‌عنهما ، وذكر أبا بكر «كان والله برّا تقيّا لا يُصَادَى غَرْبُه» أي لا تدارى حدّته ويسكن غضبه. والمُصَادَاة ، والمداراة ، والمداجاة سواء. والغَرْبُ : الحدّة. هكذا رواه الزمخشرى. وفي كتاب الهروى «كان يُصَادَى منه غرب» (٢) بحذف حرف النّفي ، وهو الأشبه ، لأن أبا بكر كانت فيه حدّة يسيرة.

وفيه «لتردنّ يوم القيامة صَوَادِيَ» أي عطاشا. والصَّدَى : العطش.

وفي حديث الحجاج «قال لأنس رضي‌الله‌عنه : أصمّ الله صَدَاك» أي أهلكك. الصَّدَى : الصّوت الذي يسمعه المصوّت عقيب صياحه راجعا إليه من الجبل والبناء المرتفع ، ثم استعير للهلاك ، لأنه إنما يجيب الحىّ ، فإذا هلك الرجل صمّ صَدَاه كأنه لا يسمع شيئا فيجيب عنه. وقيل الصَّدَى الدماغ. وقيل موضع السّمع منه. وقد تكرر ذكره في الحديث.

__________________

(١) بسكون الدال ، وقد تكسر (القاموس ـ صدم)

(٢) وهى رواية الزمخشرى أيضا ، لا كما ذكر ابن الأثير. انظر الفائق ٢ / ١٥.

١٩

(باب الصاد مع الراء)

(صرب) (ه) في حديث الجشمىّ «قال له : هل تنتج إبلك وافية أعينها وآذانها ، فتجدع (١) هذه فتقول صَرْبَى» هو بوزن سكرى ، من صَرَبْتُ اللّبنَ في الضّرع إذا جمعته ، ولم تحلبه. وكانوا إذا جدعوها أعفوها من الحلب إلا للضّيف. وقيل هي المشقوقة الأذن مثل البحيرة ، أو المقطوعة. والباء بدل من الميم (٢).

(س) ومنه حديث ابن الزبير «فيأتي بالصَّرْبَة من اللّبن» هي اللّبن الحامض. يقال جاء بصَرْبَة تزوِي الوجه من حموضتها.

(صرح) (س) في حديث الوسوسة «ذاك صَرِيح الإيمان» أي كراهتكم له وتفاديكم منه صَرِيح الإيمان. والصَّرِيح : الخالص من كل شيء ، وهو ضد الكناية ، يعنى أن صَرِيح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم حتى يصير ذلك وسوسة لا تتمكّن في قلوبكم ، ولا تطمئن إليه نفوسكم ، وليس معناه أن الوسوسة نفسها صَرِيح الإيمان ، لأنّها إنّما تتولّد من فعل الشيطان وتسويله ، فكيف يكون إيمانا صَرِيحا.

(ه) وفي حديث أم معبد :

دعاها بشاة حائل فتحلّبت

له بصَرِيح ضرّة الشّاة مزبد (٣)

أى لبن خالص لم يمذق. والضَّرَّة : أصل الضرع.

وفي حديث ابن عباس «سئل متى يحل شراء النّخل؟ قال : حين يُصَرِّحُ ، قيل وما التَّصْرِيح؟ قال : حتى يستبين الحلو من المرّ» قال الخطابي : هكذا يروى ويفسّر. وقال : الصواب يصوّح بالواو. وسيذكر في موضعه.

__________________

(١) رواية الهروى واللسان «فتجدعها وتقول ..» وهى رواية المصنف فى «صرم».

(٢) كما يقال : ضربة لازم ولازب.

(٣) رواية الهروى :

عليه صريحاً ضرّة الشاة مزبد

٢٠