النّهاية - ج ٥

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٥

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٩٨
  نسخة غير مصححة

(ه) وفيه «الخير والشّرّ خطّا (١) لابن آدم وهو فى الْمَهْبَلِ» هو بكسر الباء : موضع الولد من الرّحم. وقيل : أقصاه.

وفى حديث الدّجال «فتحملهم فتطرحهم بِالْمَهْبَلِ» هو الهوّة الذاهبة فى الأرض.

(هبلع) (س) فى شعر خبيب بن عدىّ :

جحم نار هبلّع (٢)

الْهَبَلَّعُ : الأكول. وقيل : إن الهاء زائدة ، فيكون من البلع.

(هبنقع) (س) فيه «مرّ بامرأة سوداء ترقّص صبيّا لها وتقول (٣) :

يمشى الثّطا ويجلس الْهَبَنْقَعَة

هى أن يقعى ويضمّ فخذيه ويفتح رجليه. والْهَبَنْقَع والْهَبَاقِع : القصير الملزّز الخلق ، والنّون زائدة.

ومنه حديث الزّبرقان «تمشى الدّفّقى وتقعد الهبنقعة».

(هبهب) (س) فيه «إن فى جهنّم واديا يقال له : هَبْهَبْ ، يسكنه الجبّارون» الْهَبْهَبْ : السّريع. وهَبْهَبَ السّرابُ ، إذا ترقرق.

(هبا) (س) فى حديث الصّوم «وإن حال بينكم وبينه سحاب أو هَبْوَةٌ فأكملوا العدّة» أى دون الهلال. والْهَبْوَةُ : الغبرة. ويقال لدقاق التّراب إذا ارتفع : هَبَا يَهْبُو هَبْواً.

__________________

(١) فى الهروى : «حظّ».

(٢) البيت بتمامه ، كما فى السيرة النبوية ، لابن هشام ٣ / ١٨٥ :

وما بي حذار الموت إنّي لميّت

ولكن حذاري جحم نار ملفع

وفى الأصل ، وا ، واللسان : «حجم» بتقديم المهملة على المعجمة. وأثبته بتقديم المعجمة على المهملة من السيرة. والجحم : اضطرام النار.

وفى اللسان : «هبلع» قال صاحب القاموس : الهبلّع ، كعملّس وقرطاس ودرهم : الأكول العظيم اللّقم.

(٣) انظر مادة (ذأل) فيما سبق.

٢٤١

وفى حديث الحسن «ثم اتّبعه من النّاس رعاع (١) هَبَاءٌ»

الْهَبَاءُ فى الأصل : ما ارتفع من تحت سنابك الخيل ، والشّيء المنبثّ الذّى تراه فى ضوء الشمس ، فشبّه به أتباعه.

(ه) وفى حديث سهيل بن عمرو «أقبل يَتَهَبَّى كأنه جمل آدم» التَّهَبِّي : مشى المختال المعجب ، من هَبَا يَهْبُو هَبْواً ، إذا مشى مشيا بطيئا. وجاء يتهبّى ، إذا (٢) جاء فارغا ينفض يديه.

وفيه «أنه حضر ثريدة فَهَبَّاهَا» أى سوّى موضع الأصابع منها. كذا روى وشرح.

(باب الهاء مع التاء)

(هتت) (ه) فى حديث إراقة الخمر «فَهَتَّهَا فى البطحاء» أى صبّها على الأرض حتّى سمع لها هَتِيتٌ : أى صوت.

(ه) وفيه «أقلعوا عن المعاصى قبل أن يأخذكم الله فيدعكم هَتّاً بتّا» الْهَتُ : الكسر. وهَتَ ورقَ الشّجر ، إذا أخذه. والبتّ : القطع. أى قبل أن يدعكم هلكى مطروحين مقطوعين.

(ه) وفى حديث الحسن «والله ما كانوا بِالْهَتَّاتِينَ ، ولكنّهم كانوا يجمعون الكلام ليعقل (٣) عنهم» الْهَتَّاتُ : المِهذار. وهَتَ الحديث يَهُتُّهُ هَتّاً ، إذا سرده وتابعه.

(س) ومنه الحديث «كان عمرو بن شعيب وفلان يَهُتَّانَ الكلام».

(هتر) (ه) فيه «سبق المفرّدون (٤) ، قالوا : وما المفرّدون (٥)؟ قال : الذين أُهْتِرُوا فى ذكر الله عزوجل» وفى رواية «الْمُسْتَهْتِرُونَ بذكر الله» يعنى الذين أُولِعُوا به. يقال : أُهْتِرَ فلان بكذا ،

__________________

(١) ضبط فى الأصل : «رعاع» بالكسر. وهو خطأ شائع.

(٢) هذا شرح الأصمعى ، كما ذكر الهروى.

(٣) فى الهروى : «فيعقل».

(٤) فى الأصل واللسان : «المفردون» بالكسر والتخفيف. وفى الهروى : «المفردون» بالفتح والتخفيف. وضبطته بالكسر مع التشديد من ا ، ومما سبق فى مادة (فرد) وهى رواية مسلم (باب الحث على ذكر الله تعالى ، من كتاب الذكر والدعاء والاستغفار.

(٤) فى الأصل واللسان : «المفردون» بالكسر والتخفيف. وفى الهروى : «المفردون» بالفتح والتخفيف. وضبطته بالكسر مع التشديد من ا ، ومما سبق فى مادة (فرد) وهى رواية مسلم (باب الحث على ذكر الله تعالى ، من كتاب الذكر والدعاء والاستغفار.

٢٤٢

واسْتُهْتِرَ ، فهو مُهْتَرٌ به ، ومُسْتَهْتَرٌ : أى مولع به لا يتحدّث بغيره ، ولا يفعل غيره.

وقيل : أراد بقوله «أُهْتِرُوا فى ذكر الله» كبروا فى طاعته وهلكت أقرانهم ، من قولهم : أُهْتِرَ الرجل فهو مُهْتَرٌ ، إذا سقط فى كلامه من الكبر.

(س) ومنه الحديث «المستبّان شيطانان ، يتهاتران ويتكاذبان» أى يتقاولان ويتقابحان فى القول. من الهتر ، بالكسر ، وهو الباطل والسّقط من الكلام.

(ه) ومنه حديث ابن عمر «أعوذ بك أن أكون من الْمُسْتَهْتَرِينَ» أى المبطلين فى القول والمسقطين فى الكلام.

وقيل : الّذين لا يبالون ما قيل لهم وما شتموا به.

وقيل : أراد المستهترين بالدّنيا.

(هتف) (س) فى حديث حنين «قال : اهْتِفْ بالأنصار» أى نادهم وادعهم. وقد هَتَفَ يَهْتِفُ هَتْفاً. وهَتَفَ به هِتَافاً ، إذا صاح به ودعاه.

ومنه حديث بدر «فجعل يهتف بربّه» أى يدعوه ويناشده.

(هتك) ـ فى حديث عائشة «فَهَتَكَ العرص (١) حتى وقع بالأرض» الْهَتْكُ : خرق السّتر عمّا وراءه. وقد هَتَكَهُ فَانْهَتَكَ ، والاسم : الْهُتْكَةُ. والْهَتِيكَةُ : الفضيحة.

(ه) وفي حديث نوف البكاليّ «كنت أبيت على باب دار عليّ ، فلمّا مضت هتكة من الّليل قلت كذا» الْهُتْكَةُ : طائفة من اللّيل. يقال : سرنا هتكة من الليل ، كأنه جعل اللّيل حجابا ، فكلّما مضى منه ساعة فقد هُتِكَ بها طائفة منه.

(هتم) (س) فيه «أنه نهى أن يضحّى بِهَتْمَاءَ» هى الّتى انكسرت ثناياها من أصلها وانقلعت.

(س) ومنه الحديث «أنّ أبا عبيدة كان أَهْتَمَ الثّنايا» انقطعت ثناياه يوم أحد لمّا جذب بها الزّردتين اللّتين نشبتا فى خدّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

__________________

(١) فى اللسان : «العرض» وانظر الخلاف فيه فى مادة (عرص) فيما سبق.

٢٤٣

(باب الهاء مع الجيم)

(هجد) ـ فى حديث يحيى بن زكريّا عليهما‌السلام «فنظر إلى متهجّدى عبّاد بيت المقدس» أى المصلّين بالليل. يقال : تَهَجَّدْتُ ، إذا سهرت ، وإذا نمت ، فهو من الأضداد. وقد تكرر ذكره فى الحديث.

(هجر) (س) فيه «لا هِجْرَةَ بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيّة».

(س) وفى حديث آخر «لا تنقطع الْهِجْرَةُ حتّى تنقطع التّوبة» الهجرة فى الأصل : الاسم من الْهَجْرِ ، ضدّ الوصل. وقد هَجَرَهُ هَجْراً وهِجْرَاناً ، ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض ، وترك الأولى للثّانية. يقال منه : هَاجَرَ مُهَاجَرَةً.

والْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ : إحداهما الّتى وعد الله عليها الجنّة فى قوله «إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» فكان الرّجل يأتى النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ويدع أهله وماله ، لا يرجع فى شيء منه ، وينقطع بنفسه إلى مهاجره ، وكان النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يكره أن يموت الرّجل بالأرض التى هاجر منها ، فمن ثمّ قال : «لكن البائس سعد بن خولة» ، يرثى له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن مات بمكّة. وقال حين قدم مكة : «اللهم لا تجعل منايانا بها». فلمّا فتحت مكّة صارت دار إسلام كالمدينة ، وانقطعت الهجرة.

والهجرة الثّانية : من هَاجَرَ من الأعراب وغزا مع المسلمين ، ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى ، فهو مُهَاجِرٌ ، وليس بداخل فى فضل من هاجر تلك الهجرة ، وهو المراد بقوله : «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التّوبة».

فهذا وجه الجمع بين الحديثين. وإذا أطلق فى الحديث ذكر الهجرتين فإنما يراد بهما هجرة الحبشة وهجرة المدينة.

ومنه الحديث «ستكون هِجْرَةٌ بعد هجرة ، فخيار أهل الأرض ألزمهم مُهَاجَرَ إبراهيم» الْمُهَاجَرُ ، بفتح الجيم : موضع المهاجرة ، ويريد به الشّام ؛ لأنّ إبراهيم عليه‌السلام لمّا خرج من أرض العراق مضى إلى الشّام وأقام به.

٢٤٤

(ه) وفي حديث عمر «هَاجِرُوا ولا تَهَجَّرُوا» أى أخلصوا الهجرة لله ، ولا تتشبّهوا بالمهاجرين على غير صحّة منكم. يقال : تَهَجَّرَ وتَمَهْجَرَ ، إذا تشبّه بالمهاجرين.

وقد تكرر ذكر هذه الكلمة فى الحديث ، اسما وفعلا ، ومفردا وجمعا.

(س) وفيه «لا هجرة بعد ثلاث» يريد به الْهَجْر ضدّ الوصل. يعنى فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة ، أو تقصير يقع فى حقوق العشرة والصّحبة ، دون ما كان من ذلك فى جانب الدّين ، فإنّ هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة على مرّ الأوقات ، ما لم تظهر منهم التّوبة والرّجوع إلى الحقّ ، فإنّه صلى‌الله‌عليه‌وسلم لما خاف على كعب بن مالك وأصحابه النّفاق حين تخلّفوا عن غزوة تبوك أمر بهجرانهم خمسين يوما. وقد هَجَرَ نساءه شهرا ، وهَجَرَتْ عائشة ابن الزّبير مدّة. وهجر جماعة من الصحابة جماعة منهم وماتوا مُتَهَاجِرِينَ. ولعلّ أحد الأمرين منسوخ بالآخر.

(ه) ومنه الحديث «من الناس من لا يذكر الله إلّا مُهَاجِراً» يريد هجران القلب وترك الإخلاص فى الذّكر. فكأنّ قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له.

ومنه حديث أبى الدرداء «ولا يسمعون القرآن إلّا هَجْراً (١)» يريد التّرك له والإعراض عنه. يقال : هَجَرْتُ الشّيء هَجْراً (٢) إذا تركته وأغفلته.

ورواه ابن قتيبة فى كتابه «ولا يسمعون القول إلّا هُجْراً» بالضم. وقال : هو الخنا والقبيح من القول.

قال الخطّابى : هذا غلط فى الرواية والمعنى ، فإن الصحيح من الرواية «ولا يسمعون القرآن». ومن رواه «القول» فإنما أراد به القرآن ، فتوّهم أنه أراد به قول الناس. والقرآن ليس من الخنا والقبيح من القول.

(ه) وفيه «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هُجْراً» أى فحشا. يقال : أَهْجَرَ فى منطقه يُهْجِرُ إِهْجَاراً ، إذا أفحش. وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغى. والاسم : الْهُجْر ، بالضم. وهَجَرَ يَهْجُرُ هَجْراً (٣) ، بالفتح ، إذا خلط فى كلامه ، وإذا هذى.

__________________

(١) فى ا ، واللسان : «هجرا» بالضم.

(٢) فى اللسان : «هجرا» بالضم أيضا.

(٣) ضبط فى الأصل : «هجرا» بفتحتين. وليس فى المعاجم.

٢٤٥

(ه) ومنه الحديث «إذا طُفْتُمْ بالبيت فلا تلغوا ولا تَهْجِرُوا» يروى بالضم والفتح ، من الفحش والتخليط.

(س) ومنه حديث مرض النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم «قالوا : ما شأنه؟ أهَجَرَ؟» أى اختلف كلامه بسبب المرض ، على سبيل الاستفهام. أى هل تغيّر كلامه واختلط لأجل ما به من المرض؟ وهذا أحسن ما يقال فيه ، ولا يجعل إخبارا ، فيكون إمّا من الفحش أو الهذيان. والقائل كان عُمَرَ ، ولا يظنّ به ذلك.

(ه) وفيه «لو يعلم الناس ما فى التَّهْجِيرِ لاستبقوا إليه» التَّهْجِيرُ : التّبكير إلى كلّ شيء والمبادرة إليه. يقال : هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيراً ، فهو مُهَجِّرٌ ، وهى لغة حجازيّة ، أراد المبادرة إلى أوّل وقت الصلاة.

(ه) وفى حديث الجمعة «فَالْمُهَجِّرُ إليها كالمُهدى بدنة» أى المبكّر إليها. وقد تكررت فى الحديث.

وفيه «أنه كان يصلّى الْهَجِيرَ حين تدحض الشمس» أراد صلاة الْهَجِيرِ ، يعنى الظّهر ، فحذف المضاف. والْهَجِيرُ والْهَاجِرَةُ : اشتداد الحرّ نصف النهار. والتَّهْجِيرُ ، والتَّهَجُّرُ ، والْإِهْجَارُ : السّير فى الْهَاجِرَةِ. وقد هَجَّرَ النهار ، وهَجَّرَ الراكب ، فهو مُهَجَّرٌ.

ومنه حديث زيد بن عمرو «وهل مُهَجِّرٌ كمن قال؟» أى هل من سار فى الْهَاجِرَةِ كمن أقام فى القائلة؟ وقد تكرر فى الحديث ، على اختلاف تصرّفه.

وفى حديث معاوية «ماء نمير ولبن هَجِيرٌ» أى فائق فاضل. يقال : هذا أَهْجَرُ من هذا : أى أفضل منه. ويقال فى كل شيء.

(ه) وفى حديث عمر «ما له هِجِّيرَى غيرها» الْهِجِّيرُ والْهِجِّيرَى : الدّأب والعادة والدّيدن.

(س) وفى حديثه أيضا «عجبت لتاجر هَجَرٍ وراكب البحر» هجر : اسم بلد معروف بالبحرين ، وهو مذكّر مصروف ، وإنما خصّها لكثرة وبائها. أى إنّ تاجرها وراكب البحر سواء فى الخطر.

٢٤٦

فأمّا هَجَر التى تنسب إليها القلال الْهَجَرِيَّة فهى قرية من قرى المدينة.

(هجرس) (ه) فيه «أنّ عيينة بن حصن مدّ رجليه بين يدى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال له فلان (١) : يا عين الْهِجْرِس ، أتمدّ رجليك بين يدى رسول الله؟» الْهِجْرِسُ : ولد الثعلب. والْهِجْرِسُ أيضا : القرد.

(هجس) (س) فيه «وما يَهْجِسُ (٢) فى الضمائر» أى ما يخطر بها ويدور فيها من الأحاديث والأفكار.

ومنه حديث قباث «وما هو إلّا شيء هَجَسَ فى نفسى».

(ه) وفى حديث عمر «فدعا بلحم عبيط وخبز مُتَهَجِّسٌ» أى فطير لم يختمر عجينه. ورواه بعضهم بالشين ، وهو غلط.

(هجع) (س) فى حديث الشّورى «طرقنى بعد هجع من الليل» الْهَجْعُ والْهَجْعَةُ والْهَجِيعُ : طائفة من اللّيل. والْهُجُوعُ : النّوم ليلا.

(هجل) (ه) فيه «دخل المسجد وإذا فتية من الأنصار يذرعون المسجد بقصبة ، فأخذ القصبة فَهَجَلَ بها» أى رمى بها. قال الأزهرى : لا أعرف هجل بمعنى رمى ، ولعلّه نجل [بها](٣).

(هجم) (ه) فيه «إذا فعلت ذلك هَجَمَتْ له العين» أى غارت ودخلت فى موضعها. ومنه الْهُجُومُ على القوم : الدّخول عليهم.

وفى حديث إسلام أبى ذر «فضممنا صرمته إلى صرمتنا فكانت لنا هَجْمَة» الْهَجْمَةُ من الإبل : قريب من المائة.

__________________

(١) هو أسيد ، كما صرّح به الهروى. والزمخشرى فى الفائق ٣ / ١٩٤.

(٢) هكذا بالكسر فى الأصل ، وا ، والقاموس ، ضبط القلم. ونص صاحب المصباح على أنه من باب قتل.

(٣) زيادة من ا ، والهروى.

٢٤٧

(هجن) (ه) فى صفة الدّجال «أزهر هِجَانٌ» الْهِجَانُ : الأبيض. ويقع على الواحد والاثنين والجميع والمؤنّث ، بلفظ واحد.

(ه) وفى حديث الهجرة «مرّا بعبد يرعى غنما ، فاستسقاه من اللّبن ، فقال : والله ما لي شاة تحلب غير عناق حملت أوّل الشّتاء فما بها لبن وقد اهْتُجِنَتْ ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ائتنا بها» اهْتُجِنَتْ : أى تبيّن حملها. والْهَاجِنُ : التى حملت قبل وقت حملها.

وقال الجوهرى : «اهْتُجِنَتِ الجارية ، إذا وُطِئت وهى صغيرة». وكذلك الصغيرة من البهائم. وقد هَجَنَتْ هى تَهْجِنُ (١) هُجُوناً. واهْتَجَنَهَا الفحل ، إذا ضربها فألقحها.

ومنه قصيد كعب

حرف أخوها أبوها من مهجّنة

أى حمل عليها فى صغرها.

وقيل : أراد بِالْمُهَجَّنَةِ أنها من إبل كرام. يقال : امرأة هِجَانٌ ، وناقة هجان : كريمة.

(س) ومنه حديث عليّ

هذا جَنَاىَ وهجانه فيه

أى خالصه وخياره. هكذا جاء فى رواية (٢). والْهَجِينُ فى الناس والخيل إنما يكون من قبل الأمّ ، فإذا كان الأب عتيقا والأمّ ليست كذلك كان الولد هجينا. والإقراف من قبل الأب.

(هجا) (ه) فيه «اللهم إنّ عمرو بن العاص هَجَانِي وهو يعلم أنّى لست بشاعر ، فَاهْجُهْ ، اللهم والعنه عدد ما هجانى ، أو مكان ما هجانى» أى جازه على الْهِجَاءِ جزاء الهجاء. وهذا كقوله «من يرائى يرائى الله به» أى يجازيه على مراآته.

__________________

(١) بالكسر والضم ، كما فى القاموس.

(٢) انظر مادة (جنى) فيما سبق.

٢٤٨

(باب الهاء مع الدال)

(هدأ) (س) فيه «إيّاكم والسَّمَرَ بعد هَدْأَةِ الرّجل» الْهَدْأَةُ والْهُدُوءُ : السّكون عن الحركات. أى بعد ما يسكن الناس عن المشى والاختلاف فى الطّرق.

ومنه حديث سواد بن قارب «جاءنى بعد هَدْءٍ من الليل» أى بعد طائفة ذهبت منه.

(س) وفى حديث أم سليم «قالت لأبى طلحة عن ابنها : هو أَهْدَأُ مما كان» أى أسكن ، كنت بذلك عن الموت ، تطييبا لقلب أبيه.

(هدب) (س) فى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «كان أَهْدَبَ الأشفار» وفى رواية «هَدِبَ الأشفار» أى طويل شعر الأجفان.

(س) ومنه حديث زياد «طويل العنق أَهْدَبُ».

(س) وفى حديث وفد مذحج «إنّ لنا هُدَّابَهَا» الْهُدَّابُ : ورق الأرطى. وكلّ مالم ينبسط ورقه ، كالطّرفاء والسّرو ، واحدتها : هُدَّابَة.

(س) ومنه الحديث «كأنّى أنظر إلى هدّابها» هُدْبُ الثّوب ، وهُدْبَتُهُ ، وهُدَّابُهُ : طرف الثّوب مما يلى طرّته.

(ه) ومنه حديث امرأة رفاعة «إنّ ما (١) معه مثل هُدْبَةُ الثّوب» أرادت متاعه ، وأنه رخو مثل طرف الثّوب ، لا يغنى عنها شيئا.

(س) ومنه حديث المغيرة «له أذن هَدْبَاءُ» أى متدلّية مسترخية.

وفيه «ما من مؤمن يمرض إلّا حطّ الله هُدْبَةً (٢) من خطاياه» أى قطعة منها وطائفة.

قال الزمخشرى : «هى مثل الْهِدْفَة ، وهى القطعة ، وهَدَبَ الشّيء ، إذا قطعه ، وهَدَبَ الثّمرة ، إذا اجتناها (٣)» يَهْدِبُهَا هَدْباً.

__________________

(١) فى الأصل : «إنما» وما أثبت من ا ، واللسان.

(٢) فى ا : «هدبة» بالكسر.

(٣) فى الفائق ٣ / ١٩٧ : «قطفها».

٢٤٩

(ه) ومنه حديث خبّاب «ومنّا من أينعت له ثمرته فهو يَهْدِبُهَا» أى يجنيها.

(هدج) ـ في حديث عليّ «إلى أن ابتهج بها الصّغير وهَدَجَ إليها الكبير» الْهَدَجَانُ بالتحريك : مشية الشّيخ. وقد هَدَجَ يَهْدِجُ ، إذا مشى مشيا فى ارتعاش.

(س) ومنه الحديث «فإذا شيخ يهدج».

(هدد) (ه) فيه «اللهم إنى أعوذ بك من الْهَدِّ والْهَدَّةِ» الْهَدُّ : الهدم ، والْهَدَّةُ : الخسف.

ومنه حديث الاستسقاء «ثم هَدَّتْ ودرّت» الْهَدَّةُ : صوت ما يقع من السّحاب. ويروى «هَدَأَتْ» : أى سكنت.

(س) وفيه «إن أبا لهب قال : لَهَدَّ ما سحركم صاحبكم» لَهَدَّ : كلمة يتعجّب بها. يقال : لَهَدَّ الرجل : أى ما أجلده! ويقال : إنه لَهَدَّ الرجل : أى لنعم الرجل ، وذلك إذا أثنى عليه بجلد وشدّة ، واللام للتأكيد.

وفيه لغتان : منهم من يجريه مجرى المصدر ، فلا يؤنّثه ولا يثنّيه ولا يجمعه ، ومنهم من يؤنّث ويثنّى ويجمع ، فيقول : هَدَّاكَ ، وهَدُّوكَ ، وهَدَّتْكَ.

(هدر) (س) فيه «أن رجلا عضّ يد آخر ، فندر سنّه فَأَهْدَرَهُ» أى أبطله. يقال : ذهب دمه هَدَراً وهَدْراً ، إذا لم يدرك بثأره.

(س) ومنه الحديث «من اطّلع فى دار [قوم](١) بغير إذن فقد هَدَرَتْ عينه» أى إن فقأوها ذهبت باطلة لا قصاص فيها ولا دية. يقال : هَدَرَ دمه يَهْدِرُ (٢) هَدْراً : أى بطل. وأَهْدَرَهُ السلطان.

وفيه «هَدَرْتَ فأطنبت (٣)» الْهَدِيرُ : ترديد صوت البعير فى حنجرته.

__________________

(١) زيادة من ا. وهى فى مسند أحمد ٢ / ٣٨٥ ، ٤١٤ ، ٥٢٧ من حديث أبى هريرة.

(٢) بالكسر والضم ، والمصدر : هدرا ، وهدرا ، كما فى القاموس.

(٣) فى ا : «فأطنيت» بياء مثناة تحتية.

٢٥٠

وفى حديث مسيلمة ذكر «الْهَدَّارِ» هو بفتح الهاء وتشديد الدال : ناحية باليمامة كان بها مولد مسيلمة.

(هدف) (ه) فيه «كان إذا مرّ بهدف مائل أسرع المشى» الْهَدَفُ : كلّ بِناء مرتفع مشرف.

(ه) وفى حديث أبى بكر «قال له ابنه عبد الرحمن. لقد أَهْدَفْتَ لى يوم بدر فضفت عنك ، فقال أبو بكر : لكنّك لو أهدفت لى لم أضف عنك» يقال : أَهْدَفَ له الشيء واسْتَهْدَفَ ، إذا دنا منه وانتصب له مستقبلا. وضِفْتُ عنك : أى عدلت وملت.

ومنه حديث الزبير «قال لعمرو بن العاص : لقد كنت أَهْدَفْتَ لى يوم بدر ، ولكنّى استبقيتك لمثل هذا اليوم» وكان عبد الرحمن وعمرو يوم بدر مع المشركين.

(هدل) (س) فى حديث ابن عباس «أعطهم صدقتك وإن أتاك أَهْدَلُ (١) الشّفتين» الْأَهْدَلُ : المسترخى الشّفة السّفلى الغليظها. أى وإن كان الآخذ أسود حبشيّا أو زنجيّا.

والضمير فى «أعطهم» للولاة وأولى الأمر.

ومنه حديث زياد «أهدب أَهْدَلَ».

وفى حديث قسّ «وروضة قد تَهَدَّلَ أغصانها» أى تدلّت واسترخت ، لثقلها بالثّمرة.

(س) وحديث الأحنف «من ثمار مُتَهَدِّلَةٍ».

(هدم) (ه) فى حديث بيعة العقبة «بل الدّم الدّم والْهَدْمَ الهدم» يروى بسكون الدال وفتحها ، فَالْهَدَمُ بالتّحريك : القبر. يعنى إنّى أقبر حيث تقبرون. وقيل : هو المنزل : أى منزلكم منزلى ، كحديثه الآخر «المحيا محياكم والممات مماتكم» أى لا أفارقكم.

والْهَدْمُ بالسكون وبالفتح أيضا : هو إهدار دم القتيل. يقال : دماؤهم بينهم هَدْمٌ : أى مُهْدَرَةٌ. والمعنى إن طلب دمكم فقد طلب دمى ، وإن أُهْدِرَ دمكم فقد أهدر دمى ، لاستحكام الألفة بيننا ، وهو قول معروف للعرب ، يقولون : دمى دمك وهَدْمِي هدمك ، وذلك عند المعاهدة والنّصرة.

__________________

(١) فى ا : «أهدل» بالنصب.

٢٥١

وفى حديث الشّهداء «وصاحب الْهَدَمِ شهيد» الْهَدَمُ بالتّحريك : البناء المهدوم ، فعل بمعنى مفعول. وبالسّكون : الفعل نفسه.

(ه) ومنه الحديث «من هَدَمَ بنيان ربّه فهو ملعون» أى من قتل النّفس المحرّمة ، لأنّها بنيان الله وتركيبه.

(ه) ومنه الحديث «أنه كان يتعوّذ من الْأَهْدَمَيْنِ» هو أن ينهار عليه بناء ، أو يقع فى بئر أو أهويّة. والْأَهْدَمُ : أفعل ، من الهدم ، وهو ما تَهَدَّمَ من نواحى البئر فسقط فيها.

(س) وفى حديث عمر «وقفت عليه عجوز عشمة بِأَهْدَامٍ» الْأَهْدَامُ : الأخلاق من الثّياب ، واحدها : هِدْمٌ ، بالكسر. وهَدَمْتُ الثّوب ، إذا رقعته.

ومنه حديث عليّ «لبسنا أهدام البلى».

(س) وفيه «من كانت الدّنيا هَدَمَهُ (١) وسدمه» أى بغيته وشهوته. هكذا رواه بعضهم. والمحفوظ «همّه وسدمه».

(هدن) (ه) فى حديث الفتنة «هُدْنَةٌ على دخن» الْهُدْنَةُ : السّكون. والْهُدْنَةُ : الصّلح والموادعة بين المسلمين والكفّار ، وبين كلّ متحاربين. يقال : هَدَنْتُ الرّجل وأَهْدَنْتُهُ ، إذا سكّنته ، وهَدَنَ هو ، يتعدّى ولا يتعدّى. وهَادَنَهُ مُهَادَنَةً : صالحه ، والاسم منهما : الْهُدْنَة.

(س) ومنه حديث عليّ «عميانا فى غيب الهدنة» أى لا يعرفون ما فى الفتنة من الشّرّ ، ولا ما فى السكون من الخير.

(ه) ومنه حديث سلمان «ملغاة أوّل اللّيل مَهْدَنَةٌ لآخره» معناه إذا سهر أوّل اللّيل ولغا فى الحديث لم يستيقظ فى آخره للتّهجّد والصّلاة ، أى نومه آخر اللّيل بسبب سهره فى أوّله. والملغاة والْمَهْدَنَةُ : مفعلة ، من اللّغو والْهُدُونُ : السّكون : أى مظنّة لهما.

(س) وفى حديث عثمان «جبانا هدانا» الْهِدَانُ : الأحمق الثّقيل.

(هده) (س) فيه «إذا كان بالهَدَة بين عسفان ومكّة (٢)» الْهَدَةُ بالتّخفيف : اسم

__________________

(١) فى الأصل «هدمه» بالسكون. وضبطته بالتحريك من ا واللسان.

(٢) فى ياقوت : بين مكة والطائف.

٢٥٢

موضع بالحجاز ، والنّسبة إليه : هَدَوِيٌ ، على غير قياس. ومنهم من يشدّد الدّال. فأمّا الهداة الّتى جاءت فى ذكر قتل عاصم ، فقيل : إنّها غير هذه. وقيل : هى هى.

(هدهد) (ه) فيه «جاء شيطان إلى بلال فجعل يُهَدْهِدُهُ كما يُهَدْهَدُ الصّبىّ» الْهَدْهَدَة : تحريك الأمّ ولدها لينام.

(هدا) ـ فى أسماء الله تعالى «الْهَادِي» هو الّذى بصّر عباده وعرّفهم طريق معرفته حتّى أقرّوا بربوبيّته ، وهَدَى كلّ مخلوق إلى ما لا بدّ له منه فى بقائه ودوام وجوده.

وفيه «الْهَدْيُ الصّالح والسَّمت الصّالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النّبوّة» الْهَدْيُ : السّيرة والهيئة والطّريقة.

ومعنى الحديث أنّ هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جملة خصالهم ، وأنّها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم. وليس المعنى أنّ النّبوة تتجزّأ ، ولا أنّ من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النّبوّة ، فإنّ النّبوّة غير مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب ، وإنّما هى كرامة من الله تعالى.

ويجوز أن يكون أراد بالنّبوّة ما جاءت به النّبوّة ودعت إليه ، وتخصيص هذا العدد ممّا يستأثر النبىّ بمعرفته.

ومنه الحديث «واهْدُوا هَدْيَ عمّار» أى سيروا بسيرته وتهيّأوا بهيئته. يقال : هَدَى هَدْيَ فلان ، إذا سار بسيرته.

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «إنّ أحسن الهدى هدى محمد».

(ه) والحديث الآخر «كنّا ننظر إلى هديه ودلّه» وقد تكرر فى الحديث.

(س) وفيه «أنه قال لعليّ : سل الله الْهُدَى» وفى رواية «قل اللهم اهدنى وسدّدنى ، واذكر بالهدى هدايتك الطّريق ، وبالسّداد تسديدك السّهم» الْهُدَى : الرّشاد والدّلالة ، ويؤنث ويذكّر. يقال : هَدَاهُ الله للدّين هُدًى. وهَدَيْتُهُ الطّريق وإلى الطّريق هداية : أى عرّفته. والمعنى إذا سألت الله الهدى فأخطر بقلبك هداية الطّريق ، وسل الله الاستقامة فيه ، كما تتحرّاه فى سلوك الطّريق ؛ لأنّ سالك الفلاة يلزم الجادّة ولا يفارقها ، خوفا من الضّلال. وكذلك الرّامى إذا رمى شيئا سدّد السّهم نحوه ليصيبه ، فأخطر ذلك بقلبك ليكون ما تنويه من الدّعاء على شاكلة ما تستعمله فى الرّمى.

٢٥٣

ومنه الحديث «سنّة الخلفاء الرّاشدين الْمَهْدِيِّينَ» الْمَهْدِىُ : الذى قد هداه الله إلى الحقّ. وقد استعمل فى الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة. وبه سمّى المهدىّ الذى بشّر به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه يجىء فى آخر الزّمان. ويريد بالخلفاء المهديّين أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا ، رضى الله عنهم ، وإن كان عامّا فى كلّ من سار سيرتهم.

(س) وفيه «من هَدَى زقاقا كان له مثل عتق رقبة» هو من هداية الطّريق : أى من عرّف ضالّا أو ضريرا طريقه.

ويروى بتشديد الدّال ، إمّا للمبالغة ، من الهداية ، أو من الهديّة : أى من تصدّق بزقاق من النّخل : وهو السّكّة والصّفّ من أشجاره.

(ه) وفى حديث طهفة «هلك الْهَدِىُ ومات الودىّ» الهدىّ بالتشديد كالهدى بالتخفيف ، وهو ما يهدى إلى البيت الحرام من النّعم لتنحر ، فأطلق على جميع الإبل وإن لم تكن هديا ، تسمية للشيء ببعضه. يقال : كم هَدْىُ بنى فلان؟ أى كم إبلهم. أراد هلكت الإبل ويبست النّخيل.

وقد تكرر ذكر «الهدى والهدىّ» فى الحديث. فأهل الحجاز وبنو أسد يخفّفون ، وتيم وسفلى قيس يثقلّون. وقد قرىء بهما. وواحد الْهَدْيِ والْهَدِىِ : هَدْيَةٌ وهَدِيَّةٌ. وجمع المخفّف : أَهْدَاءٌ.

وفى حديث الجمعة «فكأنما أَهْدَى دجاجة ، وكأنّما أهدى بيضة» الدّجاجة والبيضة ليستا من الهدى ، وإنّما هو من الإبل والبقر ، وفى الغنم خلاف ، فهو محمول على حكم ما تقدّمه من الكلام ؛ لأنه لمّا قال «أهدى بدنة وأهدى بقرة وشاة» أتبعه بالدّجاجة والبيضة ، كما تقول : أكلت طعاما وشرابا ، والأكل يختصّ بالطّعام دون الشّراب. ومثله قول الشاعر :

* متقلّدا سيفا ورمحا (١) *

والتّقلّد بالسّيف دون الرّمح.

__________________

(١) صدره كما فى الصحاح (قلد) :

* يا ليت زوجك قد غدا *

٢٥٤

(س) وفيه «طلعت هَوَادِي الخيل» يعنى أوائلها. والْهَادِي والْهَادِيَةُ : العنق ؛ لأنّها تتقدّم على البدن ، ولأنّها تهدى الجسد.

(ه) ومنه الحديث «قال لضباعة : ابعثى بها فإنّها هَادِيَةُ الشّاة» يعنى رقبتها.

(ه) وفيه «أنه خرج فى مرضه الذى مات فيه يُهَادِي بين رجلين» أى يمشى بينهما معتمدا عليهما ، من ضعفه وتمايله ، من تَهَادَتِ المرأة فى مشيها ، إذا تمايلت. وكلّ من فعل ذلك بأحد فهو يُهَادِيهِ. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفى حديث محمد بن كعب «بلغنى أنّ عبد الله بن أبى سليط (١) قال لعبد الرحمن بن زيد بن حارثة ـ وقد أخّر صلاة الظّهر ـ أكانوا يصلّون هذه الصلاة الساعة؟ قال : لا والله ، فما هَدَى ممّا رجع» أى فما بيّن ، وما جاء بحجّة مما أجاب ، إنما قال : لا والله ، وسكت. والمرجوع الجواب ، فلم يجىء بجواب فيه بيان وحجّة لما فعل من تأخير الصلاة.

وهَدَى بمعنى بيّن ، لغة أهل الغور ، يقولون : هَدَيْتُ لك بمعنى بيّنت لك. ويقال : بلغتهم نزلت «أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ».

(باب الهاء مع الذال)

(هذب) (ه) فى سريّة عبد الله بن جحش «إنّى أخشى عليكم الطّلب فَهَذِّبُوا» أى أسرعوا السّير. يقال : هَذَبَ وهَذَّبَ وأَهْذَبَ ، إذا أسرع.

ومنه حديث أبى ذر «فجعل يُهَذِّبُ الرّكوع» أى يسرع فيه ويتابعه.

(هذذ) (ه) فى حديث ابن مسعود «قال له رجل : قرأت المفصّل اللّيلة ، فقال : أهَذّاً كَهَذِّ الشّعر؟» أراد أتَهُذُّ القرآن هذّا فتسرع فيه كما تسرع فى قراءة الشّعر؟. والْهَذُّ : سرعة القطع. ونصبه على المصدر.

__________________

(١) فى الأصل : «سليط» بضم ففتح. وضبطته بفتح فكسر من ا ، واللسان. وانظر المشتبه ٣٦٧.

٢٥٥

(هذر) (ه س) فى حديث أم معبد «لا نزر ولا هَذَرٌ (١)» أى لا قليل ولا كثير. والْهَذَرُ ، بالتّحريك : الهذيان ، وقد هَذَرَ يَهْذِرُ ويَهْذُرُ هَذْراً بالسّكون ، فهو هَذِرٌ ، وهَذَّارٌ ومِهْذَارٌ : أى كثير الكلام. والاسم الْهَذَرُ ، بالتّحريك.

(س) وفى حديث سلمان «ملغاة أوّل اللّيل مَهْذَرَةٌ لآخره» هكذا جاء فى رواية. وهو من الهذر : السّكون. والرواية بالنّون. وقد تقدّم (٢).

وفى حديث أبى هريرة «ما شبع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من الكسر اليابسة حتّى فارق الدّنيا ، وقد أصبحتم تَهْذِرُونَ الدّنيا» أى تتوسّعون فيها. قال الخطّابى : يريد تبذير المال وتفريقه فى كلّ وجه.

وروى «تهذّون الدنيا» وهو أشبه بالصّواب. يعنى تقتطعونها إلى أنفسكم وتجمعونها ، أو تسرعون إنفاقها.

وفيه «لا تتزوّجنّ هَيْذَرَةً» هى الكثيرة الْهَذْرِ من الكلام. والياء (٣) زائدة.

(هذرم) (ه) فى حديث ابن عباس «لأن أقرأ القرآن فى ثلاث أحبّ إلىّ من أن أقرأه فى ليلة كما تقرأ (٤) هَذْرَمَةً».

وفى رواية «قيل له : اقرأ القرآن فى ثلاث ، فقال : لأن أقرأ البقرة فى ليلة فأدّبّرها أحبّ إلىّ من أن أقرأ كما تقول هَذْرَمَةً» الْهَذْرَمَةُ : السّرعة فى الكلام والمشى. ويقال للتّخليط : هَذْرَمَةٌ.

وأخرج الهروى حديث أبى هريرة «وقد أصبحتم تُهَذْرِمُونَ الدّنيا» وقال : أى تتوسّعون فيها. ومنه هَذْرَمَةُ الكلام ، وهو الإكثار والتوسّع فيه.

(هذم) (س) فيه «كل ممّا يليك ، وإيّاك والْهَذْمَ» كذا رواه بعضهم بالذال المعجمة ،

__________________

(١) فى الأصل واللسان : «هذر» بالسكون. وأثبتّه بالتحريك من ا ، ومما سبق فى مادة (نزر).

(٢) انظر (هدن).

(٣) فى الأصل ، وا ، واللسان : «والميم» ولا ميم هنا. والزائد هو الياء ، كما أشار مصحح الأصل.

(٤) فى الأصل : «يقرأ» وأثبتّ ما فى ا ، والنسخة ٥١٧. وفى اللسان : «تقول».

٢٥٦

وهو سرعة الأكل. والْهَيْذَامُ : الأكول. قال أبو موسى : أظنّ الصّحيح بالدّال المهملة ، يريد به الأكل من جوانب القصعة دون وسطها ، وهو من الهدم : ما تهدّم من نواحى البئر.

(باب الهاء مع الراء)

(هرب) (ه) فيه «قال له رجل : ما لي ولعيالى هارب ولا قارب غيرها» أى ما لي صادر عن الماء ولا وارد سواها ، يعنى ناقته.

(هرت) (ه) فيه «أنه أكل كتفا مُهَرَّتَةً» أراد قد تقطّعت من نضجها. وقيل : إنما هو «مُهَرَّدَةٌ» بالدّال. ولحم مُهَرَّدٌ ، إذا نضج حتّى تهرّأ (١).

(س) وفى حديث رجاء بن حيوة «لا تحدّثنا عن مُتَهَارِتٍ» أى متشدّق مكثار ، من هَرَتِ الشّدق ، وهو سعته ، ورجل أَهْرَتُ.

(هرج) (ه) فيه «بين يدى السّاعة هَرْجٌ» أى قتال واختلاط. وقد هَرَجَ النّاس يَهْرِجُونَ هَرْجاً ، إذا اختلطوا. وقد تكرّر فى الحديث. وأصل الْهَرْجِ : الكثرة فى الشّيء والاتّساع.

(ه) ومنه حديث عمر «فذلك حين اسْتَهْرَجَ له الرّأى» أى قوى واتّسع. يقال : هَرَجَ الفرس يَهْرِجُ ، إذا كثر جريه.

(ه) وفى حديث ابن عمر «لأكوننّ فيها مثل الجمل الرّداح ، يحمل عليه الحمل الثّقيل فَيَهْرَجُ فيبرك ولا ينبعث حتى ينحر» أى يتحيّر ويسدر. يقال : هَرِجَ البعير يَهْرَجُ هَرَجاً ، إذا سَدِرَ من شدّة الحرّ وثقل الحمل.

(س) وفى حديث صفة أهل الجنة «إنما هم هَرْجاً مرجا» الْهَرْجُ : كثرة النكاح. يقال : بات يَهْرُجُهَا ليلته جمعاء.

(س) ومنه حديث أبى الدّرداء «يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ البهائم» أى يتسافدون. هكذا

__________________

(١) فى الأصل ، والنسخة ٥١٧ : «تهرّى» وما أثبتّ من ا ، والقاموس (هرأ).

٢٥٧

أخرجه أبو موسى وشرحه. وأخرجه الزمخشرى عن ابن مسعود وقال : أى يتساورون (١).

(هرد) (ه) فى حديث عيسى عليه‌السلام «أنه ينزل بين مَهْرُودَتَيْنِ» أى فى شقّتين ، أو حلّتين. وقيل : الثّوب الْمَهْرُودُ : الذى يصبغ بالورس ثم بالزّعفران فيجىء لونه مثل لون زهرة الحوذانة.

قال القتيبى : هو خطأ من النّقلة. وأراه : «مهروّتين» : أى صفراوين. يقال : هرّيت العمامة إذا لبستها صفراء. وكأنّ فعلت منه : هروت ، فإن كان محفوظا بالدال فهو من الْهَرْدِ : الشّقّ ، وخطّىء ابن قتيبة فى استداركه واشتقاقه.

قال ابن الأنبارى : القول عندنا فى الحديث «بين مَهْرُودَتَيْنِ» يروى (٢) بالدال والذال : أى بين ممصّرتين ، على ما جاء فى الحديث ، ولم نسمعه إلا فيه. وكذلك أشياء كثيرة لم تسمع إلا فى الحديث. والممصّرة من الثياب : التى فيها صفرة خفيفة. وقيل : الْمَهْرُودُ : الثوب الذى يصبغ بالعروق ، والعروق يقال لها : الْهُرْدُ.

(س) وفيه «ذاب جبريل عليه‌السلام حتى صار مثل الْهُرْدَةِ» جاء تفسيره فى الحديث «أنها العدسة».

(هرذل) (س) فيه «فأقبلت تُهَرْذِلُ [تُهَرْدِلُ]» أى تسترخى فى مشيها.

(هرر) ـ فيه «أنه نهى عن أكل الْهِرِّ وثمنه» الْهِرُّ والْهِرَّةُ : السّنّور. وإنما نهى عنه لأنه كالوحشىّ الذى لا يصحّ تسليمه ، فإنه ينتاب الدّور ولا يقيم فى مكان واحد ، وإن حبس أو ربط لم ينتفع به ، ولئلّا يتنازع الناس فيه إذا انتقل عنهم.

وقيل : إنما نهى عن الوحشىّ منه دون الإنسىّ.

وفيه «أنه ذكر قارئ القرآن وصاحب الصّدقة ، فقال رجل : يا رسول الله أرأيتك (٣) النّجدة التى تكون فى الرّجل ، فقال : ليست لهما بعدل ، إنّ الكلب يهرّ من وراء أهله» معناه أن الشّجاعة غريزة فى الإنسان ، فهو يلقى الحروب ويقاتل طبعا وحميّة لا حسبة ، فضرب

__________________

(١) الذى فى الفائق ٣ / ٢٠٢ : «أى يتسافدون» وفى الدر النثير : «يتثاورون».

(٢) فى ا : «ويروى».

(٣) فى الأصل : «أرأيتك» بالضم. وهو خطأ. انظر مادة (رأى).

٢٥٨

الكلب مثلا ، إذ كان من طبعه أن يَهِرَّ دون أهله ويذبّ عنهم. يريد أنّ الجهاد والشّجاعة ليسا بمثل القراءة والصّدقة. يقال : هَرَّ الكلب يَهِرُّ هَرِيراً ، فهو هَارٌّ وهَرَّارٌ ، إذا نبح وكشر عن أنيابه. وقيل : هو صوته دون نباحه.

(س) ومنه حديث شريح «لا أعقل الكلب الْهَرَّارَ» أى إذا قتل الرجل كلب آخر لا أوجب عليه شيئا إذا كان نبّاحا ؛ لأنه يؤذى بنباحه.

(س) ومنه حديث أبى الأسود «المرأة التى تُهَارُّ زوجها» أى تَهِرُّ فى وجهه كما يهرّ الكلب.

ومنه حديث خزيمة «وعاد لها المطىّ هَارّاً» أى يهرّ بعضها فى وجه بعض من الجهد. وقد يطلق الْهَرِيرُ على صوت غير الكلب.

ومنه الحديث «إنّى سمعت هَرِيراً كهرير الرّحا» أى صوت دورانها.

(هرس) (ه) فيه «أنّه عطش يوم أحد ، فجاءه عليّ بماء من الْمِهْرَاسِ ، فعافه وغسل به الدّم عن وجهه» الْمِهْرَاسُ : صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء ، وقد يعمل منها حياض للماء.

وقيل : الْمِهْرَاسُ فى هذا الحديث : اسم ماء بأحد. قال (١).

* وقتيلا بجانب المهراس *

(ه) ومن الأول «أنه مرّ بمهراس يتجاذونه (٢)» أى يحملونه ويرفعونه.

وحديث أنس «فقمت إلى مهراس لنا فضربته بأسفله حتى تكسّرت».

__________________

(١) هو شبل بن عبد الله ، مولى بنى هاشم يذكر حمزة بن عبد المطلب ، وكان دفن بالمهراس. وصدر البيت :

* واذكروا مصرع الحسين وزبد *

الكامل ، للمبرد ، ص ١١٧٨.

ونسب ياقوت فى معجم البلدان ٤ / ٦٩٧ هذا الشعر لسديف بن ميمون : والرواية عنده :

* واذكرن مقتل الحسين وزيد *

(٢) فى الأصل ، وا : «يتحاذونه» بالحاء المهملة. وصححته بالمعجمة من الهروى ، واللسان ، ومما سبق فى مادة (جذا).

٢٥٩

(ه) وحديث أبى هريرة «فإذا جئنا مِهْرَاسَكُمْ (١) هذا كيف نصنع؟».

(س) وفى حديث عمرو بن العاص «كأنّ فى جوفى شوكة الْهَرَاسِ» هو شجر أو بقل ذو شوك ، وهو من أحرار البقول.

(هرش) ـ فيه «يَتَهَارَشُونَ تَهَارُشَ الكلاب» أى يتقاتلون ويتواثبون. والتَّهْرِيشُ بين الناس كَالتَّحْرِيشِ.

(س) ومنه حديث ابن مسعود «فإذا هم يَتَهَارَشُونَ» هكذا رواه بعضهم. وفسّره بالتّقاتل. وهو فى «مسند أحمد» بالواو بدل الرّاء. والتَّهَاوُشُ : الاختلاط.

(س) وفيه ذكر «ثنيّة هرشى» هى ثنيّة بين مكّة والمدينة. وقيل : هَرْشَى : جبل قرب الجحفة.

(هرف) (ه) فيه «أنّ رفقة جاءت وهم يَهْرِفُونَ بصاحب لهم» أى يمدحونه ويطنبون فى الثّناء عليه.

ومنه المثل «لا تَهْرِفْ قبل أن تعرف» أى لا تمدح قبل التّجربة.

(هرق) (س) فى حديث أم سلمة «أنّ امرأة كانت تُهَرَاقُ الدّمَ» كذا جاء على ما لم يسمّ فاعله. والدّم منصوب. أى تهراق هى الدّم. وهو منصوب على التّمييز وإن كان معرفة ، وله نظائر ، أو يكون قد أجرى تهراق مجرى : نفست المرأة غلاما ، ونتج الفرس مهرا.

ويجوز رفع الدّم على تقدير : تهراق دماؤها ، وتكون الألف واللّام بدلا من الإضافة ، كقوله تعالى (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) أى عقدة نكاحه أو نكاحها.

والهاء فى هَرَاقَ بدل من همزة أراق. يقال : أَرَاقَ الماء يُرِيقُهُ ، وهَرَاقَهُ يُهَرِيقُهُ ، بفتح الهاء ، هِرَاقَةً. ويقال فيه : أَهْرَقْتُ الماء أَهْرِقُهُ إِهْرَاقاً ، فيجمع بين البدل والمبدل. وقد تكرر فى الحديث.

(هرقل) (س) فى حديث عبد الرحمن بن أبى بكر «لمّا أريد على بيعة يزيد بن معاوية فى حياة أبيه ، قال : جئتم بها هِرَقْلِيَّةً وقوقيّة» أراد أن البيعة لأولاد الملوك سنّة ملوك الرّوم والعجم وهِرَقْل : اسم ملك الرّوم. وقد تكرر فى الحديث.

__________________

(١) فى الهروى ، واللسان : «إلى مهراسكم».

٢٦٠