مكانة قريش بين العرب :
وأصبحت زعامة قريش بين العرب زعامة حقيقية لا شك فيها قبل الإسلام ، وأبرز مثل يوضح هذه الزعامة القرشية هو أنه حين وقفت قريش موقف المعارضة للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يجد استجابة ـ كاملة ـ لدعوته بين العرب ، فلمّا ألقت قريش لواء المعارضة بعد فتح مكة سنة ٨ هـ لم يلبث العرب أن دخلوا في الإسلام طائعين (١) .
وقد أظهرت قريش قدرة على التنظيم ، فاستطاعت أن تقيم نوعاً من التنظيم الحكومي في مكة ، هو في جوهره تنظيم قبلي تطور بحسب مقتضيات ظروف الاستقرار في مكة ، وبحسب اتصالاتها الواسعة وقيامها على التجارة واحتكاكها بالعالم المتحضر .
وقد تميزت الوظائف الحكومية إلى نوعين رئيسين :
الأول : الوظائف المتعلقة بالكعبة وهي السدانة والسقاية والرفادة .
الثاني : ما يتعلق بإدارة الشؤون العامة في البلد الحرام .
وكلها تهدف إلى رعاية البيت الحرام وإعداده للزائرين ، وتوفير الراحة للوافدين عليه في موسم الحج ، كما تكفل للمقيمين الطمأنينة والاستقرار .
وقد قام بإدارة تلك الوظائف رجال من مختلفي بطون قريش ، تفادياً لما يمكن أن يحدث بينها من تنافس على الحكم ، وضماناً لإسهامها في رعاية شئون مكة ، ولكي يتجنب أهل مكة كل ما من شأنه أن يثير التنافس فقد جعلوا على
____________________
(١) دور الحجاز في الحياة السياسية د . أحمد إبراهيم الشريف .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

