خروجها منهما فإنّه لا يحكم بلزوم الاجتناب عن الإناء الطاهر سابقا لأنّ مرجع الشكّ في المقام إلى حدوث تكليف آخر غير ما كان مكلّفا به ابتداء لأنّ المفروض أنّ الإناء النجس إنّما هو معلوم النجاسة ، فليس هو بمحلّ الاحتياج من المكلّف.
نعم ، لو كان تلك النجاسة الواقعة المردّدة ممّا يختلف حكمها حكم النجاسة الأولى كأن كانت الثانية ولوغ الكلب مثلا والأولى غيره ممّا لا يحتاج إلى استعمال الطين والتراب مثلا.
فالتحقيق أنّه ملحق بالشبهة المحصورة في لزوم الاجتناب لأنّ المعلوم السابق ممّا لا أثر له في المعلوم اللاحق لاختلاف أحكامهما ، وكذا لو كان أحد الأطراف معلوم الحرمة من جهة ، ثمّ طرأت الحرمة من جهة أخرى كأن كان مغصوبا فصار نجسا فإنّ لكلّ واحد من الاعتبارين حكما يلحق به من غير إشكال.
وقد يتراءى في بعض الأنظار أنّه ما لو صار أحد الأطراف المعلوم بالإجمال معلوما تفصيليا كأن يكون معلوم النجاسة إجمالا ، ثمّ علم بنجاسة أحد الأطراف تفصيلا أيضا ، فلا يجب الاجتناب.
وليس بشيء ؛ لعدم الارتباط بين الجهتين ، فإنّ المناط في عدم وجوب الاجتناب رجوع الشكّ إلى الشكّ البدوي المعمول فيه البراءة ، ولا دخل للجهة التفصيلية اللاحقة بالجهة الإجمالية ، فيلحق بكلّ (١) واحد منهما حكمهما على ما هو ظاهر لا سترة عليه.
ومنها : أنّه لو تعذّر ارتكاب أحد الأطراف كما إذا أريق أحد الإناءين على الأرض فإن كان العلم الإجمالي حاصلا بعد التعذّر ، فلا إشكال في عدم وجوب الاجتناب لرجوع الشكّ في الباقي إلى الشكّ البدوي ، لاحتمال أن يكون الخمر الواقعي هو المتعذّر ، فيقبح التكليف وإن كان العلم الإجمالي حاصلا بعد التعذّر ، ففي إلحاقه بالشبهة
__________________
(١) « م » : لكلّ.
![مطارح الأنظار [ ج ٣ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F997_matarh-alansar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
