ذلك هو الشكّ في الفراغ ، وهو موجود حتّى يحصل العلم بالفراغ فالاستصحاب إمّا أن يقول القائل به (١) بجريانه قبل الفعل ، أو في أثنائه ، وعلى التقديرين لا وجه له.
أمّا على الأوّل ، فظاهر ؛ لأنّ المفروض أنّ العقل بواسطة عدم العلم بالبراءة والشكّ في الفراغ حكم بالإتيان على أربع جهات.
وأمّا على الثاني ، فلأنّ العقل الحاكم بالاحتياط موجود ولم يحدث بعد (٢) شيء به يرتفع حكمه بوجود العلّة وهو الشكّ في الفراغ وعدم العلم بالامتثال.
فإن قلت : إنّ الاستصحاب قد يجري في موارد الأدلّة الاجتهادية مع العلم بوجود الحكم السابق في اللاحق باعتبار الدليل ولكن بعد فرض انتفاء الدليل غاية الأمر عدم الحاجة إليه وذلك لا ينافي جريانه ، ففي المقام أيضا لا مانع من القول بجريانه ولو بعد تقدير عدم حكم العقل بالاحتياط بواسطة الشكّ في الفراغ.
قلنا : ذلك في موارد الأدلّة الاجتهادية مجد بخلاف ما نحن بصدده ؛ فإنّ بعد فرض انتفاء حكم العقل بتحصيل العلم بالفراغ ، استصحاب الاشتغال لا يقضي بإتيان الصلاة في أربع جهات إلاّ بعد ملاحظة حكم العقل (٣) بإتيانها فيها من حيث إنّها مقدّمة علمية ، فظهر ممّا ذكر أنّ الحكم بوجوب الإتيان بالمحتملات إنّما يترتّب على حدوث الاشتغال والشكّ في الفراغ ، وليس ذلك من آثار بقاء الاشتغال وأحكامه ، فيحرز بقاؤه بالاستصحاب ليترتّب عليه أحكامه كما هو المقصود في الاستصحاب في مجاريه ، وذلك نظير ما مرّ الإشارة إليه في مباحث الظنّ من أنّ الشكّ في الحجّية يكفي في نفيها ، ولا يصحّ التعويل في ترتّب (٤) آثارها على استصحاب عدم الحجّية.
فإن قلت : إذا تعلّق الأمر بشيء تعيينا ، وشكّ في الإتيان بالمأمور به ، فلا مناص من استصحاب الأمر والاشتغال ، ولا ضير فيه أصلا ؛ فإنّ الإطاعة واجبة عند العلم
__________________
(١) « ج » : ـ به.
(٢) « م » : بعده.
(٣) سقط قوله : « بتحصيل العلم ... » إلى هنا من نسخة « س ».
(٤) « م » : ترتيب.
![مطارح الأنظار [ ج ٣ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F997_matarh-alansar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
