ولأجل ذلك قد أكثروا في النهي عن اتّباعه كثيرة وقليله ، والتزم أصحابهم في الاجتناب عن سلوك سبيله.
وجملة منها وردت فيما إذا أمكن التوقّف والاحتياط في حكم المسألة ، فإنّه لا بدّ فيه من الوقف ، ولا يجوز الرجوع إلى القياس مثل ما رواه ثقة الإسلام في الكافى في الصحيح ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن موسى عليهالسلام قال : قلت : أصلحك الله إنّا نجتمع ، فنتذاكر ما عندنا ، فما يرد علينا شيء إلاّ وعندنا فيه شيء مسطّر ، وذلك ما أنعم الله علينا بكم ، ثمّ يرد علينا الشيء الصغير ليس عندنا فيه شيء ، فينظر بعضنا إلى بعض ، وعندنا ما يشبهه ، فنقيس على أحسنه فقال عليهالسلام : « فما لكم والقياس؟ إنّما هلك من هلك بالقياس » ثمّ قال : « إذا جاءكم ما تعلمون ، فقولوا به وإن جاءكم ما لا تعلمون فها » وأهوى بيده إلى فيه (١) الحديث.
وبالجملة ، لا حجّة على القول ببطلان القياس في حالة الانسداد إلاّ إطلاق بعض الروايات ومعاقد الإجماعات ، وبعد إعمال الأصول لا يفيد إلاّ الشكّ ، ودليل الانسداد قطعي فكما يقدّم على الأدلّة الناهية عن اتّباع مطلق ما وراء العلم ، كذا يقدّم على هذه الإطلاقات أيضا.
ودعوى الإجماع في حال الانسداد عهدتها على مدّعيها ؛ إذ المجمعين بعد قطع النظر عن مداركهم في الحكم بعدم الحجّية أغلبهم ممّن يرون انفتاح باب العلم الشرعي أو الوجداني ، فكلماتهم في الأغلب إنّما هو في بيان أحكام الانفتاح.
ومنه يظهر دعوى الضرورة المذهبية أو الدينية في وجه على حرمة الاستناد إليه ، فإنّ الإشكال في بيان ما يستند إليه تلك الضرورة ، إذ ليس يقبل كلّ ما يقال أو يدّعى إلاّ بإلقاء دليل قاطع ، وبرهان ساطع ، فمدّعي الإجماع أو الضرورة مطالب بوجههما (٢) ، فعليه بالبيان ، فإن كان ممّا يستند إليه الإجماع أو الضرورة في العادة ، فيعمّ الاتّفاق ،
__________________
(١) الكافى ١ : ٥٧ ، باب البدع ، ح ١٣.
(٢) « ل » : بوجهيهما.
![مطارح الأنظار [ ج ٣ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F997_matarh-alansar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
