الفصل الحادي عشر
مسألة الضدّ
والتحقيق في المسألة يستدعي تقديم امور قبل الورود في أصل البحث :
الأمر الأوّل : في عنوان المسألة
قال بعضهم : « إنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه ، أو لا؟ » بل هو ظاهر أكثرهم ، والمعنون في كلماتهم ، وقال بعض آخر : « إنّ الملازمة ثابتة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه أو لا؟ » وهو مختار من جعل المسألة اصوليّة ، ولكن حيث إنّ المعنون في كلمات القوم غالباً هو الأوّل بل هو ظاهر أكثر أدلّتهم فيكون هو المختار لنا في المسألة ، والعجب من المحاضرات حيث إنّه مع اعترافه بأنّ النزاع في ثبوت الملازمة وعدمه مع ذلك جعل العنوان أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أم لا؟
الأمر الثاني : في أنّ المسألة عقليّة
أنّ المعروف بين الاصوليين كون المسألة عقليّة لعدم إرتباطها بباب الألفاظ وإن عنونوها في مباحث الألفاظ ، ولذلك يجري النزاع فيها وإن ثبت الأمر من غير طريق الألفاظ.
لكن الأولى أن يقال : إنّ المسألة عقليّة ولفظيّة معاً ، لأنّ من المسائل التي يتكلّم عنها في مقام الاستدلال وبيان الأدلّة هو الدلالات الثلاث ، وهي من أقسام الدلالة اللّفظيّة ، ولعلّ المدّعي للملازمة يدّعي اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ فتدخل في الدلالة اللّفظيّة أيضاً.
الأمر الثالث : في أنّ المسألة اصوليّة أو فقهيّة؟
وهذه المسألة اصوليّة عند من جعل العنوان ثبوت الملازمة وعدمه ، ومن جعله « أنّ الأمر
![أنوار الأصول [ ج ١ ] أنوار الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F936_anvarol-osol-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
