النسبة الناقصة ) أيضاً في أمس الذي هو في النسبة التامّة أم لا؟ فالقائل باعتبار حال التلبّس يقول : بوجوب مطابقة الزمانين زمان النسبة الناقصة وزمان النسبة التامّة ، والقائل بالأعمّ يقول : بعدم وجوب التطابق.
وأمّا حديث تقدّم اللحاظ وتأخّره فقد ذكرنا مراراً أنّه لا مانع من لحاظ المراتب المتأخّرة في عالم التصوّر ثمّ وضع اللفظ للمطلق أو المقيّد ، والتقدّم والتأخّر في الوجود الخارجي لا دخل له بالتقدّم والتأخّر في اللحاظ الذهني.
بقي هنا شيء :
وهو أنّ ما مرّ من أنّ المشتقّ عند الإطلاق وعدم وجود القرينة منصرف إلى حال النطق مختصّ بما إذا وقع في الجملة الاسمية كقولك « زيد ضارب » ، بل يمكن أن يقال : إنّ الجملة الاسمية وضعت لزمان النطق ، ويشهد عليه أنّا إذا أردنا استعمالها لزمان الحال جرّدناها عن أي قيد وقلنا « زيد ضارب » مثلاً من دون إضافة قيد « الآن » ، وأمّا إذا أردنا استعمالها لزمان الماضي كان اللازم إضافة « كان » إليها فيقال « زيد كان قائماً » ولزمان المستقبل يقال : « زيد يكون قائماً » كما يشهد عليه أيضاً أنّ جملة « زيد قائم » في حال كونها مجرّدة عن القيود تعادل قولك « زيد قائم است » في اللّغة الفارسيّة فيما إذا اريد استعمالها لزمان الحال من دون إضافة قيد « الآن » أي لا نقول : « زيد حالا قائم است » فيستفاد زمان الحال من كلمة « است » ، وحيث لا إشكال في أنّه لا توجد في اللّغة العربيّة كلمة تعادل « است » نستكشف إنّ الدالّ على وقوع النسبة في زمان الحال في اللّغة العربيّة إنّما هو هيئة الجملة الاسمية المجرّدة عن أي قيد ، فظهر أنّ انصراف كلمة المشتق إلى زمان النطق لا يكون إلاّمن جهة وقوعه في الجملة الاسمية ، فالدالّ عليه إنّما هو هيئة الجملة الاسمية لا أنّه مأخوذ في معناه الموضوع له.
الأمر السابع : في تأسيس الأصل في المسألة
والغرض من هذا البحث تعيين من يكون قوله مخالفاً للأصل ويكون قائله مدّعياً في البحث حتّى يطالب هو بالدليل ، لأنّ من كان قوله موافقاً للأصل يكفيه الأصل ، مضافاً إلى تعيين الوظيفة العمليّة عند الشكّ لو كان الأصل من الاصول العمليّة فالبحث عن تأسيس الأصل يتضمّن فائدتين.
![أنوار الأصول [ ج ١ ] أنوار الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F936_anvarol-osol-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
