الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ـ ١٦٤ . وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ـ ١٦٥ . إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ـ ١٦٦ . وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ـ ١٦٧ .
( بيان )
الآيات متحدة متسقة ذات نظم واحد ـ وهي تذكر التوحيد ـ وتقيم عليه البرهان وتذكر الشرك وما ينتهي اليه أمره .
قوله
تعالى : وإلهكم إله واحد ، قد مر معنى الإله في
الكلام على البسملة من سورة الحمد في أول الكتاب ، وأما الوحدة فمفهومها من المفاهيم البديهية التي لا
نحتاج في تصورها إلى معرف يدلنا عليها ، والشيء ربما يتصف بالوحدة من حيث وصف من أوصافه ، كرجل واحد ، وعالم واحد ، وشاعر واحد ، فيدل به على أن الصفة التي فيه لا تقبل الشركة ولا تعرضها الكثرة ، فان الرجولية التي في زيد مثلاً ـ وهو رجل
واحد ليست منقسمة بينه وبين غيره ، بخلاف ما في زيد وعمرو مثلاً ـ وهما رجلان ـ فانه منقسم بين اثنين كثير بهما ، فزيد من جهة هذه الصفة ـ وهي الرجولية ـ واحد لا يقبل الكثرة ، وإن كان من جهة هذه الصفة وغيرها من الصفات كعلمه ، وقدرته ، وحيوته ، ونحوها ليس بواحد بل كثير حقيقة ، والله سبحانه واحد ، من جهة أن
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

