نَّبْرَأَهَا » الحديد ـ ٢٢ ، وقوله تعالى : « مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » التغابن ـ ١١ . فان الآية الاولى وكذا بقية الآيات تدل على أن الأشياء تنزل من ساحة الإطلاق إلى مرحلة التعين والتشخص بتقدير منه تعالى وتحديد يتقدم على الشيء ويصاحبه ، ولا معنى لكون الشيء محدوداً مقدراً في وجوده إلا أن يتحدد ويتعين بجميع روابطه التي مع سائر الموجودات والموجود المادي مرتبط بمجموعة من الموجودات المادية الاخرى التي هي كالقالب الذي يقلب به الشيء ويعين وجوده ويحدده ويقدره فما من موجود مادي إلا وهو متقدّر مرتبط بجميع الموجودات المادية التي تتقدمه وتصاحبه فهو معلول لآخر مثله لا محالة .
ويمكن أن يستدل أيضاً على ما مر بقوله تعالى : « ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » المؤمن ـ ٦٢ ، وقوله تعالى : « مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ » هود ـ ٥٦ . فإن الآيتين بانضمام ما مرت الإشارة إليه من أن الآيات القرآنية تصدق قانون العلية العام تنتج المطلوب .
وذلك أن الآية الاولى تعمم الخلقة لكل شيء فما من شيء إلا وهو مخلوق لله عز شأنه ، والآية الثانية تنطق بكون الخلقة والايجاد على وتيرة واحدة ونسق منتظم من غير إختلاف يؤدي إلى الهرج والجزاف .
والقرآن كما عرفت يصدق قانون العلية العام في ما بين الموجودات المادية ، ينتج أن نظام الوجود في الموجودات المادية سواء كانت على جري العادة أو خارقة لها على صراط مستقيم غير متخلف ووتيرة واحدة في إستناد كل حادث فيه إلى العلة المتقدمة عليه الموجبة له .
ومن هنا يستنتج أن الأسباب العادية التي ربما يقع التخلف بينها وبين مسبباتها ليست بأسباب حقيقية بل هناك أسباب حقيقية مطردة غير متخلفة الأحكام والخواص كما ربما يؤيده التجارب العلمي في جراثيم الحيوة وفي خوارق العادة كما مر .
٣ ـ القرآن يسند ما أسند الى العلة المادية الى الله تعالى
ثم ان القرآن كما يثبت بين الأشياء
العلية والمعلولية ويصدق سببية البعض للبعض كذلك
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

