أن الرحمة هدايتهم إليه تعالى ، والصلوات كالمقدمات لهذه الهداية واهتدائهم نتيجة هذه الهداية ، فكل من الصلوة والرحمة والاهتداء غير الآخر وإن كان الجميع رحمة بنظر آخر .
فمثل هؤلاء المؤمنين في ما يخبره الله من كرامته عليهم مثل صديقك تلقاه وهو يريد دارك ، ويسئل عنها يريد النزول بك فتلقاه بالبشر والكرامة ، فتورده مستقيم الطريق وأنت معه تسيره ، ولا تدعه يضل في مسيره حتى تورده نزله من دارك وتعاهده في الطريق بمأكله ومشربه ، وركوبه وسيره ، وحفظه من كل مكروه يصيبه فجميع هذه الامور إكرام واحدٌ لأنك إنما تريد إكرامه ، وكل تعاهد تعاهدٌ وإكرام خاص ، والهداية غير الإكرام ، وغير التعاهد ، وهو مع ذلك إكرامٌ فكل منها تعاهد ، وكل منها هداية وكل منها إكرام خاص ، والجميع إكرامٌ . فالإكرام الواحد العام بمنزلة الرحمة ، والتعاهدات في كل حين بمنزلة الصلوات ، والنزول في الدار بمنزلة الاهتداء .
والاتيان بالجملة الاسمية في قوله : واولئك هم المهتدون ، والابتداء باسم الإشاره الدالّ على البعيد ، وضمير الفصل ثانياً وتعريف الخبر بلام الموصول في قوله : المهتدون كل ذلك لتعظيم أمرهم وتفخيمه ـ والله أعلم ـ .
( بحث روائي )
في البرزخ وحيوة الروح بعد الموت
في تفسير القمي عن سويد بن غفلة عن أمير
المؤمنين عليهالسلام
قال : إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا ، وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده وعمله ،
فيلتفت إلى ماله فيقول : والله إني كنت عليك لحريصاً شحيحاً ، فما لي عندك ؟ فيقول : خذ مني كفنك ، ثم يلتفت إلى ولده فيقول : والله إني كنت لكم لمحباً ، وإني كنت عليكم لحامياً ، فماذا لي عندكم ؟ فيقولون : نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها ، ثم يلتفت
إلى عمله فيقول : والله إني كنت فيك لزاهداً ، وإنك كنت عليّ لثقيلا ، فماذا عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ، ويوم حشرك ، حتى أعرض أنا وأنت على ربك ، فإن
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

