تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ » الأنعام ـ ١٥٣ . فقد جعل الباطل متشتّتاً ومشتتاً ومتفرقاً ومفرقاً .
وإذا كان الأمر كذلك فلا يقع بين اجزاء الحق اختلاف بل نهاية الإيتلاف ، يجر بعضه الى بعض ، وينتج بعضه البعض كما يشهد بعضه على بعض ويحكي بعضه البعض .
وهذا من عجيب أمر القرآن فإن الآية من آياته لا تكاد تصمت عن الدلالة ولا تعقم عن الانتاج ، كلما ضمت آية الى آية مناسبة أنتجت حقيقة من أبكار الحقائق ثم الآية الثالثة تصدقها وتشهد بها ، هذا شأنه وخاصته ، وستری في خلال البيانات في هذا الكتاب نبذا من ذلك ، على ان الطريق متروك غير مسلوك ولو أن المفسرين ساروا هذا المسير لظهر لنا الى اليوم ينابيع من بحاره العذبة وخزائن من أثقاله النفيسة .
فقد اتضح بطلان الاشكال من الجهتين جميعاً فإن أمر البلاغة المعجزة لا يدور مدار اللفظ حتى يقال ان الانسان هو الواضع للكلام فكيف لا يقدر على ابلغ الكلام وأفصحه وهو واضح او يقال ان ابلغ التركيبات المتصورة تركيب واحد من بينها فكيف يمكن التعبير عن معنى واحد بتركيبات متعددة مختلفة السياق والجميع فائقة قدرة البشر بالغة حد الإعجاز بل المدار هو المعنى المحافظ لجميع جهات الذهن والخارج .
( معنى الآية المعجزة في القرآن وما يفسر به حقيقتها )
ولا شبهة في دلالة القرآن على ثبوت الآية المعجزة وتحققها بمعنى الأمر الخارق للعادة الدال على تصرف ما وراء الطبيعة في عالم الطبيعة ونشأة المادة لا بمعنى الأمر المبطل لضرورة العقل .
وما تمحله بعض المنتسبين إلى العلم من تأويل الآيات الدالة على ذلك توفيقاً بينها وبين ما يترائى من ظواهر الابحاث الطبيعية « العلمية » اليوم تكلف مردود اليه .
والذي يفيده القرآن الشريف في معنى خارق
العادة وإعطاء حقيقتة نذكره في
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

