( ١ ـ سورة الحمد وهي
سبع آيات
) بِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ـ ١ . الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
ـ ٢ . الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ ـ ٣ . مَالِكِ يَوْمِ
الدِّينِ ـ ٤ . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ ـ ٥ . (
بيان ) قوله
تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم الناس ربما
يعملون عملاً أو يبتدئون في عمل ويقرنونه باسم عزيز من أعزتهم أو كبير من كبرائهم ، ليكون عملهم ذاك مبا ركاً بذلك
متشرفاً ، أو ليكون ذكرى يذكرهم به ، ومثل ذلك موجود أيضاً في باب التسمية فربما يسمون المولود الجديد من الانسان ، أو شيئاً مما صنعوه أو عملوه كدار بنوها
أو مؤسسة اسسوها باسم من يحبونه أو يعظمونه ، ليبقى الإسم ببقاء المسمى الجديد ، ويبقى المسمى الأول نوع بقاء ببقاء الإسم كمن يسمى ولده باسم والده ليحيى بذلك ذكره فلا يزول ولا ينسى . وقد جرى كلامه تعالى هذا المجرى ،
فابتدأ الكلام باسمه عز إسمه ؛ ليكون ما يتضمنه من المعنى معلماً باسمه مرتبطاً به ، وليكون أدباً يؤدب به العباد في
الاعمال والافعال والأقوال ، فيبتدئوا باسمه ويعملوا به ، فيكون ما يعملونه معلماً باسمه
منعوتاً بنعته تعالى مقصوداً لاجله سبحانه فلا يكون العمل هالكاً باطلاً مبتراً ، لأنه
باسم الله الذي لا سبيل للهلاك والبطلان إليه . وذلك أن الله سبحانه يبين في مواضع من
كلامه : أن ما ليس لوجهه الكريم هالك باطل ، وأنه : سيقدم إلى كل عمل عملوه مما ليس لوجهه الكريم ، فيجعله هبائاً منثوراً
، ويحبط ما صنعوا ويبطل ما كانوا يعملون ، وانه لا بقاء لشيء إلا وجهه الكريم فما عمل لوجهه الكريم وصنع باسمه هو الذي يبقى ولا يفنى ، وكل أمر من الامور انما نصيبه من البقاء بقدر ما لله فيه نصيب ، وهذا هو الذي يفيده ما رواه الفريقان عن
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

