الإنسانية في أول حدوثها على السذاجة يمكن أن تتنوع بصورة خاصة تخصصها بعد الإبهام وتقيدها بعد الإطلاق والقبول فالممسوخ من الإنسان إنسان ممسوخ لا أنه ممسوخ فاقد للإنسانية هذا ، ونحن نقرأ في المنشورات اليومية من أخبار المجامع العلمية بأوروبا وأمريكا ما يؤخذ جواز الحيوة بعد الموت ، وتبدل صورة الإنسان بصورة المسخ ، وإن لم نتكل في هذه المباحث على أمثال هذه الأخبار ، لكن من الواجب على الباحثين من المحصلين أن لا ينسوا اليوم ما يتلونه بالأمس .
فإن قلت : فعلى هذا فلا مانع من القول بالتناسخ .
قلت : كلا فإن التناسخ وهو تعلق النفس المستكملة بنوع كمالها بعد مفارقتها البدن ببدن آخر محال ، فإن هذا البدن إن كان ذا نفس استلزم التناسخ تعلق نفسين ببدن واحد ، وهو وحدة الكثير ، وكثرة الواحد ، وإن لم تكن ذا نفس استلزم رجوع ما بالفعل إلى القوة ، كرجوع الشيخ الى الصبا ، وكذلك يستحيل تعلق نفس إنساني مستكملة مفارقة ببدن نباتي أو حيواني بما مر من البيان .
( بحث علمي وأخلاقي )
أكثر الامم الماضية قصة في القرآن امة
بني اسرائيل ، وأكثر الأنبياء ذكراً فيه موسى بن عمران عليهالسلام
، فقد ذكر اسمه في القرآن ، في مائة وستة وثلاثين موضعاً ضعف ما ذكر إبراهيم عليهالسلام
الذي هو أكثر الأنبياء ذكراً بعد موسى ، فقد ذكر في تسعة وستين موضعاً على ما قيل فيهما ، والوجه الظاهر فيه أن الإسلام هو الدين الحنيف المبني على التوحيد الذي أسس أساسه إبراهيم عليهالسلام
وأتمه الله سبحانه وأكمله لنبيه محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم
قال تعالى : « مِّلَّةَ
أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ
» الحج ـ ٧٨ ، وبنو اسرائيل أكثر الامم لجاجاً وخصاماً ، وأبعدهم من الانقياد للحق ، كما أنه كان كفار
العرب الذين ابتلى بهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
على هذه الصفة ، فقد آل الأمر إلى أن نزل فيهم : « إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا
يُؤْمِنُونَ » البقرة ـ ٦ .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

