وتشخيص انحراف القبلة من القطب المغناطيسي فيما يقرب من ألف بقعة من بقاع الأرض ، واختراع حكّ يتضمن التقريب القريب من التحقيق في تشخيص القبلة ، وها هو اليوم دائر معمول ـ شكر الله سعيه ـ .
( بحث اجتماعي )
المتأمل في شئون الاجتماع الإنساني ، والناظر في الخواص والآثار التي يتعقبها هذا الأمر المسمى بالاجتماع من جهة أنه اجتماع لا يشك في أن هذا الاجتماع إنما كوّنة ثم شعّبته وبسطته إلى شعبه وأطرافه الطبيعة الانسانية ، لما استشعرت بإلهام من الله سبحانه بجهات حاجتها في البقاء والاستكمال إلى أفعال اجتماعية فتلتجي إلى الاجتماع وتلزمها لتوفق إلى أفعالها وحركاتها وسكناتها في مهد تربية الاجتماع وبمعونته . ثم استشعرت والهمت بعلوم ( صور ذهنية ) وإدراكات توقعها على المادة ، وعلى حوائجها فيها وعلى أفعالها ، وجهات أفعالها تكون هي الوصلة والرابطة بينها وبين أفعالها وحوائجها كاعتقاد الحسن والقبح ، وما يجب ، وما ينبغي ، وسائر الاصول الاجتماعية ، من الرئاسة والمرئوسية والملك والاختصاص ، والمعاملات المشتركة والمختصة ، وسائر القواعد والنواميس العمومية والآداب والرسوم القومية التي لا تخلو عن التحول والاختلاف باختلاف الأقوام والمناطق والأعصار ، فجميع هذه المعاني والقواعد المستقرة عليها من صنع الطبيعة الإنسانية بإلهام من الله سبحانه ، تلطفت بها طبيعة الإنسان ، لتمثل بها ما تعتقدها وتريدها من المعاني في الخارج ، ثم تتحرك إليها بالعمل ، والفعل والترك ، والاستكمال .
وتوجه العبادي إلى الله سبحانه ، وهو
المنزه عن شئون المادة ، والمقدس عن تعلق الحس المادي إذا اريد أن يتجاوز حد القلب والضمير ، وتنزل على موطن الأفعال ـ
وهي لا تدور إلا بين الماديات ـ لم يكن في ذلك بد ومخلص من أن يكون على سبيل التمثيل بأن يلاحظ التوجهات القلبية على اختلاف خصوصياتها ، ثم تمثل في الفعل بما يناسبها من هيئات الأفعال وأشكالها ، كالسجدة يراد بها التذلل ، والركوع يراد به
( ١ ـ الميزان ـ ٢٢ )
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

