الإنسانية لا نجري على مجرد قرع السمع في الأخبار المنقولة إلينا في نادي الاجتماع بل نعرض كل واحد واحد منها على ما عندنا من الميزان الذي يمكن أن يوزن به فإن وافقه وصدقه قبلناه وإن خالفه وكذبه طرحناه وإن لم يتبين شيء من أمره ولم يتميز حقه من باطله وصدقه من كذبه توقفنا فيه من غير قبول ولا رد على الإحتياط الذي جبلنا عليه في الشرور والمضار .
هذا كله بشرط الخبرة في نوع الخبر الذي نقل إلينا ، وأما ما لا خبرة للإنسان فيه من الأخبار بما يشتمل عليه من المضمون فسبيل العقلاء من أهل الإجتماع فيه الرجوع إلى أهل خبرته والأخذ بما يرون فيه ويحكمون به هذا .
فهذا ما عليه بناؤنا الفطري في الإجتماع الإنساني ، والميزان الديني المضروب لتمييز الحق من الباطل وكذا الصدق من الكذب ، لا يغاير ذلك بل هو هو بعينه ، وهو العرض على كتاب الله فإن تبين منه شيء أخذ به وإن لم يتبين لشبهة فالوقوف عند الشبهة ، وعلى ذلك أخبار متواترة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة من أهل بيته . هذا كله في غير المسائل الفقهية وأما هي فالمرجع في البحث عنها فن أصول الفقه .
( بحث فلسفي )
من المعلوم وقوع أفعال خارقة للعادة
الجارية للمشاهدة والنقل ، فقلما يوجد منا من لم يشاهد شيئاً من خوارق الأفعال أو لم ينقل إليه شيء من ذلك ـ قليل أو كثير إلا أن البحث الدقيق في كثير منها يبين رجوعها إلى الأسباب الطبيعية العادية ،
فكثير من هذه الأفعال الخارقة يتقوى بها أصحابها بالإعتياد والتمرين كأكل السموم وحمل الأثقال والمشي على حبل ممدود في الهواء إلى غير ذلك ، وكثير منها تتكي على أسباب طبيعية مخفية على الناس مجهولة لهم كمن يدخل النار ولا يحترق بها من جهة طلاية الطلق ببدنه أو يكتب كتاباً لا خط عليه ولا يقرأه إلا صاحبه ، وإنما كتب بمايع لا يظهر إلا إذا عرض الكتاب على النار إلى غير ذلك . وكثير منها يحصل بحركات
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

