إلى أمر مفارق للعادة غير مغلوب السبب قاهرة العلة البتة ، وذلك كما ان الامر الحادث من جهة إستجابة الدعاء كرامة من حيث إستنادها إلى سبب غير مغلوب كشفاء المريض مع أنه يمكن أن يحدث من غير جهته كجهة العلاج بالدواء غير أنه حينئذ أمر عادي يمكن أن يصير سببه مغلوباً مقهوراً بسبب آخر أقوى منه .
٧ ـ القرآن يعد المعجزة برهاناً على صحة الرسالة لا دليلا عامياً
وهيهنا سؤال وهو أنه ما هي الرابطة بين المعجزة وبين حقية دعوى الرسالة مع أن العقل لا يرى تلازماً بين صدق الرسول في دعوته إلى الله سبحانه وبين صدور أمر خارق للعادة عن الرسول على أن الظاهر من القرآن الشريف ، تقرير ذلك فيما يحكيه من قصص عدة من الأنبياء كهود وصالح وموسى وعيسى ومحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فإنهم على ما يقصه القرآن حينما بثوا دعوتهم سئلوا عن آية تدل على حقيّة دعوتهم فأجابوهم فيما سئلوا وجاءوا بالآيات .
وربما أعطوا المعجزة في أول البعثة قبل أن يسألهم أممهم شيئاً من ذلك كما قال تعالى في موسى عليهالسلام وهارون : « اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي » طه ـ ٤٢ ، وقال تعالى في عيسى عليهالسلام : « وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ » آل عمران ـ ٤٩ ، وكذا إعطاء القرآن معجزة للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وبالجملة فالعقل الصريح لا يرى تلازماً بين حقية ما أتى به الأنبياء والرسل من معارف المبدأ والمعاد وبين صدور أمر يخرق العادة عنهم .
مضافاً إلى أن قيام البراهين الساطعة على هذه الاصول الحقة يغني العالم البصير بها عن النظر في أمر الإعجاز ، ولذا قيل إن المعجزات لإقناع نفوس العامة لقصور عقولهم عن إدراك الحقائق العقلية وأما الخاصة فإنهم في غنى عن ذلك .
والجواب عن هذا السؤال أن الأنبياء
والرسل عليهم السلام لم يأتوا بالآيات المعجزة لإثبات شيء من معارف المبدأ والمعاد مما يناله العقل كالتوحيد والبعث
وأمثالها
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

