فصول من الكلام .
١ ـ تصديق القرآن لقانون العلية العامة
إن القرآن يثبت للحوادث الطبيعية أسباباً ويصدق قانون العلية العامة كما يثبته ضرورة العقل وتعتمد عليه الأبحاث العلمية والأنظار الاستدلالية ، فإن الإنسان مفطور على ان يعتقد لكل حادث مادي علة موجبة من غير تردد وإرتياب . وكذلك العلوم الطبيعية وساير الأبحاث العلمية تعلل الحوادث والأمور المربوطة بما تجده من أمور أخرى صالحة للتعليل ، ولا نعني بالعلة إلا ان يكون هناك أمر واحد أو مجموع أمور إذا تحققت في الطبيعة مثلا تحقق عندها أمر آخر نسميه المعلول بحكم التجارب كدلالة التجربة على انه كلما تحقق احتراق لزم ان يتحقق هناك قبله علة موجبة له من نار او حركة او اصطكاك او نحو ذلك ، ومن هنا كانت الكلية وعدم التخلف من أحكام العلية والمعلولية ولوازمهما .
وتصديق هذا المعنى ظاهر من القرآن فيما جرى عليه وتكلم فيه من موت وحيوة ورزق وحوادث أخرى علوية سماوية أو سفلية أرضية على أظهر وجه ، وان كان يسندها جميعاً بالأخرة الى الله سبحانه لفرض التوحيد .
فالقرآن يحكم بصحة قانون العلية العامة بمعنى أن سبباً من الاسباب اذا تحقق مع ما يلزمه ويكتنف به من شرائط التأثير من غير مانع لزمه وجود مسببه مترتباً عليه بإذن الله سبحانه وإذا وجد المسبب كشف ذلك عن تحقق سببه لا محالة .
٢ ـ اثبات القران ما يخرق العادة
ثم ان القرآن يقتص ويخبر عن جملة من الحوادث والوقائع لا يساعد عليه جريان العادة المشهودة في عالم الطبيعة على نظام العلة والمعلول الموجود ، وهذه الحوادث الخارقة للعادة هي الآيات المعجزة التي ينسبها الى عدة من الأنبياء الكرام كمعجزات نوح وهود وصالح وابراهيم ولوط وداود وسليمان وموسى وعيسى ومحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فإنها امور خارقة للعادة المستمرة في نظام الطبيعة .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

