ومنها : الاستدلال من جهة الصفات وهو أن الله تسمى بأسماء حسنى وإتصف بصفات عليا لا تصدق ولا تصح ثبوتها على تقدير جبر أو تفويض فانه تعالى قهّار قادر كريم رحيم ، وهذه صفات لا تستقر معانيها إلا عندما يكون وجود كل شيء منه تعالى ونقص كل شيء وفساده غير راجع الى ساحة قدسه كما في الروايات التي نقلناها عن التوحيد .
ومنها : الاستدلال بمثل الاستغفار وعروض اللوم فان الذنب لو لم يكن من العبد لم يكن معنى لاستغفاره ولو كان الفعل كله من الله لم يكن فرق بين فعل وفعل في عروض اللوم على بعضها وعدم عروضه على بعض آخر .
وهيهنا روايات أُخر مرويّة فيما ينسب إليه سبحانه من معنى الإضلال والطبع والإغواء وغير ذلك .
ففي العيون عن الرضا عليهالسلام في قوله تعالى : « وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ » قال عليهالسلام « إن الله لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه لكنه متى علم إنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف وخلّى بينهم وبين اختيارهم » .
وفي العيون ايضاً عنه عليهالسلام في قوله تعالى : ختم الله على قلوبهم ، قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفّار عقوبة على كفرهم ، كما قال الله تعالى : بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً .
وفي المجمع عن الصادق عليهالسلام في قوله تعالى : إن الله لا يستحيي الآية ، هذا القول من الله رد على من زعم إن الله تبارك وتعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم الحديث ، أقول : قد مر بيان معناها .
( بحث فلسفي )
لا ريب ان الامور التي نسميها أنواعاً
في الخارج هي التي تفعل الأفاعيل النوعية ، وهي موضوعاتها ، فإنا انما أثبتنا وجود هذه الأنواع ونوعيتها الممتازة
عن غيرها
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

