« أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا الآية » .
وثانيها : انه كما أن الصراط المستقيم مهيمن على جميع السبل ، فكذلك اصحابه الذين مكنهم الله تعالى فيه وتولى امرهم وولاهم امر هداية عباده حيث قال : « وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقً » النساء ـ ٦٩ . وقال تعالى : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » المائدة ـ ٥٥ . والآية نازلة في أمير المؤمنين علي عليهالسلام بالأخبار المتواترة وهو عليهالسلام اول فاتح لهذا الباب من الامة وسيجيء تمام الكلام في الآية .
وثالثها : إن الهداية الى الصراط يتعين معناها بحسب تعين معناه ، وتوضيح ذلك ان الهداية هي الدلالة على ما في الصحاح ، وفيه ان تعديتها لمفعولين لغة اهل الحجاز ، وغيرهم يعدونه الى المفعول الثاني بالى ، وقوله هو الظاهر ، وما قيل : ان الهداية اذا تعدت إلى المفعول الثاني بنفسها ، فهي بمعنى الايصال إلى المطلوب ، وإذا تعدت بالى فبمعنى إرائة الطريق ، مستدلاً بنحو قوله تعالى : « إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ » القصص ـ ٥٦ . حيث إن هدايته بمعنى ارائة الطريق ثابتة فالمنفى غيرها وهو الايصال الى المطلوب قال تعالى : « وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ » الصافات ـ ١١٨ . وقال تعالى : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ » الشورى ـ ٥٢ .
فالهداية بالايصال الى المطلوب تتعدى الى المفعول الثاني بنفسها ، والهداية بارائة الطريق بالى ، وفيه ان النفي المذكور نفي لحقيقة الهداية التي هي قائمة بالله تعالى ، لا نفي لها اصلا ، وبعبارة اخرى هو نفي الكمال دون نفي الحقيقة ، مضافاً الى انه منقوض بقوله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون : « يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ » غافر ـ ٣٨ . فالحق انه لا يتفاوت معنى الهداية باختلاف التعدية ، ومن الممكن ان يكون التعدية الى المفعول الثاني من قبيل قولهم دخلت الدار .
وبالجملة فالهداية هي الدلالة وارائة
الغاية بارائة الطريق وهي نحو ايصال إلى المطلوب ، وانما تكون من الله سبحانه ، وسنته سنة الأسباب بإيجاد سبب ينكشف به المطلوب ويتحقق به وصول العبد إلى غايته في سيره ، وقد بيَّنه الله سبحانه بقوله :
« فَمَن
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

