أي هذا الإيمان المذكور صبغة إلهية لنا ، وهي أحسن الصبغ لا صبغة اليهودية والنصرانية بالتفرق في الدين ، وعدم إقامته .
قوله تعالى : ونحن له عابدون ، في موضع الحال ، وهو كبيان العلة لقوله : صبغة الله ومن أحسن .
قوله تعالى : قل أتحاجوننا في إلله ، إنكار ، لمحاجة أهل الكتاب ، المسلمين في الله سبحانه وقد بين وجه الإنكار ، وكون محاجتهم لغواً وباطلا ، بقوله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ، وبيانه : أن محاجة كل تابعين في متبوعهما ومخاصمتهما فيه انما تكون لأحد أُمور ثلاثة : اما لاختصاص كل من التابعين بمتبوع دون متبوع الآخر ، فيريدان بالمحاجة كل تفضيل متبوعه وربه على الآخر ، كالمحاجة بين وثني ومسلم ، واما لكون كل واحد منهما أو احدهما يريد مزيد الاختصاص به ، وابطال نسبة رفيقه ، او قربه او ما يشبه ذلك ، بعد كون المتبوع واحداً ، واما لكون أحدهما ذا خصائص وخصال لا ينبغي أن ينتسب الى هذا المتبوع وفعاله ذاك الفعال ، وخصاله تلك الخصال لكونه موجباً ، لهتكه او سقوطه او غير ذلك ، فهذه علل المحاجة والمخاصمة بين كل تابعين ، والمسلمون وأهل الكتاب انما يعبدون الهاً واحداً ، وأعمال كل من الطائفتين لا تزاحم الاخرى شيئاً والمسلمون مخلصون في دينهم لله ، فلا سبب يمكن أن يتشبث به أهل الكتاب في محاجتهم ، ولذلك أنكر عليهم محاجتهم اولاً ثم نفى واحداً واحداً من اسبابها الثلاثة ، ثانياً .
قوله تعالى : أم تقولون ان ابراهيم الى قوله كانوا هوداً أو نصارى ، وهو قول كل من الفريقين ، ان ابراهيم ومن ذكر بعده منهم ، ولازم ذلك كونهم هوداً أو نصارى أو قولهم صريحاً انهم كانوا هوداً أو نصارى ، كما يفيده ظاهر قوله تعالى « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ » آل عمران ـ ٦٥ .
قوله تعالى : قل أأنتم أعلم أم الله ، فإن الله اخبرنا واخبركم في الكتاب أن موسى وعيسى وكتابيهما بعد ابراهيم ومن ذكر معه .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

