لم يكن بصريح في كونهم بأشخاصهم صاحب ملة بالوحي والانزال واحتمل أن يكون ما أُوتوه ، هو الذي أُوتيه موسى وعيسى عليهما السلام نسب إليهم بحكم التبعية كما نسب إيتائه إلى بني اسرائيل ، فلذلك خص إبراهيم ومن عطف عليه باستعمال لفظ الإنزال ، وأما النبيون قبل إبراهيم فليس لهم فيهم كلام حتى يوهم قوله : وما أُوتي النبيون شيئاً يجب دفعه .
قوله تعالى : والأسباط ، الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل والسبط كالقبيلة الجماعة يجتمعون على أب واحد ، وقد كانوا اثنتي عشرة أسباطاً أُمماً وكل واحدة منهم تنتهي إلى واحد من أولاد يعقوب وكانوا اثنى عشر ، فخلف كل واحد منهم أُمة من الناس .
فإن كان المراد بالأسباط الامم والأقوام فنسبة الإنزال إليهم لاشتمالهم على أنبياء من سبطهم ، وإن كان المراد بالأسباط الأشخاص كانوا أنبياء أُنزل اليهم الوحي وليسوا بإخوة يوسف لعدم كونهم أنبياء ، ونظير الآية قوله تعالى : « وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ » النساء ـ ١٦٣ .
قوله تعالى : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ، الإتيان بلفظ المثل مع كون أصل المعنى ، فإن آمنوا بما آمنتم به ، لقطع عرق الخصام والجدال ، فإنه لو قيل لهم أن آمنوا بما آمنا به أمكن أن يقولوا كما قالوا ، بل نؤمن بما أُنزل علينا ونكفر بما ورائه ، لكن لو قيل لهم ، إنا آمنا بما لا يشتمل إلا على الحق فآمنوا انتم بما يشتمل على الحق مثله ، لم يجدوا طريقاً للمراء والمكابرة ، فإن الذي بيدهم لا يشتمل على صفوة الحق .
قوله تعالى : في شقاق ، الشقاق النفاق والمنازعة والمشاجرة والافتراق .
قوله تعالى : فسيكفيكهم الله ، وعد لرسول الله بالنصرة عليهم ، وقد أنجز وعده وسيتم هذه النعمة للامة الإسلامية إذا شاء ، واعلم : ان الآية معترضة بين الآيتين السابقة واللاحقة .
قوله
تعالى : صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ،
الصبغة بناء نوع من الصبغ
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

