وإنما يخوّف العدو باليقين لا بالشك ولكنه أمرهم بالظن لأن الظن يكفيهم في الانقلاع عن المخالفة ، بلا حاجة الى اليقين حتى يتكلف المهدد الى ايجاد اليقين فيهم بالتفهيم من غير اعتناء منه بشأنهم ، وعلى هذا فالآية قريبة المضمون من قوله تعالى : « فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا » الكهف ـ ١١٠ ، وهذا كله لو كان المراد باللقاء في قوله تعالى : ملاقوا ربهم ، يوم البعث ولو كان المراد به ما سيأتي تصويره في سورة الأعراف إن شاء الله فلا محذور فيه أصلاً .
( بحث روائي )
في الكافي عن الصادق عليهالسلام قال : كان عليٌّ إذا أهاله أمر فزع قام إلى الصلوة ثم تلا هذه الآية : واستعينوا بالصبر والصلوة .
وفي الكافي أيضاً : عنه عليهالسلام في الآية ، قال : الصبر الصيام ، وقال : إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فليصم . إن الله عز وجل يقول : واستعينوا بالصبر يعني الصيام .
اقول : وروى مضمون الحديثين العياشي في تفسيره . وتفسير الصبر بالصيام من باب المصداق والجري .
وفي تفسير العياشي : عن أبي الحسن عليهالسلام في الآية قال : الصبر الصوم ، إذا نزلت بالرجل الشدة أو النازلة فليصم ، إن الله يقول : واستعينوا بالصبر والصلوة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين . والخاشع الذليل في صلوته المقبل عليها ، يعني رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمير المؤمنين عليهالسلام .
اقول : قد استفاد عليهالسلام إستحباب الصوم والصلوة عند نزول الملمات والشدائد ، وكذا التوسل بالنبي والولي عندها ، وهو تأويل الصوم والصلوة برسول الله وأمير المؤمنين .
وفي تفسير العياشي أيضاً : عن علي عليهالسلام : في قوله تعالى : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ الآية » يقول : يوقنون أنهم مبعوثون ، والظن منهم يقين .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

