عن قول الله : وعلم آدم الاسماء كلها ، ماذا علمه ؟ قال : الارضين والجبال والشعاب والأودية ، ثم نظر الى بساط تحته ، فقال : وهذا البساط مما علمه .
وفي التفسير ايضاً عن الفضيل بن العباس عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : وعلم آدم الأسماء كلها ما هي ؟ قال : أسماء الاودية والنبات والشجر والجبال من الأرض .
وفي التفسير أيضاً عن داود بن سرحان العطار ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فدعا بالخوان فتغذينا ثم دعا بالطست والدَّست سنانه فقلت : جعلت فداك ، قوله : وعلم آدم الاسماء كلها ، الطست والدست سنانه منه ، فقال عليهالسلام : الفجاج والاودية وأهوى بيده كذا وكذا .
وفي المعاني عن الصادق عليهالسلام : إنَّ الله عز وجل علّم آدم أسماء حججه كلها ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم فقالوا : سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنك أنت العليم الحكيم . قال الله تبارك وتعالى : يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله عز ذكره ، فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريَّته ، ثم غيّبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبّتهم ، وقال لهم : ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون .
أقول : وبالرجوع إلى ما مرّ من البيان تعرف معنى هذه الروايات وان لا منافاة بين هذه وما تقدمها ، إذ قد تقدم أن قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه تعطي أنه ما من شيء إلا وله في خزائن الغيب وجود ، وإن هذه الأشياء التي قبلنا إنما وجدت بالنزول من هناك ، وكل اسم وضع بحيال مسمى من هذه المسميات فهي اسمٌ لما في خزائن الغيب ، فسواء قيل : إن الله علّم آدم ما في خزائن غيبه من الأشياء وهي غيب السموات والأرض ، أو قيل : إنه علّم آدم أسماء كل شيء وهي غيب السموات والأرض كان المؤدي والنتيجة واحداً وهو ظاهر .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

