( بحث روائي )
في تفسير العياشي عن الصادق عليهالسلام ، قال : ما علم الملائكة بقولهم : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، لولا انهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء
اقول : يمكن أن يشير بها الى دورة في الأرض سابقة على دورة بني آدم هذه كما وردت فيه الأخبار ولا ينافي ذلك ما مر أن الملائكة فهمت ذلك من قوله تعالى : إني جاعل في الارض خليفة ، بل لا يتم الخبر بدون ذلك ، والا كان هذا القول قياساً من الملائكة مذموماً كقياس ابليس .
وفي تفسير العياشي أيضاً عنه عليهالسلام قال زرارة : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال : أي شيء عندك من احاديث الشيعة فقلت : ان عندي منها شيئاً كثيراً فقد هممت أن اوقد لها ناراً فأحرقها فقال عليهالسلام : وارها تنس ما أنكرت منها فخطر على بالي الآدميون فقال : ما كان علم الملائكة حيث قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ قال : وكان يقول ابو عبد الله عليهالسلام : اذا حدث بهذا الحديث هو كسرٌ على القدرية ، ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : ان آدم عليهالسلام كان له في السماء خليل من الملائكة ، فلما هبط آدم من السماء الى الأرض استوحش الملك وشكى الى الله تعالى وسأله أن يأذن له ، فأذن له فهبط عليه فوجده قاعداً في قفرة من الأرض ، فلما رآه آدم وضع يده على رأسه وصاح صيحة ، قال أبو عبد الله عليهالسلام : يروون انه أسمع عامة الخلق فقال له الملك : يا آدم ما أراك الا وقد عصيت ربك وحملت على نفسك ما لا تطيق ، اتدري ما قال لنا الله فيك فرددنا عليه ؟ قال : لا ، قال : قال : اني جاعل في الأرض خليفة ، قلنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ فهو خلقك أن تكون في الارض أيستقيم أن تكون في السماء ؟ قال أبو عبد الله عليهالسلام والله عزّى بها آدم ثلثاً .
أقول : ويستفاد من الرواية ان جنة آدم كانت في السماء وسيجيء فيه روايات أُخر أيضاً .
وفي تفسير العياشي ايضاً عن أبي العباس
عن أبي عبد الله عليهالسلام
، قال : سألته
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

