عليه وآله ) فهذا مما لا إشكال في وجوبه ، لأن عدم الالتزام بذلك يرجع إلى إنكار النبي صلىاللهعليهوآله . وإن كان المراد منها معنى آخر ، فلو سلم أن وراء التصديق بما جاء به النبي صلىاللهعليهوآله معنى آخر فلا دليل على وجوبه ، ولو سلم قيام الدليل عليه فهو يختص بما إذا علم بالتكليف تفصيلا ليمكن الالتزام به ، ولو سلم أن الدليل يعم العلم الإجمالي فالالتزام بالواقع على ما هو عليه في موارد العلم الإجمالي بمكان من الإمكان ، وهذا لا ينافي كون أمر التكليف من حيث العمل يدور بين المحذورين.
الأمر الثاني : يعتبر في تأثير الإجمالي أن لا يسبق التكليف ببعض الإطراف على العلم الإجمالي (١) وإلا كان الأصل النافي للتكليف جاريا في الطرف الآخر بلا معارض ، كما إذا علم بوقوع قطرة من الدم في أحد الإنائين مع أن أحدهما المعين كان نجسا قبل وقوع القطرة من الدم في أحدهما ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك بما له من الفروع في مبحث الاشتغال.
الأمر الثالث : أن يكون التكليف المعلوم بالإجمال مما له تعلق بشخص العالم ، أي كان شخص العالم هو المخاطب بالتكليف ، فلا أثر للعلم الإجمالي إذا كان التكليف المعلوم بالإجمال مرددا بين شخصين ـ كالجنابة المرددة بين الشخصين في الثوب المشترك ـ فان أصالة عدم الجنابة تجرى في حق كل من الشخصين بلا معارض.
نعم : قد يتولد من العلم بجنابة أحد الشخصين ما يقتضي تعارض الأصلين ، وذلك يتصور في موارد :
منها : ما إذا اجتمعا في صلاة الجمعة بحيث كانا من المتممين للعدد
________________________
١ ـ أقول : سبق التكليف غير مؤثر شيئا ، بل لابد من التقارن ، كما سيجيء توضيحه في محله.
![فوائد الأصول [ ج ٣ ] فوائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F583_fawaed-alosoul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
