التي تكون مورد قاعدة الملازمة ، وبين الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة معلولات الأحكام مما يرجع إلى باب الطاعة والمعصية وما يستتبعهما من الثواب والعقاب الغير المستتبعة لحكم شرعي ، لاستلزامه التسلسل المحال ، ومن غير فرق بين ما يكون للعقل حكم واحد في صورة العلم والظن والشك كحكمه بقبح التشريع ، وبين ما يكون له حكمان : حكم على الواقع المعلوم ، وحكم طريقي آخر على المشكوك على طبق الحكم الواقعي ، كحكمه بقبح الظلم وقبح الإقدام على ما لا يؤمن منه الوقوع في الظلم ، على ما يأتي تفصيل ذلك في محله ( إن شاء الله تعالى ). وعلى جميع التقادير : العقل لا يستقل بشيء إلا بعد العلم والالتفات إليه ، فالعلم يكون في الأحكام العقلية دائما له دخل على وجه الموضوعية ، ومن ذلك حكمه بقبح المعصية ، فإنه لا يحكم بذلك إلا بعد العلم بالمعصية والالتفات إلى أن للمولى إرادة ، ومن المعلوم : أنه لا يمكن اعتبار خصوص العلم المصادف للواقع ، فان المصادفة وعدمها ليست من الأمور الاختيارية ، فلا يمكن أن يكون ذلك مناطا لحكم العقل بقبح المخالفة واستحقاق العقاب ، بل العبرة في نظر العقل هو مطلق العلم صادف الواقع أو خالف. وإن شئت قلت : إن المناط في حكم العقل باستحقاق العقاب هو جهة البغض الفاعلي وحيثية صدور الفعل الذي يعلم بكونه مبغوضا للمولى ، من دون دخل للواقع في ذلك فان الإرادة الواقعية مما لا أثر لها عند العقل إلا بعد الوجود العلمي ، وهذا المعنى كما ترى مشترك بين العاصي والمتجري
________________________
نعم : بينهما فرق في إصابته المصلحة وعدمه ، وهو أجنبي عن مقامنا ، كما أن محركية العلم للإرادة الواقعية التابعة للمصلحة الواقعية من المولى أيضا أجنبية عن مقامنا ، بل المناسب لباب وجدان العقل للاستقباح الفعلي إرادة العالم بالمصلحة في شيء ، فان مثل هذا الجهل أيضا محدث لإرادته مثل إرادته للعمل حين مصادفة علمه للواقع ، فتدبر كي لا يختلط الأمر عليك.
![فوائد الأصول [ ج ٣ ] فوائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F583_fawaed-alosoul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
