للمحرز ، كما هو الشأن في جميع العناوين الكلية ، كما يقال في الشمس : إنها كوكب نهاري ناسخ ضوئه وجود الليل ولكن في الخارج منحصر في الفرد ، فلو فرض أنه وجد فرد آخر مثل هذا الموجود كان أيضا من مصاديق ذلك العنوان ، فكذا يقال في العلم وأنه عبارة عن عنوان « المحرز » ويكون الموضوع في الحقيقة هو هذا العنوان ، وبالتعبد الشرعي يتحقق مصداق آخر لعنوان « المحرز » هذا.
ولكن للمنع عن هذا الدعوى مجال ، من جهة أن هذا في الحقيقة يرجع إلى البحث اللغوي وأن العلم موضوع لكلي المحرز أو لخصوص المحرز الوجداني ، ولا سبيل إلى إثبات أنه موضوع للعنوان الكلى.
الثاني : دعوى استخراج المناط نظير العلة المستنبطة ، بأن يقال : إنه وإن كان المأخوذ في لسان الدليل هو خصوص العلم والإحراز الوجداني ، إلا أنه نقطع بأنه ليس للوجدان دخل ، بل المناط هو جهة الإحراز الموجودة في الظن أيضا بعد اعتباره شرعا ، هذا وللمنع عن هذه الدعوى أيضا مجال ، فإنها موقوفة على استخراج المناط القطعي ولا سبيل إلى إثبات ذلك.
الثالث : ( وهو الذي يحسم مادة الإشكال ) دعوى أن ذلك من مقتضيات حكومة أدلة الطرق والأمارات والأصول على الواقعيات (١) بالبيان
________________________
(١) أقول : إن من أسس أساس الحكومة والورود كلماته مشحونة بأن مرجع الورود إلى اقتضاء الجعل لتضييق دائرة دليل الإحراز وتوسعته حقيقة ، ومرجع الحكومة إلى تضييق دائرته عناية وادعاء وأن لبه يرجع إلى التخصيص ، كما أن الأول يرجع إلى التخصص على وجه ، وإن كان بينهما فرق. وحينئذ إذا فرضت في الطرق أنها لا تكون إلا توسعة في طريق الواقع بلا حكم ظاهري ولا تصرف في الواقع ولو بالعناية ، فمن أين لمثل هذا الجعل حكومة على الواقع ولو ظاهرا؟ وتسمية التوسعة في الطريق محضا بالحكومة الظاهرية بالنسبة إلى الأحكام اصطلاح جديد ما سمعناه من آبائنا الأولين!.
نعم : الحكومة الظاهرية صحيحة بالنسبة إلى مفاد الأصول الذي ليس فيها توسعة إحراز بجعله ، وإنما المجعول فيها الأمر بالمعاملة مع أحد الاحتمالين معاملة الواقع ، فان مرجع ذلك إلى توسعة الواقع بالعناية وايصاله إلى مرحلة الظاهر وفي ظرف الشك والاحتمال ، ثم في مثله ليس إلا العلم الوجداني بالواقع بالعناية ، بخلاف الطرق ، فان نتيجة جعلها هي العلم بالعناية بالواقع الحقيقي ، ومن ذلك يقوم مقام العلم الموضوعي ، بخلاف
![فوائد الأصول [ ج ٣ ] فوائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F583_fawaed-alosoul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
