وأقوى مناطاً ، (١) فلو كان الوجوب الواقعي ذا مراتب عشر وأدت الأمارة إلى وجوبه وقلنا : بأن الأمارة سبب لحدوث حكم على طبق مؤداها ـ كما هو مبنى الإشكال ـ وفرضنا أن الوجوب الجائي من قبل الأمارة أيضا ذا مراتب عشر ، فيتأكد الوجوب ويثبت في المؤدى وجوب ذو مراتب عشرين ، ولا محذور في ذلك ، فاشكال اجتماع المثلين ليس بشئ.
وإنما الإشكال لزوم اجتماع الضدين والنقيضين من الإرادة والكراهة والوجوب والحرمة ، وهذا الإشكال يرد حتى على مبنى « الأشاعرة » من عدم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد. وقد تفصى عن الأشكال بوجوه :
الوجه الأول : ما هو ظاهر كلام الشيخ قدسسره في أول مبحث التعادل والتراجيح ـ على بعض النسخ ـ وحاصله : أن الموضوع في الحكم الظاهري مغاير لموضوع الحكم الواقعي ، فان موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي ، والحكم الواقعي لم يؤخذ في موضوعه الشك ، واختلاف الموضوع يوجب رفع التضاد والتناقض من البين.
وفيه : أن الحكم الواقعي وإن لم يؤخذ في موضوعه الشك ، إلا أنه محفوظ في حالة الشك ولو بنتيجة الإطلاق ، كانحفاظه في حالة العلم ، فان الحكم الواقعي إذا كان مقيدا بغير صورة الشك فيه ـ ولو بنتيجة التقييد ـ رجع ذلك إلى التصويب الباطل ، ولم يكن وجه لتسمية مؤديات الأمارات والأصول بالأحكام الظاهرية ، بل كانت من الأحكام الواقعية ، إذ المفروض
__________________
١ ـ أقول : قد تقدم منا أيضا بأن تأكد الحكم باجتماع الملاكين إنما يصح في العناوين العرضية ، وإلا فلو كان أحد العنوانين في طول حكم العام بعنوان آخر يستحيل التأكد ، كيف! ومرجع التأكد إلى وحدة الوجود ، ومرجع الطولية المزبورة إلى تخلل « الفاء » بينهما الموجب لترتب أحدهما على الآخر ، ولازم تخلل « الفاء » بينهما انفكاك الوجودين كل منهما عن الآخر وكون أحدهما موضوع غيره ، وفي مثله كيف يتصور التأكد؟.
![فوائد الأصول [ ج ٣ ] فوائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F583_fawaed-alosoul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
