بنفسه قد أخذ هنا ما بالفعل مكان ما بالقوة ، حيث جعل وجود الإستثناء ـ وهو بالفعل ـ مكان صحة الإستثناء وهو بالقوة. وأما نسبة ما ذكر إلى علماء الإمامية ، فسيأتى دفعها فيما بعد بوجوه.
قوله :
أمّا لفظاً ، فلأنّ : « إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » جملة خبريّة ، فلا يمكن استثناؤها من منازل هارون ، وتكون هذه الجملة بعد تأويلها إلى المفرد بدخول « إنّ » فى حكم إلاّعدم النبوة ، ومعلوم أنّ عدم النبوة لم يكن من منازل هارون حتى يصح استثناؤه.
الأصل في هذه الدعوى هو التفتازانى
أقول :
ولا يخفى أن الأصل في دعوى انقطاع الإستثناء في الحديث ـ على ما يظهر من التتبّع ـ هو سعد الدين التفتازاني ، فإنه قال :
« وليس الإستثناء المذكور إخراجاً لبعض أفراد المنزلة ، بمنزلة قولك : إلاّ النبوّة ، بل منقطع بمعنى لكن ، على ما لا يخفى على أهل العربية ، فلا يدل على العموم. كيف؟ ومن منازله الأخوّة في النسب ولم تثبت لعلي ، اللهمّ إلاّ أن يقال إنها بمنزلة المستثنى ، لظهور انتفائها » (١).
وتبعه القوشجي حيث قال :
« وليس الإستثناء المذكور إخراجهاً لبقض أفراد المنزلة ، بمنزلة قولك إلاّ النبوة ، بل هو منقطع بمعنى لكن ، فلا يدل على العموم ، كيف ومن منازلة الأخوة
__________________
(١) شرح المقاصد ٥ / ٢٧٥.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ١٧ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F472_nofahat-alazhar-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
