مردّدا بين امور ، فلا يبعد القول بوجوب تلك الامور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة» انتهى.
ولكنّ التأمّل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة ، لأنّ الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا للمخاطبين ، فتكليف المخاطبين بما هو مبيّن. وأمّا نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين ، بل ولا الظنّ بتكليفنا بذلك الخطاب.
فمن كلّف به لا إجمال فيه عنده ، ومن عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردّد ، لأنّ اشتراك غير المخاطبين معهم في ما لم يتمكّنوا من العلم به عين الدعوى.
____________________________________
بعض كلماته ، إلّا أنّ المحقّق الخوانساري يكون موافقا في بعضها الآخر ، حيث قال :
(نعم ، لو حصل يقين المكلّف بأمر ولم يظهر معنى ذلك الأمر ، بل يكون مردّدا بين امور ، فلا يبعد القول بوجوب تلك الامور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة).
وهذا الكلام منه ظاهر في وجوب الاحتياط ، فيكون بهذا موافقا للمصنّف قدسسره.
(ولكنّ التأمّل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة ... إلى آخره) ؛ وذلك لأنّ ظاهر كلامه حيث حكم بوجوب الاحتياط فيما إذا كان الخطاب مجملا هو إجمال الخطاب بالذات لا بالعرض.
فيردّ عليه ـ مضافا إلى عدم ظهوره في الموافقة ، لأنّ ظاهر كلام الخوانساري هو وجوب الاحتياط في المجمل بالذات ، والمصنّف قدسسره يقول بوجوب الاحتياط في المجمل بالعرض ـ إنّ الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا بالذات للمخاطبين ، فالخطابات بالنسبة إلى الحاضرين المخاطبين كانت مبيّنة لا مجملة على ما يظهر من كلام الخوانساري.
(فمن كلّف به لا إجمال فيه عنده).
أي : من كان مكلّفا بالخطاب لم يكن للخطاب إجمال عنده ، وبذلك يظهر أنّ ما ذكره المحقّق الخوانساري من إجمال الخطاب عند من كلّف به لا يرجع إلى محصّل صحيح ، فتأمّل.
(ومن عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردّد).
أي : من عرض له الإجمال ـ مثل المكلّفين في زماننا هذا ـ لا دليل على تكليفه بالواقع
![دروس في الرسائل [ ج ٣ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4508_durus-fi-alrasael-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
