خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ)(١).
روى السيوطي في «الدر المنثور» عن عكرمة عن ابن عبّاس : أن النضر بن الحارث لفّق جملات هكذا : والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا ... يقابل بها سورة المرسلات (الثالثة والثلاثين في النزول) فنزلت الآية (٢).
وقال الطوسي : قال عكرمة إن الآية (وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ...) نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة حيث قال سوف يشفع فيّ اللات والعزّى (٣).
وفيها قوله سبحانه : (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(٤).
روى الطبرسي عن الامام الباقر عليهالسلام قال : لمّا نزلت (فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) قال المسلمون : إن كان كلّما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام؟! فأنزل الله : (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أمرهم بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا. ثمّ نقل عن البلخي قال : كان ذلك في أوّل الاسلام وكان يختصّ بالنبيّ صلىاللهعليهوآله ورخّص المؤمنين في ذلك بقوله : (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) ولمّا كثر المسلمون
__________________
(١) الأنعام : ٩٣ ، ٩٤.
(٢) الدر المنثور ٣ : ٣٠.
(٣) التبيان ٤ : ٢٠٨ وعنه في مجمع البيان ٤ : ٥٢١.
(٤) الأنعام : ٦٨ ـ ٦٩.
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4435_mosoa-altarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
