وأبعد من ذلك في الابتعاد بمفاد الآية عن الإمام علي عليهالسلام وفضله وسبقه ما في «الدر المنثور» أيضا عن الطبراني وابن مردويه عن أبي امامة قال : لمّا نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) جمع رسول الله بني هاشم فأجلسهم على الباب ، وجمع نساءه وأهله فأجلسهم في البيت ، ثمّ اطّلع عليهم فقال : يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار ، واسعوا في فكاك رقابكم وافتكّوها بأنفسكم من الله فإنّي لا أملك لكم من الله شيئا. ثمّ أقبل على أهل بيته فقال : يا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر ويا أمّ سلمة ويا فاطمة بنت محمّد ، ويا أمّ الزبير عمّة رسول الله ، اشتروا (كذا) أنفسكم من الله واسعوا في فكاك رقابكم فإنّي لا أملك لكم من الله شيئا ولا اغني!
نقل كلّ ذلك العلّامة الطباطبائي في تفسيره «الميزان» وعلّق على هذه الرواية الثالثة فقال : فقوله تعالى : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) آية مكيّة في سورة مكيّة ، ولم يقل أحد بنزول الآية بالمدينة ، فأين كانت يوم نزولها عائشة وحفصة وأمّ سلمة ولم يتزوج النبيّ صلىاللهعليهوآله بهن الّا في المدينة؟ ثمّ قال : فالمعتمد من الروايات ما يدلّ على أنّه صلىاللهعليهوآله خصّ بالإنذار يوم نزول الآية بني هاشم أو بني عبد المطّلب. ثمّ يقول : ومن عجيب الكلام قول الآلوسي بعد نقل الروايات : واذا صحّ الكلّ (بنقل الصحاح) فطريق الجمع أن يقال بتعدد الانذار! (١).
ومن نافلة القول أن نقول : لا يرد عندنا أيّ احتمال في افتعال هذه الأقوال حول هذه الآية ، سوى الابتعاد بمفادها حسب الخبر الصحيح عمّا في ذلك من الدليل على سبق علي عليهالسلام في الإيمان وسبق قول الرسول له : «أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي».
__________________
(١) الميزان ١٥ : ٣٣٣ ـ ٣٣٥.
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4435_mosoa-altarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
