الواجبات الداخليّة في هذا العقد من الحديث ، وعليه فلا يصحّ التمسّك بإطلاقاتها ، أو بإطلاق دليل عامّ مرشد إليها ، أو بإطلاق دليل متكفّل بخصوص الترتيب منها ، فيما لو فرض فقد شيء منها أو زيادته سهوا ، أو نسيانا.
وحينئذ فهل لنا سبيل علمي إلى إحراز أنّ الأجزاء المنسيّة المفروضة غير مغتفرة ، وأنّ التسليم زيادة واقعة في الصلاة ، وغير مخرجة عنها ، وغير محلّلة لها ، وغير مفوّتة لمحلّ التدارك ، وأنّ المنافي قد وقع في أثناء الصّلاة ، وبطلانها مستندة إليه في رتبة انحفاظ وجوب الأجزاء المنسيّة فعلا ، ووجوب تحصيل الترتيب فعلا ، بمجرّد التمسّك بإطلاق أدلّة اعتبار الترتيب ، أو أدلة اعتبار تلك الأجزاء ، وإطلاق أدلّة مبطليّة تلك المنافيات المطلقة ، مع صرف النظر عمّا يقتضيه مثل حديث (لا تعاد) في المقام ، وعمّا تقتضيه سائر
أخبار الباب ، ممّا يمكن استكشاف حال التسليم الواقع سهوا منها ، وأنّها مخرجة ومتمّمة ومحلّلة أم لا؟
أقول : ثمّ إنّ مثل قوله عليهالسلام : (يستقبل ...) ، وإن كان من الواضحات أنّ حاله كحال الأدلّة الدالّة على لزوم تدارك المنسي ، ما لم يدخل في الرّكن ، وكحال سائر القواعد المتكفّلة لتصحيح العمل ، من مثل قاعدتي التجاوز والفراغ ، وقواعد الشكوك في الرّكعات بالبناء على الأكثر لأجل تصحيح العمل ، فلا مجرى لها إلّا فيما لم يكن العمل فاسدا في نفسه ، مستندا إلى مفسد آخر قطعي ، مع قطع النظر عمّا شكّ فيه ، إلّا أنّه ليس في مفروض المسألة ـ فيما فرض التذكّر بعد التسليم ، وقبل تحقّق المنافيات ـ ملازمة عقليّة أو عرفيّة :
بين إمكان شمول ذلك الإطلاق للمورد وصحّة التمسّك به وعدمها من هذه
