المسألة الثانية والستّون
قال رحمهالله : (لا يجب سجود السهو فيما لو عكس الترتيب الواجب سهوا ، كما إذا قدّم السورة على الحمد ، وتذكّر في الركوع ، فإنّه لم يزد شيئا ولم ينقص ...).
أقول : انصراف أدلّة الأحكام المترتّبة على الزيادة والنقيصة في الصلاة ، إلى نفس الأجزاء دون كيفيّاتها ، لا يقبل الإنكار ، ولكن ذلك بمجرّده لا يكفي في نفي وجوب سجدة السهو في مفروض المسألة ، إلّا مع قيام دليل على أنّ كلّا من المتقدّم والمتأخّر الواقعين على خلاف الترتيب المقرّر لهما ، قد وقعا دخيلين في مصداقيّة هذا المصداق للمأمور به ، وفي ما فاته للغرض القائم بالمأمور به. غاية الأمر ، قد فات الترتيب ، وهو غير دخيل في ملاك المأمور به ، فيما فات سهوا كما هو مقتضى عموم صحيحة لا تعاد ، ولكن لم يقم على ذلك دليل ، بل لازم اعتبار الحمد والسورة مثلا في الصلاة ، بشرط تأخّر الثانية عن الأولى ، أنّ السورة الواقعة قبل الحمد سهوا قد وقعت لغوا ، لا مدخليّة لها في غرض المولى أصلا.
نعم ، هي قد وقعت فاصلة بين الأجزاء السابقة كالتكبير في المفروض وبين الحمد ، وكان الشكّ مبطلا للصلاة لو كان تعمّدا في ذلك ، ولكنّه معفوّ عنه ولا تعاد الصلاة من ناحيته ؛ حيث إنّه قد وقع سهوا كما هو مقتضى عموم لا تعاد ، وهذا هو الموجب للجزم بأنّ الحمد لا يعتبر في صحّته ودخالته في الغرض ، ووقوعه جزءا فعليّا للصلاة ، عدم مسبوقيّته بالسورة ولو سهوا ، بل هو معتبر لا بشرط بالنسبة إلى السورة الواقعة سهوا ، بمقتضى حديث لا تعاد.
