المسألة التاسعة والأربعون
قال رحمهالله : (لو اعتقد المصلّى أنّه قرأ السّورة مثلا وشكّ في قراءة الحمد ، فبنى على أنّه قرأه لتجاوز محلّه ، ثمّ بعد الدخول في القنوت ...).
أقول : حكم المسألة واضح لأنّه لا يخلو :
إمّا أن نقول : باختصاص الغير المتحقّق لموضوع التجاوز ، بما يصلح فعلا لأن يعبد به الشارع ، لو صالح الشكّ في وقوعه في محلّه من جهة الشكّ في إتيان ما سبقه ، فلا خفاء في هذه الصورة في الشكّ في قراءة الحمد ، كما أنّه كان في الواقع حين حدوثه شكّا قبل تجاوز المحلّ ، كذلك هو من حيث البقاء ؛ أعني حين الاشتغال بالقنوت أيضا يعدّ شكّا قبل تجاوز المحلّ ، للقطع بعدم قراءة السورة ، وبلغويّة القنوت.
وإمّا أن نقول : بأنّه أعمّ منه ، وممّا قد حكم شرعا بلغويّته قطعا ، فلا ينفع شيئا في المسألة ، بعد وضوح أنّ المناط في مصداقيّة الشكّ المفروض لموضوع قاعدة التجاوز ، أو الشكّ في المحلّ ـ وكونه مشمولا في الواقع للحكم بعدم الاعتناء ، أو الحكم بالتدارك ـ إنّما هو حين حدوث الشكّ ، وأمّا من حيث البقاء والدوام ، فمن الواضح أنّ أمره باختياره ، وعليه بعد الشكّ في شيء وقبل تجاوز محلّه أن يشتغل بشيء من الأفعال المترتّبة ، حتّى يعود الشكّ حين الاشتغال بذلك الفعل شكّا في الشيء بعد تجاوز المحلّ.
كما أنّه ربّما يتّفق له أنّه بعد الشكّ في شيء ، وقبل تجاوز محلّه ، يكون
