المسألة الثالثة عشر
قال رحمهالله : (إذا كان قائما وهو في الركعة الثانية من الصلاة ، وعلم أنّه أتى في هذه الصلاة بركوعين ، ولا يدري أنّه أتى بكليهما في الركعة الاولى حتّى تكون الصلاة باطلة ...).
أقول : التمسّك في هذه المسألة بقاعدة الشكّ في المحلّ ممنوع كالتمسّك بقاعدة الاشتغال حيث لا محلّ له ، وليس ذلك من جهة المناقشة في أنّ كونه في المحلّ لعلّه من مصاديق الشبهة المصداقيّة ـ حيث إنّه مع شكّه في تحقّق ركوع الركعة الثانية ، يحتمل أن يكون قيامة الذي هو فيه ، القيام المترتّب على الركوع ، كما ويحتمل أن يكون هو القيام الذي يترتّب عليه الركوع ، وذلك لما عرفت من أنّ الفعل المترتّب على الركوع ، الذي بالدخول فيه يتجاوز محلّ الشكّ في تحقّق الركوع ، إنّما هو السجود أو الهويّ إليه ـ بل من جهة أمر مطّرد بينها وبين قاعدة الاشتغال ، وهو القطع بلغوية الإتيان بالركوع في هذه الركعة ، وعدم الأمر به ، إمّا لإتيانه به في الواقع ، أو لفساد الصلاة في الركعة الاولى بزيادة الركوع.
وحينئذ فربما يقال : بأنّ القطع بعدم التكليف بالركوع في الركعة الثانية ، يوجب عدم كونه مجرى شيء من الاصول ، وحينئذ فتجري أصالة الصحّة في الصلاة ، أو أصالة عدم تحقّق ركوع ثان في الركعة الاولى ، المقتضي للصحّة السليمة عن المعارض ، فيحكم للمصلّي بصحّة صلاته وحرمة قطعها ، ووجوب إتمامها بلا ركوع فيما بيده من الركعة.
