(٢) وإن اريد بها إنشاء نفي الوجوب ، فلا محيص عن كون المستفاد منها وجوب الإعادة في موارد الإخلال بأحد الخمسة.
(٣) وإن اريد بها إنشاء نفي مطلق الطلب ، فلا محيص من كون المستفاد منها هو إثبات الطلب المطلق ، الأعمّ من الوجوب والاستحباب ، في موارد الإخلال بأحد الخمسة.
وعليه ، فالمهمّ في المقام إنّما هو تعيين مفاد الجملة في العقد الأوّل ، حتّى يستظهر بتبعيّتها مفادها في العقد الثاني.
فنقول : ينبغي ملاحظة الاحتمالين في المقام :
الأوّل : إرادة الحرمة الذاتيّة : فهي لو لم ندّع القطع بعدمها ، فلا أقلّ من كونها بعيدا في الغاية ، بحيث لا يمكن بحسب المتفاهم العرفي حمل الجملة عليها.
الثاني : وأمّا الحرمة التشريعيّة : فاحتمال إرادتها وإن كان ممكنا وقريبا جدّا ، ولازمه نفي الحرمة التشريعيّة فقط في العقد الثاني ، فلا يبقى سبيل إلى استفادة وجوب الإعادة فيه.
إلّا أنّ ظهور الجملة الخبريّة السالبة المستعملة في المقام ، في إرادة الحرمة ـ ذاتيّة كانت أو تشريعيّة ـ موهونة جدّا ، لورود الجملة في مقام توهّم الوجوب ، حيث إنّ المرتكز في أذهان العقلاء ، هو انتفاء أيّ مركّب أو مقيّد بانتفاء جزئه أو قيده ، وأنّ لازم عدم مطابقة المأتي به لما أمر به ، هو عدم استيفاء المولى لغرضه بعد ، وبقاء أمره الأوّل لعلّة مبعثيّة هي عين العلّة الغائيّة المحدثة ، وورودها في هذا المقام يصلح صارفا لها عن ذلك الظهور ، وعدم إفادتها لأزيد من نفي ما توهّم من
