دلالة الاقتضاء ـ على أنّه ليس المراد فيها الإخبار عن النسبة أو سلبها ، وإنّما اريد بها الإنشاء. فأيّ حكم اريد إنشائه في الجملة المستثنى منها ، فالجملة الاستثنائيّة إخراج لما اخرج عن ذلك الحكم. فكما أنّه لو قيل : (تعاد الصلاة إلّا من الشيء الكذائي) لا محلّ لأن يقال إنّ المقدّر هي جملة لا تعاد ، وهي بنفسها ظاهرة في الحرمة ، بل لا محيص عن تبعيّة الحكم المستفاد منها على تعيين ما اريد إنشائه في الجملة الاولى :
(١) فإن اريد بها إنشاء وجوب الإعادة ، فالمستفاد من الاستثناء هو نفي الوجوب في مورد الاستثناء.
(٢) وإن اريد بها إنشاء الطلب الجامع ، فلا بدّ أن يكون المستفاد من الاستثناء هو نفي مطلق الطلب.
(٣) وإن اريد بها إنشاء الإباحة والجواز ، فالمستفاد من الاستثناء هو نفي الإباحة والجواز.
كذلك لو قيل : (لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة) ؛ كما في الصحيحة ، لا محلّ لأن يقال إنّ المقدّر والمضمر هي جملة (تعاد الصلاة) ، وهي ظاهرة في نفسها في الإيجاب التكليفي ، بل لا محيص عن تبعيّة تعيين مفاد الجملة الاستثنائيّة ، على تعيين مفاد الجملة المستثنى منها :
(١) فإن اريد بها إنشاء الحرمة ـ ذاتيّة أو تشريعيّة ـ فلا محيص عن كون المستفاد من الجملة الاستثنائيّة ، مجرّد نفي الحرمة ذاتا أو تشريعا ، عن الإعادة في موارد الإخلال بأحد الخمسة.
