المنكر ، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربّنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم ، قالوا : (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ونعظهم أيضا لعلّهم تنجع ـ أي تأثر ـ فيهم المواعظ ، فيتّقوا هذه الموبقة ، ويحذروا عن عقوبتها ، قال الله عزوجل : (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ) حادوا وأعرضوا وتكبّروا عن قبولهم الزّجر (قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) مبعدين عن الخير مقصين.
قال : فلمّا نظر العشرة آلاف والنيّف أنّ التسعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ، ولا يحفلون بتخويفهم إيّاهم وتحذيرهم لهم ، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم ، وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم.
فأمسوا ليلة ، فمسخهم الله تعالى كلّهم قردة ، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد ولا يدخله أحد وتسامع بذلك أهل القرى وقصدوهم ، وتسنّموا حيطان البلد ، فاطّلعوا عليهم ، فإذا هم كلّهم رجالهم ونساؤهم قردة ، يموج بعضهم في بعض ، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطّلع لبعضهم : أنت فلان ، أنت فلانة؟ فتدمع عينه ويومىء برأسه بلا أو نعم. فما زالوا كذلك ثلاثة أيام ، وإنما الذين ترون من هذه المصوّرات بصورها فإنّما هي أشباحها ، لا هي بأعيانها ، ولا من نسلها.
قال عليّ بن الحسين عليهالسلام : إنّ الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السّمك ، فكيف ترى عند الله عزوجل يكون حال من قتل أولاد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهتك حريمه! إنّ الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعدّ لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف هذا المسخ» (١).
٢ ـ قال أبو عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
__________________
(١) تفسير الإمام العسكري عليهالسلام : ج ٢٦٨ ، ص ١٣٦ ، ١٣٧.
![التيسير في التفسير للقرآن [ ج ٢ ] التيسير في التفسير للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4269_altisir-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
