إبراهيم عليهالسلام أحبّه حبّا شديدا ، وكان يدفع إليه الأصنام ليبيعها كما يبيع أخوته ، فكان يعلّق في أعناقها الخيوط ، ويجرّها على الأرض ويقول : من يشتري ما لا يضرّه ولا ينفعه؟! ويغرقها في الماء والحمأة ويقول لها : اشربي وكلي وتكلّمي ، فذكر إخوته ذلك لأبيه فنهاه ، فلم ينته ، فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج. وحاجّه قومه ، فقال إبراهيم عليهالسلام : (أَتُحاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدانِ) أي بيّن لي (وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) ثمّ قال لهم : (وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي أنا أحقّ بالأمن حيث أعبد الله ، أو أنتم الذين تعبدون الأصنام!!» (١).
* س ٥٢ : ما هو تفسير قوله تعالى :
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)(٨٢) [الأنعام:٨٢]؟!
الجواب / اختلفت الروايات عن طريق أهل البيت عليهمالسلام في قوله عزوجل : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) :
١ ـ قال أبو عبد الله عليهالسلام : «بشك» (٢).
٢ ـ قال أبو عبد الله عليهالسلام : «هو الشّرك» (٣).
٣ ـ عن يعقوب بن شعيب ، عنه عليهالسلام ، قال : «الضّلال وما فوقه» (٤).
٤ ـ قال أبو عبد الله عليهالسلام : «آمنوا بما جاء به محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم من الولاية ، ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان ، فهو اللّبس بظلم».
__________________
(١) تفسير القمي : ج ١ ، ص ٢٠٦.
(٢) الكافي : ج ٢ ، ص ٢٩٣ ، ح ٤.
(٣) الكافي : ج ٥ ، ص ١٤ ، ح ١.
(٤) تفسير العيّاشي : ج ١ ، ص ٣٦٦ ، ح ٤٧.
![التيسير في التفسير للقرآن [ ج ٢ ] التيسير في التفسير للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4269_altisir-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
